الدكتور حسن مرهج: خطاب الأسد.. ما قبله ليس كما بعده

الدكتور حسن مرهج

الكثير من النخب والمفكرين تساءلوا في الكثير من المناسبات عن دور الرئيس الأسد، وقاموا بتوجيه سؤال محوري وجوهري للأسد مفاده “أين أنت مما يحصل في سوريا”، ليأتي الجواب واضحاً وصارخاً في خطاب اليوم؛ هو خطاب ما قبله ليس كما بعده، إذ لم يكن الأسد موارباً في كلامه، بل كان صريحاً إلى حد صارخ.

الأسد لم يكن خائفاً رغم اعترافه بأن ما يحدث في سوريا وعلى المستويات كافة، هو مفصلي، ومن المؤكد أن لدى الأسد الكثير من الأسباب المطمئنة حول مستقبل سوريا، بدليل تأكيده على عبارة هناك أمل، فالأسد يؤمن بمشروعه الإصلاحي وتمسكه بالوحدة الوطنية، مع تأكيده على مصطلح الممانعة وإدراكه بأن التراجع عنه يكاد يكون المطلب الغربي الوحيد للدخول إلى سوريا.

الأسد أراد أن يكون خطابه بتوقيت دمشق، فالشعب السوري يتعرض إلى حرب مُجهزة بأساطيل إعلامية، ومنها الكثير الناطق باللغة العربية، والشعب السوري برهن خلال هذه المحنة بأنه على درجة عالية من الوعي والإدراك والوطنية والالتزام، ما يبعث الأمل بالفرج القريب ولو بعد حين.

تأكيد الأسد بأن الإصلاح الشامل ليس فقط رغبة الدولة، بل هو مطلب شعبي، ما يعني أنه خلال الفترة القادمة ستكون هناك تغييرات جوهرية في القوانين التي تواكب الواقع الحالي للسوريين، بدليل ما أكده الأسد حين قال “الخلل في التشريعات يضر المؤسسات وثقة المواطن بها ويزعزع الاستقرار وأي خلل في التشريعات سيؤدي لخلل في عمل أي مسؤول مهما كان جادا”، وتنويه الأسد خير دليل على أن الأيام القادمة ستحمل الكثير من المتغيرات لقوله “في مقدمة التحديات التي تواجهنا يأتي الوضع المعيشي والعوامل الاقتصادية ووباء كورونا”.

الجولان السوري المحتل لم يغب عن خطاب الأسد، ولعل من الإشارات الهامة التي أوضحها الأسد في خطابه، تطرقه لمسألة الجولان وأبناءه، إذ قال ” الجولان باق في قلب كل سوري شريف لا يغير من وضعه قرار ضم من حكومة كيان صهيوني أو نظام أمريكي لا أخلاقي وحقنا في عودته لا ينفصل عن حقنا في تحرير كافة أراضينا من الإرهاب”، ما يعني بأن المراهنين على تخلي الدولة السورية عن أراضيها المحتلة، سيتجرعون خيبتهم، فالدولة السورية لا تُساوم بحقوقها، وهي تعتمد على أبناء المناطق المحتلة من الوطنين الشرفاء، الذين يدافعون عن سوريتهم، فقد أشار الأسد في خطابه، إلى المواطنين السوريين المناضلين في الجولان وفي عموم الاراضي المحتلة، وهو بذلك يضع هؤلاء أمام وطنيتهم الصادقة تجاه ما يجري في بلدهم الأم سوريا.

بعُجالة لا يُمكن الإحاطة بجملة المعاني التي حملها خطاب الأسد، لكن يُمكننا القول صراحة بأن خطاب الأسد سيكون بوصلة حقيقية لإحداث تغييرات في عمق المشهد السوري، فهو خطاب التغييرات القادمة، فحين قال الأسد “لا يمكن للوطن أن يصمد وهو يُنهش من قبل الإرهابيين ويُنهب من قبل الفاسدين”، فهذا تأكيد بأن المشهد السوري القادم سيحمل عناوين كثيرة، تبدأ بإجراءات ستكون كفيلة بتغير الواقع المعيشي للسوريين، ولا تنتهي بمحاسبة الفاسدين.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here