الدعاية الصهيونية: الدعاية الصهيونية

 

 

لارا ابراهيم

لم يعد من الممكن التشكيك في أن من يمتلك وسائل الإعلام يسيطر على العالم فعليا فهو يشكل ركيزة من ركائز القوة الناعمة، وفي حرب إسرائيل على فلسطين يسعى الكيان الصهيوني الى الظفر بالمعركة الإعلامية على جميع المستويات عبر استخدام الدعاية  لتعزيز التضامن معها والحرب النفسية التي قد تمارس عن طريق خبر أو رواية أو مسرحية بالإضافة الى أدواته الإعلامية المتنوعة ولا ننسى أيضا عمليات التبادل الثقافي التي يقوم بها مع الدول الأخرى.

تعرّف الدعاية على أنها وسيلة اتصال تستخدم بهدف التلاعب أو إحداث التأثير على رأي الجماعات لدعم معتقد أو أفعال معينة تقوم بها حكومات أو جهات لتبرير ما يصدر منها من ممارسات. اتخذت الدعاية على مر القرون أشكالا وقوالب مختلفة منها الأعمال الفنية والأفلام والخطب والموسيقى وغيرها من أشكال الإتصال. تطرق الكثير من العلماء السياسيين الى تعريف الدعاية ولعل أهم هذه التعريفات تعريف العالم الأمريكي هارولد لاسويل  بأنها  تعبير عن الآراء أو الأفعال التي يقوم بها الأفراد أو الجماعات عمداً لأنها ستؤثر في أراء أو أفعال أفراد آخرين أو جماعات أخرى لتحقيق أهداف محددة مسبقاً وذلك من خلال مراوغات نفسية. من المهم جدا التنويه الى أن استخدامات الدعاية لا تنحصر في الجانب السلبي فقط فقد تعمل الدعاية على التعريف بمواضيع مهمة للشعوب وكلما كانت الدعاية تتماشى مع التقاليد وتتناسق مع روح الشعب كلما كان ذلك أفضل وأنجع.

نشأة الدعاية الصهيونية:

 كان لا بد من استخدام الدعاية بهدف منح الشرعية لأهداف الحركة الصهيونية ومؤسس الصهيونية السياسية الحديثة “ثيودور هرتزل” من الأوائل الذين ساروا على خطى هذا الدرب  عن طريق إنشاء جريدة تصدر بشكل أسبوعي بإسم “دي وولت” عام 1897. كانت هذه الجريدة تدعو اليهود الى إنشاء وطن قومي لهم. ارتكزت الدعاية الصهيونية في تلك الجريدة على أهمية توحيد صفوف اليهود في جميع أقطاب العالم وتأجيج حنينهم إلى فلسطين أرض الميعاد والى أهمية أن يثوروا بعد الظلم والقمع الذي تعرضوا له عبر التاريخ. اعتمد اليهود بشكل كبير على الحجة الدينية التي تدّعي أن الله قد وعدهم بفلسطين بالإضافة الى الحجة التاريخية التي ترى أن من حقهم أن يجتمعوا تحت غطاء سيادي واحد بعد أن عانوا من التشتت وتصنف الدعاية الصهيونية في المفاهيم الإعلامية الحديثة على أنها دعاية سوداء وهي الدعاية التي تعتمد على الكذب والحيل والخداع وتستهدف إثارة البلبلة وحرب الأعصاب والتشكيك بشكل سري وبالتعاون مع أجهزة الإستخبارات.

ركائز الدعاية الصهيونية:

للدعاية الصهيونية أسس عديدة منها تصوير المجتمع الإسرائيلي على أنه مجتمع متجانس ويحمل العديد من الروابط المشتركة وليس فقط الدين اليهودي وأنه مجتمع غير عنصري يرحب باليهود جميعا مهما اختلفت أصولهم وأجناسهم وألوانهم. كما تسعى إسرائيل سعيا حثيثا لتصدير صورتها المتمثلة في أنها أكثر دول منطقة الشرق الأوسط سلاما وتحضرا وديمقراطية والحامية الأساسية لمصالح الغرب في المنطقة. هذا و تعمل الدعاية الصهيونية على باب إظهار الدين اليهودي بأنه دين قريب جدا من المسيحية والإسلام والتركيز دائما على النقاط المشتركة بين هذه الأديان. هذا وتعمل إسرائيل بشكل دؤوب على تشويه عمليات المقاومة الفلسطينية وإظهارها على أنها عمليات إرهابية مع التذكير الدائم بمحرقة الهولوكوست من أجل كسب تعاطف المجتمع الدولي علاوة على محاولة إسرائيل الظهور ككيان يرحب بالعلاقات السياسية مع الجميع وحتى الدول العربية. أما التهويل والتحريض والإستفزاز فهو تخصص إسرائيلي بامتياز في مناوراتها السياسية والإعلامية وتندرج مقولة الأخطار المحدقة تحت باب التهويل وهي مقولة تنص على أن إسرائيل تعيش في خطر دائم وصراع مستمر وبالتالي على الدول الغربية دعمها وتأمين الحماية لها ولهذه المقولة فضل كبير في جذب الرأي العام العالمي. أما ما يتعلق بتبرير التجاوزات التي يقوم بها الكيان الصهيوني كالإغتيالات السياسية فتصور إسرائيل القائمين بتلك الأعمال على أنهم أبطال وطنيون يبذلون الغالي والنفيس من أجل الدفاع عن البقاء الإسرائيلي.

لؤم الإعلام الإسرائيلي:

يحرص اليهود على امتلاك أضخم المؤسسات الإعلامية في أمريكا وأوروبا والتحكم فيها وذلك بهدف تشكيل وصناعة الرأي العام العالمي وتوجيهه عن طريق الدعاية وأساليب أخرى ولإبعاد تسليط الضوء على الجرائم الإسرائيلية تعمل إسرائيل على وضع الأحداث السلبية في العالم العربي تحت المجهر وذلك بهدف شغل الرأي العام بهم وبما أن إسرائيل تمتلك وسائل الكثير من وسائل الإعلام أو تدعمها ماديا فإنها تتناول الأحداث السياسية من منظور إسرائيلي بحت وتمنع ما يعرف بالرأي والرأي الآخر. ففي العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2012، كان الإعلام الإسرائيلي يؤكد على أن الهدف من تلك الحرب هو القضاء على حركة حماس التي تعتبرها حركة إرهابية واستعادة الردع الإسرائيلي. كما سعت إسرائيل في تلك الحرب على إقناع العالم بأنها مضطرة إليها عن طريق قيامها بحملات إعلامية ممنهجة نشرت خلالها صورا لقصف البيوت الإسرائيلية من قبل المقاومة. كما تعتمد إسرائيل الحرب النفسية على قطاع غزة عن طريق التهديد والوعيد المستمر بزيادة الغارات على القطاع وذلك في وسائل الإعلام الرسمي وحتى الإعلام الجديد.

أما في سعيهم الحثيث لتخفيف وطأة جرائم الجيش الإسرائيلي تستخدم وسائل الإعلام الإسرائيلية صيغة المبني للمجهول لنقل أخبار استشهاد الفلسطينيين خاصة المدنيين منهم وتلجأ أيضا إلى نقل روايات وقصص مختلفة عن الحدث الواحد لكي يبقى المتلقي في حيرة من أمره وفي تصريح شهير يتجلى فيه خبث الدعاية الإسرائيلية في وسائل الإعلام قالت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير في الستينيات أنها تكره الفلسطينيين لأنهم يجبرون الجنود الإسرائيليين على قتلهم.

أساليب الدعاية الصهيونية:

للدعاية الصهيونية أساليب ملتوية عديد تستمد قوتها من نقاط قوة الإعلام الإسرائيلي الذي يتميز بقوة ضخ المال والتدريب المستمر للكوادر الإعلامية وعدم ارتباط وسائل الإعلام لديهم بالمؤسسات الحكومية وتتلخص هذه الأساليب في تقديم إسرائيل كدولة تطمح دائما الى السلام وكثرة الإهتمام بالتفاصيل الثانوية في أي قضية واستخدام ما يعرف بالتضليل الإعلامي علاوة على التأكيد على أن القدس عاصمة الكيان الإسرائيلي. كما تدرك الدعاية الصهيونية أهمية استغلال الأمور الإنسانية وبالتالي تدعي أنها تدافع دائما عن حقوق الإنسان من أجل كسب المزيد من التأييد. في حالة فشل الكيان الصهيوني في استمالة الخصم عن طريق الإقناع أو محاولات الترغيب، يتم اللجوء إلى التهديد بغطرسة القوة والعنف على العدو تماما كما حدث في عدوان 1967.

و ماذا عن الإعلام العربي؟

من المؤسف الإعتراف بأن الدعاية الصهيونية من أنجح الدعايات في عملية غسل العقول إلا وأن للإعلام العربي دور كبير في توسع واستمرارية هذا النجاح بحكم عدم خلق دعاية عربية  متحدة مضادة ولتحقيق ذلك يجب تكوين شبكة إعلامية عربية بمقاييس عالمية تزدهر بثالوث الإعلام الناجح وهي الحرية والإبداع والمال وهذا ما نادى به العديد من الإعلاميين العرب ولكن هذه الفكرة تبقى حلما صعب المنال في المستقبل المنظور خاصة في الوضع العربي الراهن.

كاتبة سورية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

6 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here