الدكتور عارف بني حمد: تصدع النخب في الأردن

الدكتور عارف بني حمد

لم تعد السياقات المجتمعية التي يتعامل معها النظام السياسي في الأردن  كما كانت في السابق، فالنظام يواجه تحديات في الفترة الراهنة يمكن اعتبارها من أصعب التحديات التي يواجهها الملك عبد الله الثاني منذ توليه السلطة عام 1999 أهمها:

  1. الأزمة الاقتصادية الخانقة ، والتي تشكل التحدي الرئيسي التي تهدد النظام، وقد ظهرت تلك الأزمة منذ أواخر عقد الثمانينيات من القرن المنصرم. ومنذ ذلك الحين، لم يستعد الاقتصاد الأردني عافيته، بسبب فشل الدولة في إدارة الملف الإقتصادي ، وإعتمادها على وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في إدراة هذا الملف. والتي دفعت الأردنيين إلى المزيد من أساليب الإحتجاج والتظاهر ضد هذه السياسات .

  2. فقدان الثقة بين المواطنين والنظام السياسي ككل، وتآكل شرعية النظام السياسي وإستنزاف رصيده الشعبي وفقدان هيبة الدولة وأجهزتها . لأسباب متعددة مرتبطة بأداء النظام السياسي ومؤسساته وإسلوب إدارة الدولة، وإنتشار الفساد المالي والإداري في كل مفاصل الدولة ، وعدم وجود إرادة حقيقية لمكافحة الفساد، وقناعات المواطنين بتورط كبارالمسؤولين بالفساد وحماية المتورطين، إضافة الى قناعات المواطنين بأن الأزمة الإقتصادية وارتفاع المديونية وتراجع مستويات المعيشة سببها الفساد المستشري ونهب المال العام تحت شعار الخصخصة وبيع أراضي الدولة .

  3. تصدع النخب وهو مؤشر على تراجع الولاء للنظام ، وبصدور بيان مرتفع السقوف مما يسمى لجنة المتابعة الوطنية من نخب تولت في السابق مواقع متقدمة في الدولة الأردنية : وزراء ، نواب ، ضباط كبار في الأجهزة العسكرية والأمنية ، موظفون كبار ، قيادات إسلامية ، أساتذة جامعات، شخصيات عشائرية  . تكون الدولة قد دخلت في مرحلة تصدع جديدة وغير مسبوقة. إضافة الى إستمرار حراك الرابع وحراكات عشائرية ، ونشاطات مكثفة لعناصر معارضة في الخارج. وكذلك ظهور الصراع بين المحافظين والليبراليين الى السطح وكل تيار يحمل أزمات الدولة الى التيار الأخر ، كما تبرز بين الحين والأخر تصريحات لرؤوساء وزراء سابقون ووزراء سابقون  تنتقد أوضاع وأحوال الدولة .

ويشكل تصدع النخب المعيار التاسع من معايير ومؤشرات الدولة الفاشلة من بين إثني عشر معيارا ، تم وضعها من قبل مؤسسة (صندوق السلام) الأمريكية ، بالتعاون مع مجلة السياسة الخارجية الأمريكية ، والتي يتم على ضؤها تصنيف درجة الفشل في دول العالم .

ويجب أن نعترف بأن هناك حالة سخط عامة  وإحتقان شعبي في الأردن ، تلمسها حين تشارك في مناسبات الأفراح والأتراح ، تعكس عدم رضا غالبية الناس عن إسلوب إدارة الدولة وأداء النظام السياسي في القضايا الداخلية ، كما تعكس حجم معاناة الناس جراء تدهور الأوضاع الإقتصادية والمعيشية  وإرتفاع الأسعار وتفاقم مشكلتي الفقر والبطالة ، وإنتشار الفساد الذي إستنزف الرصيد الشعبي للنظام ، وعمق أزمة الثقة بين الناس والدولة ومؤسساتها .

وللخروج من هذا المأزق الداخلي الذي تعاني منه الدولة الأردنية ، في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي ، يتوجب  على الدولة الإعتراف أولا بوجود مشكلة حقيقية ، وأن المسيرة خلال العشرين سنة الماضية تخللها أخطاء وتحتاج الى مراجعة وتصويب الخلل . وهنا نقترح تشكيل لجنة ملكية مصغرة لمراجعة المسيرة ووضع إقتراحات عاجلة أمام جلالة الملك للخروج من هذه الأزمة . وأقترح الأسماء التالية : دولة عبد السلام المجالي ، دولة أحمد عبيدات ، دولة طاهر المصري ، دولة عبد الكريم الكباريتي ، دولة عون الخصاونة .

والله من وراء القصد

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. اشكرك دكتورنا الفاضل عرض جيد للمشكله وحقيقي . لكن الحلول ليس ما ذكرت من اسماء . الاراده الصادقه والمكاشفه والصراحه للشعب لمكافحه ظاهره الفساد ان وجدت . وعدم ربط السياسه والمواقف السياسيه بالاقصاد

    والحديث في هذا الموضوع يطول

  2. النخب متصدعة في كامل الوطن العربي، ومايمنع مزيدا من تصدعها هو حاجتها إلى بعض التماسك والتضامن ” الذئبي ” للإستمرار في عمليات الإستغلال والدفاع عن المصالح الخاصة…

  3. The names mentioned are not going to make any difference, they had their chance. The only problem in Jordan, is the absence of the application of the laws. All Jordanians should be equal in front of
    .. the law. The state of carelessness and irresponsibility is the result

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here