الدكتور عامر سبايله يكتب لـ”رأي اليوم” عن “شرعنة” دور “العسكر”: رسالة بدأت من “ريتز″ السعودي وإنتهت بـ”عصابة الفساد” في الجزائر والسودان..إسرائيل بعد”حسم نتنياهو” في طريقها لـ”ضم الضفة” وإجتياح غزة ومواجهة الحرس الثوري والأردن في مخاطر”إنتفاضة ثالثة”

عمان- رأي اليوم- الدكتور عامر سبايله

أحداث متسارعة يمر بها المشهد الاقليمي من التحركات الشعبية وصولاً الى نتائج الانتخابات الاسرائيلية.

الموجة الجديدة من التغيير والتي بدأت ملامحها مع بداية العام ٢٠١٩، شهدت الى الان تغييرات في الجزائر والسودان.

 اللافت ان موجات التغيير الحالية تلعب فيها المؤسسة العسكرية الدور الابرز منذ البداية في محاولة لضمان التغيير السريع واقتصار وصفة الحل على اجتثاث الفساد، بحيث تنأى المؤسسة العسكرية بنفسها عن تركيبة النظام وتوجه التهم المباشرة لمنظومة الحكم باستخدام مصطلح “عصابة الفساد”.

من اللافت جداً استخدام مسألة مكافحة الفساد في بناء الشرعية حيث تمثل هذه الوصفة بالنسبة لشعوب المنطقة نقطة اساسية وجوهرية في اعطاء انطباع حدوث التغيير.

 السنوات الاخيرة شهدت نماذج مشابهة في محاولة استخدام شرعية مكافحة الفساد كاساس للتغيير، من فندق ريتز كارلتون السعودي الى محاكمة “عصابة الفساد” وهو المصطلح الذي دخل مؤخداً الى ادبيات المؤسسات العسكرية.

لكن لايمكن التعويل فقط على مسألة مكافحة الفساد كاساس لضمان التغيير والحصول على الشرعية خصوصاً ان الكثيرين يدركون تماماً ان من يطرح هذه الشعارات كان ولسنوات طويلة جزءاً من المنظومة الحاكمة وشريكاً لها.

السودان والجزائر نموذجان مهمان لاستيعاب حركة وديناميات التغيير، والاعتقاد باقتصار التغيير على تحركات شكلية قد يؤدي في النهاية الى حالة من الفوضى يصعب السيطرة عليها لاحقا.

التداعيات الاقليمية لا تقتصر على التحركات الشعبية لاسقاط الانظمة، فالانتخابات الاسرائيلية –على سبيل المثال- قد يكون لها تداعيات لاتقل في خطورتها عن خطر الفوضى والانهيارات الامنية. مع انتهاء الانتخابات الاسرائيلية وفوز تكتل اليمين يبدأ نتنياهو مشاورات تشكيل حكومته الجديدة في وقت تؤكد نتائج الانتخابات على ان اليمين الاسرائيلي يزداد يميناً وان كلمة الاحزاب المتطرفة اصبحت الضامن الاساسي لاستقرار الحكومات وضمان استمرارها.

ضمن هذا التطور يمكن رصد التداعيات المتوقعة لتأثير الاحزاب المتطرفة على السياسة الخارجية او الخطوات التي سيكون لها تداعيات اقليمية، حيث سيضطر نتنياهو للانصياع لاجندة ورغبات أطراف تحالفه الحكومي، اهمها ضم المستوطنات الاسرائيلية الواقعة في مناطق الضفة الغربية المتعارف عليها بالمنطقة “ج” والتي يبدو انها ستكون الخطوة الاولى للحكومة القادمة وهو ما يضمن عدم وجود اي دولة فلسطينية محاذية للحدود الاسرائيلية وفقاً لرؤية الاحزاب المتطرفة.

من جهة اخرى، تضغط بعض الاحزاب المتطرفة باتجاه ضرورة القيام بعملية اجتياح بري لقطاع غزة وهو الامر الذي يعارضه نتنياهو بشدة، لكن في حال تعاظم هذه الضغوط قد يضطر نتنياهو مجبراً على التماهي مع مسألة خوض الحرب البرية في قطاع غزة.

لكن منطقياً قد يلجأ نتنياهو لتحرك اوسع تحت غطاء امريكي يضمن من خلاله تغيير معادلة الاولويات السياسية في الداخل عبر التحرك لاتمام خطوة ضم الجولان لاسرائيل، مستغلاً الدعم الامريكي اللامحدود في هذه الخطوة، واستمرار الازمة في سوريا.

هذه الخطوة ستؤدي لخلق واقع اقليمي مشحون يعتقد نتنياهو بقدرته على ادارته والاستفادة منه لاحقاً في ملف التسويات الكبرى.

كذلك فان خطوة واشنطن في وضع الحرس الثوري الايراني على الائحة الارهاب قد تمثل الضوء الاخضر للاسرائيليين للتحرك باتجاه القيام بعمليات تصفية وهجمات موسعة تستهدف الايرانيين في عدة اماكن، مما يعني زيادة في التوترات وخلق حالة عامة من عدم الاستقرار.

اذاً قد تكون المنطقة على موعد مع تداعيات سياسية وامنية ناتجة عن السياسات الاسرائيلية القادمة المبنية على مبدأ “تصدير الازمة” اهمها خطوة ضم اجزاء من الضفة الغربية وانعكاسها على الداخل الفلسطيني والاردن مباشرة خصوصاً في حالة اندلاع انتفاضة ثالثة او خلق حالة عامة من عدم الاستقرار طويلة الامد طويل يتحمل الاردن منطقياً اعبائها.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. وكما اسلفنا تعليقا بهذا السياق ان طفرات الشعوب أشبه بزلزال لاأحد قادر على تحديد قوته وتوقيته كما عديد ارتدادته وسرعة ووجهة بوصلة تسوناميه ؟؟؟ وان استطاعت القوى المضاده الخارجيه ومن تبعهم من بني جلدتنا حرف بوصلة الطفرات في البعض من الأقطار مما اودى ابطاء غليان الشعوب في المناطق التي لم يطالها الحراك ؟؟ الساحة ما زالت حبلى والأحداثساخنه إستاذ عمر ولا اعتقد ان الكيان الصهيوني قادر على الإجتياح لقطاع غزّه من حيث التوقيت وكل مايجري من باب التهويل ولايتعدى جس النبض والإستعراض وكذلك الإشتباك المباشر مع إيران الذي لايتعدى التصاريح الناريه ولوجا لتحقيق إرتماء البعض من بني جلدتنا ممن اصابهم الوهن في مربع التطبيع والتحالفات مع الكيان الصهيوني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ودون ذلك قلب الموازين وإعادة خلط الأوراق التي يصعب على القوى المضاده الخارجيه ومن تبعهم وقاعدتهم المتقدمه (الكيان الصهيوني) السيطره والتحكم بمخرجاتها ناهيك ان الإستراتجيه الأمريكيه المعلنه من خلال الفوضى الخلاقّه عدم التدخل بالحرب عن أحد (فخّار يكسر بعضه ) مستثنيه وليدها الغيرشرعي (الكيان الصهيوني؟) وذلك وفق حسابات صنّاع القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) بعد الخسائر البشريه والماديه لغزو العراق الشقيق في عهد نبي الصهاينه الجدد (بوش الأبن )؟؟؟؟؟؟ “ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه “

  2. أنا متفائل بكل ما يحدث، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا. لنعم أن لهذا الكون ربا مدبرا لا يرضى الظلم ولكنه حليم يمهل ولا يهمل. سينجرف الكيان الصهيوني مع النتن وستنجرف ممالك وإمارات شبه الجزيرة العربية وسينجرف الخونة. وعد إلهي، ومن أصدق من الله قيلا؟ لكن علينا أن نخلص في عملنا ولا نركع للخونه وأن نفهم ديننا الذي نزل على قلب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وليس دين الوهابيه والتكفيريين وأولئك الذين لا يريدون إلا الوصول لكرسي الحكم باسم الدين ونهجهم أن الغاية تبرر الوسيلة، يميلون ويتلونون، فهم يوما إسلاميون ويوما ديمقراطيون. ظنوا أن سيماهم في وجوههم من أثر السجود هي تلك الطبعة المحفورة على الجباه ، شوهوا الدين حتى أصبحت الديمقراطية الكاذبة مطلبا نتسابق على الفوز به. ديننا دين القوة والبناء والعلم والمودة والمحبة والمواطنة والعدل والعزه والتواضع واحترام الآخر . إن بوادر النصر ظاهرة، فالمجتمع الأمريكي منقسم عموديا والشرخ أصبح هناك كبيرا، والخونة بانت خيانتهم جلية واضحة والشعوب أصبحت في صحوة وهناك حركات مقاومة يشتد عودها، وفوق كل ذلك رب عزيز قدير يدبر أمور عباده ولن يخلف نصرة من ينصره.

  3. انظمة مفلسة انبطحت حتى فقدت كل شيء واءسفاه من المحيط الى الخليج
    هل الغرب يترك حيزا لنجاح بعض مطالب الشعوب المقهورة ..؟

  4. استغرب من خوف الاردن من انتفاضة ثالثة وعاشرة في فلسطين،او من الفلسطينيين وكأن الفلسطينيين لهم اطماع في الاردن، الفلسطيني لا يريد الاردن ولا اي دولة أخرى،يريد فقط ان يعيش بشكل طبيعي وأن يتركه العرب في حالة

  5. إلى ساعي

    انت تعرف من دعم العسكر في مصر للانقلاب على الشرعية ؛ أكيد تعرفة نظام آل سعود والوهابية ؛ نقول الإخوة السودانيين احذروهم!!!

  6. في السودان, على الحراك ألبقاء في الشوارع حتى يسلم الجيش السلطة لمدنيين لأن ما حدث هو انقاذ للبشير ونظامه وليس أستجابة لمطالب ألشعب.

  7. ___________ الحرب هي نوع من أنواع التفاوض لكن بصخب وضجيج ؛ هذا الصوت العالي في التفاوض يبدوا أنة لأ مفر منه في المرحلة القادمة ؛ و ربما بمشاركة جميع الأطراف الخانعة والثائرة ؛ المنبطحة والقائمة ؛طبعا بسب وجود خيارين لا ثالث لهما ؛ إما أن توقع الأنظمة وتواجهة مصيرها المحتوم مع شعوبها أو ترفض التوقيع وتدخل في مواجهة مع “الانجليين المتصهينين ” الذين ينتظرون ظهور الرب على أحر من الجمر ؛ ولن يسمحوا لأحد كائن من كان بمنع أو تأخير مجيء الرب ؛ والمشكلة أنة عند ظهورة سيقتل اليهود والكفار في معركة هارمجدون !!! حسب عقيدة ” مايك بنس “وزملائه الانجليين ؛ وعلى الطرف المقابل هناك من بنتظر مخلص آخر وهذا عند ظهورة سيقتل العرب !!! ويخرج صنمي قريش من قبريهما ويعذبهما!! وفئة أخرى تقول بأنة سيقتل الصليبين في معركة دابق !!!؛ المنطقة وشعوبها ضحية للخرافتين . وهناك من يستغل هاتين الخرافتين للاهدافة الخاصة مثل “أمريكا،إسرائيل،إيران،داعش “.

  8. على الحراك السوداني أن لا يتوقف حتى يضمن تسليم ألجيش السلطة لمدنيين فعليا.
    بقاء نتينياهو على رأس حكومة أسرائيلية ذاهبة نحو تطرف وتعصب أكثر يعني مشاكل أكثر خصوصا أن هذا سيجعل اللوبي الصهيوني ألأميركي يقف بقوة أكبر الى جانب ترامب لأبقائه في البيت ألأبيض مدة أخرى.

  9. الصورة التي تصدرت المقال والتي تظهر شابا يقبل جبهة عسكري ، هذه الصورة تظهر طيبة شعوبنا واستغفالها وتوسمها الخير والثقة في كل من يدغدغ مشاعرها بعبارات الحرية وسقوط الدكتاتورية …. هذا الشاب لا يعلم أنه بعد حين سيجعله هذا العسكري ينحني حتى يستوي بالأرض ليقبل حذاءه … ولنا في تاريخنا المعاصر … كيف سلمت شعوب عربية مصائرها في أيدي العسكر … ثم كيف كانت النتيجة؟؟ !!!

  10. و لماذا يتحمل الاردن اعبائها ؟ اذا حذثت يجب فورا حل سلطة عباس و سكان الضفة الغربية يصبحوا تحت مسؤولية اسرائيل مثلهم مثل اشفاؤهم عرب 48 الذين شارك اكثر من نصفهم بالانتخابات الاسرائيلية ولا اعتقد ان سكان الضفة سيغادرونها الى مخيمات بصحراء الاردن ،،اما من حيث حرب بين اسرائيل و امريكا و ايران و الحرس الثوري فهذه الحرب لن تقوم ابدا و ابس من مصلحة هذه الاطراف شنها و حتى لو دفعت السعودية تكاليفها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here