الدكتور عارف بني حمد: تحليل أوضاع الدول العربية في مؤشر الدول الهشة أو الفاشلة لعام 2018

الدكتور عارف بني حمد

الدولة الهشة أو الفاشلة هي التي ليس لديها سوى قدرة ضعيفة على القيام بوظائف الحكم الرئيسية وتعاني من أزمات داخلية سياسية وأمنية وإقتصادية وإجتماعية وينخرها الفساد السياسي والمالي والإداري ، ولا تستطيع القيام بوظائفها الأساسية ، وخاصة تحقيق الأمن والخدمات الأساسية للمواطنين ولا تمتلك حق إحتكار القوة المشروع ، وتفقد جزءا من أراضيها لصالح تنظيمات مسلحة أو حركات تمرد ، وتعاني من تدخلات إقليمية ودولية مباشرة وغير مباشرة ، وتفتقد الى الشرعية داخليا وخارجيا، وقابلة أكثر للصدمات الداخلية والخارجية مثل الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية، ويشكل الفقر والبطالة والفساد من أهم سمات الدول الهشة.

تقوم مؤسسة (صندوق السلام ( الأمريكية منذ عام (2005) بالاشتراك مع مجلة السياسة الخارجية الأمريكية بإصدار مؤشر الدول الهشة(الفاشلة) ، لقياس مدى قابلية الدول للانهيار والتصدع معتمدًا على مؤشرات كمية وكيفية، وبيانات معلنة تُصدرها الحكومات، والمنظمات الدولية، ومؤسسات القطاع الخاص، ومنظمات حقوق الإنسان، والجامعات، ووسائل الإعلام . ويعتمد مؤشر الدول الهشة على (12) مؤشرًا فرعيًّا لقياس درجة حدة التهديدات السياسية والأمنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية التي تواجهها الدول، والتي تتسبب في تصدعها وإخفاقها في أداء وظائفها الأساسية. وهذه المؤشرات موزعة على النحو التالي:

أولا – المؤشرات الإجتماعية : 1 . الضغوط السكانية       2. اللاجئون والنازحون   3. المظالم الجماعية  4 . الهجرة الخارجية وهجرة الأدمغة .

ثانيا – المؤشرات السياسية والعسكرية : 5. شرعية السلطة     6. الخدمات العامة      7  . حقوق الإنسان وحكم القانون        8. الأجهزة الأمنية     9. تصدع النخب         10. التدخل الخارجي .

ثالثا – المؤشرات الاقتصادية: 11. التنمية الإقتصادية غير المتوازنة                12. الفقر والتدهور الإقتصادي .

وتم وضع علامات لكل مؤشر من (10) وكلما زادت العلامة كان وضع المؤشر سئ ، ومجموع العلامات الكلية للمؤشرات ال (12) من (120) ، وكلما زادت درجة الدولة إتجهت نحو الهشاشة والفشل .

فيما يلي أوضاع الدول العربية في تقرير (مؤشر الدول الهشة أو الفاشلة ) لعام 2018  ، والذي صدر مؤخرا ، وشمل  دراسة أوضاع (178) دولة في العالم :

 الترتيب العربي

الترتيب العالمي من178 دولة

الدولة

الدرجة من 120

التصنيف

1

2

الصومال

113.4

إنذار عالي

2

3

اليمن

112.7

إنذارعالي

3

4

سوريا

111.4

إنذارعالي

4

8

السودان

108.7

إنذارعالي

5

11

العراق

102.3

إنذارعالي

6

25

ليبيا

94.6

إنذار عالي

7

31

موريتانيا

92.2

إنذارعالي

8

36

مصر

88.7

تحذيرعالي

9

42

جيبوتي

87.1

تحذير عالي

10

44

لبنان

86.8

تحذير عالي

11

70

الأردن

76.8

تحذير عالي

12

73

الجزائر

75.8

تحذير عالي

13

83

المغرب

74

تحذير

14

92

تونس

72.1

تحذير

15

99

السعودية

70.2

تحذير

16

113

البحرين

64.4

مستقر

17

126

الكويت

55.9

مستقر

18

132

سلطنة عمان

52.6

مستقر

19

140

قطر

48.1

مستقر

20

146

الإمارات

42.8

مستقر

وبتحليل تقرير “مؤشر الدول الهشة” لعام 2018 ، يلاحظ ما يلي:

– تقع غالبية دول الشرق الأوسط ضمن فئة الدول الأكثر ضعفًا والأقل استقرارًا في مؤشر الدول الهشة، ويمثل الإقليم بأكمله مركزًا جغرافيًّا لانعدام الأمن وعدم الاستقرار في العالم، كما أن التأثيرات الارتدادية لتصدع الدول والصراعات الداخلية الحادة بالإقليم تنتقل بصورة سريعة عبر الأقاليم المجاورة من خلال تدفقات ضخمة للاجئين والهجرة غير الشرعية، وتصاعد للتهديدات الإرهابية.

– يلاحظ تردي غالبية أوضاع الدول العربية في المؤشر، نتيجة تزايد حدة التهديدات الأمنية، والأزمات الديموغرافية، والتحديات الاقتصادية والتنموية، بالإضافة إلى تزايد الانكشاف الخارجي للإقليم، بحيث أصبحت التدخلات الخارجية وأدوار القوى الدولية من المُسلّمات ضمن المعادلات الجديدة للتفاعلات الإقليمية.

– تصدرت دول الصراعات الداخلية في المنطقة  العربية ( الصومال ، اليمن ، سوريا ، السودان ، العراق ، وليبيا ) مؤشر الدول الهشة نتيجة للانهيار الكامل الذي أصاب مؤسسات هذه الدول؛ حيث احتلت الصومال المركز الأول عربيا في مؤشر الدول الهشة التي شهدت تصدعًا لأركانها مع تصاعد تهديدات “تنظيم الشباب” للأمن والاستقرار، وعودته للسيطرة على مساحات واسعة من أقاليم الدولة.

 كما لا تزال الصراعات الداخلية في اليمن وسوريا والعراق وليبيا غير قابلة للتسوية، وتتداخل في إطارها الصدامات الإثنية والطائفية، وتمدد التنظيمات الإرهابية، وتصاعد النزعات الانفصالية. ولا يُتوقع أن تتمكن هذه الدول من الخروج من دائرة التصدع والانهيار بسبب تعثر جهود تسوية الصراعات الداخلية، وحالة الاستقطاب الداخلي الحاد بين التكوينات الاجتماعية، وتهديدات الإرهاب والتطرف، والتفكك والاهتراء في مؤسسات الدول التي لا تؤدي أيًّا من وظائفها الأساسية بالحد الأدنى من الكفاءة، بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد الاتجاهات الانفصالية لدى الأقاليم والإثنيات والطوائف المختلفة.

– إحتل الأردن الترتيب (11) عربيا و(70) دوليا في المؤشر لعام 2018 وتراجع درجة عن الترتيب الدولي في مؤشر عام 2017 ، وتم تصنيف الاردن ضمن “تحذير عالي” . وقد لعبت عدة عوامل في تصنيف الاردن : الأزمة الإقتصادية الخانقة وزيادة نسب الفقر والبطالة ، إنتشار الفساد  السياسي والمالي والإداري ، أزمة اللجوء السوري والضغوطات السكانية على الموارد ، أزمات دول الجوار وإنعكاسها سلبيا على الاردن ، ضعف تطبيق القانون وتراجع مستوى حقوق الإنسان، تراجع مستوى الخدمات العامة وتدهور البنية التحتية ، تصدع النخب ، المظالم الجماعية وغياب العدالة الإجتماعية ، وتآكل شرعية النظام السياسي .

– تصدرت دولة الإمارات، الدول الأكثر تماسكًا واستقرارًا عربيا وفق درجات المؤشر، وتلتها في الترتيب قطر ،عمان ، الكويت ،البحرين.

– تواجه دول المغرب العربي تحديات أمنية واقتصادية متعددة ترتبط بتصاعد حدة التهديدات الإرهابية وتصاعد عمليات التهريب عبر الحدود، كما تسبب الصراع الأهلي في ليبيا في تصاعد درجات التهديد الأمني في هذه الدول، بالإضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والضغوط الانفصالية في بعض الدول. وإحتلت المغرب المركز 83 عالميا ، بينما تحسن ترتيب تونس لتقفز من المركز 89 إلى 92 في المؤشر، وجاءت الجزائر في المركز 73 عالمياً ليتم تصنيفها ضمن “تحذير عالي” .

– تصدرت دول العالم من حيث الأمان والإستقرار والتنمية المستدامة فنلندا، وتلتها بالترتيب :  النرويج، سويسرا، الدنمارك، أيسلندا، ايرلندا، لوكسمبرج، أستراليا، السويد، نيوزيلندا، كندا، وألمانيا .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here