الدكتور حسين عمر توقه: ملاحق سرية وأمنية في معاهدة السلام المصرية والإسرائيلية

الدكتور حسين عمر توقه

لا أحد يستطيع أن ينكر أن مصر العروبة قد قدمت الآلاف المؤلفة من الشهداء من أبنائها في كل حرب عربية  وحملت طوال قرن من الزمان مشاعل الحرية والإستقلال ومقاومة الإحتلال وغذت الفكر العربي بروح المقاومة والكفاح  وأجبرت العالم أن يحترم الإنسان العربي  وتراثه وفكره  وإنسانيته  وكانت منبرا للنضال وللعلم ولثقافة الإسلام . ولا بد لمصر من أن تتغلب على هذه التحديات الآنية التي قسمت الأخوة في مصر إلى قسمين ولا بد للمصريين من أن يضمدوا الجراح ويتفوقوا على المأساة بدل الإنزلاق في متاهات الفتنة . ولسوف تظل مصر فوق كل الخلافات وفوق كل الأزمات عربية مسلمة مؤمنة قوية في وجه كل العواصف والأزمات

الجيش المصري :-

القوات المسلحة المصرية   هي القوات النظامية   لجمهورية مصر العربية   وتنقسم إلى أربعة أقسام رئيسية هي قيادة الدفاع الجوي  المصري والقوات الجوية المصرية  والقوات البحرية المصرية  والقوات البرية المصرية . بالإضافة إلى  قوات الحرس الجمهوري  المصري . ويبلغ تعداد القوات المسلحة المصرية 468 ألف مجند  كما توجد في مصر قوة ثانية شبه عسكرية  تحت سيطرة وزارة الداخلية المصرية  وهي قوات الأمن المركزي   وتبلغ 300 ألف

وتعتبر القوات المسلحة المصرية من أقوى الجيوش العربية ومن أقوى الجيوش في إفريقيا . ويميز القوات المسلحة أنها  تمتلك   شبكة دفاع جوي متقدمة  وأعداداً كبيرة من الدبابات   وقوة بحرية لا يستهان بها  . كما وأنها قد أحرزت تقدما نوعيا  خاصة في سلاح الجو المصري  وأصبحت تضم في جنباتها  أعدادا كبيرة من طائرات إف 16 .

وقبل التحدث عن القوات المسلحة المصرية وتدخلها في رسم السياسة المصرية خلال الأعوام الماضية لا بد لنا وأن نشير إلى أن الكثير من الباحثين  قد فشلوا في التفريق بين كل من إتفاقية كامب ديفيد  والتي تم التوقيع عليها  بتاريخ 17/9/1978 بين الرئيس  المصري محمد أنور السادات ورئيس وزراء إسرائيل  مناحيم بيغين  بعد 12 يوما من المفاوضات في المنتجع الرئاسي “كامب ديفيد” حيث كانت المفاوضات والتوقيع على الإتفاقية   تحت إشراف الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر  وبين معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  والتي تم توقيعها في العاصمة الأمريكية واشنطن دي . سي  بتاريخ 26/3/1979 والتي كان من أبرز  بنودها إعتراف كل دولة بالأخرى والإيقاف التام لحالة الحرب  الممتدة منذ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى  في عام 1948 والإنسحاب التام  من شبه جزيرة سيناء  التي احتلتها إسرائيل  في حرب 1967 والسماح بمرور السفن الإسرائيلية  من قناة السويس والإعتراف  بمعابر تيران وخليج العقبة كممرات مائية دولية.

وإن ما يهمنا هنا أن نشير إلى أن هناك ملاحق سرية  وأمنية لا سيما الملحق العسكري رقم (1) والمرفق بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  التي وقعت في مارس  سنة 1979 بيانا بحجم وأوضاع القوات المصرية  في سيناء  والخطوط والمناطق . وحجم القوات المسموح به  في كل منطقة . وبناء على ذلك  قسمت سيناء إلى ثلاث مناطق بالإضافة إلى المنطقة الرابعة  داخل الحدود الإسرائيلية.  وهذه المناطق هي المنطقة ( أ )  وتتمركز بها  عناصر القوات المسلحة بقوة لا تزيد على 22 ألف جندي  و230 دبابة و262 مدفع ميدان  ومدفع مضاد للطائرات و480 مركبة قتال مدرعة. أما المنطقة ( ب )  فتتمركز بها كتائب من قوات حرس الحدود  المصرية بقوة 4 كتائب حرس حدود بكامل أسلحتهم ومعداتهم بحيث لا يتجاوز عددهم أربعة آلاف فرد.

أما المنطقة ( ج ) تتمركز بها قوات من الشرطة المصرية بكامل أسلحتها

أما المنطقة ( د ) والتي تمتد من شرق رفح إلى إيلات فتتمركز فيها قوة إسرائيلية  لا تزيد على 4 كتائب مشاة  بعدد أفراد لا يزيد على أربعة آلاف  جندي ليس معهم دبابات ولا مدفعية ولا صواريخ. عدا الصواريخ الفردية أرض / جو. وقد نصت المادة  الثالثة من نظام الطيران الحربي  على أن تكون طلعات طائرات القتال وطلعات الإستطلاع لمصر وإسرائيل فوق المنطقتين ( أ ) و ( د ) فقط كل في منطقته.

كما حددت  المادة الرابعة من النظام البحري أنه  يمكن للقطع البحرية التابعة لمصر وإسرائيل التمركز على سواحل المنطقتين  ( أ ) و ( د ) كل في منطقته .

إن صحراء سيناء والتي يبلغ تعداد سكانها 565 ألف نسمة  تشكل النقطة الضعيفة في خاصرة الجيش المصري  وهي فعلا منطقة منزوعة السلاح وأي تغيير في أعداد الجنود أو نوعية الأسلحة لا بد وأن تحظى بموافقة إسرائيل وموافقة الولايات المتحدة الدولة الراعية لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية  ولقد ضمنت إسرائيل من خلالها تحييد الجيش المصري وإبعاده عن المسرح العسكري للدول العربية  المتاخمة لإسرائيل وإرغامه على الإلتزام ببنود الملحق العسكري في المعاهدة وعليه فلقد أصبحت شبه جزيرة سيناء بمثابة العمق الإستراتيجي لإسرائيل وهي من جانب آخر الجهة والمرجعية التي تتحكم في زيادة أعداد القوات المصرية في سيناء أو عدمها . وبناء على هذه المعطيات  فإن إزديار الهجمات المسلحة من قبل الجماعات الإسلامية المسلحة في سيناء على الأمن المصري يشكل عبئا أمنيا ويساهم في تصعيد الهجمات وزيادة الخسائر في صحراء  سيناء للتعويض عن التفوق الهائل لقوات الأمن والقوات المسلحة في  محافظات مصر .

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. حضرة الدكتور حسين توقة حفظك الله برعايته وبوافر الصحة والتوفيق وبعد : اولا : رحم الله جميع شهداء الامة العربية الذين سقطوا في سبيل الدين والارض . كما اعتذر بكل الاعتذار لشعوبنا العربية وجيوشنا البواسل ، لكنني ألوم في كتاباتي القيادات السياسية والعسكرية التي تكمن وراء هزائمنا . إن اجتياز الجيش المصري خط بارليف بنجاح لم يكن هذا كل حرب ال 73 ،فهو بداية البداية ، لكن لماذا لا نذكر الجيش الثالث وثغرة الدفرسوار التي جعلت القيادة المصرية تستغيث وتستنجد ثم تركع للارادة الاسرائيلية وتقبل كل شروطها ، فأين كانت القيادة العسكرية التي كانت سبباً في حصار الجيش الثالث ؟ المعارك التي خاضها العرب ليس بينها ولو حرب واحدة من أجل فلسطين : حرب ال 48 كانت مسرحية لتنفيذ وعد بلفور وحصول الصهاينة على وطن في فلسطين وتقديم الضفة الاردن والقطاع لمصر ، ولما كان الصهاينة ينادون بالعودة الى ارض اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات ولما كان هؤلاء الصهاينة يرتعدون من كثرة عدد سكان مصر ، الامر الذي كانوا من اجله يرون استحالة العودة الى ارض اسرائيل أو يقومون بتحطيم مصر ، خاصة عندما كان جمال عبد الناصر يرفع شعار ( بالبحر حنرميهم ، تجوع يا سمك) مما جعل الصهاينة يركزون على تحطيم مصر بالتعاون مع الدول الاستعمارية ، فشنت حرب ال56 وتدخل خراتشوف وانقذ مصر ، فشنت حرب ال 67 فهزمت مصراعني القيادة المصرية ،فقامت حرب ال73 التحريكية وليست التحريرية وكان هذا من اسباب خلاف السادات وسد الدين الشاذلي ، فنرجوكم ألا تمنوا على فلسطين بحروب لم تقم من اجلها . فلسطين تعرف وعها التاريخ أن الانظمة العربية هي عدوة فلسطين قبل الصهاينة . مَن يحاصر قطاع غزة سيادة الدكتور ؟

  2. سيادة الأخ إبراهيمي علي الجزائر الموقر أنا أتفق معك في كثير من النقاط التي أثرتها لا سيما وان نتائج الحروب العربية الإسرائيلية كانت لصالح جيش إسرائيل وإن وصفك للجيش المصري بأنه جيش هزائم فهو مغالاة في جلد الذات وظلم ليس بعده ظلم لقوافل الشهداء لا سيما وأن وصفك ينطبق على كل الجيوش العربية . ولكنني أختلف معك كل الإختلاف لأن هذه الجيوش لم تحارب جيش الدفاع الإسرائيلي لوحده وأخص بالذكر هنا الجيش العربي الأردني الذي استبسل أبطاله وشهداؤه في السيطرة على الضفة الغربية والقدس العربية عام 1948 وساعدها في ذلك كل الجيوش العربية وفي مقدمتها الجيش المصري وأحب أن أوضح هنا أن الجيوش العربية لم تحارب إسرائيل لوحدها وإنما حاربت معظم الدول الأوروبية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة . وأرجو من الأخ إبراهيمي أن يتذكر أن الجيش الإسرائيلي بقيادة أرييل شارون كان على بعد 101 كيلو متر من القاهرة . وأنا أيضا أخلفك الرأي بمجريات المعركة فلقد سطر الجيش المصري ملحمة العبور وكانت أكبر مفاجأة عسكرية في تاريخ إسرائيل العسكري وهي المرة الأولى التي هددت فيها إسرائيل باللجوء إلى السلاح النووي ولا ننسى أيضا أن الولايات المتحدة قد أقامت أكبر جسر جوي في تاريخ الحروب بين إسرائيل والولايات وأنها قد فتحت باب التطوع لطياريها للدفاع عن الأجواء الإسرائيلية ويجب أن نميز هنا بين القيادة السياسية والتضحيات التي قدمها الجيش المصري من أجل فلسطين رحم الله كل شهدائنا الأبرار من الجيوش العربية العراقية والسورية والمصرية والأردنية الذين قاتلوا وضحوا من أجل فلسطين

  3. نعم لابد انك تقصد يا دكتور الراحل احمد الصالحين او اخاه حسن اوبنه صلاح اصحاب جريدة العرب اللندتيه حيث كان السيد محمد قبرطاي احد اعمدة الصحيفه . نعم هم اخوال وابناء عمومه ونحن من عائله واحده . وشكرا على اهتمامك .

  4. الجيش المصري اقوى الجيوش العربية لكنه سيادة الكاتب هو ( جيش الهزائم) انهزم في كل الحروب في 48 ،56 ،67 ، 73 . وإن حولت مصر ان تصور لنا انتصارها في ال73 ولو كان ذلك صحيحا لما كانت بنود معاهدة السلام بينهما على هذه الصورة المذلة . وأين قطاع غزة يا سيادة الكاتب في معاهدة السلام الذي كان تحت حكم الادارة المصرية وكانت القاهرة ترسل له حاكماً عاماً مصرياً ، لقد تنازلت عنه مصر في هذه البنود السرية لإسرائيل مقابل استعادة سيناء .

  5. إلى السيد راكان الهوني قبل أعوام طويلة تعرفت على شخص من عائلة الهوني وهو ليبي يسكن في لندن ويعمل في مجال الصحافة تعرفت عليه عن طريق الصحفي محمد قبرطاي أرجو إعلامي إذا كانت تربطك أي علاقة بالسيد الهوني كما أرجو إن أمكن الإتصال بي على هاتفي رقم 962799010101+ في الأردن

  6. يجب ان يوطن مالا يقل عن عشرة مليون مواطن مصري في شبه جزيرة سيناء ان ارادت مصر حكومه وشعب بقاء سيناء الى الابد كجزء لايتجزء من القطر المصري . وقطع الطريق على اي مشاريع مشبوهه الان وفي المستقبل . لان الكيان يعض اصابع الندم والحسره على خروجه منها اوائل الثمانينيات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here