الدكتور حسن مرهج: من أوسلو إلى صفقة القرن… أين القضية الفلسطينية؟

الدكتور حسن مرهج

الواضح أن مسار القضية الفلسطينية اتخذ اتفاقية اوسلو عام 1993 منطلقاً لكافة المبادرات و التسويات التي حاولت حل القضية الفلسطينية، لكن على الرغم من أن كل الاتفاقيات التي تلت اتفاق اوسلو، جاءت بمجملها تحت عناوين صريحة لجهة ضمان حقوق الفلسطينيين في الداخل و الشتات،  لكن كل هذه الاتفاقيات كان يجمعها في الجهة المقابلة، صيغ تتقاطع مع جملة الأهداف الأمريكية و الاسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية، و هذا ما بدا واضحاً و جلياً في طريقة التعاطي الأمريكي مع الملف الفلسطيني، إضافة إلى حالة الانقسام بين الفلسطينيين أنفسهم، و لا سيما حالة الانقسام العربي ساهمت إلى حد كبير، بتغطية الممارسات الامريكية الرامية إلى وضع الملف الفلسطيني في أدراج التاريخ، لذلك ما نراه اليوم من تفاصيل لصفقة قرنٍ أمريكية، لا يمكن فصلها عن أي مسار فلسطيني، لكن المختلف اليوم، هو أن هذه الصفقة الأمريكية تحمل هدفا واحدا، ألا و هو إجبار الفلسطينيين بالاعتماد على التواطؤ العربي، لقبول بنود هذه الصفقة، و عليه فقد كان شكل و مضمون اتفاقية أوسلو و ما تبعها من اتفاق القاهرة في أيار 1994م، واتفاق طابا (أوسلو 2) في أيلول/سبتمبر 1995م، كلها تسويات تسعى لترويج الرؤية الامريكية و الاسرائيلية للحل المرتبط بالقضايا الجوهرية التي تنطوي عليها القضية الفلسطينية، وهي: اللاجئون والقدس وشكل وحدود الدولة الفلسطينية المنشودة ومكافحة ما يسمى “الإرهاب”، وهي وإن تعددت الصيغ وتنوعت التفصيلات إلا أنها تسير في مسارات محددة تؤدي بالضرورة إلى مخرجات تكاد تكون متطابقة.

في عمق صفقة القرن الواضح أن هناك أبعاد استراتيجية تهدف إلى فرض الرؤية الأمريكية ليس على فلسطين فحسب، بل أن تداعيات و العمق الاستراتيجي لهذه الصفقة يطال كافة الدول العربية و الإسلامية، خاصة إذا ما نظرنا إلى القضية الفلسطينية من بُعد إنساني يمس الشعور العربي و الإسلامي، و هنا لا بد من التذكير بأن وثيقة جون كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق و التي طُرحت عام 2014، استندت في اساسها إلى اتفاق اوسلو، بمعني عدم تجاوز حقوق الأرض الفلسطينية، و رفض ما تم فرضه بقوة السلاح، في إشارة إلى اسرائيلي التي فرضت بقوة السلاح رؤيتها لحل هذه القضية، و اليوم و مع تعدد المؤتمرات الرامية لحل مشاكل اللاجئين و فصل الدولتين، و مسألة القدس، يبدو أن روح هذه الاتفاقات جميعها تم هندستها أمريكياً، و بالتالي فإن صفقة القرن لا تعدو عن كونها سلسلة من مسار متكامل امريكي و اسرائيلي، و انضم اليه مؤخرا المحور الخليجي، و هنا الأصل و الاساس في تدهور تلك القضية، التي يجب أن لا تخرج عن بُعدها العربي و الإسلامي، لكن و بصفقة أمريكية قوامها ايران فوبيا، تم رسم المشهد في دول الخليج ليُصار لاحقاً إلى تعظيم هذا الخوف من ايران، و ضرورة التطبيع مع اسرائيل و إن كان على حساب قضية الأمة المركزية.

دونالد ترامب و منذ دخوله البيت الأبيض حمل في قاموسه السياسي المعتمد على الابتزاز المالي، التعاطي مع القضية الفلسطينية بطريقة اقتصادية بحتة، حتى أن مجمل سياساته الشرق أوسطية تنطلق من مبدأ الصفقات و الأموال، لذلك كانت صفقة القرن التي هندسها برفقة صهره جاريد كوشنر أن تخرج للعلن في عام 2018، لكن الأحداث العسكرية في سوريا و فلسطين، و الخشية من النظام الرسمي الخليجي من الرفض انطلاقاً من الرفض الشعبي و الجماهيري، أجل طرح هذه الصفقة ببنودها إلى اليوم، فالتمهيد الأمريكي جاء بخطوات سياسية اقتصادية إضافة إلى التلويح بورقة إيران، جاء ضاغطاً و ممهداً لإطلاق هذه الصفقة التي بدأت بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، والشروع بتصفية قضية اللاجئين، وما تسرب لاحقاً من بنود هذه الصفقة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأن الهدف الأمريكي و الاسرائيلي يصب مباشرة في بوتقة تصفية الحقوق الفلسطينية، لتبقى في طي الكتمان العديد من الملفات التي يبدو أن ستظهر وفق توقيت أمريكي جديد، سيتم اختياره بدقة مع تواطؤ عربي خليجي، حيث أن القوة الأمريكية اعتمدت على هذا التواطؤ، من أوسلو1 إلى أوسلو 2 و مرورا بكل الاتفاقيات، كلها تناغمت مع الهدف الأمريكي و التواطؤ العربي الخليجي.

أخيراً، جميع المشاريع والأطروحات، بدءًا باتفاق أوسلو وانتهاءً بصفقة القرن (1993-2019م)، كلها تتجاوز حق عودة اللاجئين ولم يتم التطرق إليه إلا من زاوية إنسانية بحته، أما القدس فإن السيادة عليها لإسرائيل مع إمكانية منح إدارة ذاتية للمناطق التي يقطنها الفلسطينيون وحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، ولا حديث عن دولة فلسطينية ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، وتربع الجانب الأمني على حيز كبير من المقترحات والمفاوضات وكأن المشروع الوطني الفلسطيني اختزل في توفير الامن للإسرائيليين، بالتالي نقول صراحة، من اتفاق اوسلو إلى صفقة القرن، أين القضية الفلسطينية؟.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. من خيانه مبطنه من القياده الفلسطينيه خاصه والعربيه والإسلامية عامه..الي خيانه معلنه شفافة…وكلاهما جلبا المذلة والماساه…حيث نعيش بطش الاستعمار. وجهل القياده الفلسطينيه العقيمة المجرمة بحق القضيه
    وضع مأساوي وعقولنا. تتتالم. تركنا البندقية التحريرية الفعليه
    واشترينا مذله الكرسي والراتب. متطفلين علي دم شهدا دير ياسين…. وفاقد الشي لا يعطيه. وهذه حقيقه مسلم بها. عند الحكام. وليس عند الجهلا من كل القيادات العربيه المريضة العقيمة المجرمة بحق شعوبها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here