الدكتور جمال سلسع: قرار الشعوب ما بين صفقة القرن القديمة والجديدة

الدكتور جمال سلسع

كان لا بدَّ ان أعود الى الكتابة الصحفية لأقرأ قراءة موضوعية تاريخية ما يسمى بصفقة القرن الجديدة. دائما كانت بلادنا العربية  شهوة استعمارية يسعى اليها الأخرون، فالاستعمار يبحث دائما عن وسائل عدة من اجل تمرير أهدافه. فلغة الاستعمار واحدة وان تعددت أشكالها وأساليبها والتاريخ دائما يذكرنا كي لا ننسى  بأنه مع الشعوب دائما. فبعد هزيمة الأطماع الألمانية التوسعية في السيطرة على العالم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية. وبعد انكسارها وانتصار الاتحاد السوفياتي وظهور القوة الأمريكية، اتجهت انظار أمريكا وحافاؤها الى العالم الاسلامي والعربي ليكون سدا منيعا امام الاتحاد السوفياتي وحارسا للغرب خاصة وهذا العالم غني بموارده الطبيعية وثرواته المعروفة.فعملت على تأسيس حلف بغداد ليكون رديفا لحلف الأطلسي في ذلك الوقت_ وهو ما استطيع تسميته بصفقة القرن القديمة_ وقد بدأ الحلف بتركيا وايران وافغانستان وباكستان والعراق. وقد لعب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر دورا هاما في محاربة هذا الحلف وخطورته على عالمنا العربي. ونعلم جيدا كيف كسر” جون جمال” تلبية للشارع العربي بعمله البطولي الانتحاري، القوة العسسكرية البحرية الفرنسية في قناة السويس، تلك القوة القادمة لكسر الموقف الشعبي المصري وتمرير هذه الصفقة صفقة حلف بغداد. وقد سقط الحلف وسقطت بغداد بالثورة فيها وسقطت الملكية فيها. اذ كانت الشعوب العربية كلها مع موقف مصر في ذلك الوقت. وقد أثبت التاريخ ان لغة الشعوب اقوى من كل المؤامرات والقوات العسكرية.

واليوم تتباهى امريكا  واسرائيل بصفقة القرن الجديدة من اجل تصفية القضية الفلسطينية وصولا الى تحقيق الحلم الصهيوني من النيل الى الفرات.فكيف يرى الشارع العربي ذاته في مرآة غده؟ وغده مسلوب الارادة مهزوما بلغة العواصم.

واليوم يسمع العالم لغة الشعب العربي وصحوته في الجزائر والسودان الذي أثبت قوته وجدارته في رسم خارطة بلاده ومستقبله، وصفقة القرن الحالية لا يتم اسقاطها الا بلغة الشارع العربي  وأمريكا لا تزال تحاول تخدير هذا الشارع وارادته باعلانها عدة مرات عن انها ستعلن عن هذه الصفقة وتسرب مقاطع لعل الشارع يلتقطها جرعة جرعة ويسكر من خلا ل اغراءاتها الكاذبة. التاريخ قال كلمته وعلينا ان نقرأ هذه الكلمة ونحترمها ونتمسك بها وندافع عنها. لأننا بها نحترم الارض والوطن والقضية. والويل اذا التزمت شعوبنا العربية الصمت

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here