الدراما الجزائرية في 2019 … إنتاج درامي غزير

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يبدو أن سباق العام الحالي في الدراما، سيكون الأعنف والأقوى منذ سنوات كانت فيها وزارة الثقافة الجزائرية ومؤسسة التلفزيون الحكومي، أبرز المحتكرين للإنتاج الدرامي في البلاد، وهو الأمر الذي ترك أثاره على الأعمال المنتجة وجعلت المشاهد الجزائري ينفر نحو القنوات العربية بحثا عما يلبي رغباته.

وسجل المشاهد الجزائري عودة الدراما بقوة، أثارت مضامينها وموضوعاتها المطروحة جدلا كبيرا رغم أن الكثير منها يعالج تطورات متسارعة استدعت وقفات درامية على غرار استشراء العنف بمختلف أشكاله وتفشي الفساد السياسي والمالي ومختلف المواضيع التي تصنف في خانة ” التابوهات ” التي كانت محرمة على الطرح الفني.

وعادت بعض الأعمال الدرامية المطروحة رغم ” التحفظ ” القائم على بعضها بالمشاهد الجزائري إلى ذكريات الزمن الجميل، إلى حكاية السيدة ” شفيقة ” التي جسدت دورها جميلة عراس في مسلسل قاسمها البطولة الممثل الجزائري ” آرسلان ” ومسلسل ” الحريق ” للمخرج الجزائري مصطفى بديع.

” مشاعر” تجربة جزائرية تونسية بأسماء واعدة

فالدراما الجزائرية اليوم عادت لتطرق أبواب الجزائريين من جديد لكن بكوكبة جديدة من الجيل الجديد من الفنانين الذين بدأت ملامح نجوميتهم تسطع منهم الممثل الجزائري والمسرحي عبد القادر جريو والفنانة الجزائرية سارة لعلامة التي تخوض تجربة تونسية جزائرية رفقة الفنان الجزائري حسان كشاش في مسلسل “مشاعر” فهو مسلسل تونسي جزائري بطاقم تركي متكامل، من مخرج إلى مديري التصوير إلى الإضاءة ومهندسي الديكور والتجميل والكوافير ممن أبدعوا في أكبر المسلسلات التركية التي جذبت أنظار الجزائريين على غرار “قيامة أرطغل” و”مهند ونور” و”وادي الذئاب ” كما أن مهمة الإخراج أوكلت للمخرج التركي الألماني محمد جوك. ويسلط المسلسل المكون من 100 حلقة كاملة الضوء حول قصة اجتماعية رومانسية صورت بتقنيات عالية.

” أولاد الحلال ” قصة درامية مثيرة للجدل

ولعل أبرز عمل درامي أثار الكثير من الجدل وأغضب قطاع من المشاهدين الجزائريين مسلسل ” أولاد الحلال ” الذي يعرض على قناة ” الشروق ” الخاصة، فقد قامت حملة هجوم واسعة من طرف رواد المنصات الاجتماعية التي تطالب بمقاطعته، خاصة أبناء مدينة ” وهران ” الملقبة بـ ” الباهية ” تقع ” هي ثاني أكبر مدن الجزائر بعد العاصمة تقع في شمال غرب الجزائر على بعد 432 كيلومترا عن الجزائر العاصمة، لأنه تم تصوير الفيلم في أحد أحيائها وهو حي ” الدرب العريق ” لما يسببه لهم من إهانة، فقد تم حسبهم تصوير هذا الحي الذي أنجب كبار الفنانين واللاعبين على أنه ” مكب للنفايات ” ويجمع كل مظاهر الانحلال الخلقي والفساد.

ودافع فنانون جزائريون على مسلسل ” أولاد الحلال “، وقالت الفنانة نضال الجزائري على صفحتها الرسمية ” الفايسبوك” إن “مسلسل اولاد الحلال نافذة على واقع معيش يمكن أن يكون هنا او هناك بكل تفاصيله اليومية”، أوضحت “ليس عيبا أو حراما أو اجراما ان يضيئ الفنان بقعة همشتها الظروف الاجتماعية، إنما هي وسيلة للعيش والتعايش مع ذاتنا بكل ما يختلجها من مشاعر متناقضة بين اليأس والامل “.

وحامت حوله شكوك وانتقادات انطلاقا من أنه النسخة الجزائرية لمسلسل “أولاد مفيدة” الذي يعرض على قناة “الحوار” التونسي ويثير الكثير من الجدل بسبب مشاهد العنف والجنس التي تضمنها، وأيضا أنه مسروق من “أولاد الحلال” المصري الذي بُثٌ عام 1978، لكن الممثل الرئيسي في المسلسل وهو عبد القادر جريو نفي هذه الاتهامات.

وصُور مسلسل ” أولاد الحلال ” في مدينة وهران وباللهجة الوهرانية، يروي قصة أخوين تربيا في الملجأ يبحثان عن أصلهما، واكتشفا بعدها بمرور الوقت أن والدهما قتل والدتهما بسبب الشك في سيرتهما، فهما شابان صائعان يكسبان المال بطريقة غامضة في قلبهما إنسانية كبيرة يحبان ويدافعان عن نساء الحي الذي يقطنان فيه.

ونجحت التلفزيونات الخاصة في دفع الدراما المحلية بعد أن عجزت عنه في السنوات الأخيرة وعرضت أعمالا سقطت في مستنقع الرداءة حسب متتبعين للمشهد الفني، واخترت أغلبها ركوب موجة ” السيتكوم “.

” ورد أسود” عمل درامي مشترك بين الجزائر وسوريا

ونجح المسلسل الدرامي المشترك بين الجزائر وسوريا “ورد أسود” والذي يعرض على شاشة “الشروق” في استقطاب أنظار الجزائريين منذ بداية السباق الرمضاني الحالي، ويضم هذا العمل نخبة من ألمع النجوم الجزائريين فمن الجزائر خالد بن عيسى، أميرة شرابي، زهرة حركات، منال جعفر، زكريا بن محمد، ومن سوريا: سلوم حداد، صباح الجزائري، ديمة قندلفت، وائل شرف، فادي صبيح، جابر جوخدار، ترف التقي، والمسلسل من تأليف جورج عربجي وإخراج سمير حسين.

ويروي هذا العمل الدرامي قصة الشاب السوري المقيم في الجزائر “جاد” يشتغل لدى رشيد صاحب الشركات والمطاعم ويعيش في ترف، غير أن العلاقة الانتقامية التي تربطهما تدفع برشيد لطلب الزواج من بيسان شقيقة جاد، وهي فتاة تعيش رفقة والدتها صباح الجزائري في سوريا، مخطوبة بشاب يدعى “ورد” ولم يتبق على موعد عرسها سوى أيام قليلة، وبعدا تتسارع الأحداث في المسلسل وتتعقد بعد خروج رواد وهو توأم خطيبها من السجن.

رواد كان شريك شقيقها “جاد” المقيم في الجزائر غي أعمال إجرامية خطيرة، وبعد خروجه من السجن التقاه ليطالبه بمقابل سجنه، لكن جاد منه التفريق بين العروسين.

ويسلط المسلسل الضوء على جوانب من حياة السوريين المقيمين في الجزائر من ستينات القرن الماضي، الذين قدموا للعمل واستقروا فيها وكذا اللاجئين الجدد الذين قدموا إليها هروبا من الحرب.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. صحيح لأول كرة منذ سنوات خلت عادت الدراما الجزائرية بقوة, ولأول مرة يستمتع المشاهد الجزائري بقصص درامية مستوحاة من الواقع الإجتماعي خاصة مسلسل ” ولاد الحلال ” الذي تم تصويره في مدينة الباهية وهران

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here