الدكتور حمدات لحسن: فصول مقلقة للإسلامين بالمغرب

الدكتور حمدات لحسن

سقطت أوراق التوت عن حزب “العدالة والتنمية” بالمغرب وانتهت اللعبة وفلس تجار الدين وتخاصم الإخوان المسلمين طمعا في الكراسي والمناصب والامتيازات وانشقت الجماعة  وتاه الكل نحو المجهول بسبب مبادئ مزيفة وقيم وهمية ومزايدات عاطفية حنونة يستخدمون فيها أساليب المظلومية والتباكي والعفاريت والتماسيح وعفا الله عما سلف وغرغري او لا تغرغري .

فالمواطن المغربي فطن لهذه الاساليب والمسرحيات والخطابات الجوفاء والايادي البيضاء والتواضع والابتسامة العريضة والتضامن من أجل الفقراء وووو..لكنه  لم يلق بديلا في الساحة السياسية الحالية لأن الاحزاب لاتتوفر  على برامج سياسية مقنعة ولا تقدم اشخاص اكفاء وأصبح المواطن في أزمة ثقة  عميقة مع الأحزاب السياسية لأنها أضرت بمصداقية الفعل السياسي ببلادنا    ولا تلامس هموم المواطن في خطاباتها وانتخاباتها الهيكلية ، والمواطن المغربي أصبح يفضل العزوف وعدم المشاركة في كل  الاستحقاقات العامة إحتجاجات على الفساد واستخدام النفوذ والمال والسلطة والعشيرة ،فهذا العزوف عن التصويت إستغله حزب ” العدالة والتنمية”  في المحطات الإنتخابية السابقة وتمكن من الحصول على أغلبية المقاعد في مجلس النواب  والجماعات الترابيةعن طريق قواعده الشعبية التي لاتتغير  كما  إستفاد ايضا من رياح الربيع العربي التي ضربت المنطقة المغاربية والعربية ،فالحزب الاسلامي يستغل بطبعه الظروف والمناسبات للركب على الموجة من أجل الوصول الى مبتغاه المعروف سلفا لكنه هذه المرة لم يكن موفقا في إجتياز وتخطي بعض المطبات الهوائية بسبب فوات صلاحيته وعدم تجانس أعضائه والانشقاقات التي يعرفها الحزب في كل مرة كتياري بنكيران والازمي  وتيار الإستوزار الذي يتزعمه العثماني والرباح  ،  فجاءت الضربات متتالية  وقوية وجارفة لم ينفع معها مصل ولا علاج ولا وقاية ولا رقية  فأول فصولها جائحة كوفيد 19 والطريقة التي تعامل معها هذا الحزب الإسلامي كما يدعي أنه حزب الفقراء والمحرومين والفصل الثاني قضية التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والغريب أن الحزب المذكور  كان ينفي ذلك ويجزم أنه خط أحمر والفصل الثالث تقنين القنب الهندي للاستعمال الطبية والصناعية وهدد زعيمه السابق بتجميد عضويته من المجلس الوطني للحزب أو الاستقالة منه اذا طبق هذا القانون وتبخرت كل هذه التهديدات في السماء وضاع العرين  والفصل الرابع مسألة القاسم الانتخابي الذي حسم في امره رغم عدم رضى حزب العدالة والتنمية على هذا التعديل والتغيير ناهيك عن لائحة الشباب والمرأة على المستوى الوطني والفصل الخامس هو تنافي  رئاسة العمودية والبرلمان في المدن التي تتجاوز  ثلاثمائة الف نسمة علاوة على تغيير يوم الإقتراع من يوم الجمعة باعتباره  يوم مقدس ذو طابع ديني الى يوم الاربعاء اضافة الى دمج الانتخابات الجماعية والتشريعية في يوم واحد لقطع الطريق على مستغلي المال العام والنفوذ  والتبجح بنصرة الإسلام وقضية فلسطين العربية   ومحاربة الفساد  كل هذا وذاك سنرى ردات فعل في المستقبل خطيرة على الحزب  الإسلامي كالتطرف في التصريحات والابتزاز السياسي وتقديم الاستقالة وتبرئة الذمة ونشر الغسيل  والتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية .

إن المتتبع للشأن الحزبي سيندهش لهول الأزمة السياسية ببلادنا نظرا لغياب البديل ومن سيقود المركبة وبالتالي التخبط في العشوائية وطفح الشعبوية على السطح ومحاولة  تجريب مقاربات سياسية جديدة تتماشى مع العالم مابعد جائحة كوفيد 19  وخلق تحالفات سياسية جديدة تنقذ البلاد من الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية للظفر بالإستحقاقات القادمة وسنرى من سيقع عليه الدور إما في إعتقادي حزب الأصالة والمعاصرة أو حزب التجمع الوطني للأحرار وهو الأقرب لذلك إن لم تقع مفاجأت؟؟

كاتب مغربي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. المغرب يمر بإنسداد سياسي خطير للغاية, يشبه نوعاً ما الإنسداد الذي مرت به الجزائر في عهدة بوتفليقة الخامسة, فكانت صيحة الشعب مدوية, ولله الحمد لم تسقط قطرة دم ولا تعسف يذكر, وإلا لكان ما كان, فللشعب المغربي إمكانية أن يأخذ بتجربة الحراك السلمي الجزائري لتغير الواقع السياسي الغير عادل.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here