الدكتور بهيج سكاكيني: بوادر تمرد اوروبي على الولايات المتحدة وإمكانية تطورها مستقبلا

 

الدكتور بهيج سكاكيني

إن الفوقية والعنجهية ونهج آل كابوني التي تتعامل بها إدراة ترامب وبشكل علني فج مع دول الاتحاد الاوروبي ومحاولة فرض كل أنواع الشروط والقيود على الطريقة التي تعمل بها أوروبا وتتعامل مع دول اخرى وخاصة مع روسيا والصين وإيران كان لا بد لها من ان تؤدي في نهاية المطاف الى زيادة ملحوظة في المزاج المعادي لامريكا عبر مختلف الطبقات الاجتماعية والنخب السياسية في المجتمع الاوروبي.

وربما ظهر هذا مؤخرا وبشكل جلي في ردود الفعل للاتحاد الاوروبي بالنسبة للعقوبات التي فرضت من قبل الولايات المتحدة ومن جانب واحد على إيران وتهديد الشركات العالمية والدول التي ستتعامل مع إيران وذلك على اثر انسحاب الوليات المتحدة من الاتفاقية التي وقعتها الدول الست الكبرى مع إيران بشأن برنامجها النووي. واعتبر الاتحاد الاوروبي ان الانسحاب الامريكي من الاتفاقية جاء مخالفا للاعراف والاتفاقيات والقوانين الدولية حيث تم التصديق على هذه المعاهدة من قبل مجلس الامن والتي على اثره رفعت العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران. هذا الى جانب ان الانسحاب الامريكي الاحادي الجانب اعتبر ضربة موجهة للمصالح الاقتصادية والسياسية والامنية للحلفاء الاوروبيين.

وحتى قبل أن ينشئ الاتحاد الأوروبي وسيلة لتجاوز العقوبات الأمريكية ضد إيران في يناير الماضي ، كان من الواضح أن واشنطن لا تحاول ببساطة إلحاق أكبر قدر من الضرر بطهران فقط ، فقد وجدت العديد من شركات الاتحاد الأوروبي أيضا نفسها تحدق في فوهة البندقية الأمريكية. وقد قام الاتحاد الاوروبي بوضع آلية مالية ذات الأغراض الخاصة المعروفة باسم INSTEX (أداة دعم التبادل التجاري) والتي كان من شأنها تجاوز القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على التعامل مع إيران والتي تمكن للشركات الألمانية والفرنسية وحتى البريطانية الآن التعامل مع إيران مع تجاوز الدولار بالكامل أو حتى بدون أي معاملات مباشرة مع طهران. وقبل تقديم INSTEX ، كان على المرء أن يظل على دراية بحقيقة أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قادرة على مراقبة وتتبع المعاملات الدولية وحظرها ، مما يعني أن أوروبا كانت تواجه تحدي للتهرب وإتباع طرق ملتوية في كل مرة تريد بيع شيء لطهران. ولكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يحتمل التقيد بنظام الدولار الذي فرضته الولايات المتحدة للتعاملات التجارية العالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلى جانب محاولات واشنطن لوضع أجندة السياسة الخارجية الأوروبية. ولم يكن من المستغرب أن INSTEX صمم بطريقة بحيث تتقاسم كل من برلين وباريس ولندن المسؤولية الجماعية عن تقويض سياسات واشنطن بهذا الخصوص. وكان من الاهمية ان يكون هذا العمل جماعيا لانه شكل سابقة عصيان أوروبية لواشنطن أو لادارة ترامب بالتحديد والتي كان من الممكن ان تستفرد بكل دولة اوروبية على حدا وتقوم بإذلالها وإخضاعها في النهاية.  هناك جانب هام آخر من جوانب INSTEX وهو أنه من خلاله يُظهر الاتحاد الأوروبي استعداده لاتباع سياسة مستقلة نسبيا عن سياسة الولايات المتحدة  عندما يرى ان هذه السياسة ستنعكس سلبا على مصالحه الاقتصادية والسياسية الى حد كبير ولا يمكن تبريرها داخل بلدانها بأي حال من الاحوال. وهذا ما حصل في هذه الحالة فالرضوخ الى الاملاءات الامريكية كان يعني ببساطة خسارة العديد من الصفقات التجارية والاتفاقات الاقتصادية بعشرات المليارات من الدولارات والتي أبرمت بين الشركات الاوروبية وإيران حالما تم التوقيع على الاتفاقية النووية وبعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على إيران من خلال مجلس الامن.  ومع ذلك ، فإن الولايات المتحدة لم تتعلم شيئًا ، لأنها تواصل إرسال تهديداتها إلى عواصم برلين وباريس ولندن “عبر القنوات الدبلوماسية المناسبة”. ومن بين أولئك الذين عبروا عن هذه التهديدات وبكل وقاحة السفير الألماني في برلين ، ريتشارد جرينيل الذي استدعى الكثير من الكراهية هناك حتى أصبح شخصًا غير مرغوب فيه في ألمانيا.

والمجابهة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة بما يخص العقوبات الاحادية الجانب لا تقتصر فقط على إيران فقد ورد مؤخرا بأن إدارة ترامب تستعد لتطبيق الباب الثالث مما يعرف بقانون هيلمز-بيرتون  والذي يجيز للمواطنيين الكوبيين الامريكيين المطالبة بالممتلكات التي تم مصادرتها في كوبا إبان ثورة 1959 بعد ان رفض هؤلاء التعويضات التي قدمت من قبل الثورة الكوبية وفضلوا الهجرة الى الولايات المتحدة والعمل على اسقاط النظام في كوبا. وإذا ما فعلت ادارة ترامب هذا القانون الذي تم تجميده إبان الرئيس كلينتون على اثر محادثات مع الدول الاوروبية وكندا فإن هذا سيؤدي الى تعريض استثمارات شركات اوروبية للخطر بأن تقوم الولايات المتحدة بمصادرة بعض اصولها وخاصة شركات الفنادق الاسبانية التي تدير ما يقرب من ثلثي الفنادق في كوبا. كما ان تفعيل هذا القانون سوف يمكن للمالكين السابقين الذين حصلوا على الجنسية الامريكية مقاضاة المستشمرين الاوروبيين وربما الاستيلاء على ممتلكاتهم للحصول على تعويضات. واستباقا للحداث قامت الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي فديريكا موغريني كتابا الى حكومة الولايات المتحدة تم فيه إبلاغها بأنه إذا ما حصل هذا الامر فإن الاتحاد الاوروبي سيقدم شكوى الى منظمة التجارة العالمية وهذا بدوره قد يفتح الابواب الى أحداث متتالية ربما تتضمن الاستيلاء المتبادل على الاصول الامريكية في الاتحاد الاوروبي، بالاضافة الى ان ذلك سيفتح الابواب لجميع الشركات الاوروبية التي عانت من الحصار الاحادي الجانب لواشنطن بحق بلدان اخرى مثل إيران ان تقوم بتقديم شكوى لمنظة التجارة العالمية وربما الر رفع دعاوي قضائية ضد الادارة الامريكية.

في هذه المرحلة ، يبدو أن واشنطن غير قادرة ببساطة على التصالح مع الواقع الاوروبي الرافض للاملاءات الامريكية بين الحين والاخر والتي لا تقيم اية اعتبارات لمصالح حلفائها. تجلى هذا الواقع في مجلس النواب الأمريكي الذي أقر مشروع قانون حول أمن الطاقة الأوروبي  والتنويع الذي ينظم التعاون بين الولايات المتحدة ودول وسط وشرق أوروبا. الهدف المعلن من مشروع القانون هذا هو “إعطاء الأولوية لجهود وتعزيز التنسيق بين وكالات الولايات المتحدة لتشجيع البلدان في أوروبا الوسطى والشرقية على تنويع مصادر الطاقة وطرق الإمداد بها ، وزيادة أمن الطاقة في أوروبا ، ومساعدة الولايات المتحدة تحقيق أهداف أمن الطاقة العالمية ، ولأغراض أخرى. ” ولا يخفى على احد ان الولايات المتحدة سعت وما زالت تسعى الى الضغط على الدول الاوروبية والتي تستورد ما يقرب من 30% من احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي المسال من روسيا للتخلص من هذا الاعتماد وإتباع سياسة تنويع مصادر الطاقة بشكل اكبر. فالولايات المتحدة تعتقد ان الاعتماد الاوروبي على مصادر الطاقة الروسية يجعلها في موقف ضعف سياسي ومن ثم فهي لا تتخذ المواقف الصارمة المطلوبة امريكيا تجاه روسيا على سبيل المثال. والولايات المتحدة تريد من دول الاتحاد الاوروبي استيراد الغاز الطبيعي المسال من امريكا بالرغم من تكلفته العالية بالمقارنة بالغاز الروسي هذا عدا عن عدم وجود بنى تحتية للموانىء الاوروبية مؤهلة لاستقبال الغاز الامريكي وشبكات داخلية لتوزيعه على الدول المحتاجة. ولقد اتخذت الولايات المتحدة على سبيل المثال موقفا عدائيا تجاه خط الانابيب المعروف بالسيل الشمالي – 2 والذي سيزود المانيا ودول اوروبية اخرى بما يقرب من 55 مليار متر مكعب سنويا. وتبلغ حصة شركة “غازبروم” الروسية في المشروع 50%، بينما تصل حصة كونسورتيوم مكون من 5 شركات طاقة أوروبية الـ 50% الأخرى، لتكون لدى كل منها 10% في المشروع، الذي تبلغ كلفته العامة 9.5 مليارات يورو. وقد سبق وأن صرح وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في أذار الماضي ” لا نريد ان يرتبط الزملاء الاوروبيون بالغاز الروسي من خلال مشروع أنابيب “السيل الشمالي-2 ، كما لا نريد نحن ان نعتمد على إمدادات النفط الفنزويلية”. هذا بالاضافة الى قيام الادارة الامريكية بالتهديد بفرض عقوبات ضد الشركات العاملة بـ “السيل الشمالي-2″. هكذا وببساطة تتصرف امريكا كعصابة مافيا في تعاملها مع الدول الاوروبية، وبالتالي لم يعد مستغربا ان نرى ان بعض الدول الاوروبية على الاقل اصبحت تمتلك الجرأة على إتخاذ إجراءات لحماية مصالحها الاقتصادية بالدرجة الاولى، وخاصة بعد ان إعلان الرئيس ترامب رسميا وعلنيا عن مبدأ ” أمريكا أولا”. في فبراير الماضي أشارت بعض التقارير بأن  الغاز الطبيعي المسال الروسي الذي قدمته شركة نوفاتيك الروسية إلى أوروبا يمكن أن يكون أرخص بكثير من منافستها الأمريكية: فالشركة قادرة على الحفاظ على سعر 3.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (الوحدات الحرارية البريطانية ؛ 27.5 متر مكعب) ، في حين أن سعر الغاز الطبيعي الامريكي المسال لا يمكن أن يكون أقل من 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.وبالتالي ، فإن ألف متر مكعب (حجم قياسي للمعاملات في مبيعات الغاز) يتم توفيره من قبل Novatek سيكلف فقط 109 دولارات للمستهلك الأوروبي ، مما يعني أن المنافسة الأمريكية يتم تجاوزها منذ البداية ، لأنه لا يوجد لديه وسيلة أو إمكانية لخفض السعر الى اقل من ذلك . على هذه الخلفية ، ذكر المبعوث الأمريكي السابق إلى الاتحاد الأوروبي ، ريتشارد مورننج ستار ، وربما بزلة لسان إلى أن واشنطن تعترض على مشروع خط أنابيب الغاز الروسي ستريم – 2 لأن استكماله سيعني إصدار عقوبة الإعدام على طموحات واشنطن لايصال الغاز الطبيعي المسال الى الاسواق الاوروبية. ومع ذلك ، فإن الشركات الامريكية المنتجة للغاز الصخري ليست على إستعداد ان تتخلى عن طموحاتها في بيع الغاز الامريكي في الاسواق الاوروبية وما زالت تأمل ان يقوم الرئيس ترامب بعمل شيء يخدم مصالح هذه الشركات الكبرى. ومن الجدير بالذكر هنا أيضًا أن ترامب وعد في وقت ما ببناء ما يصل إلى 11 منفذًا من محطات للغاز الطبيعي المسال في جميع أنحاء أوروبا من أجل استيراد الغاز الأمريكي عبرها.  وربما اللافت للنظر ان بريطانيا وهي الدولة الاكثر قربا سياسيا للولايات المتحدة لم تتردد في استيراد الغاز الروسي المسال ولاول مرة عام 2018 وهي التي لم يصلها اية كمية من هذا الغاز عام 2017 . وكشفت الإدارة البريطانية للأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية مؤخرًا أن 17% من إجمالي واردات الغاز البريطاني لعام 2018 تم شراؤها من روسيا التي احتلت المرتبة الثانية على الفور بعد قطر في قائمة أكبر موردي الغاز المسال الى المملكة المتحدة، هذا في الوقت الذي احتلت فيه الولايات المتحدة بالكاد المركز الرابع بحصولها على 6% فقط. والسبب يعود الى قدرة الشركات الروسية الى تقديم اسعار تنافسية لا يمكن للشركات الامريكية تقديمها، وفي نهاية المطاف فإن الدول تبحث عن مصادر رخيصة لهذه السلع الاستراتيجية. من هذا المثال وحده ، من الواضح أن الغاز الروسي سيظل أكثر تنافسية في السوق الأوروبية من أي مبادرة أمريكية. في هذه المرحلة ، ليس من المهم اي قرارات ممكن للادارة الامريكية ان تتخذها كمحاولة يائسة للي اذرع السياسيين الاوروبيين لان ممارسات اسلوب العصابات هذه قد تجاوزت كل الحدود وأدت بالتالي الى ردود فعل اوروبية ربما لم تكن الادارة الامريكية تتوقع بأنها ستكون بهذا الشكل. وكل ما يمكن أن تحققه هذه التكتيكات هو نمو العداء لأمريكا في أوروبا! وهذا واضح من تصريحات العديد من النخب السياسية الاوروبية.

وقد يلجأ الرئيس ترامب الى فرض العقوبات على الدول الاوروبية بشكل فردي بدلا من الشركات ولكن هذا الخيار سيولد بالتأكيد ردود فعل داخلية لا يستهان بها، كما أن هذا الخيار ربما يدفع النخب السياسية الاوروبية الى إتخاذ مزيد من الاجراءات والقوانين لحماية مصالحها وخاصة مع تنامي شعور معاداة التسلط الامريكي في الشارع الاوروبي. فعامة الناس تريد ان تتوجه خيرات البلد وإمكانياتها المادية لمصلحتها من خدمات إجتماعية وتعليمية وصحية..الخ بدلا من خسارة مليارات الدولارات لصالح الولايات المتحدة وسياساتها الخارجية العدائية وإقحام دول الاتحاد الاوروبي لتحقيق استراتيجيتها الكونية في بناء الامبراطورية الامريكية.

ولعل ابرز تصريحات حول الغضب الاوروبي من سياسة الولايات المتحدة وعمليات الابتزاز الامريكي للاتحاد الاوروبي جاءت على لسان الرئيس الفرنسي ماكرون في الخطاب السنوي الذي القاه في قصر الاليزيه أمام السفراء والدبلوماسيين الفرنسيين في 27 اغسطس 2018 والذي حث فيه الاتحاد الاوروبي على تجنب الاعتماد على الولايات المتحدة في قضايا امنه ودعى ” على ضرورة ان يتحمل الاوروبيون أنفسهم المسؤولية عن ضمان امنهم وسيادتهم” وذهب الى ابعد من ذلك حيث نادى الى إنشاء “جيش اوروبي موحد” للحفاظ على الامن الاوروبي كما وقام بإدراج الولايات المتحدة الى جانب روسيا والصين كتهديد للامن القومي.

نود ان نؤكد هنا ان هذا التململ وردود الفعل الاوروبي والانزعاج من السياسة الخارجية الامريكية التي من الواضح انها بدأت تميل الى سياسة العقوبات الاقتصادية أو بالاحرى الى الحرب الاقتصادية على الدول وعلى مستوى الكون وتحاول جر الحلفاء والاصدقاء الى هذه السياسة الرعناء ضاربة بعرض الحائط كل الاعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية الى جانب مصالح الحلفاء لا يعني بالضرورة ان الاتحاد الاوروبي على وشك ان ينحى منحى مخالفا للسياسة الخارجية الامريكية. ويجب ان نذكر انفسنا هنا بأن الولايات المتحدة  وعبر العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي ابرمت سواء مع الاتحاد الاوروبي ومنذ ميلاده عام 1992 بإتفاقية ماستريخت أو مع دول الاتحاد الاوروبي منفردة قد كبلت هذه الدول امنيا وعسكريا من خلال حلف الناتو الذي تستخدم فيه دول الاتحاد الاوروبي كمطية وأداة لتنفيذ الاستراتيجية الامريكية الكونية. وإن الابقاء على هذا الحلف بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك جمهورياته والضغط على الاتحاد الاوروبي لقبول عضوية العديد من هذه الجمهوريات لم يكن سوى لخدمة المخططات العسكرية الامريكية وبناء الامبراطورية الكونية الامريكية هذا الحلم الذي ما زال يراود الدولة العميقة والمحافظين الجدد والذي عبر عنه فيما اطلق عليه ” مبدأ وولفتز” والذي اعتبر اساس السياسة الخارجية والعسكرية الامريكية منذ تسعينات القرن الماضي والذي نص صراحة على ” ان الولايات المتحدة يجب ان لا تسمح لاي قوة عالمية ان تنشأ حتى ولو من قبل الحلفاء، لان الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة ولا يمكنها تحمل اي قيود على تصرفاتها الانفرادية”.

 يجب أن نتذكر الدعم الكامل الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لجميع مغامرات البنتاغون العسكرية ، في البوسنة والهرسك وكوسوفو وأفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن. في كل هذه الحالات ، دون استثناء ، سار الاتحاد الأوروبي جنباً إلى جنب مع حلف الناتو اي مع السياسة العدوانية للولايات المتحدة الامريكية. وها هي الادارة الامريكية تريد ان تقحم حلف الناتو في سياستها العدوانية في امريكا اللاتينية ضد فنزويلا ونيكاراجوا وكوبا، حيث صرح الرئيس ترامب مؤخرا وأثناء زيارة الرئيس البرازيلي الى واشنطن انه سيقترح ضم البرازيل كحليف استراتيجي ضمن حلف الناتو. ومن المعروف ان الادارة الامريكية تأمل ان تشكل البرازيل راس الحربة والاراضي للتدخل العسكري الامريكي في فنزويلا فيما إذا ما قررت هذه الادارة ذلك.ويهمنا في هذا المجال التاكيد على ان الاتحاد الاوروبي سواء احبت دوله ذلك ام لا ، أنهم مسؤولون اليوم عن حروب واشنطن القذرة ، بما في ذلك على سبيل المثال المجاعة في اليمن ، بسبب العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف السعودي المدعومة من قبل الادارة الامريكية والعقوبات الأمريكية. هذه الدول الاوروبية يتعين عليها الآن اختيار إما تحمل هذه الجرائم والمشاركة فيها أو ترك المعاهدات الأوروبية الموقعة مع الولايات المتحدة. أذكر انني قرات مقالا للمفكر والمبدع البروفيسور إدوارد سعيد منذ سنوات طويلة بعد اول زيارة له لاوروبا  طرح فيه سؤال كيف لأوروبا الحضارة والتي جاءت بمفاهيم الحرية والمساواة والاخاء وحقوق الانسان والديمقراطية والتي شهدت ثورات ونهوض ثقافي وفكري وعلمي وإنساني كيف لهذه القارة ان تتماشى مع السياسية العدوانية للولايات المتحدة؟ وتساءل إن كان سيحيا الى فترة زمنية يرى عكس ذلك. عقود مضت على هذا المقال وللاسف ما زالت اوروبا والى حد كبير على الحال الذي تحدث عنه هذا المبدع والمفكر الانساني.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. اعتقد وبناء على ما ذكرت ان الولايات المتحده سوف تحاول العمل باتجاه تفكيك الاتحاد الأوروبي حتى تستطيع تحقيق السيطره السياسية والاقتصادية وان لا تسمح بموقف جماعي ضد محاولاتها فرض هيمنتها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here