الدكتور عارف بني حمد: أزمة عجلون….. أزمات أردنية متواصلة

الدكتور عارف بني حمد

نترحم في البداية على فقدان شاب أردني جراء  الأحداث المؤسفة في محافظة عجلون الحبيبة ، هذه المحافظة الجميلة بجغرافيتها وبشعبها، والذي لا أحد يزاود على ولاء وإنتماء أبناءها لتراب الوطن والذي غالبية أبنائها يعملون في الأجهزة العسكرية والأمنية. ونراهن على حكمة وجهاء أهلنا في عجلون لوأد الفتنه حماية لأمن الأردن وإستقراره.

ونؤكد في البداية رفضنا لعمليات الإعتداء على رجال الأمن والممتلكات العامة في المحافظة ، حتى لو كانت هذه التصرفات تنطوي على ردة فعل لسلوك فردي  مخالف للقانون  من قبل بعض أفراد الشرطة ، فهناك طرق قانونية لأخذ الحقوق إن كان هناك إعتداء على حقوق وحريات المواطنين. ويسجل لجهاز الأمن العام محاسبته سابقا  لعدد من أفراده الذين تجاوزا القانون من خلال محكمة الشرطة ، ولا أحد فوق القانون . وننتظر من وزارة الداخلية وإدارة جهاز الأمن العام تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على ملابسات هذه الأحداث وإتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويعد جهاز الشرطة أحد أهم أجهزة الضبط الإجتماعي التى يستخدمها المجتمع لضبط سلوكيات أفراده. فهو أداة الدولة والتجسيد الطبيعي لسلطة المجتمع فى حفظ وصون الأمن، وإقرار النظام، وتنفيذ القوانين التى تسنها السلطة التشريعية لصالح المجتمع . وفي سبيل قيام الشرطة بالمهام المسندة إليها فهي مطالبة بالتصدى للعديد من التحديات الأمنية التى تواجه المجتمع وتهدد أمنه واستقراره فى الداخل. وهذا يتطلب نوع من الحزم والحسم فى كثير من مواقف العمل الشرطي بما يتضمنه من فرض قيود والتزامات يجب على المواطنين  احترامها. وعلى الجانب الآخر قد يتسبب ذلك فى نوع من أنواع الضيق للأفراد ويتسبب فى توتر العلاقة بينهم وبين الشرطة.

فالشرطة هى جهاز مفوض لخدمة المتجمع يمنحه المجتمع سلطة لا يمنحها لغيره من الأجهزة، فيستطيع رجل الشرطة وفقاً للسلطة المخولة له بحكم القانون أن يوقف، وأن يحتجز، وأن يقبض على المواطنين العاديين لأسباب يستلزمها القانون، وهى فى اضطلاعها بمسئولياتها قد تخرج تصرفات بعض أفرادها عن المسار القانوني المحدد له سواء تحت ضغط نفسى أو بناء على تصرف شخصي، ومن شأن ذلك أن يؤدى إلى استفزاز المواطنين ، وقد يصل إلى حد التعدى المتبادل بينهما .

وفي الختام مطلوب من قيادات الأجهزة الأمنية مراجعة الإستراتيجية الأمنية الداخلية ، في ظل هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها بلدنا ، وكما  ذكرنا في مقال سابق  بأن هناك حالة سخط عامة وإحتقان شعبي في كل  محافظات المملكة إنعكاسا للأوضاع الإقتصادية الصعبة وتراجع مستوى معيشة المواطنين وتفشي مشكلتي الفقر والبطالة. فمن غير المسموح حدوث أي أخطاء يترتب عليها سقوط ضحايا في الأردن، ولنا من الدرس السوري عبرة ، إذ نتج عن إستخدام الأمن الخشن والمفرط  وغير المبرر مع أطفال درعا أن إندلعت الثورة السورية وأكلت الاخضر واليابس .

 وحمى الله الأردن من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here