حمدي جوارا: الدروس العشرة لمجزرة المسجدين في نيوزيلندا

حمدي جوارا

بعد أسبوع  من مجزرة المسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا والتي قام بها أحد معتنقي تفوق العرق الأبيض والذي تذمر من وجود ١٪ فقط بالمسلمين في نيوزيلندا رغم كونه استراليّا ، فإننا لاحظنا مواقف كثيرة وصور متنوعة تستحق الوقوف عندها ودراستها وأخذ العبر منها ، هذا الحدث غريب في كل جوانبه ونواحيه حتى لا تكاد تصدق من بداية القتل ونوعه ٱلى تبعاته ونتائجه ، وفي هذه العجالة نود الوقوف معكم على نقاط ينبغي أن نستفيد منها وهي كالتالي :

أولا : ينبغي الاعتراف أن هناك تناميا للاسلام فوبيا او الخوف منه في الغرب نتيجة الظهور الاسلامي في هذه البلاد وهو ما لا يرضي بعض الطبقات الاجتماعية في الغرب رغم أن المسلمين ليسوا وحدهم ممن يهاجرون لبلاد الغرب .

ثانيا : اسلوب الهجوم كان مغايرا هذه المرة حيث تم على الهواء مباشرة ولم يكن متوقعا لفجأة العملية لدى الجميع وهذا يتطلب من المسلمين في ديار الغرب الانتباه لها والعمل على حفظ الأرواح والضغط على الحكومات في هذا الصدد كي تساعد .

ثالثا : نيوزيلندا بلد متحضر ومنفتح وحتى ٱن كان بها يمين متطرف إلا أننا وهذه اول مرة نسمع أن المسلمين تأذوا بها

وهذا دليل أن أوضاعهم  هناك كانت شبها ما مستقرة .

رابعا : السلطات النيوزيلندية تعاملت مع الحدث بمنتهى روح المسئولية واستطاعوا وخلال فترة وجيزة امتصاص الغضب والحزن ليس لدى مسلمي البلد فقط وإنما في كل العالم الاسلامي والعالم الحر ممن تعاطفوا مع المسلمين .

خامسا : هذه ربما أول مرة ينتبه العالم كله على أن هناك إرهاب يقع على المسلمين أيضا وليس فقط أن مسلمين يقوموا باستهداف أبرياء ينتموا لحركات ارهابية كداعش والقاعدة ولذا فحجم التعاطف الغربي كان كبيرا جدا وقد شارك فيه كل فئات المجتمعات وهذا واقع يجب الاستفادة منه لمحاربة خطاب الكراهية وإقصاء الآخر .

سادسا : العنف والعنف المضاد ليس حلاّ ، لذا قد يستغل البعض من المسلمين للقيام بعمليات داخل نيوزيلندا أو غيرها انتقاما لمن سقطوا ومثل هذه التوجهات ينبغي عدم تشجيعها حتى لا يتحلّل ما تمّ كسبه حتى الآن وقد رأينا داعش تتوعد بالانتقام وهذا ينبغي إدانته بقوة . وحتى التصريحات السياسية القوية ينبغي تخفيف حدتها  تجاه هذا البلد وقد كادت تصريحات أردوغان تكاد تفهم خطأ إذ كانت موجهة لليمين المتطرف وليست لأستراليا ولا لنيوزيلندا .

سابعا : ينبغي التواصل مع مسلمي الغرب وفي كل العالم وٱظهار قضاياهم لباقي العالم الاسلامي والمشاكل التي يواجهونها وهذا ما ينبغي أن تقوم بها الهيئات والمؤسسات الاسلامية الكبرى وأن الاطمئنان عليهم ومساعدتهم فيما يعانون أو يحتاجون .

سابعا : التعامل الراقي الذي أبداه مسلمو العالم يجب أن تسجل هنا ورغم الحزن الشديد إلا أن الجميع رأى أن لا داعي للتصعيد أو اقامة مظاهرات أو حتى لو تم شيئ من هذا فإنها كانت ذالك ضد الاسلام فوبيا والٱيدولوجيا التي أدت إليها ولم تكن موجهة للبلد وأعتقد أن هذا التوجه سيفيد المسلمين في الغرب من ناحية تقليل الضغط عليهم ، فقد رأينا في احداث شارل ابيدو مثلا كيف تم التصعيد فيها وكلما هناك تصعيد في العالم الاسلامي في شكل مظاهرات معارضة لها  فإن الجريدة كانت تصعّد أكثر ، وحتى هذه المرة تهكمت بشهداء نيوزيلندا لكن لا أحد التفت لها .

ثامنا : رأينا أن مسلمي نيوزيلندا تعاملوا تعاملا راقيا مقابل التعاطف الوطني لمسوه من كل فئات الشعب وهذا يحسب لهم حقيقة إذ فتحوا مساجدهم ورأينا الجميع حتى من غير المسلمين يدخلون للنظر إلى المسلمين وكيف يقومون بعباداتهم وشعائرهم وهذا التوجه ينبغي فتحه في كل أوروبا لمن يرغب .

تاسعا : لا يمكننا إنهاء هذه الوقفة دون التعريض ببعض حكام المسلمين وحتى من المسلمين المثقفين ممن يغذون الفكر المتطرف اليميني ويساندونهم ويحذرون دول الغرب من المساجد بعد أن خربوا بلادهم وأقصوا كل من يخالف توجهاتهم السياسية والدينية وهذه الدول لا تنطلي على الغرب فينبغي أن يدخروا نصائحهم لأنفسنا ٱذ لا حاجة لهم بها فهم أول المصابين بداء الاسلام فوبيا وهم أول من ينبغي علاجهم من هذا المرض أو إزاحتهم من المشهد .

عاشرا : مجددا ،  الشكر والتقدير لهذه المرأة الحكيمة جاسيندا أردين التي كسرت حاجز الصمت وسمت الأمور بأسمائها وفرضت احترامها على الجميع فهنيئا لها هذه الروح القيادية والقتالية وكذلك كل الحكومة والمجتمع النيوزيلندي الراقي الذي تبرّع بمبلغ وصل ١٤ مليون دولار حتى الآن ودعوته لحجاب كل نساء نيوزيلندا اليوم ورفع الأذان في فضائيات البلد كلها ومظاهر رقص الهاكا وغيرها من المواقف التي لا تحصى ، ولا شك أن دولا مثل فرنسا وأمريكا اليوم ينبغي أن تتعلم من تلك المرأة ومن أدائها الراقي في التعامل مع أتباع دين لا يؤمنون بها، هذا هو التعايش وهذه هي الانسانية التي ندين بها .

وأخيرا :

في النهاية ،  نحن مؤمنون بقضاء الله وقدره ونعلم أن لكل كتاب أجل وما تدري نفس بأي أرض تموت وهؤلاء الذي قتلوا نعتبرهم شهداء وقد ختم لهم بخير لذا ينبغي أن نقلق على أنفسنا قبل القلق عليهم وينبغي أن نواصل في العمل من أجل الٱسلام والتعريف بهذا الدين والهداية بيد الله وربما كان من لطف الله لنا أن كانت هذه الأحداث -رغم ألمها- أن نرى أن إخوانا لنا في تلك البلاد البعيدة والنائية والتي لم نكن نتوقّع أن يكون فيها مسلم واحد ..

فالحمد لله أولا وآخرا  .

باريس فرنسا

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أعيش في امن وامان في لندن مع عاءلتي منذ عقود، ومهما يحدث فهو لايساوي قطرة في بحر من العنف والإرهاب وووو الذي يعيشه العرب فيه دولهم العربية المسلمة! الحمد لله على نعمة الأمن والأمان والخير الذي نعيشه في هذه الدول الكافرة!!! واترك لكم المقترحات والحلول ووووو لتطبقوه في دولكم الموءمنة! وعجبي!!

  2. تعاطفي غير محدود مع الضحايا ولكن لا اجد بدا كمسلم من أن أنشر تجربتي في دول المسلمين. كعلوي في سوريا كنت دائما اتعرض للعنصرية ولا اعتبر مسلما وفي السعودية لم يعتبروني عربيا اصيلا لأنني سوري ولم يهمهم كوني علوي وفي تركيا عربي متخلف وفي أوروبا اعتبروني عربيا مسلما قذرا وطبعا الجالية السورية الكريمة كانت تقسم الناس على اساس اجتماعي حتى في بلاد الغربة فكانوا يعاملون بعضهم بنفس العنصرية التي يعاملهم بها الاوروبي. وصراحة البلد الوحيد التي لا تحس فيها بعنصرية هي مصر. أعتقد أن موقف الاخوة المسلمين ضعيف جدا اذا ما حاولوا ادانة العنصرية

  3. تعم. … ألحمد لله رب العالمين في السراء وفِي الضراء وأولي البأس!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here