الدكتور عارف بني حمد: الأردن في آتون الصراعات الإقليمية وحاجته لترتيب البيت الداخلي

الدكتور عارف بني حمد

 يتأثر النظام الإقليمي الشرق أوسطي بالصراعات الدولية المتمثل بمحاولات روسيا والصين تعديل النظام الدولي (المهيمن عليه أمريكيا)  نحو نظام متعدد الأقطاب، وكذلك بالصراعات الإقليمية المتمثلة بالعلاقات التنافسية والصراعية بين ثلاثة مشاريع إقليمية كبرى متنافسة  في المنطقة (المشروع الإسرائيلي، المشروع الإيراني، والمشروع التركي)، في ظل غياب أي مشروع إقليمي عربي يتصدى للمشاريع الثلاثة .

وفي ظل هذه الأوضاع الٌإقليمية المعقدة يواجه الأردن وحيدا ومكشوفا من الناحية الإقليمية تحديات صفقة القرن، التي تحاول الولايات المتحدة فرضها على دول الإقليم، في ظل علاقات عربية – عربية يسودها الصراع والتنافس والتناحر، حيث تسود علاقات الأردن مع بعض الدول العربية المهمة  الضبابية وعدم الثقة والتنافس ، إذ دخلت قوى إقليمية عربية على خط القضية الفلسطينية ، تنافس الدور الأردني التقليدي في فلسطين ، حتى دور الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس أصبح مثار جدل ونقاش علني . كما أن التنسيق الأردني – الفلسطيني بخصوص ما يخطط لحل القضية الفلسطينية في أدنى مستوياته ،لأسباب تاريخية من عدم الثقة المتبادلة والتنافس بين الطرفين .

فمصر (الشقيقة الكبرى)، رغم إنشغالها بالأوضاع الداخلية، لا يهمها إلا مصلحتها الذاتية فقط ، ولن تسمح لأي دولة عربية بمنافستها على الدور الإقليمي في المنطقة وخاصة تجاه القضية الفلسطينية .

وأما السعودية الطامحة للعب دور إقليمي، فرغم إنشغالها بأوضاعها الداخلية وحرب اليمن، فإن أولوياتها هي مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة بالدرجة الأولى، وتسعى لتسخير كل أوراقها الإقليمية والدولية لتحقيق هذا الهدف، وهي بذلك تدعم التوجه الأمريكي لإنشاء تحالف إقليمي( الناتو العربي) . وتلتقي الأهداف السعودية في التصدي لإيران مع الإستراتيجية الإسرائيلية ، ولإشراك إسرائيل في أي إستراتيجية لمواجهة إيران يتطلب إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية وتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل علني، وبالتالي تدعم السعودية الجهود الأمريكية فيما يسمى صفقة القرن لهذا الهدف . لكن الطموح السعودي يصطدم بمعارضة تركيا وإيران، وتحفظ مصر والأردن وقطر والعراق وسلطنة عمان ، وربما الكويت ، ولكل دولة أسبابها الخاصة في ذلك  .

وأما السلطة الفلسطينية فهي في أضعف أحوالها لكي تلعب دورا مركزيا في رفض أو قبول الحلول المطروحة، على ضوء الإنقسام الفلسطيني – الفلسطيني والحصار الأمريكي والضغوط العربية  .

وحول العراق وسوريا والتنظيمات المتطرفة الموالية لايران فهي منخرطة بالمشروع الإيراني الذي يسعى للهيمنة الإقليمية ، ويصطدم هذا المشروع مع المشروعين الإسرائيلي والتركي في المنطقة، وكذلك معارضة الولايات المتحدة والدول الغربية .

وبالنسبة للمشروع الإسرائيلي ، فإن إسرائيل تسعى للهيمنة المطلقة في الشرق الاوسط وترفض بروز أي قوة أخرى منافسة لها (إيران وتركيا) . وأما تركيا فهي دولة سنية كبيرة تسعى لزعامة العالم الإسلامي ولعب دور إقليمي في المنطقة وحماية مصالحها في العراق وسوريا بالدرجة الأولى ، ويصطدم مشروعها الإقليمي بمعارضة إيران وإسرائيل والسعودية ومصر والإمارات .

هذا هو الواقع الإقليمي الذي يتحرك فيه الأردن ، في ظل وجود ثلاثة مشاريع إقليمية ( إسرائيلية وإيرانية وتركية ) تتنافس على المنطقة ، وفي ظل غياب أي مشروع عربي يواجه هذه المشاريع، مع وجود الخلافات والصراعات العربية البينية .

ولا يستطيع الأردن مواجهة هذه التحديات  القادمة والخروج بأقل الخسائر إلا بالإعتماد على تمتين الجبهة الداخلية التي تصدعت مؤخرا لأسباب كثيرة من بينها غياب الثقة بين المواطنين والنظام السياسي ككل، وهذا يتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي بشكل شامل :  تشكيل حكومة جديدة قوية يرأسها رجل دولة سياسي محنك ، أجهزة سيادية قوية تشارك في عملية صنع القرار، ديوان ملكي يلعب دور سياسي وليس دور تنموي، مستشارون سياسيون أقوياء لجلالة الملك . فمن غير المعقول أن يتحمل الملك لوحده مهمة التفاوض مع الولايات المتحدة، كما شاهدناه خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن في ظل غياب أجهزة سيادية مهمة .

والله من وراء القصد

كاتب من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here