الدكتور خليل الإدريسي: الزمن الجديد للقضية الفلسطينية وتداعيات صفقة ترامب

 

الدكتور خليل الإدريسي

 

أعلن الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء الماضي (29 يناير) خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، وبحضور رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، عن ما روج له من قبل من خطته لتحقيق “السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين” والتي اصطلح عليها “صفقة القرن” ووضع لها كعنوان “السلام على طريق الازدهار”، مدشنا بذلك انطلاق زمن جديد للقضية الفلسطينية والتي عرفت عبر مسارها التاريخي محطات فاصلة كانت في جلها تؤدي إلى تداعيات متعددة الأبعاد منها ما كان متوقعا من قبل مهندسي القرار السياسي أو المراقبين والمحللين ومنها ما لم يضرب له أي حساب وكان نتيجة تفاعلات واقعية وميدانية غابت عن أجندات السياسيين وفرضتها طبيعة المواجهة على الأرض. لذا وجب على كل متتبع للتطورات التي عرفتها القضية على الأقل منذ الاحتلال الرسمي للأراضي الفلسطينية سنة 1948 أن لا يقف عند حدود ما ترسمه الخطط والمبادرات السياسية المعلن عنها كيفما كانت خلفياتها وأهداف مهندسيها والجهات التي تصدرها، وأن يمتد بتحليله إلى التداعيات الجيوسياسية المرتبطة بالتفاعلات الميدانية وموازين القوى الحقيقية والعناصر الفاعلة على أرض الصراع، اعتبارا لما هو معلوم من كون حسابات السياسيين لا تلتفت إلى الواقع بقدر ما ترتكز على تحقيق الأرباح السياسية، أضف إلى ذلك هاجس الربح المالي الذي يبقى في الغالب ملازما لكواليس السياسة.

في البداية، وقبل الخوض في تداعيات صفقة ترامب التي روج لها منذ ثلاث سنوات، يجب أن نبين، ولو في خطوط عريضة المقترحات المعلن عنها، والتي يمكن إيجازها فيما يلي:

من الناحية السياسية، طرح ترامب استمرار السيطرة “الإسرائيلية” على معظم الضفة الغربية التي احتلتها عام 1967، وضم الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والسيطرة على مدينة القدس بكاملها واعتبارها عاصمة للكيان المحتل، مع منح الفلسطينيين 12 في المائة من أراضيهم وعاصمتهم قرية أبوديس، وإعطائهم مدة أربع سنوات كي يقروا الدخول في مفاوضات مع الكيان الصهيوني مقابل تعهد هذا الأخير بالحد من نشاطه الاستيطاني في الضفة الغربية طيلة المدة المذكورة. وقد نصت وثيقة الخطة المنشورة على الموقع الرسمي للبيت الأبيض على رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين واسقاط أي مطالب مستقبلية بالتعويض. كما اعتبرت أن كل لاجئ فلسطيني لا يتمتع بحقوق المواطنة في بلد آخر أمامه ثلاث خيارات: العودة إلى الدولة الفلسطينية الجديدة التي حددتها الخطة وفي حدود قدراتها، أو يمنح حق الاستقرار في البلد الذي يقيم فيه بعد موافقة سلطة هذا البلد، أو إدراجه ضمن برنامج توزيع اللاجئين الفلسطينيين على الدول الراغبة من دول منظمة التعاون الإسلامي، بحيث تقبل كل دولة استيعاب خمسة آلاف لاجئ سنويا وعلى مدار عشرة أعوام. وبالمقابل فرضت على الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة العبرية وسيادتها المطلقة على الأراضي المحتلة جوا وبرا وماء، كما أقرت الخطة ولأول مرة ما اصطلحت عليه بحق “اللاجئين اليهود” في التعويض عن أملاكهم، وقصدت بذلك اليهود الذين كانوا يعيشون في الدول العربية قبل إقامة دولة الاحتلال عام 1948 وهجرة عدد كبير منهم إليها أو غيرها من الدول.

أما من الناحية الاقتصادي، فقد عرضت خطة ترامب توفير مليون فرصة عمل للفلسطينيين في حال قبولهم، ورصد 50 مليار دولار لإنجاز مشاريع للبنية التحتية والاستثمار في الدولة الفلسطينية والدول المجاورة: الأردن ومصر ولبنان. وعدم السماح للفلسطينيين خلال خمس سنوات الأولى، انشاء أو تشغيل أي ميناء في غزة، بعدها يمكن لهم إقامة مرفأ في غزة لكن بعد الاستجابة للمتطلبات الأمنية لدولة الاحتلال. وبالمقابل تتعهد دولة “إسرائيل” بتوفير الخدمات الضرورية لاستيراد وتصدير السلع والمواد لصالح الدولة الفلسطينية عبر مينائي حيفا واسدود.

          بعد استعراض الأفكار الأساسية لما اصطلح عليه الرئيس الأمريكي بخطته للسلام في الشرق الأوسط يتضح بجلاء أن هذه الأخيرة لا تعدو أن تكونا سوى نقل حرفي لما اقترح ناتنياهو على المفاوضين الفلسطينيين سنة 2012 دون زيادة أو نقصان، وهذا ما كشف عنه كبير المفاوضين ووزير المفاوضات في دولة فلسطين الدكتور صائب عريقات خلال حوار أجرته معه مؤخرا قناة روسيا اليوم (RT) الفضائية، حيث أكد أن نفس الخطة المعلن عنها من طرف ترامب تم عرضها عليهم خلال المفاوضات وأن واضعها الأصلي هو مجلس المستوطنات وناتنياهو متحديا أن يكون أي فرد من الإدارة الأمريكية قد أضاف أو نقص منها نقطة واحدة، مكذبا بذلك ما سبق أن قاله الرئيس الأمريكي بأن الخطة تم إعدادها من طرف مستشاريه وعلى راسهم صهره كوشنر. وبالتالي فإن ما وصفه ترامب في الخطة المذكورة بكونه صفقة معدة من طرفه لإحقاق السلام مصطلحا عليها “صفقة القرن” ما هي في الحقيقة إلا صفقة بينه وبين رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي، وقد تعهد الرئيس الأمريكي بطرحها كخطة أمريكية من أجل ضمان مباركتها من طرف الأنظمة السياسية الخاضعة للهيمنة الأمريكية، وفي مقدمتها مجموعة من الأنظمة العربية، وهو ما تم بالفعل حيث تسارعت مواقف هذه الأخيرة لمباركة ما عبرت عنه بجهود الرئيس الأمريكي للسلام، سواء من خلال حضور سفرائها للندوة الصحفية، كالإمارات العربية والبحرين وعمان، أو إصدارها لبيانات ترحب بالمبادرة وتبارك ما وصفته بجهود السلام التي تبذلها الإدارة الأمريكية. مع العلم أن ما حملته هذه المبادرة يتناقض تماما مع الموقف العربي الرسمي أو ما يعرف بالمبادرة العربية للسلام. وقد صرح الرئيسي الأمريكي في ندوته الصحفية على أنه يعول على مواقف مجموعة من الدول العربية لتمرير خطته دون أن يسمي هذه الدول، ولعله قصد بذلك الدول المشاركة بورشة المنامة في شهر يونيو/حزيران الماضي والتي عرض فيها صهره كوشنير الجانب الاقتصادي من الصفقة، وهذه الدول المشاركة هي: البحرين البلد المضيف والسعودية والإمارات ومصر والأردن وقطر والمغرب. وفيما كانت مواقف بعض هذه الدول واضحة في تبني المبادرة سواء من خلال تصريحات بعض مسؤوليها، ونذكر هنا ما قاله السفير الإماراتي في واشنطن بعد الإعلان عن الصفقة، حيث وصفها بـ “الجدية” واعتبرها “نقطة انطلاق مهمة” لمفاوضات مستقبلية تحت رعاية الولايات المتحدة، حسب تعبيره. أو من خلال إصدار بيان في الموضوع كما هو الحال بالنسبة للمملكة السعودية التي أصدرت وزارة خارجيتها بيانا أكدت فيه أن السعودية ” تثمن جهود ترامب بشأن خطة سلام شامل”، وأنها تدعم إجراء مفاوضات سلام مباشرة برعاية أمريكية، وأن المملكة تقدر جهود السلام التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتأمل في إطلاق دينامية بناءة للسلام. كما نذكر موقف المملكة المغربية المعبر عنه من طرف وزارة الخارجية التي أكدت أن المملكة تابعت باهتمام عرض رؤية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، حول القضية الفلسطينية الإسرائيلية معتبرة أنها “تقدر جهود السلام البناءة التي تقوم بها إدارة ترامب بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومنصف للصراع”، مضيفة أنها “بالنظر إلى أهمية هذه الرؤية ونطاقها، سوف يدرس المغرب تفاصيلها بعناية فائقة”. وما تجدر الإشارة إليه في موقف المغرب هو كونه اعتبر الصفقة من بين جهود السلام البناءة لإدارة ترامب، علما أن هذه الإدارة نصت على حق الكيان الإسرائيلي في السيطرة المطلقة على مدينة القدس بكاملها وفرضت على الفلسطينيين إقامة عاصمتهم بقرية أبوديس، كما أنها أنكرت حق الفلسطينيين في القدس التي اعتبرتها عاصمة أبدية للاحتلال، ومع ذلك لم تتحفظ السلطات المغربية على هذا الأمر والحال أن الملك المغربي يتولى رئاسة لجنة القدس التي تأسست بتوصية من المؤتمر السادس لوزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والتي سُطر كهدف رئيسي لها حماية القدس من المخططات والمؤامرات الصهيونية وخطط تهويدها.

          إن هذه الصفقة التي عقدها ترامب مع الكيان الصهيوني وحاول بإعلانه عنها توفير الغطاء السياسي لها من خلال تبنيه لبنودها وطرحها كمبادرة أمريكية رغم استهدافها الواضح لجميع الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني في تنكر تام للقرارات الأممية التي أقرت الحدود الدنيا لهذه الحقوق، إلا أنه إذا نظرنا إليها من زاوية أخرى سنجد أنها تشكل منعطفا فاصلا للقضية الفلسطينية والذي ستدخل فيه لا محالة إلى زمن جديد بملامح أكثر صرامة وحسما مرحليا واستراتيجيا، لكنه يعد بأفق يبشر بالتحرير واستعادة القضية لمسارها الطبيعي وتحديد الآليات الناجعة لخوض الصراع لفائدة أصحاب الحق الشرعي وهم الفلسطينيون.

لا أحد يجادل في كون الدولة الصهيونية منذ ظهور فكرتها الأولى وهي تعتمد على التخطيط المحكم المعتمد على تهيئة الأجواء الدولية والإقليمية لخدمة مشروع الدولة اليهودية واغتنام الفرص المواتية لتحقيق أهدافها، إلا أنه باستعراضنا لتاريخ القضية الفلسطينية يتضح لنا أن المحطات الفاصلة في الصراع ضد الكيان الصهيوني كانت دائما مرتبطة بانتكاسات سياسية للقضية سواء على المستوي الدولي أو على المستوى الإقليمي، أو كرد فعل لتوحش وتسلط صهيوني للإجهاز على القضية.

لنبدأ فقط من سنة 1982 التي شكلت نهاية الكفاح الفلسطيني المسلح بعد اجتياح الكيان الصهيوني لدولة لبنان وإجبار الفصائل الفلسطينية المسلحة على الانسحاب من آخر معاقلها على حدود الأراضي المحتلة، حيث كان هدف دولة الصهاينة من ذلك هو القضاء التام على أي شكل للمقاومة الفلسطينية المسلحة، لكن الذي حدث هو أنه بعد مرور خمس سنوات عن هذا الاجتياح انفجرت مقاومة داخلية للشعب الفلسطيني كان أبطالها أطفالا ولدوا تحت الاحتلال تسلحوا بالحجارة لصد العدوان الصهيوني وغطرسة جنوده، هذه الانتفاضة التي أعادت الزخم والتوهج للقضية بل استطاعت أن توجد لها حاضنة شعبية عربية وإسلامية ودولية، ثم بعد ذلك تفجرت انتفاضة أخرى سنة 1990 بدأت تأخذ مظاهر مسلحة وهو ما اضطر دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى دعوة منظمة التحرير الفلسطينية للتفاوض، وقد انتهى إلى توقيع اتفاقية أوسلو بين الطرفين سنة 1993، ثم بعد ذلك بدأت تظهر فصائل المقاومة المسلحة الفلسطينية التي نفذت عمليات مسلحة في مختلف مناطق الأراضي المحتلة بما فيها ما يعرف بأراضي 48. أضف إلى ذلك ظهور حركات مقاومة مسلحة بدول المحيط الفلسطيني التي أعلنت صراحة استهدافها للمشروع الصهيوني من أبرزها المقاومة اللبنانية التي شكلت منذ تأسيسها سندا ودعما لوجستيا وسياسيا واستراتيجيا للمقاومة الفلسطينية.

إن تداعيات صفقة ترامب لا يمكن حصرها فيما أعلن عنه هذا الأخير في ندوته الصحفية واستطاع أن يحشد حوله بعض الأنظمة العربية التي لا تملك قرارها السياسي ورهن مستقبلها بيد ساكن البيت البيض الأمريكي بل يجب قراءتها كذلك بواقع الصراع على الأرض وميزان القوى في المنطقة، إذ أن هذه الصفقة من شانها أن تحدث مفعولا معاكسا لما توقعه عرابها وأعرابها، وستؤدي حتما إلى قلب الوضع الحالي لفائدة الفلسطينيين اعتبارا لما يلي:

  • إعادة قواعد الصراع إلى نقطة انطلاقها: لقد أسست صفقة ترامب لمرجعية جديدة لحل الصراع بين الكيان الصهيوني والشعب الفلسطيني وذلك بعدما أعلنت صراحة إلغاءها لجميع قرارات الشرعية الدولية ومطالبتها السلطة الفلسطينية بالتنازل عن وضعيتها كعضو ملاحظ في الأمم المتحدة مع التراجع عن الانضمام إلى أي منظمة دولية وبالتحديد المحكمة الجنائية الدولية، أي رفض حل الدولتين الذي أكدت عليه قرارات الأمم المتحدة وتبنته المبادرة العربية. وعليه فإن الفلسطينيين أمام هذا الوضع من حقهم إحياء مشروعهم التحريري الرافض لأي وجود للكيان الصهيوني والمطالب بإنهاء الاحتلال واستعادة كل أراض فلسطين، وذلك وفق ما سبق الإعلان عنه في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني سنة 1968الذي أقر ما عرف بالميثاق الوطني الفلسطيني بإجماع كافة الفلسطينيين، والذي سيصطلح عليه بالبرنامج الإستراتيجي الشرعي الوحيد لنضال الشعب الفلسطيني لتحرير فلسطين كل فلسطين، وذلك قبل أن تقوم منظمة التحرير الفلسطينية بتعديله بعد ابرامها اتفاق السلام في أوسلو سنة 1993 واقتصارها على الحقوق الفلسطينية المعترف بها دوليا أي على حدود أراضي 1967، وهو ما رفضته مجموعة من الفصائل الفلسطينية خاصة الغير منضوية تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية ونذكر بالتحديد فصائل المقاومة على الأرض كحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، والتي بقيت ترفع شعار التحرير الشامل لكل فلسطين ورفض أي سلام مع الاحتلال. غير أن هذا اتفاق السلام المذكور الذي أقر مبدأ التفاوض على الحقوق الأساسية للشعب فلسطيني تم الانقلاب عليه من طرف الكيان الصهيوني من الناحية العملية طيلة السنوات الموالية لتوقيعه إلى أن أتت صفقة ترامب هذه لتعلن عن إلغائه رسميا، وأحيت بصيغتها ما ورد بوثيقة وعد بلفورد المشؤوم الذي أنكر على الفلسطينيين حقهم في الوجود بهويتهم وعلى أرضهم، ويعتبر أساس الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

  • توحيد المكونات الفلسطينية وإنهاء الفرقة: إن صفقة ترامب شكلت صدمة للوعي الفلسطيني خاصة بالنسبة للذين آمنوا لسنوات بالتفاوض من أجل السلام، ونذكر بالتحديد السلطة الفلسطينية التي بالغت في تقديم التنازلات للكيان الصهيوني في سبيل الحصول على حقوق الشعب الفلسطيني عن طريق المفاوضات، ومن أخطر ما قدمته السلطة الفلسطينية في هذا الصدد هو ما يعرف بالتنسيق الأمني الذي كان يحد من نشاطات المقاومين وتحركاتهم دفاعا عن أمن الاحتلال. وقد كشف الرئيس محمود عباس خلال كلمته الأخيرة بمجلس وزراء الخارجية العرب كيف أن الرئيس الأمريكي بصفقته وضع حدا لأي تنسيق مستقبلي بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال. حيث صرح الرئيس الفلسطيني أنه أبلغ سلطات الاحتلال والإدارة الأمريكية بأنه اعتبارا لما نصت عليه الصفقة من نقض صريح لكل قرارات الشرعية الدولية فإنه قرر إيقاف جميع العلاقات مع الدولتين وبالتحديد على المستوى الأمني. ويشكل هذا الموقف المعلن عنه من طرف السلطة الفلسطينية نقطة انطلاق أساسية للتقارب بينها وبين فصائل المقاومة التي كانت دائما تطالبها بإيقاف التنسيق الأمني مع سلطة الاحتلال، بالإضافة إلى أن القيادة الفلسطينية سبق لها أن دعت مختلف الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي إلى حضور اجتماع لبحث سبل الرد على الخطة الأميركية، وذلك سعيا لتشكيل موقف فلسطيني موحد. ويمكن اعتبار أن موضوع التصدي لصفقة القرن يقوي بشكل كبير فرصة تشكيل وحدة وطنية بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى.

  • إعادة القضية إلى الحاضنة الشعبية: إن هذه الصفقة جعلت الأنظمة العربية مضطرة لإعلان اصطفافها بعيدا عن انصاف المواقف فمن يبارك خطة ترامب سيجد نفسه في صف كيان الاحتلال ومن يرفضها فقد انحاز إلى صف الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. وعليه فبالرغم من كل محاولات التطبيع التي بدأت تروج لها جهات عربية رسمية خلال السنوات الأخيرة، وكذا بعض عبارات المجاملة التي تضمنتها بيانات بعض الدول العربية بعد الإعلان عن صفقة ترامب من أجل تثمين جهود الإدارة الأمريكية لتحقيق “السلام”، فإن البيان الذي انبثق عن اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم أمس السبت كان واضحا في رفضه المطلق للصفقة المذكورة جملة وتفصيلا، وإقراره عدم التعاطي معها بأي شكل من الأشكال. هذا الموقف الذي يمكن اعتباره استجابة لإرادة الشعوب العربية التي طالما عبرت بكل أطيافها عن سخطها على جميع الخطوات التي أقدم عليها الرئيس الأمريكي ضد حقوق الشعب الفلسطيني، أكثر منه تعبيرا عن الموقف الرسمي لبعض الدول العربية التي بدأت تهرول في اتجاه الكيان الصهيوني، خاصة بعد تداعيات الربيع العربي وتنامي خطاب الطائفية والصراعات المسلحة التي شهدتها بعض الدول العربية. إن ردة فعل الشعوب العربية بعد الإعلان عن صفقة ترامب وخروجها في وقفات ومسيرات غاضبة ضد السياسة الأمريكية وضد العدوان الصهيوني وكل من تآمر معهم على حقوق الشعب الفلسطيني جعل الالتفاف حول القضية الفلسطينية يعود إلى الشارع العربي بعدما كادت تغيب عن اهتمام بعض مكوناته خلال السنوات الأخيرة نتيجة أوضاع الفتنة الداخلية ببعض الدول العربية خاصة ما شهده القطر السوري من اقتتال كان الفلسطينيون أول من أدى فاتورته.

 الرباط

 

 

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الكيان الصهيوني يضحك على الدول الإسلامية والعربية بالخصوص ويهددالدول الأوروبية بقانون معادة السامية ويبتز الشعب الأمريكي ويتحكم في دوالب الاقتصاد العالمي ولن يقفوا عند هذه الحدود بسبب خوفهم وحرصهم الشديد لتأمين كل شيء عن مصالحهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here