الدكتور حسن مرهج: الحرب على اليمن.. كوارث انسانية وتداعيات سياسية وعسكرية.

 

الدكتور حسن مرهج

اليمن والتاريخ جُزئيتان لا تنفصلان، فالعمق التاريخي لليمن، وكذا موقعه الجيواستراتيجي، جعلا منه هدفاً للطامعين بأرضه وثرواته وموقعه الجغرافي. فقد شكل العدوان السعودي على اليمن، أسوأ كارثة انسانية في القرن الواحد والعشرين، وفي المقابل، فإن العدوان السعودي اسس لظهور منظومة عسكرية لقنت السعودية ومرتزقتها، درساً في العلوم العسكرية وكذا السياسية لجهة المفاوضات وفرض الشروط. كل هذا وسط صمت أممي وتجاهل لجرائم العدوان العربي على اليمن، عطفاً على دعم امريكي وغطاء سياسي للرياض، بُغية تمرير صفقات اسلحة أمريكية قُدرت بـ مليارات الدولارات، واستخدامها ضد اليمن واليمنيين.

ومع دخول العدوان السعودي على اليمن عامه الخامس، تزداد مآسي الشعب اليمني، فقد أعلنت السعوديّة بتاريخ 25 آذار/مارس 2015 بدأها العدوان على اليمن تحت مسمّى عاصفة الحزم، لتتغير التسمية بتاريخ 21 أبريل 2015 إلى” إعادة الأمل”، دون أن يتغيّر أي شيء على الأرض من الناحية الميدانية. أم من الناحية الإنسانية والأوضاع الصعبة التي عانى منها اليمنيون، فقد توسعت رقعة العدوان السعودي على مقدرات اليمنيين، لتتسع معها معاناتهم الإنسانية، ورغم ذلك فقد تمكن الشعب اليمني من التصدي بقوة وحزم لهذا العدوان، حتى بات الشعب اليمني ناظماً لكافة المعادلات السياسية والعسكرية، لتصل يد المقاومين اليمنيين، إلى أكثر المناطق حساسية في الداخل السعودي، لا سيما استهداف أرامكو السعودية، وإصابتها في الصميم، الأمر الذي احدث تحولاً نوعياً في سياق الحرب على اليمن.

في المقابل، لم تلقَ المطالبات الدوليّة للرياض بوقف العدوان واللجوء إلى المفاوضات آذاناً سعوديّة صاغيّة، لتبدأ القوات اليمنية بتاريخ 8 يونيو/ حزيران 2015 برسم المعادلات فكان عنوان المرحلة الأولى “العمق الاستراتيجي السعودي”، القوات اليمنية التي استخدمت سياسة التصعيد التدريجي تنفيذاً لمقولة “الصبر الاستراتيجي” في وجه العدوان، زجّت بصواريخ سكود بعد حوالي شهرين ونصف على الحرب وإعلان التحالف السعودي عن تدمير القدرات الصاروخية للجيش اليمني قراراً مفاجئاً لقوات التحالف، فضلاً عن كونه ينذر بتحوّل خطير للسعودية نظراً لامتلاك الجيش اليمني المئات منها في تلك المرحلة التي حملت في طياتها رسائل ما فوق استراتيجية عبر استهداف قاعدة خالد بن عبد العزيز الجوية في مدينة “خميس مشيط” جنوب السعودية والتي تعتبر من أهم القواعد الجوية، وتكون حتى ذلك الوقت علامةً فارقة في مجرى الحرب.

الاستهداف اليمني كشف فشل العدوان السعودي من ناحية، وفضح الادعاءات السعودية التي أعلنها المتحدث باسم التحالف آنذاك العميد أحمد العسيري حول تدمير القدرة الصاروخية للجيش اليمني وأنصار الله إبان انتهاء ما يسمى بعاصفة الحزم من ناحية أخرى، ليكون الصمت سيّد الموقف في الإعلام السعودي قبيل إعلان أنصار الله عن استهداف القاعدة الجوية، ولكن السعودية ما لبثت أن أعلنت تدمير الصاروخ اليمني عبر صواريخ باتريوت بعد مقطع الفيديو الذي نشره الإعلام الحربي لأنصار الله.

الواضح وبعد سنوات الحرب على اليمن، بأن العدوان السعودي مُستمر، بهذا الاستمرار ستتعمق خسائر السعودية وأدواتها أكثر فأكثر، فالواضح أن العدوان السعودي قد فشل في تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية منذ بداية الحرب على اليمن، وهنا لم يكن خيار لجوء السعودية إلى المفاوضات السياسية، إلا بعد تعثر الإنجازات الميدانية، لكن السعودية أيضاً قد قامت باستغلال مناخ المفاوضات، لتحقيق تقدم ميداني على الارض، وفي جانب اخر، حاوت السعودية عبر هذه المفاوضات ذر الرماد في أعين المجتمع الدولي، بُغية تخفيف الضغط عليها، وإلقاء الكرة في ملعب صنعاء، لكن اصرار الجانب السعودي على استهداف المدنيين وارتكاب المجازر بحق الشعب اليمني، لن يوقف بوصلة الجيش اليمني واللجان الشعبية، هي بوصلة توجهت نحو ايقاف العدوان الهمجي على الشعب اليمني، سواء عن طريق السياسية، أو أن مفاجآت اليمنيين هذه المرة، ستُطيح بآل سعود.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. نعم العدوان السعودي ارتكب الكثير من الفظاعات و المجازر و التدمير و ايضا حكومة هادي المرتزقة لا تختلف في السلوك عن جماعة الحوثي التي حولت العدوان الى مشجب تعلق عليه جباياتها المحمومة و نهبها للناس الغني و الفقير على حد سواء و النتيجة كلهم سواء

  2. This is not aggression against Yemen ! it is self defense. Iranian forces and Iranian rockets and Iranian rockets raining on Saudia, what more do you want ?

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here