الدكتور حسين عمر توقه: السنوات الأولى لنشأة الأخوان المسلمين في مصر

 

 

الدكتور حسين عمر توقه

بدأ نشاط الأخوان المسلمين  في مصر كحركة  جامعة شاملة  تعني بالإصلاح الإجتماعي والسياسي وتهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته  . أسسها حسن البنا عام 1928 في مدينة الإسماعيلية  مع  ستة من الشباب  هم حافظ عبد الحميد وأحمد الحصري  وفؤاد إبراهيم  وعبد الرحمن حسب الله وإسماعيل عز  وزكي المغربي . وكان قبلها  قد تأثر  بالشيخ عبد الوهاب الحصافي شيخ الطريقة الحصافية ( الشاذلية ) وما لبثت الحركة أن انتقلت إلى القاهرة  وفي ثلاثينيات القرن العشرين زاد التفاعل الإجتماعي والسياسي  للأخوان المسلمين  وأصبحوا في عداد التيارات  المؤثرة سياسيا  وإجتماعيا . وفي عام  1938 عرضت الجماعة  حلا إسلاميا لكافة المشاكل الإجتماعية  والإقتصادية التي تعاني منها البلاد  واتفقت مع ” مصر الفتاة ”  في رفض الدستور والنظام النيابي  وبررت هذا الرفض على أساس أن دستور الأمة هو القرآن كما أبرزت الجماعة مفهوم القوة الإسلامية كبديل للقومية المصرية ولقد وجه المرشد حسن البنا خطابا موجزا لملوك وأمراء ورؤساء وحكومات الدول الإسلامية وأعضاء الهيئات التشريعية  وأهل الرأي والغيرة في العالم الإسلامي  ولقد جاء في آخر الخطاب  بيان خمسين مطلبا من المطالب العملية التي تنبني  على تمسك المسلمين بإسلامهم وعودتهم إليه  وقد رفض حسن البنا  رفضا باتا الحزبية وأعلن عداءه للأحزاب السياسية في ذلك الوقت إذ اعتبرها  نتاج أنظمة مستوردة  ولا تتلاءم  مع البيئة المصرية وتمثلت العلاقة في هذه المرحلة بين الجماعة  وبين ملك مصر المسلم  بالعلاقة  الوطيدة    وفي عام 1942  وخلال الحرب العالمية الثانية   عمل الأخوان على نشر فكرهم  في كل من شرق الأردن وفلسطين  وفي سوريا والعراق . وبعد الحرب العالمية الثانية  قام الأخوان المسلمون  بالمشاركة في حرب 1948 لتحرير فلسطين  بمقاتلين انطلقوا من مصر بقيادة أحمد عبد العزيز ومن غزة وبئر السبع  بقيادة كامل الشريف ومن سوريا بقيادة  مصطفى السباعي  ومن الأردن بقيادة  عبد اللطيف أبو قورة ومن العراق بقيادة  محمد محمود الصواف  .

ولقد تم حل جماعة الأخوان المسلمين بعد عودة مقاتليهم من حرب فلسطين  من قبل رئيس الوزراء المصري  محمود فهمي النقراشي  بتهمة التحريص  ضد أمن الدولة . والواقع أن الملك فاروق الأول في ذلك الوقت  بدأ يخشى  من إرتفاع شعبيتهم وتزايد الأعداد الكبيرة التي انضمت إليهم  والتي أصبحت تنافس  شعبية  حزب  الوفد المصري الذي أسسه سعد زغلول عام 1918 بعضوية عبد العزيز فهمي وعلي الشعراوي وأحمد لطفي السيد وآخرون   وبقي حزب الوفد حزب الأغلبية أو كما كان يطلق عليه الحزب الجماهيري يتولى  رئاسة معظم الحكومات  في مصر منذ عام 1924 وحتى عام 1952

 ولقد عمل محمود النقراشي سكرتيراً عاماً لوزارة المعارف  ووكيلا لمحافظة القاهرة  ثم أصبح عضوا في حزب الوفد  وحكم عليه بالإعدام  من قبل سلطات الإحتلال الإنجليزي  بسبب ثورة 1919 والتي كان من قياداتها  واعتقل من قبل سلطات الإحتلال  الإنجليزي  في مصر عام 1924 . وفي عام 1930 تولى وزارة المواصلات المصرية  وتولى رئاسة الوزراء عدة مرات   وفي عام 1946  تولى رئاسة الوزراء   من جديد واتخذت هذه الوزارة قرار دخول مصر الحرب في فلسطين . بتاريخ 8/12/ 1948  تم إغتياله  بعد أن اتخذ قراراً بحل جماعة الأخوان   من قبل عبد المجيد أحمد حسن والذي كان متخفيا  في زي أحد ضباط الشرطة  والذي اعترف  بقتله النقراشي  لأنه أصدر قرار حل جماعة الأخوان المسلمين .   وتبين من التحقيقات وجود شركاء له  من جماعة الأخوان المسلمين . وقد أصدر حسن البنا  عقب هذا الحادث  بيانا استنكر فيه الحادث وتبرأ من فاعليه تحت عنوان  ليسو أخوانا وليسو مسلمين .

وفي الساعة الثامنة  من مساء يوم السبت الموافق 12/2/1949 ولدى خروج حسن البنا  من باب جمعية  الشبان المسلمين   أصيب بطلقات نارية من سيارة تحمل رقم 9979  والتي عرف فيما بعد أنها السيارة الرسمية للأميرلاي  محمود عبد المجيد  المدير العام للمباحث الجنائية  بوزارة الداخلية  كما هو ثابت في مفكرة النيابة العامة عام 1952  وتم نقل حسن البنا إلى  مستشفى القصر العيني  ولفظ أنفاسه الأخيرة  في الساعة الثانية عشرة والنصف  أي بعد أربع ساعات ونصف من إطلاق النار عليه  ولم يكن بجانبه غير والده  وصديقه مكرم عبيد باشا  والذي لم تعتقله الشرطة لكونه مسيحيا . وفي شهر أغسطس عام 1954  صدرت من قبل محكمة جنايات القاهرة أحكام  ضد كل من شارك في عملية قتل حسن البنا ومن بينهم  المتهم الأول أحمد حسين جاد بالأشغال الشاقة المؤبدة  والمتهم الثامن الأميرلاي محمود عبد المجيد  بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما.

وفي عام 1951 عادت جماعة الأخوان المسلمين لمزاولة  نشاطها  نتيجة صدور قرار من مجلس الدولة بعدم شرعية قرار حل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها.

باحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن القومي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الحقيقه هناك شبه اجماع على نبل اخلاق ومواهب قياديه استثنائيه للمرشد المؤسس حسن البنا لكن الخطأ القاتل هو انشاء النظام الخاص وانحرافاته الكبرى عن مسار واهداف الاخوان كجمعيه دعويه خيريه الى كيان سياسي ميليشياوي يحرق ويقتل ويتامر ويتلون ….الخ من الممارسات التي لا تليق بحماة الدين والقيم .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here