الدكتور عارف بني حمد: مؤتمر لندن والإحباطات الأردنية.. ومن نقترح لقيادة دبلوماسية المرحلة الصعبة؟

الدكتور عارف بني حمد

ينظر المواطن الأردني بعين الريبة والشك لكل المؤتمرات الإقتصادية التي تعقد تحت لافتات دعم الأردن وجذب الإستثمارات، ويتم التسويق لها إعلاميا بأنها ستنقذ الإقتصاد الأردني من أزماته المستعصية، ويعتقد المواطن الأردني بأن هناك أهدافا سياسية وراء عقد هذه المؤتمرات ليس هدفها تحسين مستوى معيشة الأردنيين وإنما الهدف النهائي دمج اللاجئين السوريين في الأردن ، للحيلولة دون تدفقهم نحو أوروبا  .

ويعقد هذا المؤتمر “مبادرة لندن” للمرة الثانية في غضون الأعوام الثلاثة الأخيرة، وكانت الأهداف الحقيقية لمؤتمر لَندن الأول هو مُساعدة اللاجئين  وتمكّينهم من العيش بِكرامة داخل الأردن واستيعابهم في الاقتصاد الأردنيّ ودعم المملكة ضمن هذا الإطار دون الأخذ بعين الاعتبار الآثار السلبيّة على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في الأردن .

وقد أحسنت الحكومة صنعا عندما قللت من الآمال المعقودة على مؤتمر لندن الذي سيعقد أواخر الشهر الجاري ، بإعلانها بأن الحكومة لن تعود من لندن بالمليارات ، وإنما هي فرصة لتسويق  الأردن نفسه اقتصاديا وعرض الاستعدادات التي ابداها الاردن لاستقطاب الفرص الاستثمارية والشراكات مع القطاعات الاقتصادية الاردنية.

فالأردن يعاني من أزمة اقتصادية خانقة؛ ويُعَدُّ الاقتصاد الأردني واحدًا من اقتصادات الشرق الأوسط المفتوح على العالم الخارجي، وهو يعاني بشكل واضح وجلي من تداعيات الأزمات التي تحدث دوليًّا وإقليميًّا ومحليًّا؛ وبالتالي فهو محاط بالعديد من التداعيات والأزمات التي تؤثِّر فيه بشكل كبير، ويمكن تلخيص أهم المشاكل التي يُعاني منها الاقتصاد الأردني في الآتي : ضعف هيكل الإنتاج، وعجز الموازنة، وارتفاع الدَّيْن العام الداخلي والخارجي، فضلًا عن ضرورة حل مشكلتي الفقر والبطالة، والعمل على خفض عجز الموازنة والدَّين العام الداخلي والخارجي، وعجز ميزان المدفوعات؛ وتراجع المساعدات الخارجية وارتفاع تكاليف اللجوء السوري، ولجوء الحكومات لحلول تقليدية أهمها زيادة الضرائب على المواطنين.

إن مؤتمرات جذب الإستثمارات للأردن( السلايدات والبريزينتيشن) غير مجدية  وستبقى حبرا على ورق لأسباب كثيرة أهمها أن الأردن لم يعد بلد جاذبا للإستثمار لصغر حجم السوق الأردني وإرتفاع الأسعار وإرتفاع كلف الإنتاج والضرائب وإنتشار الفساد المالي والإداري، وكذلك لتقلبات السياسات الإقليمية وعدم الإستقرار في دول الإقليم . كما أنه لا يوجد فريق إقتصادي حكومي قادر على إدارة الملف الإقتصادي والمالي بإعتراف صندوق النقد الدولي .

والأردن  بحاجة الى دعم إقليمي ودولي لإنقاذ إقتصاده ومعالجة قضية المديونية والبطالة ،علما بأن دول الخليج والإقليم والعالم لم تعد تقدم مساعدات للأردن دون تقديم أثمان سياسية، كما أن الإستفادة من السوق العراقي والسوري في المدى القصير والمتوسط ستبقى محكومة بالموافقة والرضا الإيرانية من السياسة الأردنية. وهذا يتطلب أن تنشط  الدبلوماسية الأردنية بإتجاه عمقه الإقتصادي الخليجي :

  1. أن يستثمر الأردن دوره الوظيفي وحاجة الدول الغربية والخليجية للإنضمام الى مشاريع إقليمية وأحلاف لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة (الناتو العربي) بالتفاوض مع الأشقاء والأصدقاء المعنيين لتحقيق المصالح الأردنية الملحة وإنقاذ الوضع الإقتصادي والمالي للمملكة ، فقبل أن يطلب من الأردن المساهمة في تحقيق الأمن الإقليمي، مطلوب أيضا من الأشقاء والأصدقاء من دول الإقليم والعالم المعنية بأمن وإستقرار الأردن أن تسارع لنجدة الأردن وإخراجه من أزمته، لكي يتمكن من القيام بدوره الأمني في الإقليم، ويجب أن تركز الدبلوماسية الأردنية في تفاوضها على المحاور التالية :

ـ أولا : أن يتم معاملة الأردن كدولة تحظى بالرعاية الأولى لدى دول الخليج ، نظرا لإستحالة دخول الأردن لعضوية مجلس التعاون الخليجي .

ـ ثانيا : الأردن بحاجة لمشروع مارشال خليجي بالتعاون مع الولايات المتحدة واليابان لمعالجة مشكلة المديونية الخارجية ، إما بشطب ديون الأردن كلها أو جزء كبير منها، أو بشرائها أو تحويلها الى منح، أو إعادة جدولتها لسنوات طويلة وبشروط ميسرة ، نظرا لارتفاع فاتورة الأقساط والفوائد المترتبة على هذه الديون الى حوالي ملياري دولارسنويا وهو مرهق للدولة وللمواطنين .

ـ ثالثا :  إعطاء الأولوية لتشغيل العمالة الأردنية لدى دول المجلس على غرار المبادرة القطرية (إمتصاص جزء من البطالة).

ـ رابعا:  تسهيلات الفيز ودخول الشاحنات.

ـ خامسا : تسهيل دخول المنتجات الزراعية والمنتجات الصناعية للسوق الخليجي.

ـ سادسا : استمرار دعم الدينار الأردني من خلال وضع ودائع في البنك المركزي الأردني.

ـ سابعا : تكثيف النشاطات الإستثمارية الخليجية في الأردن .

ـ ثامنا:  تقديم منح نفطية أو أسعار تفضيلية نظرا لارتفاع فاتورة الطاقة والكهرباء.

تنشيط الدبلوماسية الأردنية بحاجة الى حكومة قوية سياسيا وإقتصاديا ومن رئيس قوي ومقبول خليجيا ، وهنا نقترح دولة عبد الكريم الكباريتي لهذه المرحلة .

والله من وراء القصد

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. للاسف ..الكاتب بني حمد ما زال يراهن في مقالته على الحصان الخليجي وهو ما ينسف كل ما ذهب فيه من اجتهاد

  2. الأردن هو دوله طارده للأستثمار وليست جاذبه , لا كفاءه ولا رؤيه , هيئات تشجيع الأستثمار ومكافحة الفساد ما هي الا صور بدون فعل .

  3. سياسة المصالح لاناظم لها يقاس عليه تتراقص وفق الحاجه والضروره ولاتتعدى بسلبها وإيجابها إىستاذ عارف “لايموت الذيب ولاتفنى الغنمات “وفق إستراتجية دقّة على الحافر والأخرى على المسمار ؟؟؟؟ واللهم اعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ” التي افقدت القرار والذي بدونه تبقى الإستراتجيات حبر على ورق حتى “ليقضي الله أمرا كان مفعولا والى الله ترجع الأمور”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here