الدكتور حسين عمر توقه: دول الخليج وشركة أرامكو بحاجة إلى خطوط أنابيب للنفط والغاز

 

 

الدكتور حسين عمر توقه

المقدمة :

هل تصدق أن  الدول المصدرة للنفط والغاز في دول الخليج العربي لا تملك أي خطوط لأنابيب النفط أو الغاز تربطها مباشرة مع أوروبا أو الهند أو الصين من خلال البر أو من خلال البحر . وأن كل دول الخليج تعتمد على ناقلات النفط والغاز العملاقة التي تمر عن طريق مضيق هرمز أو مضيق باب المندب .

إن الغاز سوف يكون السلعة الإستراتيجية  الهامة  التي تتنافس عليها كل الدول في العالم لا سيما وأن أوروبا سوف تعتمد  إعتبارا من عام  2020 إعتمادا رئيسيا على الغاز  بإعتباره مصدر الطاقة الأمثل والأنظف وسوف تعمل على التخلي عن المفاعلات النووية والفحم الحجري كمصادر رئيسة للطاقة . وكذلك الحال بالنسبة إلى اليابان  بعد تجربتها السيئة مع المفاعل النووي فوكوشيما .وإستعداد كل من الصين والهند  إلى شراء الغاز الطبيعي بالإضافة إلى ما تشتريه من النفط  لمجاراة الزيادة في إستهلاكها للنفط وحاجتها المتعاظمة لمصادر الطاقة والكهرباء .

إن الولايات المتحدة  تعمل جاهدة  من أجل منع وقوع أوروبا تحت سيطرة روسيا  من حيث إعتمادها  على الغاز الروسي وتحاول جاهدة أن تجد مصادر أخرى للغاز  بدلا من الغاز الروسي .

لقد أدركت الولايات المتحدة بأن القضية الفلسطينية سوف تظل حجر العثرة في تحقيق أي تطبيع بين الشعوب العربية  وبين إسرائيل فبالرغم من توقيع إتفاقيات  ومعاهدات السلام مع بعض الدول العربية وبالرغم من محاولة إسرائيل تطبيع علاقاتها مع بعض الدول المؤثرة لا سيما بين دول الخليج  إلا أن الشعوب العربية لا زالت ترفض كل أنواع التقارب وترفض كل أشكال التطبيع .

واليوم  تمارس الولايات المتحدة ضغوطا كبيرة على الفلسطينيين والدول العربية ومن بينها الأردن  وبعض دول الخليج من أجل  التوصل إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية  وتطمع الولايات المتحدة  من خلال هذا السلام  فرض نوع من التحالف الأمني  بين المصالح العربية والمصالح الإسرائيلية من خلال تحقيق  هدفين إستراتيجيين كبيرين الهدف الأول وهو بعيد المدى بحيث يتم التطبيع  بين الشعوب العربية وبين الشعب اليهودي  من خلال رصد مئات المليارات لمساعدة كل من الفلسطينيين والأردنيين والمصريين يتبعه في المستقبل القريب التعاون الإقتصادي في مشاريع ضخمة من بينها على سبيل المثال تصدير الغاز والبترول العربي من خلال الموانىء الإسرائيلية  على البحر الأبيض المتوسط وتصدير الغاز من خلال خطوط أنابيب الغاز الإسرائيلية  . أما الهدف الإستراتيجي الثاني  فهو  إقناع الدول العربية وبالذات دول الخليج العربي بأن  السلام مع إسرائيل  سوف يعزز في حفاظ الدول العربية على سيادتها وتحقيق نوع من التوازن الأمني في ميزان القوى  بين إيران من جهة  وبين دول الخليج العربي وإسرائيل من جهة أخرى  للحد من أي تهديد إيراني لدول الخليج .

ولكن معطيات سياسة الولايات المتحدة وإسرائيل تدحض كل خطوة حقيقية من أجل تحقيق التقارب والتطبيع تقوم بها الدول العربية مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وموافقة الولايات المتحدة على ضم مرتفعات الجولان  والموافقة الضمنية على ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية  إلى السيادة الإسرائيلية والمحاولات المستمرة من أجل تهويد مدينة القدس  العربية  ورفض حق العودة  للفلسطينيين ورفض العودة إلى حدود  الرابع من حزيران عام 1967 ورفض قرارات مفاوضات السلام وقرارات الأمم المتحدة القاضية بحل الدولتين ووقف المساعدات المالية لوكالة غوث اللاجئين والمساعدات الأمريكية لمنظمة التحرير وإغلاق مكاتبها في العاصمة ألمريكية . كل هذه الإجراءات الإسرائيلية تتسبب في إيقاع شرخ بين الشعوب العربية الرافضة للقرارات الإسرائيلية وبين أنظمة الحكم العربية التي تمد يدها للصلح مع إسرائيل .

إسرائيل :

في عام 2009 غطت الصحف ووكالات الأنباء العالمية أخبار إكتشاف كميات هائلة من الغاز في الشواطىء الشرقية  للبحر  الأبيض المتوسط والتي تزيد على 122 تريليون  قدم مكعب تمتد على شواطىء كل من سوريا ولبنان وإسرائيل وغزة وقبرص بالإضافة إلى إكتشاف حقول غاز في سوريا . وإن أهم مافي الموضوع أن إسرائيل  ومنذ إكتشاف  الغاز في حقل تامار بتقدير 8.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي عالي الجودة  بالإضافة إلى إكتشاف حقل آخر بالقرب من تامار  حيث أشارت التقديرات الأولية  ان إحتياطي الحقل الجديد  بلغت 17 تريليون  قدم مكعب  من الغاز الطبيعي  بالإضافة إلى إكتشاف  أكبر حقول الغاز البحري في  ( لافياتان ) تصل تقديراته إلى 16 تريليون قدم  قدم مكعب . هذه الإكتشافات  الكبيرة وضعت إسرائيل على قائمة الدول المصدرة للغاز  . ولقد تم بتاريخ 3/5/2013 عن البدء بإنتاج الغاز في حقل تامار وأعلنت إسرائيل عن إستعدادها لتزويد الأردن وتركيا بالغاز الطبيعي . إن إسرائيل  وبدعم من الولايات المتحدة وبتأثير من شركات النفط والغاز الأمريكية والتي تمتلك أسهما في هذه الحقول  ونظرا لقربها من أوروبا  عبر قبرص واليونان  أو عبر تركيا فإن إسرائيل تضغط بكل قوة كي تحظى بأولوية تصدير الغاز إلى أوروبا وهي تعمل جاهدة من أجل بناء خطوط أنابيب تصلها بأوروبا عبر قبرص واليونان وعبر تركيا . كما وأنها تريد بطريقة أو بأخرى  السيطرة على حقول الغاز  في المياه اللبنانية والسورية وتريد فرض سيطرتها على عمليات استخراج الغاز لا سيما  وأنها قد وضعت يدها على الغاز في غزة

روسيا :

لقد أدركت روسيا منذ البداية أهمية بناء خطوط أنابيب للغاز والنفط  على حد سواء  ولقد قامت ببناء  الخط الشمالي  ( السيل الشمالي ) لتصدير الغاز مباشرة إلى ألمانيا  وهي تجري الآن مباحثات مع بريطانيا  لإجراء دراسات من أجل توسعة  خط انبوب السيل الشمالي ليصل إلى بريطانيا. كما أن روسيا  قد عملت على توقيع إتفاقية شراء الغاز مع كل من تركمانستان  وأوزبكستان  من أجل ضخ خط أنبوب غاز السيل الجنوبي  وهو أكبر مشروع  لضخ الغاز من بحر قزوين وأوزبكستان إلى البحر الأسود  وبلغاريا وصربيا والمجر وسلوفانيا وهو المشروع الذي بنته روسيا من أجل التعويض عن الأنبوب الذي كان يمر عبر أوكرانيا. كما أن روسيا قد أدركت  الحاجة المتعاظمة  لكل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية  إلى النفط والغاز  فبدأت ببناء  خط أنابيب شرق سيبيريا / المحيط الهادىء  وبناء خط ثان يصل آبار النفط في سيبيريا  الغربية والشرقية  بميناء كوزمينو في منطقة بريموري  الشرقية الوسية .وفي حال إنتهاء هذين الخطين  للنفط والغاز  فسوف تسيطر روسيا على السوق الصيني وهو من أكبر الأسواق حاجة للنفط والغاز بالإضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية .

إيران :

إن إيران كانت تخطط لبناء خط انبوب للغاز من إيران عبر العراق إلى الموانىء السورية كما أنها قد أعلنت في شهر أيار  عام 2009 البدء بإنشاء خط أنابيب عملاق  بطول 1740 كلم يمتد من حقل فارس الجنوبي إلى تركيا فاليونان وإيطاليا. كما قامت إيران  بالإتفاق مع الباكستان وباشرت ببناء خط انبوب للغاز  ولقد تم  الإنتهاء من المرحلة الأولى  في الجانب الإيراني   ويبدو أن هناك  ضغوطا من قبل الولايات المتحدة  على الباكستان  من أجل التوقف عن الإستمرار  ببناء خط أنبوب الغاز في الجانب الباكستاني ولكن إيران قامت  بمنح باكستان  مبلغ 500 مليون دولار  من أجل الإستمرار  في بناء خط أنبوب الغاز في الجانب الباكستاني  ويبدو أن إيران تخطط إلى توسعة هذا الخط في المستقبل القريب بحيث تربط الهند عبر باكستان وهذا يعني نجاح إيران في دخول أحد أكبر الأسواق حاجة إلى النفط والغاز على حد سواء .

نيجيريا :

في عام  2008 قدم الإتحاد الأوروبي  عرضا لنبجيريا  والتي تمتلك سابع أكبر مخزون للغاز على مستوى العالم من أجل إنشاء  خط أنابيب غاز من نيجيريا مرورا بالجزائر وعبر البحر الأبيض المتوسط  إلى أوروبا علما بأن هناك خط أنبوب غاز  ( ترانسماد ) من الجزائر إلى إيطاليا بقدرة 62 مليار متر مكعب سنويا كما أن هناك خط  أنبوب غاز ثاني ( ميد غاز ) من الجزائر إلى إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط  وهناك خط أنبوب غاز  يمتد من ليبيا إلى إيطاليا عبر  البحر الأبيض المتوسط تم تدشينه من قبل معمر القذافي ورئيس الوزراء الإيطالي برلسكوني عام 2005 .

أي أن ليبيا والجزائر هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان تمتلكان خطوط أنابيب للغاز تربطهما مع أوروبا .

السعودية :

إن المملكة العربية السعودية بالرغم من أنها من أولى الدول  التي تم إكتشاف النفط فيها وبالرغم من إنتاجها الضخم طوال أكثر من مائة عام إلا أنها لا زالت تفتقر إلى إنشاء شبكة خطوط أنابيب للنفط والغاز تربطها مع الدول الرئيسة المستوردة للنفط والغاز وفي مقدمتها أوروبا والهند والصين ولا زالت هي وكل دول الخليج العربي بإستثناء سلطنة عمان والإمارات العربية تحت رحمة إيران  إذا قررت إيران لسبب أو لآخر إغلاق مضيق هرمز أو القيام بلتغيم مياه الخليج العربي وينطبق القول على كل من العراق  بالنسبة إلى نفط البصرة المصدر من ميناء أم قصر  والكويت وقطر  . ولقد تغلبت دولة الإمارات على هذه المشكلة  حيث قامت ببناء  خط أنبوب للنفط من أبو ظبي إلى الفجيرة جنوبا متجنبة المرور بمضيق هرمز .

إن شركة أرامكو تمثل درة  الإقتصاد للمملكة العربية السعودية  وهي صاحبة الفضل  في إنتاج النفط والغاز  وفي تنمية الصناعات البتروكيماوية وفي رفد مئات التريليونات من الدولارات إلى خزينة الدولة  من خلال عمليات التنقيب والإنتاج والتكرير  والتوزيع والشحن والتسويق .

وهي تعد  أكبر شركة نفط  في العالم  من حيث القيمة السوقية  حيث بلغت قيمتها السوقية  حسب تقرير الفاينانشال  تايمز عام  2010 بمبلغ 7 تريليون دولار أمركي  بينما رجحت مجلة إكسبلوريشن قيمتها عام 2015 بحوالي 10 تريليون . وهنا ومن خلال تقييم القيمة السوقية الفعلية للشركة تبرز عمليات التلاعب في الأسواق التجارية والأسهم والبورصات حيث أن مثل هذه القيمة تتجاهل بشكل أو بآخر المخزون الإحتياطي للنفط والغاز في المملكة العربية السعودية لا سيما كميات الغاز الكبيرة التي تم إكتشافها في شمال المملكة على الحدود السعودية العراقية وحقول الغاز الكبيرة في شواطىء البحر الأحمر ضمن المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية وكما ذكرنا سابقا فإن  المخزون الإستراتيجي الهائل لكميات النفط والغاز في صحراء الربع الخالي تكفي العالم بأسره من مائتي عام إلى ثلاثمائة عام فكيف يمكن تقييم القيمة السوقية لشركة ارامكو وهي تضم هذا الكم الهائل من النفط والغاز  وهي كنز دائم لا ينضب ولا يفنى.

لقد كانت شركة أرامكو العامل الأول في بناء وتطوير ونهضة العديد من المدن السعودية  والموانىء البحرية وفي تشغيل مئات الآلاف من الأيدي العاملة  وكانت أحد الأسباب الرئيسة في نهضة المملكة  سياسيا وعمرانيا وعلميا وتكنولوجيا وتجاريا وإقتصادا وإتصالات ومواصلات برا وبحرا وجوا وبنوكا محلية وعالمية وبناء مستشفيات ومدارس وجامعات وتحقيق أعلى قدر ممكن من الأمن والسلامة  لكافة المواقع من آبار وموانىء وخطوط أنابيب ولكافة العاملين .

في  عام 1950 تم الإنتهاء من تمديد خط  أنابيب التابلاين (  Trans – Arabian Pipeline) والتي تعني بالعربية خط الأنابيب عبر البلاد العربية . في البداية كان  المخطط أن يكون مسار الأنبوب من بقيق  في المنطقة الشرقية  للسعودية نهاية  بميناء حيفا في فلسطين  لكن نشؤ دولة إسرائيل  عام 1948  أدى إلى تعديل مسار الخط ليكون نهايته  جنوبي صيدا في لبنان على الشواطىء الشرقية للبحر الأبيض المتوسط  بطول 1600 كم  بأمر من الملك عبد العزيز آل سعود  وبشراكة مابين شركة إسو وتكساكو وموبيل بتكلفة 150 مليون دولار .

كما أن مشروع خط الأنابيب شرق/ غرب تنقل مابين 5 ملايين برميل إلى 7 ملايين برميل من الزيت الخام  حيث يتكون من خطي أنابيب  كبيري القطر  ويمتد الخطان مسافة  1200 كيلو متر  من معامل بقيق شرقا إلى فرضة الزيت الخام  في ينبع  على ساحل البحر الأحمر غربا . وتأتي الأهمية الإستراتيجية  لهذا الخط  انه يشكل  مسارا موازيا  لتصدير الزيت الخام  عبر الساحل الغربي للبحر الأحمر موازيا لمسار ناقلات النفط من الساحل الشرقي للمملكة على الخليج العربي مرورا بمضيق هرمز .

وكما ذكرنا هناك  دراسات واستعدادات لبناء  خطوط أنابيب من المنطقة الشرقية بإتجاه الجنوب على بحر العرب  وكان التفكير ببناء خطوط الأنابيب  عبر سلطنة عمان إلى ميناء صلالة العماني  تجنبا للمرور من مضيق هرمز .

ولو حاولنا استعراض التطور الزمني والمراحل التي مرت  بها شركة ارامكو منذ بدايات التأسيس عام 1933 تحت إسم كاليفورنيا العربية  للزيت القياسي  والقيام بتاريخ  1939 بتصدير أول شحنة زيت يتم تحميلها على ناقلة من بئر الخير   بين الدمام والظهران .

وفي عام 1962  أنشأت الحكومة السعودية أول شركة بترول وطنية  وأوكلت إليها مهمة  إعداد المشروعات  وتنفيذها لتنمية الصناعات البترولية والتروكيماوية  والمعدنية في البلاد وسميت المؤسسة العامة للبترول والمعادن ( بترومين ) .

وفي عام 1988 وافقت الحكومة السعودية  على إنشاء  الشركة العربية  للتسويق والتكرير ( سمارك )  على أنت تكون فرعا  للمؤسسة العامة للبترول والمعادن  ( بترومين ) وكان الهدف من تأسيس سمارك من أجل تجميع قطاعات التكرير  والتوزيع للمنتجات البترولية  تحت مظلة واحدة لتحقيق أعلى عائد منها .

وفي عام 1993 صدر المرسوم الملكي بدمج مصافي التكرير ومرافق توزيع المنتجات البترولية  وحقوق بترومين في المصافي المشتركة  في شركة الزيت العربية السعودية أرامكو ) .

  لقد شهدت الشركة مراحل متعددة من التقدم في الإنتاج وزيادته وفي  تكنولوجيا استخراج النفط والغاز وفي إنشاء مصانع هامة لتطوير صناعة البتروكيماويات وفي بناء الموانىء واستخدام أساطيل من ناقلات النفط العملاقة في إيصال النفط والغاز إلى كل بقاع العالم وفي بناء شبكات خطوط للزيت الخام في الأربعينات والخمسينات  والستينات والسبعينات والثمانينات حتى الألفية الجديدة حيث قامت الشركة بتغطية معظم إحتياجات العالم من النفط والغاز والبتروكيماويات وهناك عشرات  من الشركات التابعة لها في الكثير من الدول مثل شركة ارامكو للخدمات في هيوستن وارامكو الشرق الأقصى لخدمات  الشركات المحدودة في بكين  وارامكو ما وراء البحار في لاهاي  وشركة البترول السعودي المحدودة في الخارج في لندن  .

إن ما يهمنا هنا أنه يصعب على أي خبير أو أي باحث أن يقدر القيمة  الفعلية لشركة ارامكو لا سيما في ظل الإكتشافات الجديدة للنفط والغاز وكونها في موقع استراتيجي متوسط بين الشرق والغرب . وهذا لا يعنى أننا نتغاضى عن حقائق وأرقام الماضي القريب  حيث احتلت شركة ارامكو  المرتبة الأولى في العالم   من حيث احتياطات النفط الخام حيث تم تقدير قيمة هذا الإحتياط عام 2004 بربع إجمالي إحتياطات العالمية كما احتلت المرتبة الأولى  في إنتاج النفط الخام عام 2004 حيث بلغت كميات إنتاج النفط الخام 3,15 مليار برميل عام 2004 كما بلغت الطاقة الثابتة لإنتاج الزيت الخام 10,5 مليون برميل يوميا وبلغت صادرات سوائل الغاز الطبيعي 274 مليون برميل عام 2004 . بالإضافة إلى  إكتشاف  أكبر حقل للنفط في العالم  وهو حقل  الغوار في المنطقة الشرقية  وإكتشاف أكبر  حقل نفط  في المناطق المغمورة  في العالم وهو حقل السفانية في الخليج العربي    كما تحتل الشركة المرتبة الرابعة  في العالم في  إحتياطات الغاز  التي تبلغ 237 تريليون قدم مكعب حسب تقديرات نهاية عام 2004  كما أن الشركة كانت تحتل المرتبة الثامنة  في العالم من حيث  طاقة التكرير  بطاقة تبلغ 3.4 مليون برميل في اليوم .

إن شركة ارامكو   تمتلك اليوم ثاني أكبر  أسطول من الناقلات في العالم  لشحن النفط الخام والنفط المكرر والغاز إلى مختلف  بقاع العالم  وقد تم إنشاء  شركة تابعة مملوكة بالكامل لأرامكو لنقل النفط ومشتقاته تحت اسم فيلا البحرية العالمية المحدودة ومركزها دبي للتعامل مع الشحن إلى كل من أمريكا وأوروبا وآسيا . وإن أرامكو اليوم تشكل أكبر شركة نفط في العالم .

ولا ننسى أن هناك أياماً مشهودة في تاريخ الشركة ونتائج متحققة يجب أن نحافظ عليها  ففي عام 1973 حصلت الحكومة السعودية على حصة في أرامكو  نسبتها 25 %  ولقد تمت زيادة هذه الحصة  في عام 1974 إلى 60 %  وفي عام  1980 تم الإتفاق على أن تصبح أرامكو مملوكة للسعودية 100 % وبأثر رجعي إعتبارا من عام 1976 . ولا يجب أن ننسى هذه الأيام المشرفة وهذه القرارات التاريخية العظيمة . ولتبقى أرامكو على مر الدهر شركة وطنية سعودية صافية مملوكة 100% من قبل المملكة العربية السعودية .

وفي نهاية هذه المقدمة الموجزة لثروة النفط والغاز فإنني أناشد دول الخليج العربي أن تبدأ بوضع إستراتيجية موحدة في بناء خطوط أنابيب عملاقة تربطها بأكبر الدول إستهلاكا للنفط والغاز ورفض الإستمرار والبقاء رهينة للمرات والمضائق المائية التي يمكن أن تتحول في لحظات معدودة إلى نقمة .

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القوي

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. إلى صاحب التعليق من الجزائر نعم أنا أتفق معك كل الإتفاق بأن الولايات المتحدة قد فرضت على معظم الدول الصدرة للبترول بأن أن يكون الدولار هو العملة المتداولة ونحن نعلم ما حدث لصدام وللقذافي حين حاولا الخروج على هذه القاعدة كما أننا يجب ألا ننسى بأن الولايات المتحدة قد باعت كل احتياطها من الذهب في فورت نوكس الذي كان الضامن الرئيس لقوة الدولار علما بأن الذهب كان قد اتفق عليه بعد الحرب العالمية الثانية بأن تقوم كل دول الحلفاء الأوروبية بوضع وديعة من الذهب في الولايات المتحدة من أجل الحفاظ على قوة الدولار الأمريكي ونحن نذكر الفضيحة الجنسية التي تسببت بها الولايات المتحدة إلى مدير البنك المركزي الفرنسي والمرشح لإنتخابات الرئاسة الفرنسية في احد فنادق نيويورك لا لشيء إلا لأنه طالب الولايات المتحدة بإعادة حصة فرنسا من الذهب .
    أما بالنسبة إلى مصادر الطاقة وبالذات الطاقة الشمسية فأنا أشك بأن هذه الطاقة البديلة ستلبي كل إحتياجات الدول وأعتقد جازما بأن كل دول العالم ستستمر في إحتياجها إلى النفط والغاز لمئات السنين القادمة
    مع تحياتي
    الدكتور حسين توقه

  2. لم يعرج المقال على مفهوم الجد الاستراتيجي: البترودولار. السعودية تبيع البترول حصريا بالدولار مقابل حمايتها. وهذا ما فرض توازنات تاريخية ولصالح الهيمنة الامريكية المطلقة. هذا ما جعل العالم اليوم رهينة اقتصادية لدى امريكا التي تهدد متى شاءت ومن تشاء. روسيا والصين تحاولان بجهد كبير مناورة هيمنة الدولار.

    من جهة اخرى، تحول العالم للطاقات المتجددة، و الاستهلاك الذكي (تقني) يفرض تساؤلات حول جدوى اطلاق مشاريع شبكة الانابيب لنقل المحروقات .

    الخلاصة، كانت ولا تزال استراتجية الامن القومي للسعودية مؤسسة كليا على شراء كل شيء بالبترودولار، الاسلحة، النفوذ الخارجي، السياسة الداخلية…

    هل تحقق لها الامن و الرفاهية المستدامة؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here