الدكتور حسن مرهج: نتنياهو والبحث عن مخارج سياسية من تهم الفساد

الدكتور حسن مرهج

لم تعد الهواجس الخارجية المتعلقة بالحرب على سوريا، و قوة إيران الإقليمية، و صواريخ حزب الله الدقيقة، وحدها من تلاحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل ازدادت المشكلات التي يبدو أنها ستؤرق نتنياهو طويلا، حيث ان ملفات الفساد التي تلاحقه ستكون كـ الزلزال السياسي الذي سينتج عنه انهيار أركان حكومته، فـ بعد الاتهامات التي وجهها المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية أفيحاي مندلبليت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفساد، وذلك في إطار التحقيقات التي فُتحت ضد الأخير، والمتعلقة بقضايا احتيال وتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، يبدو أن القادم سيكون محفوفا بالألغام السياسية التي ستنفجر تباعا، و التي ستؤثر بلا ريب، على المستقبل السياسي لـ نتنياهو.

كـ رد أولي على الاتهامات التي وجهت ضده، قال نتنياهو أنه هذه الملفات بمثابة مطاردة غير مسبوقة ضده تهدف إلى إسقاط اليمين وإعادة اليسار إلى الحكم، وقال نتنياهو خلال مؤتمر صحفي:” إن الأمور التي هي اليوم لن تتغير ولن أستقيل”، واصفاً جميع الملفات بالكاذبة، لكنه لم ينفِ التهم المتعلقة بقضايا يديعوت أحرنوت وموقع “ولاه” عندما قال: “إنه لا يوجد سابقة في التاريخ تصف تغطية إعلامية إيجابية لشخصية سياسية بأنها رشوة”، و بحسب الإعلام الإسرائيلي فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مُتهم بثلاثة قضايا، وهي “قضية 1000″، “قضية 2000” والقضية 4000 والتي تعتبر الأكثر إشكالية بالنسبة لنتنياهو والأخطر عليه.

و بـ عجالة يمكننا الإضاءة على هذه القضايا بالشكل التالي:

1-القضية 1000: والمعروفة بقضية “الهدايا”، ويتهم نتنياهو وأفراد من عائلته فيها بتلقي رشاوى بقيمة 750 ألف شيكل (240 ألف دولار) من المنتج الإسرائيلي الهوليودي أرنون ميلتشان، و250 ألف شيكل (72 ألف دولار) من الملياردير الأسترالي جيمس باكر.

2-القضية 2000: وهي معروفة أيضاً بقضية يديعوت أحرنوت، يتهم نتنياهو فيها بمحاولة التوصل إلى اتفاق مع مالك صحيفة يديعوت أحرونوت الناشر أرنون موزيس، تقوم بموجبها الصحيفة الإسرائيلية، وهي من أكثر الصحف انتشاراً في الدولة العبرية، بتغطية إيجابية عنه.

3-القضية 4000: والمعروفة بقضية “الاتصالات ” أو “قضية بيزيك”، حيث سعى نتنياهو من خلال هذه الشركة، وهي أكبر مجموعة اتصالات في اسرائيل، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية في موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه شاؤول إيلوفيتش رئيس مجموعة بيزيك مقابل خدمات وتسهيلات حكومية عادت على مجموعته بمئات ملايين الدولارات.

غداة قرار الاتهام، سارع حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو إلى التوجه للمحكمة العليا لمنع نشر قرار مندلبليت والتفاصيل الخاصة بفضائح الفساد، و قد طالب بتأجيل ذلك بعد الانتخابات باعتبار أن النشر الآن يمسّ بحظوظ نتنياهو، إلا أن المحكمة الإسرائيلية رفضت الالتماس، ما أتاح للنائب العام إعلان اتهاماته بحق نتنياهو في أي وقت، بالتالي بات واضحا أن مناورات نتنياهو السياسية بات واضحة للجميع، و على خلاف الانتخابات التي جرت عام 2015، و التي فاز بها نتنياهو فوزا ساحقا، يبدو اليوم أن التأرجح و التخبط هما السمتان البارزتان اللتان ستعملان على الحد من تأثيرات نتنياهو السياسية، و عليه سيكون المستقبل السياسي للرجل محفوفا بالكثير من المطبات، و التي على ما يبدو أنه لن يتمكن من الإفلات منها.

في المحصلة، يتبادر إلى ذهن أي متابع للشأن الإسرائيلي الداخلي سؤال مفاده، هل انتهى المشوار السياسي لـ نتنياهو؟، أم لا تزال في جعبته مخارج عديدة تُبعده عن تلك الملفات؟، و هل سيكون مصيره كـ مصير إيهود أولمرت؟، هي أسئلة و هواجس كثيرة لم تعد فقط متداولة في الشارع الإسرائيلي، بل أن غالبية السياسيين و المقربين من نتنياهو، باتت أيضا هذه الأسئلة تؤرقهم،  ما يُنذر في المرحلة المقبلة، بارتفاع وتيرة الكباش السياسي، المترافق مع تصريحات و تراشق كلامي بين حزب نتنياهو و تلك الأحزاب اليسارية، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى حالة من الغليان توسم المشهد السياسي في اسرائيل، و هنا قد يلجأ نتنياهو إلى استغلال هذا المشهد، للالتفاف على تداعيات القضايا المتهم بها، لتكون الصورة النهائية للمشهد الإسرائيلي رهنٌ  بقادم الأيام، لكن من المؤكد أن المسار السياسي لـ نتنياهو سيكون مُختلفا بالكّلية قُبيل اتهامه بتلك القضايا المتعلقة بالفساد.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here