الدكتور بهيج سكاكيني: نتنياهو والاصطياد في الماء السوري العكر

الدكتور بهيج سكاكيني

الكيان الصهيوني والمجرم نتنياهو اصبحت موسكو قبلته كلما اشتدت أزماته الداخيلة ولاح شبح محاسبته على عمليات الفساد السياسي والمالي الذي اصبحت تهدد كيانه وإحتمال مواجهة السجن كما كان الحال مع أولمرت . والكثرة من هذه الزيارات المكوكية الخاصة بالوضع السوري والتواجد الايراني ومقاتلي حزب الله على وجه التحديد تدل بشكل واضح ان روسيا لم تعده باي من طلباته التعجيزية والفجة فيما يخص التواجد الايراني الذي كما هو التواجد الروسي تواجدا شرعيا لانه اتى بطلب رسمي من الحكومة والقيادة السورية. كما وأنها لا تستطيع إطلاقا ان توافق على طلب هذا الكيان الغاصب على ضم الجولان المحتل تحت اية ذريعة متجاوزة القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة التي تلتزم بها القيادة الروسية وتدعو على الدوام لاحترامها،  أو التعهد له بأن سوريا لن ترد على الاعتداءات الاسرائيلية والتعدي على السيادة والاجواء السورية متى وكيف وأين تقرر هذه القيادة.

 وقد درج هذا المجرم العتيد كلما عاد من موسكو ان يطلق التصريحات التي يعتقد انها تخدمه سياسيا في الداخل الاسرائيلي وتصوره بأنه الرجل القوي والوحيد الذي يمكن ان يضمن الامن لاسرائيل،  أو أن من شأنها إثارة  الشكوك بين الاصدقاء والحلفاء المتواجدين في سوريا لمحاربة الارهاب. نحن لا ننكر ان روسيا لها مصالح في المنطقة وهذا امر طبيعي لاية دولة من دول العالم وخاصة الكبرى منها، ومن غير المتوقع على الاطلاق ان تدخل في حرب مع اسرائيل او امريكا لصالح سوريا وهذا مؤكد ايضا، وقد تتواجد هنالك خلافات أو وجهات نظر مختلفة في بعض الامور التي تخص الوضع السوري او طبيعة الصراع في المنطقة . ولكن من المؤكد في نفس الوقت لن تستطيع لا روسيا ولا اي حليف او صديق من الضغط على سوريا جيشا او قيادة بعدم الرد على الاعتداءات الاسرائيلية أو التخلي عن الجولان المحتل واستعادته بالقوة إن لم تفلح السياسة لتحقيق ذلك، ومن المؤكد انها لن تستطيع ان تفرض على القيادة السورية موقفا لا قناعة لسوريا به وخاصة بعد كل هذه التضحيات الجمة التي قدمها الشعب والجيش السوري بعد ما يقرب من الثانية سنوات على الحرب الكونية التي شنت عليها.

ومن المؤكد ان القيادة الروسية تدرك جيدا ان سوريا كانت البوابة والركيزة الرئيسية التي فتحت لها الفرصة بالعودة الى المنطقة وبقوة. والاهم من ذلك ربما انها لعبت دورا مركزيا ومحوريا في إعادة روسيا الى الساحة الدولية وبقوة وكسر احادية قطب النظام العالمي التي تمتعت واستفردت به الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك جمهورياته التي اصبحت في معظمها دول حليفة للولايات المتحدة وأعضاء في حلف الناتو وباتت تلعب دورا كبيرا في محاولة حصار روسيا الاتحادية واحتوائها بعد وصول قوات الناتو الى الحدود مع روسيا. بمعنى ان المصالح السورية الروسية متشابكة مع بعضها البعض وبعضها مصالح استراتيجية لا يمكن التخلي عنها بعد السير لسنوات عدة معا. وقد انعكس هذا باستخدام الفيتو الروسي والفيتو المزدوج الروسي الصيني في مجلس الامن للامم المتحدة لصد ولجم العدوانية الامريكية على سوريا.

وبين الحين والاخر يخرج علينا من يريد الاصطياد في الماء العكر وهذا متوقع وطبيعي ولكن من المؤكد ان التجربة الروسية في سوريا والمواقف الروسية قد تطورت وبشكل جلي لمصلحة سوريا وصمودها في وجه الحرب الكونية التي شنت عليها وأن الموقف الروسي لن يكون الا بالتوافق مع القيادة السورية ولا يمكن الخروج عن هذه المعادلة لان الخروج عنها ببساطة سيكون مضرا للطرفين.

 ومن هنا فإن ما تتناقله الصحافة حول وجود خطة/ نية روسية لتكوين مجموعة دول للعمل على ضمان الاستقرار في سوريا بعد القضاء على الارهاب نهائيا في سوريا كما وتتضمن الخطة على ضرورة سحب جميع القوات الاجنبية من الاراضي السورية واستعادة مؤسسات الدولة السورية مع الحفاظ على وحدة اراضيها. المجرم نتنياهو يريد ان يفهم ويفسر على هواه معنى انسحاب جميع القوات الاجنبية وطبعا هو يريد انسحاب القوات الايرانية من سوريا وهو يريد ان يظهر وكأنه نجح في إقناع القيادة الروسية بزيارته الاخيرة لموسكو بذلك. لنذكر هذا المجرم ان المقصود هو القوات الاجنبية المتواجدة على الاراضي السورية دون إذن وترتيب مع القيادة السورية. وهذا ما لم تتوقف القيادة الروسية عن تكراره في اية مناسبة أو مؤتمر صحفي، ولكن نتنياهو لا يريد ان يسمع او يقرأ ذلك فهو كمن يقرأ ” ولا تقربوا الصلاة” ويتوقف عند هذا المقطع. وسواء تشكلت هذه المجموعة الدولية ام لا فمن المؤكد انها لن تتشكل دون موافقة القيادة الشرعية في سوريا وأن من يبقى من القوات الاجنبية وحجمها وعتادها على الاراضي السورية تقرره هذه القيادة. وكلمة اخيرة لنتنياهو الذي يحسب ان الناس على درجة من الغباء القوات الروسية تصنف قوات أجنبية فهل هذه القوات سترحل بالرغم من وجود إتفاقيات مع الدولة السورية ببقاء عدد من هذه القوات في القاعدة الروسية المسموح بها ضمن هذه الاتفاقيات؟

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here