الدكتور بهيج سكاكيني: هل بدأت الثورة الملونة في لبنان؟

 

الدكتور بهيج سكاكيني

من الواضح ان الوضع الامني في بيروت اخذ بالتدهور وهنالك مجموعات تسعى الى التصعيد وخلق الفوضى  للوصول الى إسقاط الحكومة. والامر لا يحتاج الى الكثير من التمحيص لكي نستخلص ان ما يجري على الارض يحمل في ثناياه رائحة ثورة ملونة تقودها مجموعات مرتبطة بأجندات خارجية وإمتدادتها في الداخل اللبناني. الاحتجاجات لم تعد سلمية الطابع على الاطلاق فالاعتداء على الممتلكات العامة وعلى رجال الامن الذي قتل أحدهم على أيدي بعض المتظاهرين بطريقة وحشية وسماع طلقات نارية كما ورد على لسان قوات الامن بالمقارنة مع ما ما حدث في بداية الاحداث في سوريا ومصر وأوكرانيا وغيرها يدلل على ان هنالك عناصر تحمل السلاح ووظيفتها ستكون “اصطياد” رجال الامن والمتظاهرين على حد سواء بهدف زيادة حدة الاحتقان وتصعيد الموقف وذلك عن طريق زرع قناصة هنا وهناك. مشاهد تتكرر لكل من تابع ويتابع أنماط الثورات الملونة.

الاحتجاجات الغير سلمية التي بدأت مساء أمس طغت على الوجه الحضاري والإنساني الذي رأيناه من على شاشات التلفزيونات بعد الانفجارات المدمرة لمرفأ بيروت, والتي عكست وبينت التضامن والتآخي بين مكونات المجتمع اللبناني العابرة للطوائف والمذاهب والمناطقية والحزبية. ولا يسع الانسان الا ان يقارن بين ما يحدث وما حدث من تحركات في بعض الدول والتي ادت الى إسقاط حكومات حتى المنتخبة من قبل الشعب والتي تبين أن يد المخابرات المركزية الامريكية كانت وراءها. وهذه الاحتجاجات وطبيعتها العدوانية تأتي متزامنة مع تقديم بعض النواب استقالاتهم وهم الممثلين لأحزاب عرفت تاريخيا بإرتباطها بالأجنبي والاستقواء به على بني جلدتهم. هذا الى جانب انهم لعبوا دورا هداما داخل المؤسسات الشرعية للدولة وعملوا على تكبيل وتعطيل الحكومة التي بدأت في فتح ملفات الفساد وتهريب عشرات المليارات من الدولارات الى الخارج مما افرغ البنك المركزي من الاحتياطي من العملات الاجنبية وادى الى تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية وإفقار غالبية الشعب اللبناني وتجويعه بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

السفيرة الامريكية تنطحت وبكل وقاحة كعادتها مهددة رجال الامن والدولة اللبنانية من التصدي للمتظاهرين. ألم يكن الاولى لهذه السيدة ان تطلب من رئيسها وقوات الامن المحلية والفيدرالية بعدم التعرض وقتل الى المتظاهرين في موطنها؟ الا يذكرنا ذلك بما فعله السفير الامريكي والمبعوثة الخاصة لوزير الخارجية في اوكرانيا عندما اعطيت الاشاراة للمعارضة ومنظمات الغير حكومية عام 2014 بالتحرك في الشارع لإسقاط حكومة يانوكوفيتش المنتخبة من خلال ثورة ملونة والتي جاءت ولأول مرة بتاريخ اوكرانيا بأحزاب فاشية ونازية الى الحكومة التي تكونت بعد اسقاط النظام. من لا يقرأ التاريخ ويقارن الاحداث ويربطها مع بعضها البعض لا يمكنه فهم ما يدور على أرض الواقع.

هنالك عمل مكثف الان على السلك الدبلوماسي اللبناني وبالتحديد على السفراء لتقديم استقالاتهم على الهواء كما فعلت السفيرة اللبنانية في عمان. ومن المؤكد ان البعض سيستجيب لهذه الدعوات وخاصة وأن هنالك ملايين من البترودلار في المرحلة الحالية تصرف لهذا الغرض.

وهنالك بعض الاخبار التي تتحدث عن حوالي 50 مواطنا لبنانيا “بارزا” يمثلون قطاعات المجتمع المدني والجماعات الناشطة قاموا بإرسال رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يطالبون فيه مجلس الأمن الدولي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في أسباب الكارثة. ومن معرفتنا للامين العام هذا الذي باع أطفال اليمن وتجويعهم وقتلهم من قبل التحالف الغير مقدس الذي تقوده السعودية بمبلغ 500 مليون دولار دفعت من قبل ولي العهد محمد بن سلمان لرفع اسم السعودية عن لائحة الخزي والعار كدولة تقتل الاطفال لا يستبعد ان يقوم بتأليف لجنة دولية تنتهي بوضع وصاية على لبنان والسيطرة على المعابر البرية والبحرية والجوية من قبل “قوات دولية”. فالبقرة الحلوب ما زال هنالك بعض الحليب في ضرعها.

من الواضح ان كل ما جرى ويجري يهدف في المرحلة الحالية الى إسقاط الحكومة ومحاولة محاصرة المقاومة اللبنانية وهذا ليس سرا فقد سمعنا الكثير الكثير من هذه الدعوات والتمنيات. والاخبار المتداولة في وسائل الاعلام أشارت الى ان بعض المحتجين قد إقتحموا وأحتلوا وزارة الخارجية وهنالك اقتحامات لوزارة الاقتصاد والبيئة والطاقة وبعض الاخبار اشارت الى السيطرة عليها. وقد كانت هنالك محاولات في الصباح لاقتحام مبنى مجلس النواب.

إن تدهور الاوضاع الامنية الى هذا الحد يستدعي بالضرورة التدخل المباشر للجيش اللبناني بإعتباره المؤسسة الضامنة لأمن البلد والذي اثبت ومن خلال العديد من المناسبات أنه جيشا وطنيا بإمتياز عابر للطوائف والاحزاب والتشنجات السياسية في البلد وانه يحظى بإحترام الجميع لانه سبق أن رفض ويرفض التدخل لصالح فريق ضد فريق.

لبنان يقف على حافة الهاوية في اللحظة التي من المفترض ان تتكاتف كل الجهود المخلصة للوطن للخروج من الكارثة التي تسببها تدمير الميناء والبدء بالتعافي ولملة الجراح. ومن هنا فإن العبث بلبنان كدولة ومؤسسات وحكومة وشعبا من قبل هذه الاحزاب والمجموعات المارقة التي تسعى الى تدمير البلد وجره الى الهاوية ووضعه تحت الوصاية الدولية والعودة به الى الوراء للإرث الاستعماري يجب التصدي لها وبكل حزم دون رحمة أو هوادة والا فإن لبنان لن يبقى على الخارطة السياسية كما هو.

كاتب وباحث فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

  1. كلما رأيت الدول الاستعمارية وجوقتها يهللون لحدث ما أو يتراكضون لنجدة بلد باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتظاهرات السلمية فاعلم أن هناك مؤامرة على هذا البلد. إن كل ما جرى ويجري في المنطقة العربية باسم “ثورات الربيع العربي” هو عبارة عن مؤامرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الغاصب وذلك لتدمير هذه الدول وإضعافها وتغيير نهجها القومي جعلها دول تابعة لا إرادة لها ولا سيادة والأمثلة كثيرة من ليبية إلى اليمن وسورية والعراق وأخيراً وليس آخراً لبنان، وحتى التفجير الأخير في لبنان فخلفه العدو الصهيوني وعملاؤه لإغراقه بالفقر وإلهاء المقاومة اللبنانية ومحورها بالشؤون المعيشية للناس عن الصراع مع العدو الصهيوني وعن الهدف الأسمى بتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة وعلى رأسها عروس عروبتنا فلسطين.
    للأسف يتورط في تنفيذ هذه الأجندات أناس خونة وأبرياء جهلة.
    ولكن نستطيع أن نبقى واثقين من انتصار مقاومتنا ومحورها ولكن الطرف الآخر لا يستطيع أن يعترف بالهزيمة والأفول بل يبقى يحاول حتى مع استخدام أقذر الوسائل.
    سلمت يداك د. بهيج على تحليلاتك الرائعة وحماسك لانتصار ألحق من فلسطين وإليها.

  2. الى السيد هلفطة وشلفطة تعليقك مع كل الاحترام يناسب الاسم الذي إخترته. نعلم الوضع المأساوي الذي تعيشه العائلات اللبنانية وحتى قبل التفجيرات وأن ما يقابر من 50% من سكان لبنان يعيشون تحت خط الفقر وأن معظم من هم في الحراك وأغلبية المتظاهرين يمثلون الوجه المشرق والحضاري للبنان وخاصة ونحن نرى الشباب والصبايا الذين انهالوا على بيروت من كل حدب وصوب لمساعدة المحتاجين من مأكل ومشرب وتقديم المعونة للعائلالت المتضررة والتي فقت بيوتها واصبحوا بدون مأوى هذا الى جانب المتطوعين الذين اخذوا على عاتقهم تنظيف الشوارع والطرقات ومن الزجاج وما خلفه الانفجار. كل هذا نعلمه ولكننا ما زلنا نصر ان هنالك فئة تسللت الى المتظاهرين السلميين وقامت بتكسير والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وقامت بإقتحام وزارة الخارجية والاقتصاد والبيئة وعبثت بمحتوياتها الرسمية كما وحاولت لإقتحام مجلس النواب. هذه ليست ثورة جياع بالتأكيد يا سيد هلفطة شلفطة….ويكفي ان ننوه ان الكثيرين ممن اعتقلوا من هذه النوعية التي تطلق عليهم ثوار كان بحوزتهم مخدرات والبعض كان تحت تاثير هذه المخدرات….رحم العقيد القذافي الذي كان يقول عن “ثوار ليبيا” انهم يأخذزن حبوب هلوسة ولم يصدقه أحد في حينها….

  3. ستسقط هذه الثورة الملونة الجديدة كما سقطت ثورة الأرز المزعومة قبل 15 سنة والتي فجرتها كونداليزا رايس و أنبتت طبقة سياسية فاسدة عميلة زرعت بذور الفساد في لبنان و ربتها حتى انفجر المرفأ بنترات الأمونيوم التي دخلته أثناء حكم هذه الطبقة..

  4. الثورات الملونه لايرسلون لها شحنات قمح واغذيه ومواد طبيه من دول العالم .

  5. لم يعد بعد ماسمي بالربيع العربي مجال ليتوهم احد ان ما يجري هو تحرك اصلاحي حقيقي فقد اصبحت الامور واضحة جدا والذين خرجوا في التظاهرات ليس فيهم مصاب او مهتم بما جرى في المرفا بل هم عبارة عن جوقة من المهرجين الدمويين تحركهم مواقع التواصل التي يقودها سفلة الراسمالية العالمية والمحلية ونعود لماذكرناه مرارا وقلناه تكرارا ان كل تحرك جماهيري في اي بلد عربي لا يرفع شعار تحرير فلسطين فهو تحرك مدمر وخائن علم اصحابه ام لم يعلموا هل مازلتم مخدوعين بان التنمية والاقتصاد ولقمة العيش ممكنة لكم دون المطالبة الجدية بتحرير فلسطين هيهات ثم هيهات فهاهي مصر قبلكم باعت نفسها لاسرائيل وامريكا فهل حصل فيها تنمية وهل تحسن اقتصادها هي اليوم تركض خلف ماء للشرب وهاهي السعودية والامارات متورطة في حرب مدمرة واوضاعها الاقتصادية اسوا بكثير من السابق مع انهما باعا انفسهما لاسرائيل وامريكا صدقوني ايها العرب ستموتون ذلا وجوعا بتنازلكم عن فلسطين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here