الدكتور عارف بني حمد: الدنمارك الأكثر نظافة في العالم من الفساد.. ولكن ماذا عن الدول العربية؟

الدكتور عارف بني حمد

تصدرت الدنمارك الدول الأقل فسادا في العالم في تقرير منظمة الشفافية العالمية في برلين لعام 2018 ، والذي صدر الإسبوع الماضي، وشمل أوضاع 180 دولة في مكافحة الفساد . ففي الدنمارك  يوجد نظام نزاهة وطني صارم ومتكامل يراقب جميع السُّلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية، والقطاعين العام والخاص، ويُشرف عليه “الوكالة الدنماركية للتنمية الدولية” وهي هيئة مستقلة استقلالاً تاماً بتمويل حكومي ثابت دستورياً لا يتأثر بتغيير الحكومات. ولدى الوكالة صلاحيات واسعة لمراقبة الهيئات الحكومية والخاصة من خلال مستشارين ومراقبين، حيث يعتمدون نظام الإفصاح المالي لكل موظفي الدولة وعلى رأسهم الحكومة برئيسها وأعضائها فهم مُلزمون شهرياً بنشر كل مصاريفهم حتى أثناء السفر بالإضافة الى الهدايا التي يتلقونها.

ولدى الدنمارك أيضاً نظام خاص مُعلن يُفصح بشفافية عن جميع المعلومات الخاصة بميزانية الدولة، كما يُسمح للمواطنين أن يقيّموا أداء الحكومة في التعامل مع الميزانية، وأن يقترحوا أوجه الصرف على المشاريع العامة للدولة. كما يبرز في الدنمارك هامش الحرية الواسع للصحافة، ودورها في الكشف عن جوانب الفساد بالمعلومات التفصيلية والأسماء مهما كان منصب المتورط بالفساد. ولعل الحادثة الشهيرة عن وزير الداخلية الدنماركي السابق “لارس غاسموسن” الذي اشترى من أموال الدولة علبة “سجائر” واستأجر سيارة تاكسي، وبعد نشر الحادثة في الصحافة الدنماركية ، أعاد الوزير الأموال التي صرفها الى الدولة، وقدم اعتذاراً رسمياً للشعب.

أما أوضاع الدول العربية في هذا التقرير فهي للأسف سيئة بإستثناء الإمارات وقطر اللتان تصدرتا  المؤشر عربيا، بينما جاء ترتيب سلطنة عمان والأردن والسعودية في الوسط . وباقي الدول العربية في ذيل القائمة وفقا للترتيب التالي (الصومال، سوريا ، اليمن ، السودان ، ليبيا ، العراق ، موريتانيا ، جزر القمر، لبنان، جيبوتي ، مصر ، الجزائر ، البحرين ، الكويت ، تونس ، والمغرب .

وتضمن التقرير الملاحظات التالية :

– إن تنامي ظاهرة الفساد سياسيا واقتصايا وإدارياً يؤدي الى تقويض الديموقراطية، وتغييب إرادة الجماهير في العمليات الانتخابية، وتعطيل عجلة التنمية، وأن انعدام الرقابة والمساءلة والمحاسبة يؤدي الى انفراط عقد النظام العام بما يهدد أمن الوطن والمواطن.

– إن تقدم الإمارات وقطر عربيا في مؤشر مكافحة الفساد مرتبط بفاعلية الإدارة العامة ومستوى التنمية البشرية والناتج المحلي الإجمالي ، وفاعلية النظام الصحي والتعليمي. لكن البلدين يفتقران للمؤسسات الديمقراطية وإحترام الحقوق السياسية .

– إحتل الأردن الترتيب الرابع عربيا و58 عالميا ، لكن تم تصنيف الأردن ضمن الدول التي يجب مراقبتها في مجال مكافحة الفساد خلال السنوات القادمة .

– إرتباط إرادة مكافحة الفساد في الدول العربية بالإرادة السياسية للعائلات الحاكمة والطبقة السياسية .

– وجود علاقة واضحة ما بين وجود ديمقراطية سليمة والنجاح في مكافحة الفساد في القطاع العام.

– يشكل الفساد السياسي التحدي الرئيسي لإجراءات مكافحة الفساد  ، حيث تتأثر السياسات وتتحدد الميزانيات وتصرف الأموال من قبل الحكومات العربية بنفوذ شخصيات تعمل وفقا لمصالحها الشخصية على حساب المواطنين.  والفساد السياسي يجعل عملية الرقابة والمحاسبة مستحيلة بسبب غياب الحكم الرشيد والديموقراطية وبالتالي الغياب التام لكل تنمية مستدامة.

– أن الفساد سوف يتفاقم أكثر في الدول العربية في ظل غياب قوانين حق الحصول على المعلومات، وحماية كاشفي الفساد، وتفعيل عمل هيئات مكافحة الفساد، وتطبيق آليات استرداد الأموال المنهوبة ومحاسبة كل من يسيء استخدام السُّلطة.

– إستطاعت ظاهرة الفساد التعايش مع الإصلاحات الاقتصادية في العديد من الدول العربية ، بل وترعرعت وسطها. كما أن الكثير من الفاسدين والمفسدين يحتمون بسياسيين مؤثرين في المجتمع مما يخلق مصالح متشابكة يصعب فصلها.

– هناك علاقة إرتباطية بين ارتفاع مستوى الفساد وبين إنخفاض معدلات النمو والاستثمارات والاستثمار الأجنبي المباشر والإيرادات الضريبية.

ولإحراز تقدم حقيقي في المعركة ضد الفساد ولتعزيز الديمقراطية في أنحاء العالم، دعت منظمة الشفافية الدولية جميع الحكومات إلى :

–  ضرورة وجود إرادة سياسية تعمل على مكافحة الفساد في القطاع العام.

–  تقوية المؤسسات المسؤولة عن ضمان فرض الضوابط والتوازنات على السلطة السياسية، والحرص على أن تعمل هذه المؤسسات دون التعرض للترهيب.

–  سد الفجوة بين سن التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد وتنفيذها على أرض الواقع وتطبيق أحكامها.

–   دعم مؤسسات المجتمع المدني، وهو ما سيعزز المشاركة السياسية ورقابة الرأي العام على الإنفاق الحكومي.

–  دعم استقلالية الإعلام وحريته، وضمان سلامة الصحفيين وقدرتهم على العمل دون أي تخويف أو تضييق.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الدول العربية لم تصنع مكنسة محاربة الفساد بعد!!!!!!!!! انتظر مئات سنين قادمة ربما تأتي أجيال غير فاسدة بطبيعتها!!!!!!!! النظام الدنماركي نظام متكامل تقريبا من جميع النواحي وجميع مؤسسات الدولة مرتبطة ومتأثرة ببعضها البعض والجميع في الغالب يعمل لصالح المجتمع الدنماركي بشكل كامل . المواطن الدنماركي يدفع ما يقارب من نصف راتبه ضريبة للدولة وهو يدفع ذلك عن طيب خاطر!! لأنه يحصل في المقابل على جميع الخدمات المطلوبة سواء ضرورية أو غير ضرورية من الدولة أو البلدية . عندما يكون جميع أفراد الشعب متساوين في الحقوق والواجبات فلا داعي لمخالفة القوانين!! عندما تكون الواسطة والمحسوبية شبه معدومة في الدنمارك فلا داعي للقلق على الحصول على الوظيفة ولا داعي لتوسط نائب أو مدير أو وزير لهذا الشخص أو ذك. عندما يكون التأمين الصحي متوفرا للجميع والعلاج عند الطبيب العام وفي المستشفيات مجانا ومتوافرا للجميع فلا داعي للقلق على النفس أو أفراد العائلة من المرض وعدم توفر امكانية العلاج أو أموال دخول المستشفى . عندما يكون التعليم بجميع مراحله مجانا ومتوفرا للجميع كل حسب مؤهلاته وبدون مكرمات فان الوالدين لا يقلقا على أولادهم أو بناتهم لتكملة الدراسة سواء في جامعو أو معهد أو غيره أو يخاف أن يأخذ أحد الطلاب الأقل تأهلا (علامات) مقعده في الجامعة بسبب الواسطة والمحسوبية . عندما يصبح شخص عاطل عن العمل فأن البلدية أو صندوق نقابة العمال يؤمن له راتب يكفيه لحاجاته الأساسية ولحين حصوله على عمل جديد فلا داعي للسرقات . والأمثلة كثيرة جدا جدا جدا ولهذه الأسباب فان الدنمارك والدول الاسكندنافية هي الأقل فسادا في العالم بغض النظر عن ديانتهم وتربيتهم وثقافتهم والأمور التي نعتبرها في نظر المجتمع الشرقي سلبية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here