الدراما السورية.. إستراتيجية تأثرت بحرب التسع سنوات، فهل ستقبل الاستمرار أم عليها  التغيير؟

دمشق ـ عبد الرزاق البني:

 

سوريا موطن الفن و الحضارة منذ الأزل وحتى اليوم، لم تكن إلا ولّادةً للمواهب العظيمة التي أضاءت سماء الفن، إضافةً لكونها الأم الحنون التي قدمت الدعم والحب والدفئ بكافة المجالات لأبنائها ولكل من قصدها .

 

سوريا اليوم لا تزل علامة فارقة في الفن العربي بنجومها وكوادرها العظيمة بالرغم من تسع سنواتٍ من حربٍ دكّت البنية التحتية للبلاد وأثّرت في البشر و الحجر.

 

لكن يبقى التساؤل بالرغم من نجاح الأعمال السورية في الفترة الماضية وسرعة الانتشار والقبول التي حققتها.. هل الإستراتيجية التي اتبعها المخرجون والكتّاب يجب أن تبقى ذاتها؟ أو أنه يجب إنتهاج  التغيرات والتعديلات تبعا للظروف التي شهدتها البلاد؟

 

المقصود بالاستراتيجية هو الفكر الفني من الإبداع والابتكار، لأننا وبكل شفافية  نرى العديد من المسلسلات وكأنها تنقل صورة بلادٍ أخرى وثقافاتٍ أخرى تمت قولبتها  لتخرج بهذا الشكل.

 

لطالما كان الإبداع عنوان لفنانين السوريين بكافة المجالات، لماذا إذاً يتم إتباع موضوع نقل أفكار وتجارب غريبة عن البلاد وعن عقول الناس.

 

في سوريا  الكثير من المبتكرين  الذين أعطوا طابعاً خاصاً لهم وللدراما السورية وكانت بصمتهم عظيمة فربما يخلدها التاريخ مثلما خُلدت في أذهان الناس.

 

من هذه الأسماء  التي تركت بصمتها  لا بل أصبحت بصمة بحد ذاتها ” الكاتب  الكبير ممدوح حمادة” الذي خطَّ بقلمه أعمال خلدتها الذاكرة  منها “ضيعة ضايعة – الخربة – ضبو الشناتي” وغيرها من المسلسلات الشعبية العظيمة التي سطرت عنواناً للضحك والكوميديا والرسائل المغلفة بهذا القالب  عند الشعب السوري والعربي أيضاً.

 

فكانت أعمالاً كان لها طابع خاص من واقعنا وحياتنا اليومية أعجبت الناس ولاقت قبول كبير لتكون علامةً فارقةً في تاريخ الدراما السورية.

 

ومن ذاكرة المتابعين نذكر الأعمال الآتية التي بكل منها ذكرى خاصة بقلوبنا ولتكن البداية مع دليل كل سوري لتفاصيل حياته “بقعة ضوء” المسلسل الذي رافقنا لعقدٍ من الزمن وما زال  ينقل ويعكس مشاكلنا وآمالنا وأفكارنا.

 

لننتقل لمسلسل العشاق وسكان القصائد والمشاعر مسلسل” أهل الغرام” الذي لم تنتهي حلقة منه إلا تكون  المشاعر قد فاضت، إضافةً للعمل العظيم ” ضبو الشناتي” الذي كان له دور دور هام في نقل تفاصيل الحرب السورية ونقلها بكل شفافية بشخصياته وأفكاره الغنية.

 

كل هذه الأعمال العظيمة وغيرها مثل “ضيعة ضايعة- الانتظار – سنعود بعد قليل” كان لها عامل مشترك الا وهو المخرج العظيم الليث حجو الذي أظهر لنا هذه الأعمال بالشكل الصحيح ليكون حسن الاستخدام لمعطياته من فنانين كبار ونصوص لكتاب عبقرين وغيرها من أدوات الإنتاج لتكون هذه الأعمال مميزة بالدراما السورية.

 

الدراما السورية سر لا مثيل له في حمل المشاعر والأحاسيس نحو ما تريد، لذلك لابد من الحفاظ عليها وتدعيمها بإستراتيجية هادفة لتبقى قادرة على تجسيد آمال وطموحات الشعوب وتكون الوثيقة التي تنقل حياتهم وآلامهم وآمالهم.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here