الدكتور أوس نزار درويش: كيف السبيل للقضاء على الكيان الصهيوني المجرم وإنهاء وجوده  

 

الدكتور أوس نزار درويش

 

فلسطين شرف الأمة العربية وقلب الوطن العربي وبدونها يكون العرب بلا قلب وبلا أي وجود ،لذلك عملت الدول الغربية المعادية للعرب منذ مطلع القرن العشرين على إنشاء كيان عنصري إجرامي في فلسطين يكون راعيا للمصالح الاستعمارية ويحقق حالة الفصل والتشرذم والضياع عند العرب وقد ترسخ بداية هذا الأمر في مؤتمر (كامبل بنرمان)الذي انعقد في لندن عام 1905 بدعوة سرية من حزب المحافظين البريطاني وكان في المؤتمر غالبية الدول الاستعمارية التقليدية كفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وهولندا وبعض الدول الأخرى وقد توصل المجتمعون في هذا المؤتمر إلى حقيقة هامة وهي إن العرب قريبا سيتحرروا من الحكم العثماني (الرجل المريض)لكن هناك مشكلة كبرى وهي إن العرب يشكلون قوة بشرية واقتصادية وعسكرية كبرى جدا ومن الممكن أن يشكلوا خطر كبير علينا في المستقبل لذلك يجب علينا القيام باحتلالهم مجددا والقيام بتفتيتهم إلى دويلات وكيانات متعددة ولكي نضمن هذا يجب علينا أن ندعم إقامة كيان عنصري في قلب فلسطين يفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه وهذا بالفعل ماتم إذ كان في توصيات المؤتمر دعم إنشاء دولة صهيونية في فلسطين،وتعزز هذا الأمر وترسخ بشكل جلي من خلال وعد بلفور المشؤوم عام 1917 والذي قدم من خلاله وزير خارجية بريطانيا (آرثر بلفور)وعد للملياردير الصهيوني (ليونيل دي روتشيلد )وعدا بإقامة دولة صهيونية في فلسطين المحتلة ثم قام هذا الكيان المجرم والذي لم يعرف العالم والتاريخ ربما كيانا أكثر إجرامية ووحشية منه قام على أرض فلسطين المحتلة بعد أن قتل وهجر شعبها .

ونحن في أيامنا هذه وفي ظل حالة الضعف والتشرزم العربي على المستوى الرسمي وفي ظل عمليات التطبيع الخيانية المخزية التي قامت بها بعض الأنظمة العربية مع نهاية العام الماضي وفي ظل الدعم الأمريكي والأوروبي اللامتناهي لهذا الكيان المجرم نسأل أنفسنا كيف السبيل للقضاء على هذا الكيان الإجرامي وكيف السبيل لاستئصال هذه الغدة السرطانية من الجسد العربي .

الجواب بكلمة واحدة وهي المقاومة نعم المقاومة المنظمة وحروب العصابات ضد هذا الكيان وكل مصالحه ومسؤوليه هي من ستصيب هذا الكيان الإجرامي في مقتل ،لنعترف بحقيقة هامة وهي إنه بفعل المؤامرات التي حدثت للدول الوطنية الكبرى كالعراق بعد احتلالها عام 2003 وحل جيشها وإشغالها بمشاكلها الداخلية وسوريا من خلال شن حرب إرهابية عليها منذ عام 2011 من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والدول الأخرى التي تدور في فلكهم وذلك لإشغال جيشها العربي السوري بحرب داخلية هذا عدا عن مصر التي تركت دورها وتنحت جانبا منذ اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة فلهذه الأسباب أصبحت حرب الجيوش صعبة حاليا بسبب انشغال الجيوش العربية الكبرى بالمشاكل والفتن الداخلية هذا عدا عن امتلاك جيش العدو الصهيوني قوة كبيرة جدا وهي السلاح النووي فالعدو الصهيوني يمتلك الكثير من الرؤوس النووية لذلك فالحل برأيي هو إنشاء حركات مقاومة عربية جديدة تنسق مع حركات المقاومة الموجودة حاليا وتقوم هذه الحركات الجديدة بشن حرب عصابات شاملة على الكيان الصهيوني ومسؤوليه ومستوطنيه وهنا قد يسأل البعض لماذا حركات مقاومة جديدة لما لاتقوم بهذه المهة حركات المقاومة الموجودة حاليا والجواب إن حركات المقاومة الموجودة حاليا معروفة وأغلب قيادييها معروفين وقيامها بهكذا عمليات سيرتب عليها نتائج قاسية وسيحاول الكيان الصهيوني وإعلامه تصويرها بالإرهابية أمام العالم لذلك فالحل أن تقوم حركات المقاومة الموجودة حاليا بمهمتها الأساسية كما تفعل الآن وهي حماية الشعب الفلسطيني وقصف المستوطنات الصهيونية وذلك عندما تتعرض الأراضي الفلسطينية للقصف كما يحدث في أيامنا هذه وتأسيس حركات مقاومة جديدة كما أسلفنا تقوم باستهداف كافة المصالح الصهيونية في الداخل والخارج من خلال حرب العصابات الشاملة وخصوصا في داخل الأراضي الصهيونية بحق المستوطنين الصهاينة الغاصبين .

فإذا تحقق هذا الأمر فإنه سيكسر ظهر هذا الكيان الإجرامي العدواني لأن هذا الكيان بالأساس هو كيان غريب عن المنطقة ولاأساس لوجوده وجوهر وجوده واستمراره من خلال المستوطنين اليهود القادمين من شتى أنحاء العالم وهذا المستوطن قادم إلى فلسطين لكي يعيش حياة سعيدة ومرفهة ويغتصب الأراضي الفلسطينية ويفعل مايحلو له لكنه عندما يرى نفسه يقتل ووضعه غير آمن بالمطلق بفعل حروب العصابات التي تشنها حركات المقاومة فإنه وبشكل أكيد سيقوم بالهجرة والعودة من حيث أتى وهذا ماسيصيب العدو الصهيوني في مقتل لأن هذا يشكل خطر حقيقي على وجوده لكن يتحتم أن تستمر هذه العمليات بشكل كبير وبدون توقف وأن تكون ضد كافة المصالح الصهيونية في الداخل وفي الخارج كما جرى مع حركات المقاومة العربية في الخمسينات والستينات كحركة القوميين العرب والتي تفرعت عنها الكثير من حركات المقاومة الأخرى والتي نفذت وقتها الكثير من العمليات البطولية ضد العدو الصهيوني ولكن تشرذم هذه الحركات وقتها والخلاف بين قياداتها أضعف من أعمالها بشكل كبير وصولا إلى إيقاف عملها وهذا ماأدى إلى حالة الضعف العربي والتمدد الصهيوني فنحن الآن بحاجة لاستنساخ تجربة حركات المقاومة التي نشأت في منتصف القرن الماضي كحركة القوميين العرب ولكن بصورة متطورة وأن نستفيد من أخطاء الماضي نحتاج لأبطال جدد يرعبون العدو الصهيوني أسوة بجورج حبش ووديع حداد وصلاح خلف لأن هذا الكيان الإجرامي لايفهم إلا لغة القوة .

ولكن ينبغي أن تكون لحركات المقاومة هذه الحاضنة الشعبية وهي متوفرة من الشعب العربي بحكم إن الشعب العربي بأغلبيته المطلقة مع فلسطين ولكن المشكلة الأساسية هي الأنظمة العربية وخصوصا الأنظمة المطبعة فقد آن الأوان لهذه الأنظمة لكي تدرك حقيقة خطأها الاستراتيجي الكبير بالتوقيع على اتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني لأن هذا الكيان الإجرامي  لم يستخدم هذه الأنظمة إلا كبيادق لتحقيق أهدافه العدوانية وإن حالة الغباء السياسي التي تعيشها الأنظمة العربية التي طبعت مؤخرا مع العدو الصهيوني كبيرة جدا وذلك لأنهم انبطحوا انبطاحا تاما وقدموا كل شي للصهيوني ولم يستفيدوا من تجارب غيرهم من الدول التي طبعت مع العدو الصهيوني في السابق فقد كانت مصر أول المطبعين من خلال اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة وذلك مقابل إعادة سيناء لمصر وأن تقوم الولايات المتحدة وأوروبا بمساعدة مصر لتنهض ولتصبح دولة مزدهرة اقتصاديا فماذا كانت النتيجة أن حصل الكيان الصهيوني على ما أراد من مصر وذلك من خلال إخراج أكبر دولة عربية من الصراع العربي الصهيوني وحتى إعادة سيناء تم بشروط مجحفة جدا حيث إن الجيش المصري لايستطيع الدخول إلى سيناء إلا بعد أخذ الموافقة الصهيونية والوعود بإنعاش الاقتصاد المصري ذهبت هباء وظل الشعب المصري يعاني من الفقر والأزمات الاقتصادية والمجاعة الكبيرة وأكثر من هذا قام الكيان الصهيوني بتشجيع أثيوبيا ودعمها سياسيا واقتصاديا لبناء سد النهضة وذلك لخنق الشعب المصري هذا ماجنته مصر من التطبيع ثم تلتها الأردن في اتفاقية وادي عربة مع الكيان الصهيوني مقابل أيضا وعود بمساعدات مالية وازدهار اقتصادي كبير ولم يتم الوفاء بأي من هذه الوعود على العكس من هذا زادت المعاناة الاقتصادية للشعب الأردني والاقتصاد الأردني من سي إلى أسوأ بل أكثر من هذا أصبح التأمر على الأردن بشكل يهدد وجودها الفعلي من خلال مشروع الوطن البديل سابقا وصفقة القرن وضم الضفة الغربية حالياوأيضا السلطة الفلسطينية لم تكن أفضل حالا عندما أقدمت على توقيع اتفاق أوسلو وكان هذا هو الفخ الذي أوقعت به نفسها وأنهت وجودها المقاوم وكانت هذه هي غلطة عمر الرئيس ياسر عرفات التي دفع ثمنها لاحقا عندما تمت محاصرته وتسميمه من قبل الكيان الصهيوني في رام الله.

خلاصة القول فإن المقاومة وحروب العصابات هو الحل الأمثل لتدمير وضرب هذا الكيان الإجرامي،لأنه كما أسلفت في بداية المقال فلسطين هي شرف الأمة العربية والشعب الفلسطيني العظيم هو من يدافع حاليا عن شرف العرب لأن هذا الشعب شعب جبار معطاء والمقاومة هي الخط السياسي والعسكري الوحيد الذي يجب أن يجمع عليه كل الشعب الفلسطيني لأن ماأخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة ولنا بالتجربة الجزائرية خير مثال بتحرير الجزائر بعد مئة وثلاثين عام من الاحتلال ومليون ونصف شهيد فمقاومة الكيان الصهيوني هي الشرف والعز والكرامة وبدونها لن تقوم لنا كعرب قائمة ومن خلالها ستتحرر فلسطين وسنصلي بالمسجد الأقصى وبإذن الله ,وفي النهاية أختم قولي بتوجيه أكبر تحية لأهلنا المرابطين في المسجد الأقصى والذين واجهوا بصدورهم العارية الشرطة  والجيش الصهيوني ولم ينسحبوا وظلوا معتكفين في المسجد وأوجه التحية لأهلنا في كافة أحياء القدس وفي حي الشيخ جراح وفي قطاع غزة المحاصر وأقول لهم نصركم الله وثبتكم وأعانكم.

كاتب وباحث سياسي عربي سوري وأستاذ جامعي في القانون العام

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

7 تعليقات

  1. ولكن يجب ضرب العدو على مستوى العالم، لأنه وكما يعلم الجميع فان فلسطين محاطة بحدود محمية وليس من السهل اختراقها لإيصال السلاح او المناضلين

  2. دولة غاصبة مارقة قتلة سارقون لشعب كامل. عار على البشرية جمعا مايحدث كل يوم. أبن المقاومة ، دكوا هؤلا اللصوص الأنذال. قتلوا الشيخ ياسين بعد فك أسره! ونقول جنوب افريقيا!
    تخربت البلاد ومات العباد ، ماذا ننتظر وعلى مانخاف!
    لا حرية بدون تحرر فلسطين والقدس،، اطلقوا صواريخكم حرروا القدس أعيدوا فلسطين لتعود كرامة البشرية،،
    اكيد انهم حطموا كل بلد له قوام البلد، لا ممالك العار! يستفردوا بنا بلدا بلدا
    كفى كفى هذا ظلم كبير

  3. هذا هو الحل الوحيد ات مبادرات السلام ولا اي شيء الكلام المعسول لا قيمة له . المقاومة والمقاومة الى التحرير !

  4. كل الاحترام والتقدير لك دكتور اوس…مقالاتك مراجع يستشهد بمحتوياتها الكتاب والمعلقين.

  5. الشعب العربي لاينقاد لأنظمته المطبعة ولنا أمثلة عديدة أبرزها في مصر والأردن وبعض دول الخليج . بوركت دكتور أوس نزار درويش أيها العروبي الأصيل في تأكيدك على أهمية المقاومة وأهمية دورها الفعال .
    ألف تحية للمقاومين المرابطين في فلسطيننا المحتلة .

  6. نعم المقاومة ثم المقاومة . ثم المقاومة لأنها الحل الأمثل .
    شرحت دكتور أوس ووفيت وأقنعت شكرا لك أيها العروبي الأصيل

  7. الشكر الجزيل لكاتب المقال الدكتور أوس درويش لرؤيته الصحيحة والاستراتيجية بالفعل المقاومة هي الحل لأن اسرائيل لاتفهم إلا لغة القوة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here