الدكتور بهيج سكاكيني: تداعيات تصنيف الحرس الثوري الايراني “مجموعة ارهابية” من قبل الادارة الامريكية

الدكتور بهيج سكاكيني

بعد الفشل الذريع التي تلقته الادارة الامريكية في سوريا وعدم تمكنها من اسقاط الدولة السورية ورئيسها الدكتور بشار الاسد بالرغم من الحرب الكونية التي شنت عليها، توجهت هذه الادارة بتصعيد حربها العدوانية على فنزويلا بإعتبارها تمثل سوريا أمريكا اللاتينية علها تفلح في عملية تغيير النظام البوليفاري فيها واتخاذ ذلك مدخلا في محاولة اسقاط الانظمة في نيكاراجوا وكوبا. وكان لتصدي الحكومة والجيش الفنزويلي والدعم الشعبي الى الرئيس الشرعي مادورو ووقوف روسيا والصين الى جانب الحكومة والرئيس الشرعي في المحافل الدولية وكذلك تقديم الدعم العسكري الروسي للجيش الفنزويلي الاثر الكبير في كبح جماح الغطرسة والعربدة الامريكية وفرملة التوجه للتدخل العسكري الامريكي المباشر. وها نحن اليوم نشهد تحول هذه الادراة مرة أخرى الى إيران وذلك بالقرار الذي اتخذته إدارة ترامب بإدراج الحرس الثوري الايراني الى لائحة الارهاب الامريكية وهذا ما توقعته بعض وسائل الاعلام وخاصة بعد تصريحات بولتون مستشار الامن القومي للادارة الامريكية وكذلك بومبيو وزير الدفاع الامريكي بهذا الشأن.

من هو الحرس الثوري الايراني؟ الحرس الثوري الايراني هو جزء من القوات العامة للجيش الايراني تم انشاءه بعد الثورة في ايران عام 1979 بغرض حماية الدولة والنظام الجديد في ايران من اية محاولة إنقلابية من قبل الجيش الايراني الذي خدم تحت حكم الشاه. ويضم  الحرس الثوري الايراني من 125000 جنديا وهذا العدد يشكل ثلث تعداد الجيش النظامي الإيراني، وله نفس البنية والتركيب من حيث ان لديه قوات برية وبحرية وفرع جوي أو فضائي. ولديه فرعين صغيرين إضافيين لهما أهمية في السياسة الخارجية. الأول هو القوة الصاروخية التي تسيطر على صواريخ إيران متوسطة المدى. والآخر هو قوة القدس (لواء القدس) ، وهي وحدة بحجم اللواء مع حوالي 4000 رجل تم تدريبهم على العمليات الخاصة في الخارج.

 ويبلغ حجم الحرس الثوري الإيراني في زمن الحرب ثلاثة أضعاف حجمه في زمن السلم. ومثل الجيش النظامي الإيراني ، فإن شخصياته تتألف من محترفين ومجندين وأفراد احتياط. وترتبط  بالحرس الثوري الإيراني قوة الباسجي الطوعية ، وهي قوات شبه عسكرية محلية التي يمكن استدعاؤها لقضايا متعلقة بضبط الأمن الداخلي. هناك العديد من الأوقاف والصناديق الخيرية التي لها علاقات قوية مع الحرس الثوري ام تعمل تحت إشرافه. وهم يمتلكون شركات تجارية توزع ارباحها على قدامى الحرس الثوري الإيراني والأرامل والأيتام من الجنود المتوفين. وبهذا فإن الحرس الثوري الايراني يغطي جانبا عسكريا وإجتماعيا لعمله كجمعية خيرية في آن واحد.

ومن الجدير بالذكر هنا ان وزراة الخزانة الامريكية كانت قد صنفت قوة القدس عام 2007 على انها “داعمة للارهاب”. كما انها فرضت عقوبات على العديد من الشركات المرتبطة بالحرس الثوري الايراني. وهنالك عدم وضوح للان فيما يعنيه تصنيف الحرس الثوري الايراني ككل كـ “منظمة ارهابية”. وبينما يعتقد البعض انها لا تتعدى الرمزية لوضع مزيد من الضغوطات على ايران بشأن برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، الا ان البعض يعتبرها بمثابة إعلان حرب على إيران وخاصة ضمن الحملات المسعورة الاعلامية والسياسية والدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة وإدراة ترامب على وجه التحديد ضد إيران بعد انسحاب هذه الادراة رسميا في مايو 2018 من الاتفاقية النووية التي وقعت مع ايران بشأن برنامجها النووي.  يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن هذه الخطوة قد تعرض للخطر القوات الأمريكية المنتشرة بالقرب من قوات الحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا والعراق والخليج العربي على وجه التحديد. فجميع هذه القوات والقواعد العسكرية الامريكية تقع تحت مرمى الصورايخ الايرانية. هذا بالاضافة الى ان هنالك الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في سوريا حيث تتواجد قوات امريكية والتي يمكن ان تتعرض الى مخاطر حقيقية من قبل هذه المنظمات الداعمة لايران وهذا ليس سرا. وليس سرا القول بأن إيران وللان ابدت نوع من ضبط النفس سواء في العراق او في سوريا بالرغم من مقتل ضباط وجنود  إيرانيين من قبل غارات امريكية شنت عليهم. والكثيرون يعتقدون ان حالة ضبط النفس قد شارفت على الانتهاء ولا شك ان القرار الامريكي الجديد سيؤجج الموقف وينقله الى مرحلة خطرة للغاية.

وتكمن الخطورة الفعلية لمثل هكذا قرار الذي يشكل المرة الأولى التي تحدد فيها واشنطن رسمياً جيش دولة أخرى “مجموعة إرهابية”، على انه يتيح للرئيس استخدام القانون المعروف “صلاحية  استخدام القوة العسكرية (AUMF) ” وهو قانون تم إقراره بعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر والذي يسمح للرئيس: لاستخدام كل “القوة الضرورية والملائمة” ضد أولئك الذين قرر “التخطيط لهجمات 11 سبتمبر أو التصريح لها أو ارتكابها أو مساعدتها” أو الذين يؤوون الأشخاص أو الجماعات المذكورة.  وقد تم استخدام AUMF بشأن الإرهاب على نطاق واسع كرخصة صيد لمهاجمة أي مجموعة مسلحة يمكن أن يُعتقد أنها عدو إرهابي. وقد استخدمت الدرونز الامريكية في قتل العديد من المجموعات والقيادات والافراد والمدنيين وخاصة في افغانستان واليمن تحت ذريعة الارهاب باستخدام صلاحية هذا القانون. وقد قتل المئات من المدنيين اليمنيين بهذه الطائرات المسيرة في حفلات الاعراس لمجرد الشك بوجود قيادي ارهابي بينهم.

وحتى حملة الجنسية الامريكية لم ينجو من هكذا قانون فقد قتل في اليمن القيادي في القاعدة العولقي مع ابنته التي لم تتجاوز الثامنة من عمرها وكلاهما يحملان الجنسية الامريكية. وقد اعتبرت كل هذه المجازر انها قانونية بموجب القانون الامريكي  AUMF . ومن هنا وضمن التصنيف الرسمي للحرس الثوري الإيراني “كمجموعة إرهابية” ، وهو جيش كما ذكرنا انه مؤلف من 125000 رجل يمتلك سلاحًا بحريًا وجويًا ، يعطي الحق القانوني للقوات المسلحة الأمريكية على مهاجمة الحرس الثوري الإيراني وأفراده أينما وجدوا وفي أي ظروف قد تحدث. إنه إعلان حرب. وربما من المفيد ان نستذكر هنا انه وفي خطاب القاه الرئيس ترامب في البيت الابيض في 13 أكتوبر 2017 اتهم الرئيس ترامب إيران بدعم القاعدة وإيوائها:”قام الوكلاء الإيرانيون بتوفير التدريب للعناصر الذين شاركوا فيما بعد في تفجير القاعدة للسفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا وبعد عامين ، مما أسفر عن مقتل 224 شخصًا وجرح أكثر من 4000 آخرين.

كان النظام يؤوي إرهابيين رفيعي المستوى في أعقاب هجمات 11 سبتمبر ، بما في ذلك ابن أسامة بن لادن. في العراق وأفغانستان ، قتلت الجماعات التي تدعمها إيران مئات من العسكريين الأمريكيين”. وهذه الاتهامات الباطلة رفضتها إيران ولكن في النهاية فإن هذه الادارة التي عملت على خلق الاكاذيب كما راينا في العديد من الحالات مؤخرا سواء في سوريا او فنزويلا لا تعير اي إهتمام بالحقائق بالمطلق عندما تنوي على التدخل بشؤون البلاد او فرض عقوبات على كل دولة تقف حجر عثرة أمام التسلط والهيمنة والعربدة الامريكية. ويبقى السؤال هل هذا التصرف الارعن للرئيس ترامب وزبانيته من المحافظين الجدد المعششين في إدارته اتخذ لايجاد ذريعة لعدوان عسكري مباشر او غير مباشر محدود او غير محدود على إيران أم انه كما رأه البعض ما هو الا وسيلة إضافية لوضع مزيد من الضغوطات على إيران للتراجع عن تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أم هو ورقة إضافية لتقوية فرص نجاح نتنياهو في الانتخابات الاسرائيلية؟ وماذا سيكون الرد الايراني في حالة تعرض قطع بحرية تابعة للحرس الثوري الايراني في منطقة الخليج العربي؟ متى وكيف واين؟ كثيرة هي الاسئلة ولا شك ان الفترة الزمنية القادمة ستحمل في طياتها الاجابة على بعض هذه الاسئلة على الاقل.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here