الدكتور بهيج سكاكيني: هكذا يكون فرض المعادلات على الكيان الصهيوني

الدكتور بهيج سكاكيني

هكذا يكون فرض المعادلات على الاحتلال في القدس وغيرها من المناطق في فلسطين المحتلة….بالصمود والتحدي والارادة السياسية والاصرار على مجابهة المحتل والمستعمر وقطعان المستوطنين القدامى والجدد….هذا هو الدرس الذي يجب ان نستخلصه من هبة المقدسيين اللذين ابدوا عنادا وإصرارا منقطع النظير في الدفاع عن الارض والمقدسات وجعلوا القدس رمزا ومثالا رائعا ومميزا لما يجب ان تكون عليه المقاومة الشعبية التي يتغنى بها البعض وهم جالسون في مكاتبهم بكل أريحية.

هكذا يكون الرد وفرض الهوية والانتماء للوطن الواحد إسمه فلسطين وسيبقى إسمه فلسطين من بحره الى نهره ….هذا الجيل الجديد المنتفض الجيل الثالث والرابع منذ النكبة التي صاحبتها عمليات تطهير عرقي مبرمجة من قبل المجموعات الارهابية الصهيونية. هذا الجيل التي راهن الكيان الصهيوني وأجهزة مخابراته على تدجينه وتحيده بكل الوسائل ها هو ينتفض مرة أخرى دون تردد او خوف من مجابهة الشرطة الاسرائيلية المدججة بالسلاح وقطعان المستوطنين. وربما كسر حاجز الخوف الذي يبديه المقدسيين في كل هبة والجرأة المنقطعة النظير هي ما تخيف الكيان الصهيوني وقطعان مستوطنيه القدامى والجدد.  الخوف يعتري الجانب الاخر من شرطة ومستوطنين ومن نواب كنيست صهاينة. المستوطنين ولحين كتابة هذه السطور فرضت عليهم الاحداث ان يغيروا من مسارهم وعدم الدخول الى باب العمود., وعندما اطلقت الصواريخ وسمعت صفارات الانذار اخذوا يتراكضون مثل الجرذان الى جحورهم.

هكذا يكون الرد بتوحد الشعب الفلسطيني توحد كلمته ومقاومته في الميدان وفي كل اماكن تواجده وعلى مساحة فلسطين التاريخية المحتلة وخارجها في المخيمات والشتات. الكل الفلسطيني يعمل الحدث على الارض ويغير المعادلات. الكل الفلسطيني موحد وسابق بفعله كل التنظيمات والفصائل الفلسطينية. الشعب يتقدم بالعمل والفعل على الارض والفصائل والتنظيمات الفلسطينية تلهث وراءه هي التي من المفترض ان تكون في المقدمة وليس في المؤخرة.

الداخل الفلسطيني وراء الخط الاخضر ينتفض مؤازرة للمقدسيين فهو جزء لا يتجزأ من الجسد الفلسطيني وقد عمت المظاهرات والصدامات مع الشرطة الاسرائيلية كل ارجاء فلسطين المحتلة في الناصرة والرملة ويافا واللد والنقب وام الفحم وشفا عمر وباقة الغربية والعديد من القرى الفلسطينية. وفي اللد قام المتظاهرون بحرق كلية عسكرية وأنزل العلم الاسرائيلي ورفع العلم الفلسطيني بدله واستشهد شاب فلسطيني برصاص مستوطن جن جنونه واطلق النار عشوائيا على المتظاهرين. كل هذا حدث في فلسطين المحتلة في عقر دار الكيان الصهيوني. هذا هو الشعب الفلسطيني الذي لم ينسى ولن ينسى فلسطين وسيعمل على تحريرها. حقا ما قاله السيد حسن نصر الله ان الكيان الصهيوني أوهى من بيت العنكبوت.

هكذا يكون الرد لفرض المعادلات على الارض لصالح الشعب الفلسطيني وليس بالذهاب الى جامعة العهر العربي ومنظمة العمل الاسلامي لكي تصدر بيانا تندد وتطالب غيرها من الدول بحماية الشعب الفلسطيني وتنام نوم أهل الكهف. هكذا يكون الرد وليس بالاستجداء على أبواب الامم المتحدة أو الدول الاوروبية أو البيت الابيض….لقد سئم شعبنا كل التحركات على هذه الدول والمؤسسات الدولية التي لا تنظر الينا الا عندما تنفجر الاوضاع فيهبون هبة رجل واحد لحماية الكيان الصهيوني داعين الى تهدئة الاوضاع  ويقومون بإرسال المندوبين في محاولة شراء المواقف بتقديم المساعدات وكأن قضيتنا تتلخص في الحصول على المؤن في نهاية كل شهر ….

السلطة الفلسطينية “تستهجن” موقف الادارة الامريكية مما يحدث في القدس وتتهمها ب “توفير الغطاء والحماية لاسرائيل وجرائمها”. متى يا “سيادة الرئيس” وقفت الولايات المتحدة ضد اسرائيل ومماراساتها الاجرامية في فلسطين المحتلة التي ترقى الى جرائم حرب؟ متى يا سيادة الرئيس قدمت الولايات المتحدة لحماية الشعب الفلسطيني؟ الولايات المتحدة لم تكن يوما من الايام مع اي شعب مقهور واقع عليه الظلم في اية بقعة من بقاع العالم. وإذا كنت لا تدرك ذلك فهذه مصيبة كبرى.

هكذا يكون الرد وفرض المعادلات على المحتل والمستعمر …الرد بالتزاوج والالتحام العضوي بين المقاومة الشعبية والعمل المسلح سواء بالعمليات أو بإطلاق الصواريخ من قبل فصائل المقاومة في غزة وتهديد العدو من ان القدس والأقصى وجميع المقدسات والاعتداء عليها خط احمر له ولقطعان مستوطنيه. هذا التلاحم العضوي بين المقاومة الشعبية والمسلحة شكل ويشكل البوتقة الحاضنة للصمود ولديمومة النضال ومقاومة المحتل. المقاومة تهدد العدو بأن أي إعتداء على المواطنين في غزة وقصف البيوت فإنها سترد ” سنجعل عسقلان جحيما إذا كرر العدو استهداف البيوت”.

هكذا يكون الرد لفرض المعادلات على العدو الصهيوني الغاصب وإجباره على التراجع هو ومستوطنيه والتاكيد على الهوية وفرضها على الساحة الدولية والقول بالفم الملئان ان جوهر القضية هو الاحتلال الصهيوني لأرضنا وأرض اجدادنا وما لم يرحل المحتل والمستعمر لن يكون هنالك سلاما في المنطقة.

ولكن المعركة لم تنتهي بعد …إنها معركة طويلة بالتأكيد ولكن شعبنا قادر على تغيير المعادلات …قادر ولو بإمكانياته المحدودة أن يفرض المعادلات على الارض لصالح مقاومته لانه ببساطة صاحب الارض المغتصبة…قادر بالتلاحم الاسطوري على الارض بين مقاومته الشعبية والمسلحة هذا التزاوج المقدس الذي اربك العدو ومؤسساته العسكرية والسياسية في آن واحد….

إن اكبر خطر تعرضت له قضية الشعب الفلسطيني وللان حصل عندما إتخذ الفصيل المهيمن والمتفرد بالقرار الفلسطيني قرارا بالالتحاق بركب “التسوية السياسية” مع المحتل والمستعمر التي اتبعت بمفاوضات عبثية استمرت ما يزيد عن ربع قرن دون ان يتم تحقيق اي تقدم يذكر. ليس هذا فحسب فإن هذا المسار المدمر أدى الى تهويد الجزء الاكبر من الاراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. والاحداث الاخيرة في الايام والاسابيع الماضية أوضحت كم هذا الفصيل مهمش في الشارع الفلسطيني وكم هو متشرذم وضعيف وأصبح يلفظ انفاسه الاخيرة ولن تنفعه حقن الانعاش لإطالة أمده وهو في وضع لا يحسد عليه.

 ما نحتاجه الان هو تكاتف كل المخلصين للوطن والقضية …ما نحتاجه اليوم اكثر من اي وقت مضى هي قيادة موحدة نظيفة لم تتلطخ أياديها بالفساد المالي او السياسي …الخ …قيادة خارجة عن منظومة أوسلو وغير مرتبطة به من بعيد او قريب وترفض رفضا قاطعا التعامل مع إفرازاته…قيادة موحدة في الميدان لم تسر في هذا النهج المدمر تحت اية طائلة أو أعذار واهية لمصالح فئوية او شخصية. قيادة موحدة تضع برنامجا يحدد بوضوح اولويات واليات الصراع مع العدو الصهيوني وكل المرتبطين بنهج اوسلو لان هؤلاء ليسوا بأقل خطورة من الاحتلال فقد بينت التجارب والاحداث اليومية التي بات شعبنا يعرفها جيدا ان هنالك مساحة واسعة تتقاطع فيها مصالح هذه الفئة مع الاحتلال.

كاتب وباحث أكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. نعم ، تغير الوضع وتغير الحال واصبح أفضل رغم صعوبته ، الشعب تقربا أعزل يواجه عدو مدجج بمختلف أنواع الأسلحه والتكنولوجيا ، لكن الوضع أفضل لأن العرب”أقصد الدول العربيه “خرجوا منه بارادتهم وبعضهم أخذ الجانب الأسرائيلي . تركوا الفلسطيني وحده في معركه المصير ، حبذا لو فعلوها منذ أمد بعيد ، حتى منذ 1948 وما قبلها . أود أن اكرر وسأبقى اكرر ؛ الفلسطيني هو عدو اسرائيل ، الفلسطيني هو صاحب الأرض التي سلبت منه وسيبقى رافضا مقاوما مطالبا بحقه بكافه الوسائل والطرق المتاحه . أذا ما هدأت اليوم ستشتعل مره أخرى ومرات عديده بعدها . لا يمكن أن تستقر اسرائيل وتنعم بالسلام ما دام صاحب ألحق موجود ، حتى لو اقامت اسرائيل سلاما وتطبيعا مع كافه الدول العربيه والاسلاميه ، ما فائده هذا السلام لأسرائيل أو الأستسلام العربي ، وما زال صاحب الأرض مظلوما ومستبعدا ومضهدا وغير معترفا به . لقد سقط رهان اسرائيل ومن معها على أن الجيل القادم سوف ينسى فلسطين وتنتهي عندها المشكله ، لكن خرج عليهم جيلا فلسطينيا لا يخاف ولا يعرف الأستسلام . جيلنا القديم وبصراحه ، كنا نخشى ونخاف الشرطي والجندي ورجل الأمن والمسؤول وحتى معلم المدرسه ، لكن هذا الجيل الذي خرج لهم أو عليهم يتحدى الجندي المدجج وهو أعزل لا يحب الموت ، يقفز عاليا في السماء في ساحه باب العامود بالقدس ويحط على رؤوس الجنود بأسلحتهم ، هذا هو الجيل الجديد الذي لم ولن ينسى ، وأن بقي الحال سيكون الجيل القادم أكثر اصرارا وتحديا وجرأه وشجاعه .

  2. حياك الله ..نعم في كل ما ذكرته ما اخذ بالقوة لا يرد الا بالقوة وهكذا هو العالم .واجمل وصف هو جامعة العهر جامعة التنديد اتمنى كمواطن عربي ان تفكك وتنتهي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here