الدكتور عارف بني حمد: تنافس وصراع عربي على رعاية الأماكن المقدسة في القدس الشريف

الدكتور عارف بني حمد

تتميّز القدس بأهميّتها في جميع الديانات السماويّة، ولكنّها تحظى بمكانة خاصّة عند المُسلمين، فقد كانت أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وأوصى الرسول عليه الصلاة والسلام بشدّ الرحال إليها بعد المسجد الحرام في مكّة، والمسجد النبوي في المدينة المُنوّرة، كما تتمثّل أهميّة القُدس الدينيّة في كونها مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام في معجزة الإسراء والمعراج، إذ صعد منها إلى السماء، وصلّى بالأنبياء السابقين، كما في قوله تعالى( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

تم مؤخرا تسريب أخبار (مصادرها إسرائيلية ) بأن صفقة القرن تتضمن تشكيل لجنة تشرف على رعاية الأماكن المقدسة في القدس ، تضم دول عربية. وبدأت الصحافة الاسرائيلية تروج لمثل هذا السيناريو الذي تعتبره القيادة الاردنية من الخطوط الحمراء. وسبق للملك عبدالله الثاني ان اعتبر بأن القدس والدور الاردني في رعايتها من الخطوط الحمراء التي لا يمكن خضوعها لأي مساومة  بالنسبة لبلاده.

وعلى ضوء المناكفات العربية – العربية والمحاولات الإسرائيلية زيادة الشرخ وتعميق الخلافات العربية – العربية للإستفراد بكل دولة عربية للحصول على تنازلات ، نوضح الحقائق التالية :

  1. أن المسجد الاقصى يخضع للإحتلال الإسرائيلي منذ هزيمة النظام العربي عام 1967 ، وبالتالي أي رعاية عربية للأماكن المقدسة في القدس الشريف لا تتم إلا بموافقة الإحتلال .

  2. تولى الأردن دور الوصاية الدينية على الأماكن المقدسة في القدس( إعمار وأوقاف ) ، كون الضفة الغربية كانت تتبع للأردن قبل إحتلالها عام1967 ، وبموافقة السلطة الفلسطينية ، حتى لا يتم ربط الأماكن المقدسة بوزارة الأديان الإسرائيلية .

  3. بعد الإعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها مؤخرا ، وبسكوت وربما رضا بعض الدول العربية ، تغيرت المعادلة وأصبحت الوصاية الهاشمية مثار نقاش ومراجعة .

  4. إن للبيت رب يحميه ، والمسجد الأقصى بيت من بيوت الله الثلاثة المقدسة التي تشد اليها الرحال ، وهو يحتاج الى تحرير وسيادة عربية وإسلامية وليس رعاية تحت إحتلال . وبالتالي فإن الله العظيم سيتولى الدفاع عن بيته الشريف ، وسيهيئ الظروف لتحريره ، ولن يمنح شرف تحريره إلا لرجل من عباده الصالحين . فقد تم فتح القدس في عهد الفاروق والعملاق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان قائد الجيش الذي حاصر القدس بقيادة أمين الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه. وعندما إحتله الصليبيون حوالي تسعين عاما ، قيض الله لهذه الأمة رجلا مسلما صالحا غير عربي وهو القائد المجاهد صلاح الدين الأيوبي الذي نال شرف تحريره .

  5. ربط الله أمن المسجد الأقصى بأمن المسجد الحرام (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى …)، فالمسجد الأقصى هو خط الدفاع الأول عن المسجد الحرام .

  6. الشعب الفلسطيني المرابط والصابر والصامد يواصل تقديم التضحيات للدفاع عن الأقصى أمام الهجمة الصهيونية لتهويد القدس ، نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية .

  7. الإنسان العربي ينتظر من قادته التنسيق والإعداد لتحرير المسجد الاقصى ، وليس التنافس والتناحر والتنسيق مع اليهود للعب أدوار إقليمية وهمية على حساب المقدسات.

اللهم فرج كرب هذه الأمة التائهة وهيئ الظروف لإسترداد كرامتها المهدورة بين أمم الأرض.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. عيزي الكاتب شكراً على ما تفضلت به ، ولكن هناك خطأ فادح ذكرته مثلما يذكره الكثير الكثير من الاخوة الكتاب ذلك ( تتميز القدس بأهميتها في جميع الديانات السماوية ) ، إن فلسطين لم تعرف الديانة اليهودية بتاتاً ، إن بني اسرائيل لم يدخلوا فلسطين مثلما لم يدخلها اليهود ، قالوا أن بني اسرائيل قد خرج بهم من مصر الى سيناء وحين مات خلفه يشوع فدخل بهم فلسطين وحارب اليبوسيين في القدس ، هذا هراء وكذب وافتراء : أين البردية التي اخفاها عالم الاثار المصر هوارد كارتر والتي تكشف الستار عمن خرج الى فلسطين . علماء الاثار المصريين لا يملكون قطعة اثرية تؤكد وجود بني اسرائيل وموسى في مصر على غزارتها . موسى شخصية يمنية وهذا جلي في توراتهم . إذ انه كلم ربه من على جبل حوريب وهذا موجود في محافظة مأرب الى يومنا . وقال له الرب : اصعد الى جبل عباريم هذا لترى الارض التي اعطيها لبني اسرائيل ، وهذا الجبل نجده في : بني عبار ودير عبار وعبار وعباري وعباره في ارض اليمن القديم : وقال الرب لموسى : ( ارسل رجالا ليتجسسوا ارض كنعان التي انا معطيها لبني اسرائيل ) فارسلهم من فاران الموجودة في محافظة شبوة في اليمن ، وبالتالي فالاية :” يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ” لا تعني مطلقاً فلسطين ، اما اسرائيل فلا تعرفها فلسطين فقد ورد هذا الاسم في نقش سبئي يحمل رقم543 CIH. وهي قبيلة ازدية وردت في قصيدة دعبل الخزاعي في رده على زيد بن الكميت الاسدي ، وهي اسر + ئيل واسر يمكن ان نجده في : سر سراي سري يسرن بنو ساري وهذه في اليمن . دخلت جماعة يهودية يمنية حوالي 130 ق . م ضمن اليمنيين الذين هاجروا الى بلاد الشام ، ث نكل بهم تيتس 70 م وبعده ابنه هادريان 135 م وانهيا الوجود اليهودي في فلسطين . وبالتالي لا حق ديني ولا تاريخي لهم في فلسطين .

  2. طيب الله قلمك على هذا المقال الجامع المانعء وقلت في سطور قليلة ما لا تسعه صفحات بارك الله فيك

  3. طيب الله قلمك على هذا المقال الجامع المانعء وقلت في سطور قليلة ما لا تسعه صفحات بارك الله فيكذذ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here