الدكتور صفوت حدادين: عاصفة اتفاقات دولية وتسويات

الدكتور صفوت حدادين

اتفاق وراء الآخر ينجح الرئيس الأميركي في حسمه لصالح بلده رغم ردات الفعل الأولية المعارضة من أطراف الاتفاق الأخرى.

بعد الاتفاق مع كوريا الشمالية و التسويات التي تسير قدماً معها إلى درجة أن “ترمب” وصف تطور علاقته ب “كيم جونغ اون” خلال لقاء جماهيري في ولاية “فيرجينيا” على أنها وقوع في شرك الحب، اتفاق آخر تم بلورته خلال عطلة نهاية الأسبوع مع “كندا” و المكسيك عدل الميزان التجاري لصالح الولايات المتحدة و اعتبره “ترمب” انتصاراً آخر يُضاف إلى انجازاته في سنتي حكمه التي اعتبرهما أفضل ما مر على أميركا من سنوات.

من جهة أخرى، الضغط يزداد على “ايران” التي حرمتها العقوبات من المواد الأولية الداخلة في الصناعة و الانتاج و تسببت في تعطيل كثير من المصانع لا بل يُتوقع للأمر أن يتفاقم و يعطّل عجلة الحياة الاقتصادية في البلاد على المدى القريب.

نفس استراتيجية الضغط التي طوعت “كوريا الشمالية” مع اختلاف الادوات فيما الحكام في طهران يتحسبون من تفاقم الضغط بينما يتأخرون في الاستجابة العلنية لدعوات “ترمب” في الجنوح لاتفاق نووي جديد.

“ترمب” يطمح إلى شحن مكونات البرنامج النووي الايراني إلى “اميركا و انهاء حقبة “ايران” التي تقلق “اسرائيل” و من ثم الانتقال إلى اتفاقات تجارية شبيهة بما حققه مع باقي دول العالم.

“ترمب” يعتقد أن لا أمراً يستعصي عليه، و ما ثقته بقدرته على حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني خلال فترة رئاسته إلا دليل آخر على اندفاعه للأمام بدون النظر إلى الخلف أو الجوانب.

“ترمب قال للصحفيين في “الأمم المتحدة” أن مقترحه للسلام في الشرق الأوسط سيعلن خلال ثلاثة أشهر و هو يعني بذلك نهاية السنة فيما لهجته تجاه الفلسطينيين تتغير و رؤيته للحل تختلف، فحل الدولة الواحدة الذي روج له في البداية بدأ يضمحل لصالح حل الدولتين و هذا معناه أن وجهة نظره تأثرت بمعرفة أكثر بحيثيات الصراع رغم انحيازه التام لاسرائيل التي بدأ يتحدث عن ضرورة تقديمها تنازلات.

لا يمكن فرض اتفاق سلام بالقوة، فاتفاقات التجارة تتم بين الحكومات و التعامل معها كصفقات أعمال يُمكن أن يجدي لكن تصفية قضية شعب بأكمله ضمن حزمة اتفاقيات الأعمال لا يمكن أن ينجح.

“ترمب” قال للصحفيين أيضاً أن يتطلع للبقاء في الحكم ستة سنوات أُخرى رغم كل التحديات الداخلية التي تضيق الخناق عليه و انتخابات نوفمبر لم يتبقى لها الكثير و هو يعرف أن رجوح كفة الديمقراطيين معناها أن فوزه بفترة رئاسية ثانية يُصبح موضع شك.

“ترمب” ينجز خارجياً لكنه يعاني كثيراً داخلياً.

العالم كله بانتظار نتائج الانتخابات الأميركية و ليس أميركا وحدها!

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here