الدكتور بهيج سكاكيني: تأجيل الاجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة.. الأسباب الحقيقية والنتائج؟

الدكتور بهيج سكاكيني

تم إبلاغ الفصائل الفلسطينية من قبل المخابaرات المصرية ان الاجتماع الذي كان مقررا عقده يوم السبت القادم للامناء العاميين في القاهرة قد تم تأجيله الى أجل غير مسمى متذرعة بإنشغالها في قضايا اخرى.

فقط الغبي والساذج سياسيا يمكن ان يصدق أن الاجتماع قد تأجل لهذا السبب. الاجتماع كان مكتوب له الفشل حتى قبل وصول وفود الامناء العاميين للفصائل والتي سبقها إجتماعات ثنائية بين وفد حماس والمخابرات المصرية ووفد فتح السلطة مع المخابرات المصرية. السلطة ذهبت الى القاهرة لتستعيد دورها ومكانتها الذي فقدته بعد ان تجاوزتها الاحداث في القدس وغزة والضفة الغربية والتي وقفت السلطة وزمرتها عاجزة أمامها ولم تستطيع اخذ الموقف العملي المشرف والانضمام الى شعبها المنتفض وآثرت “الحياد” وكان ما يحدث كان لشعب على كوكب آخر.

السلطة ذهبت الى القاهرة مدعومة من الولايات المتحدة ومصر والكيان الصهيوني اللذين إتفقوا على ان أي إتصال رسمي بالشان الفلسطيني فيما يخص “التهدئة” وإعادة الاعمار” والتوجه السياسي في المرحلة القادمة يجب أن يمر من خلال السلطة الفلسطينية. كما ان هذه الاطراف دعمت توجه السلطة الذي طرحه عباس بعد ان تم الغاء الانتخابات من طرفه شخصيا الا وهو تكوين حكومة وحدة وطنية تعترف بالشرعية الدولية وخاصة الرباعية الدولية وشروطها من الاعتراف بالكيان الصهيوني والذي سيضاف اليه الاعتراف به كدولة يهودية من جانب ادارة بايدن الى جانب الاعتراف بكل المسار السياسي الانهزامي الذي تمخض نتيجة توقيع إتفاقية أوسلوا وما تلاه من إتفاقيات مكبلة للشعب الفلسطيني وخاصة الاتفاقية الاقتصادية التي وقعت في باريس. وهذا ما نطق به عباس ووضعه شرطا للدخول في حكومة الوحدة الوطنية بالكلمة التي القاها بعد أن قام بالغاء الانتخابات للاسباب التي أصبحت معروف ومكشوفة لكل متابع للاحداث على الساحة الفلسطينية والاقليمية. بمعنى مبسط انه وبعد كل التضحيات التي قدمها شعبنا في الانتفاضة الشعبية المباركة والتي عمت اراضي فلسطين التاريخية دون استثناء وبعد الانتصار الذي حققته المقاومة في غزة ورفع سقف قواعد الاشتباك مع جيش العدو الصهيوني لصالحها وفرضه على المستعمر والمحتلو الى جانب الشهداء الذين سقطوا لتحقيق هذا فإن السلطة الفلسطينية تريد ركب الموجة كما وتريد ان تتعامل مع الفصائل الفلسطينية كشاهد زور للعودة الى طاولة المباحثات العبثية التي أذاقت شعبنا الأمرين وكأن شيئا لم يكن.

وبالرغم من عدم ظهور اي شيء الى العلن بعد لكن من الواضح ان هنالك هوة كبيرة بين موقف السلطة الفلسطينية ومواقف باقي الفصائل الفلسطينية والتي لا يمكنها ان تقدم الانجازات التي حققتها خارج إطار السلطة على طبق من فضة لها للاستمرار في نهج اوسلوا المدمر. هذه الهوة لا يمكن ردمها مهما حاولت وخاصة بعد ما جرى على الساحة الفلسطينية. الطرف المصري آثر عملية التأجيل والتروي لانه لا يريد ان يرى من قبل مشغليه وخاصة البيت الابيض ان ليس لديه القدرة على ضبط الامور بما يتناسب مع متطلبات الكيان الصهيوني ويقوم بالضغط على الفصائل الفلسطينية وقطاع غزة والخروج بصيغة يحفظها في ارشيفه من إتفاقيات سابقة مع إجراء تعديلات طفيفة عليها.

وضمن هذا الواقع والمستجدات نقول لقد آن الاوان لشعبنا في كل اماكن تواجده أن يخرج الى الشوارع وبكثافة وموحدا ليلجم هذه السلطة ويلجم استئثارها وتفردها وهيمنتها على القرارات المصيرية لشعبنا الفلسطيني ووقف النهج المدمر الذي ما فتأت على اتباعه منذ إتفاقية أوسلوا سيئة الصيت وللان ولم تأخذ العبر والدروس المؤلمة طيلة أكثر من قرن من الزمن.

وآن الاوان أيضا ان تكف الفصائل الفلسطينية عن التخندق الفصائلي والركض وراء تحقيق مكاسب لهذا الفريق أو ذاك. الكل يجب ان يرفع شعار واحد وهو شعار الوطن ويغلب مصلحة الوطن على مصلحة التنظيم او الحزب او الفصيل. إن عدم التوحد على اسس وبرنامج واضح واستراتيجية والياتها المطلوبة للمرحلة الحالية سيفتح الباب لكي تتلاعب السلطة أكثر وتستفرد بهذا الفصيل او ذاك وتحابي فصيلا على آخر وتزيد المخصصات المادية أو المراكز او الامتيازات لهذا الفريق او ذاك وتعمل على سياسة فرق تسد. كما انها بعدم توحدها تفتح الباب للتدخلات الاقليمية التي طالما اكتوى بها شعبنا وقضيته.

على الفصائل الفلسطينية في المقاومة وكل القوى الوطنية ان تتفهم اننا لسنا في سباق وتفاخر لمن يستطيع ان يجمع أكبر عدد من الناس في الشارع لدعوة ما. دعوات التظاهر او الاضراب أو تصعيد المقاومة الشعبية أو التوجه الى الاقصى او الشيخ جراح …الخ يجب ان تكون دعوة موجهة من قبل لجنة تشترك فيها الفصائل جميعا ليكون الصوت موحدا. يجب ان تنخلص من إرث الماضي في طريقة التعامل بين الفصائل مع بعضها البعض إذا ما اردنا بناء مستقبلا واعدا يشترك به الجميع. السلطة ستبقى على تصرفاتها وسياساتها وطرق عملها وبأريحية نسبية لانها لا ترى في المقابل جبهة موحدة ضاغطة من الفصائل الفلسطينية هذا على الرغم من أن شعبنا وبفصائله موحد في الميدان والمعركة والشارع وتواق لكي يرى التوحد الغائب أو المغيب على مستوى القيادات لانها ما زالت تراوح مكانها نتيجة إرث تاريخي لم يعد متوافقا ومنسجما مع متطلبات المرحلة الحالية وربما هذا هو السبب الرئيسي في فشل الكثير من المحاولات التي بذلت لتوحيد الصف والموقف والعمل الفاعل والوازن على الساحة الفلسطينية للقوى الوطنية بفصائلها كافة دون استثناء الرافضة لاتفاقيات اوسلوا ونهج السلطة المدمر.

كاتب وباحث أكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

3 تعليقات

  1. الشعب الفلسطينى كل يوم يهتف للمقاومة وقياداتها أليس هذا خير استفتاء على نجاح المقاومة بكافة فصائلها؟ لقد أنفقت المقاومة الغالي والنفيس من أجل فلسطين والقدس والأقصى في حين باع غيرهم كل ذلك من حفنة من الدولارات

  2. كثيراً ما نقرأ عبارة ( الشرعية الدولية) ( قرارات الامم المتحدة ) ( الرباعية الدولية) (الاعتراف بالدولة الاسرائيلية) ( الاعتراف بيهودية الدولة ) : بأي حق تتدخل الشرعية الدولية ؟ هل ان فلسطين هديتها للشعب الفلسطين؟ وهل فلسطين ملك الامم المتحدة لتقوم بتقسيمها الى دولة للعرب ودولة للصهاينة ؟ ومتى كانت فلسطين تعرف بني اسرائيل واليهود ؟ كيف يدعي هؤلاء الخزريين حقا تاريخيا او دينيا في فلسطين وتوراتهم لم تذكر هذا الاسم مطلقا . ذكرت التوراة ( فلشتيم) وهؤلاء ليسوا فلسطيين وإن ترجموها كذلك ). ارى اخيرا ان تواصل المقاومة بإطلاق صواريخها لكي تفرض على الصهاينة الهروب من فلسطين الى البلاد التي اتى منها آباؤهم ، وتجاهل أذيال الاحتلال ممن يطلق على نفسه فلسطيني وتركه مختبئا وراء الشرعية الدولية والرباعية الدولية إألى ان يأكله العفن .

  3. أخي بهيج
    قلنا لهم أن يذهبوا موحدين بشروط القدس حتى لا يتفاجأوا بما يعرض عليهم ولم يفعلوا!
    ها هم يدعون أنهم يبحثون الملفات إنما الحقيقة أنهم مصدومون بالشروط عليهم! لاتعليق!
    قلنا لهم (لجميع الذاهبين إلى القاهرة) إن أباكم منظمة التحرير في غرفة الإنعاش فإما جدالكم يؤدي إلى وفاتها فأكرموا ميتكم وابقوا حيث أنتم أو يحييها الله بعد نوم طال
    على جميع الأحوال إن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته في انتظار ما يؤول إليه هذا الإجتماع وفي فمه كلمة واحدة (نعم أو بئس) القوم أنتم فلا يجهلن أحد على هذا المارد الفلسطيني الذي انطلق في ملحمة الرجوع العظيمة
    وأول فعل سيقوم به هذا الشعب بعد نفض هذا الهراء وهذه المراوغة من الجميع سيقوم بالزحف إلى حصن رام الله ويحسم بأقدامه مصيره ولا يدعي ولن يسمح لأي فصيل بإدعاء كاذب أو بركوب موجة التحرك الشعبي الملحمي العظيم الأكبر من كل الفصائل
    والملحمة مستمرة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here