الدكتور عامر سبايله يكتب لـ”رأي اليوم” عن “ملفات الشرق الأوسط كما تراها واشنطن”: إنحسار الأزمة السورية وترتيب أوراق العراق ومخاوف “تفعيل” الجغرافيا الاردنية بالتزامن مع ضغوطات سياسية ودبلوماسية ضد إيران بعد إنتهاء “العقوبات”

 

 

عمان – “رأي اليوم” – الدكتور عامر سبايله:

قد يكون مؤتمر وارسو الذي تنظمه الولايات المتحدة على يومي الثلاثاء والاربعاء العنوان الابرز المرتبط بالسياسة الشرق اوسطية في هذه المرحلة.

المؤتمر أشبه باعلان الانتقال الى الواقع التطبيقي لرؤية الادارة الامريكية في بعض ملفات الشرق الاوسط.

ايران، ودون أدنى شك، هي الحاضر الابرز على اجندة المؤتمر مما يعني ان طهران قد تكون على موعد مع بداية المرحلة الثانية من الضغوطات ذات الطابع السياسي والدبلوماسي بعد أن اتمت واشنطن مرحلة تطبيق العقوبات الاقتصادية.

الاستراتيجية الامريكية تضع المنطقة امام مرحلة جديدة من التصعيد الاقليمي خصوصاً ان التحرك الامريكي بدأ برمزية الاشارة ان واشنطن ترغب بالتحرك في المنطقة عبر تركيبة سياسية من الدول الحليفة وهو الامر الذي ظهر جلياً في رمزية الجولة المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الامريكي في شهر يناير الماضي مروجاً للرؤية الامريكية وداعيا دول المحور الامريكي للانخراط المباشر في تطبيق استراتيجية واشنطن.

يتزامن التحرك الامريكي المباشر ضد إيران مع اعادة ترتيب اوراق المنطقة، من بدء انحسار الازمة السورية الى الاعتقاد بضرورة طرح حل عملي للقضية الفلسطينية مع اقتراب دخول السنة الاخيرة للادارة الامريكية.

على المستوى السياسي، ظهرت بوادر التحرك التكتيكي تجاه احتواء النفوذ الايراني في سوريا والعراق بصورة براغماتية تشير منطقياً الى ضرورة كسر حالة العزلة التي تم فرضها في السنوات الماضية على البلدين والتي ادت الى حصول ايران على مواقع متقدمة وتعزيز نفوذها السياسي.

اذاً ان استراتيجية احتواء النفوذ الايراني في سوريا والعراق تتطلب خلق واقع سياسي موازي يحد من حصرية النفوذ الايراني ويعمل على تفتيت هذا النفوذ عبر خلق تركيبات جديدة وفتح قنوات مباشرة لدول أخرى قادرة على المساهمة في الجوانب الاقتصادية واعادة الاعمار، وقد بدأت معالم هذا التوجه بالظهور تجاه العراق وبصورة اقل تجاه سوريا.

عند الحديث عن سوريا والعراق فمن الطبيعي ان تضع الجغرافيا بلداً كالاردن على خارطة الاهتمام في وقت تقف فيه عمان امام تحديات مواجهة الواقع الصعب الذي يتشكل ظاهرياً على صورة أزمة اقتصادية مركبة.

لكن النظرة الاعمق للتركيبة الاردنية تُظهر بوضوح ان الازمة في جوهرها هي نتاج طبيعي لازمة سياسية معمقة، تحتاج لوقفة جادة ومراجعة بنيوية شاملة لشكل الدولة وطبيعة عملها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

مثل هذا التحرك يحتاج الى جرأة غير تقليدية قد تكون غائبة تماماً في الحقبة الاخيرة، خصوصاً ان معظم من يتسيد مفاصل القرار يُصر على تسطيح المسائل وعبر تبني وتسويق روايات نظرية المؤامرة وصياغتها بصورة تُظهرها على انها السبب الرئيس في المشاكل الاقتصادية.

ضمن مشهد التحولات الاقليمية تقدم الظروف فرصة مهمة للاردن لابد من استغلالها والسعي لخلق واقع جديد بعيداً عن سياسات الاعتماد الكامل على المساعدات والمنح والقروض، وضرورة الاهتمام بملف التنمية والانتاج كأساس للانتقال الى الاعتماد على الذات بعد سنوات طويلة من التهشيم والتخبط عاشتها السياسة الاردنية وظهرت نتائجها بوضوح على الوضع الداخلي.

يعتقد البعض ان بوابة التغيير هذه تكون عبر اعادة تفعيل العلاقات الاقليمية خصوصاً العلاقة مع سوريا والعراق، وقد تكون هذه نظرة صائبة تأتي في سياق تطبيق استراتيجية “تفعيل الجغرافيا” لكن لابد من التذكير انه من الصعب التعويل على فعالية هذه الاستراتيجية دون النجاح في بناء علاقات سياسية متوازنة مع جميع الاطراف يكون اساسها المنفعة المشتركة.

التحرك الاردني نحو العراق والسعي الخجول نحو سوريا يمثل عاملاً ايحابياً في اطار السعي نحو تثبيت المصالح الاردنية لكنه يقتضي بناء استراتيجية طويلة الامد للامن القومي، حيث لا تقتصر فقط على العلاقة مع سوريا والعراق بل ايضاًعلى ملفات أخرى مهمة مرتبطة بالشراكات الحدودية وانعكاسها على الامن القومي الاردني، مثل العلاقة مع السعودية، والملف الشائك الذي يظهر بقوة مؤخراً وهو العلاقة مع اسرائيل، حيث تظهر فيها معالم الندية والعداء بالرغم من وجود اتفاقية سلام واتفاقية للتنسيق الامني بين الطرفين.

الاردن بحاجة الى قراءة متأنية لطبيعة التحولات القادمة واستراتيجية امنية سياسية تواجه خطر تشكل تحالفات تُسقط المصالح الاردنية وتتجاوز جغرافيته، خصوصاً ان هواجس الحل الفلسطيني ستُبقى على الاردن في دائرة الاستهداف المباشر كخاصرة رخوة للحل، على الاقل في صيغته العملية المرتبطة بالديمغرافيا.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. لقد حاولوا إحتواء القضيّة الفلسطينيه تارة عن طريق الدمج والتوطين وفق مخرجات سايكس بيكو لكنهم بائوا بالفشل حيث عجزت الكيانات التي بنت نفسها على حساب القضيه تحقيق ذلك لاوبل اصابتهم بالأرق والخذلان امام شعوبهم واستطاعت تشكيل الكفاح المسلّح مما زاد تكالب العدو الصهيوني وتلك الأنظمة ومواجهة ذلك بالفتن مابين المنظمات تاره والأخرى معها حتى استطاعوا تشتيتها بعيدا عن دول الطوق بعدغزو لبنان واتفاقية فيليب حبيب ؟؟ ومن بعد ذلك انطلقت على الصعيد العالمي حتى جاءات اتفاقيات الإذعان مع العدو الصهيوني مقابل اوسلو والعوده بهم الى الوطن متكفلا شارون بالقضاء عليهم والحد من تصاعد المد الشعبي العربي في وجه حكامه ؟؟ وحتى لانطيل هاهم يحاولون بمؤتمر وارسو احتواء وتصفية القضيه قصرا بالتعاون مع الكيانات العاجزة التابعه مستغلّين الحالة التي آلت اليها المنطقه من حرب مصالح قذرة عن طريق المقايضه بحمايتهم من العدو الإيراني المصطنع بعد ان البسوا حرب مصالحهم القذرة التي تحرق المنطقة الثوب النتن “العرقيه والأثنيه والمذهبيه ؟؟؟ ومع هذا سيكون الفشل حليفهم ومن تبعهم من بني جلدتنا لاوبل دقّوا المسمارالأخير في نعش عروشهم كما ستكون بداية النهاية للوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني ) ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ “ياأيها اللذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم والكفّار اولياء واتقوا الله ان كنتم مؤمنين”

  2. امريكا مثل ازعر الحاره الذي يجمع شلّته و هذه المره سبعون دوله و يحب الامريكان “الأحلاف” من ايام فوستر دالاس و حلف بغداد في الخمسينيات و ذلك لإعطاء شرعيه لعدوانهم على الشعوب فالحلفاء ليسوا سوى أذناب و لكن كل حلفاء الدنيا لن يغطّوا على الجريمه الصهيونيه القائمه في فلسطين فهي واضحه للعيان و تزيد من القهر الذي سوف ينفجر في وجه الغاصبين

  3. الدكتور عامر السبايله
    تحية واحترام
    للتدليل قامت جميع الدول العربيه بموجب قرار صدر عن الساده سايكس و بيكو على اسس أقليميه والان سيقوم الساده لافروف و بومبيو بأعادة تقسيم وترسيم جميع الدول العربيه على أسسس طائفيه و مذهبيه لخدمة أهدافهم

  4. الاردن في وضع حرج جدا فهل يعقل أن تباع مقدرات الوطن أمام مجلس النواب الذي كانه ليس له أي علاقة بمستقبل بلاده ووضع الأجيال القادمة أنه أسواء برلمان في تاريخ الاردن الذي بعهده كشفت حالات فساد ضخمة ولم يحركوا ساكنا خيانة الوطن والمواطن ذنب لا يوجد بعده ذنب.

  5. الرؤية الصهيونية الأمريكية “وجدت تطبيقها العملي ؛ في الاتفالات المليونية بالذكرى الأربعين للثورة الإسلامية ؛ وهذه الاحتفالات أحدثت غصة وشوكة مسمومة بحنجرة بولتون ومن صدق وهم بولتون ؛ لذلك اختبأ بولتون خلف لص قاعدة عين الأسد بمنتصف الليل خوفا من اعتقاله !!!

  6. Let all Arab countries go to hell and normalize with zionists criminals. Anyway, Arabs are criminals inflicting tirture onto their own people. Just no bloody Arab country should talk on behalf of the Palestinians. We got really sick of your treachery and crawling .. That is what you understand anyway. You will have no future , your present is treachery and you have no past because your past is shameful anyway.

  7. الله يرحم الشاعر الكبير “محمد الماغوط” عندما قال ؛ أن ما يجري في الشرق الاوسط هو فيلم امريكي..العرب مجرد حجارة على رقعة شطرنج يحركونهم كيفما يشاؤون، لا يمتلكون من أمرهم شيئاً، قاموا بتسخيف شعوبهم واضطهادهم والتلاعب بمصيرهم فما عادت أمم الارض تحترمهم ولا حتى تعتبرهم بشر.

  8. الوحده الإنسانية والعربيه (والإسلامية)هي كرامتنا جميعا وما دون ذلك سنحافظ علي إذلال وابتزاز الاستعماري لنا
    OUR JUSTIFICATION IS. IN OUR UNIFICATION
    &OUR UNIFICATION. IS OUR POIESIS OF DEGNIFICATION..THIS IS THE ONLY PRAGMATIC TRUTH
    Hallucination brings OUR catastrophe
    No hesitation on THIS.
    نعم الوهم أصبح واقع حياه للأسف الشديد. وخاصه عند القياده. الفلسطينيه الفاشله وكذلك الأمر عند موظفين هذه (الحكومه)..حيث بالوهم تم اقناعنا بأن لنا دوله وسفارات وسيارات ومكاتب سياحه وسفر. والنزول في أفخم الفنادق واستقبال كبقيه الرؤساء لدول العالم..حيث نملك طاره خاصه لنا ولحاشيتنا…وما العيب حيث رئيسنا يمكث بالكرسي كبقيه الملوك..ومن حسناته. توفير الحياه الامنه والكريمة لكل مجرم استعماري مقابل الحصول علي مساعده ماليه من أتعاب هذا الشعب الذي يعمل ليلا نهارا من أجل توفير لقمه العيش لهذه القياده المخلصة التي تنام النهار والليل معا في انتظار هذه الرواتب في نهايه كل شهر. وبهذا لقد أصبحنا نحن والاستعمار يد واحده ضد من يحاول أن يبدي رأيه أو يحاول أن يرشدنا الي ما هو أفضل من هذا التعاون والتطبيع حتي نخاع العظام تتكسر..لمن يحاول أن يفرقنا ..عاشت عاشت اوسلوا. بالروح وبالدم نفديكي ..ولو بعد استشهادك في جميع مناحي الحياه الوطنية. والمعارك التي سيكتبها. تاريخ. صلاح الدين الأيوبي وكذلك عبد الحميد..وفيصل –ومحمد مصدق. ونيلسون مانديلا و و و
    حيث القاد الرمز الفاشل الفلسطيني المتوفي.. يكلفنا ثروه أكبر بكثير من ثروه المناضل مارتن لوثر كنج USA شهيد الحريه والإنسانية..:~ .بعد موته..يقدسونه برام لله..ولهم وظيفه بحراسة جثته..
    النشاشيبي
    الإستمرار بهذه الشخصيات المريضة والمعفنه التي تعاني منذ زمن طويل بمرض الوهم. من أجل نيل التقاعد. حيث الكثير من المناضلين من هؤلاء يأخذون تقاعد علي العمل الفاشل. وكذلك المخلص في بنا علاقه الوحده مع المجرم الاستعماري. والحفاظ علي الانقسامات العربيه والإسلامية عامه والفلسطينية خاصه
    في سبيل الحفاظ علي العهد والوعد مع. تحقيق الحلم الاستعماري من المحيط الي الخليج ومن البحر الي النهر..وحده متكاملة شامله..لأن التطبيع هو الطاقه الوحيده في بنا المجتمعات المتخلفة علميا وانسانيا وجنسيا واسريا..حيث بالتطبيع نحصل علي الغاز النقي لكونه منعدم في أوطاننا..وكذلك ألما المطهر حيث به نطهر ضمائرنا وانفسنا الفاسدة عقليا وجسديا.
    الإستمرار بهذه الأنظمة العربيه( والإسلامية) لن ولن يكون لنا كرامه لا شعوب ولا انظمه. حيث المذلة والابتزاز هو النمط الحياه العقيمة التي سيسود..نعم للاستيقاظ من الجهل والوهم معا
    بالعمل علي إصلاح الوطن العربي( والإسلامي) بالوحدة في جميع مناحي الحياه. وحب لأخيك كما تحب لنفسك
    لأن الكراهية والحروب تكلفنا الكثير الكثير من المذلة والانحطاط
    بدلا من حياه كرامتنا جميعا ورقينا. حيث لا يكلف شي سوي انفتاح الفكر والابتعاد عن التعصب الهمجي الوحشي العنصري الذي يدعمه الإستعمار الصهيواميكانبيرطنوفرنسروسي..لأن كرامتنا واحده ومذلتنا واحده وهدفنا وأحد
    فلنعمل لرقينا جميعا بدل من مذلتنا جميعا..لكوننا جميعا ابنا أسره واحده أسره الوطن الإنساني والعربي( والإسلامي)..بدون ادني شك بهذا الواقع الذي لا تستطيع قوه أو فكر أن ينكره..
    نعم للحربه وللضمير الانساني الحي.لا. للجهل الاستعباد والاستبداد والاضطهاد والظلم مصدر. تدميرنا
    المنكوب الفلسطيني ننتظر وحدتكم جميعا لأن فلسطين المنكوبة لكل إنسان شريف عفيف يحترم الإنسانية ويعمل علي تطورها والرقي والتحضر بها..فهي منكم ولكم جميعا وبدونكم تبقي كالجسد بدون روح..فأنتم مصدر الحياه لها…فهل من مجيب ؟؟؟
    ومن لا يحب صعود المريخ..يبقي ابدي الدهر تحت مذله الجهل والاستعمار معا..كما هو حالنا الآن للأسف الشديد…
    SANGUINARY ZIONISM MUST BE TERMENATED TO HARMONIZE HAPPY LIFE IN THE WORLD..

  9. في عام 1939 التقى بن جوريون و وايزمان و عدد من زعماء الصهيونية في مؤتمر لندن عدد من المسؤولين العرب . . بقصد أن الكيان العربي يمكن الاعتراف بة مع تجاهل الفلسطينين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here