الدكتور حسن مرهج: الولايات المتحدة الأمريكية.. ديمقراطية الإرهاب المُنظم.

الدكتور حسن مرهج

انطلاقا من نظرياتها التوسعية الاستعمارية، دأبت الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيق سياسيات تتبنى الإرهاب منهجاً، فعلى مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا، بدأت واشنطن بقتل أعداءها في الشرق الأوسط، هو قتل لم يكن في أغلب أوجه عسكريا، بل تركز ذلك إلى جانب الأعمال العسكرية، بأعمال تحمل في جوهرها معاني الإرهاب، و ليس بالضرورة أن يكون الإرهاب عسكريا مُنظما، بل أن تداعيات الإرهاب السياسي و الاقتصادي أكثر إيلاماً للشعوب، حيث أن الفكر السياسي الأمريكي اتخذ من مبدأ الفوقية الجمعية منطلقاً لتنفيذ سياساته، فهم يشعرون بأن على الدول إطاعة السياسية الأمريكية و تنفيذ أوامر السيد صاحب البيت الأبيض، و بناء على ذلك، شهدنا الكثير من الحروب في العراق و اليمن و لبنان و سوريا و برعاية أمريكية مباشرة و غير مباشرة، ليبدأ قتل كل من يتحرك ويعادي الأجندة الاستعمارية للولايات المتحدة الأمريكية.

لا شك بأن حروب واشنطن أمر يصعب إحصاءه، لكن لابد من الإضاءة على أن ديمقراطية واشنطن الكاذبة، عُمدت بالدم و الإرهاب، هذه الديمقراطية نفسها سمحت للجنود الأمريكيين في أماكن تواجدهم واحتلالهم، قتل المدنيين واغتصاب النساء، إضافة إلى تجنيد الأطفال بطريقة غير مباشرة، و ذلك عبر وكلاء لهم، و رغم ثبوت حوادث القتل التي ارتكبها جنود أمريكيين ضد المدنيين الأبرياء و العزل، إلا أن وقاحة الديمقراطية الأمريكية أوصلت هؤلاء القتلة و المجرمين إلى البراءة.

مناسبة ما نقوم بالكتابة عنه، أن في ختام محكمة عسكرية في سان دييجو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، قبل يومين، تم تبرئة ضابط صف في القوات الخاصة التابعة للبحرية الأمريكية (نيفي سيلز) من تهمة قتل فتى أسير كان مصاباً في ساقه خلال مهمة في العراق في 2017، بعد محاكمة استمرت اسبوعين.

ويحمل القاتل اسم، إدوارد جالاجر، 40 عاما، وقام هذا المجرم بالتقاط صورة جماعية مع جنود آخرين قرب جثة الفتى العراقي. ودفع وكلاء الدفاع عن ضابط الصف بأن موكلهم أراد من وراء التقاط هذه الصورة الجماعية تعزيز روح الفريق وتوطيد الصداقة بين عناصر وحدته، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

في تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن جالاجر كان يتفاخر أمام عناصر وحدته بعدد الأشخاص الذين قتلهم، بمن فيهم نساء، وكانت مجموعة من البرلمانيين أطلقت حملة من أجل إطلاق سراح جالاجر، رفعت شبكة “فوكس نيوز” التلفزيونية المحافظة لواءها. كما دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط هذه القضية، ملمحاً إلى إمكانية إصدار عفو رئاسي عن العسكري إذا ما أدانه القضاء.

من يظن بأن هؤلاء القتلة يقومون بأعمالهم من تلقاء أنفسهم فهو واهم، لأن أوامر القتل تصدر بشكل مباشر من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي يسمح للجنود الأمريكيين باستخدام الإرهاب بُغية إخضاع الخصوم، و المفارقة الأكبر بأنه و رغم إثبات تلك الجرائم، إلا أن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب إعداد ملفات بشأن العفو عن العديد من العسكريين الأمريكيين المتهمين أو المدانين بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك عسكري من المقرر محاكمته بتهمة إطلاق النار على مدنيين عزل أثناء خدمته بالعراق.

جرائم الولايات المتحدة الأمريكية لا تعد و لا تحصى، من العراق إلى أفغانستان، مرورا بغالبية دول الشرق الأوسط، و لعل المثال القريب على ذلك، سوريا و الإرهاب الأمريكي فيها، حيث أن قتل المدنيين في الرقة السورية و مدينة دير الزور، يرقى إلى مستوى جرائم الحرب، كل هذا تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وليس من الضرورة أن نذكر بأن واشنطن هي من قامت بخلق التنظيمات الإرهابية، و إطلاق إرهابها في سوريا و العرق و اليمن، لتكون ذريعة لتحقيق إرهابها و تعطشها للدماء، فأحد التقارير يؤكد بأن واشنطن قتلت أو تسببت بقتل أكثر من 1.7 مليون مدني عراقي نصفهم من الأطفال، كانت قد بدأت قبل ذلك بفرض عقوبات في فترة التسعينيات قبل أن تدمر المجتمع المدني العراقي بغزوها غير الشرعي عام 2003 الذي أزهق مئات آلاف الأرواح وأدى إلى نشوب حرب أهلية، وولادة تنظيم داعش الإرهابي، إضافة إلى التقارير التي تؤكد بأن واشنطن قد قتلك ما يقارب مئات الألوف من السوريين بشكل مباشر، فضلا عن مئات أخرى عبر تنظيماتها الإرهابية.

المُلاحظ أن تاريخ واشنطن مليء بالإرهاب، هذا الإرهاب لم يكن حِكراً على أحد الرؤساء الذين تعاقبوا على إدارة البيت الأبيض، بل أن كل رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية لهم ملفات مليئة بالإرهاب الموثق،  لتكون ديمقراطية الإرهاب الأمريكي، المُعمدة بالدم و القتل، منهجاً واضحاً لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط و العالم.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. بات الوضع الراهن في عالمنا مأساوياً وصعباً الإنسانية غابت من قلوبهم…… هل نكتفي بالمعاناة
    هذا هوالسؤال

  2. الاءمريكيين تكونوا من مجموعه سجناء ومجرمين ومغامرين اوربيين وخاصه بريطانيين هاجروا وهم منبوذين من مجتمعاتهم المختلفه
    كانوا عنصريين منذ البدايه وابادوا السكان الاءصليين اباده جماعيه وكان عددهم عشره ملايين في ذلك الوقت وسكان بريطانيا خمسه ملايين
    ثم جلبوا الاءفارقه ليستعبدوهم واختطفوهم من بين اهاليهم وقراهم ومارسوا ضدهم كل انواع الاءضطهاد والعنصريه لحوالي ماءتين عام
    ومازالوا عنصريين ضد الجنس غير الاءبيض وترامب ونتنياهو الاءمريكي الاءصل نموذج فقط لاءرهابهم وعنصريتهم وقبحهم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here