الدراما التركية في السودان.. متعة بصرية واهتمامات لغوية

الخرطوم- الأناضول

الحديث عن الدراما التركية لا يستقيم في السودان دون التطرق إلى مسلسل “نور” الشهير، والذي تابعه سكان من هذا البلد بشغف لم يختلف كثير عن الرواج الذي حظي به المسلسل بالعالم العربي بشكل عام.

فمنذ العام 2008، تاريخ عرض المسلسل مدبلجا بالعربية، باتت للدراما التركية عشاق في السودان، حيث استطاعت استقطاب اهتمام وإعجاب واسعين، بفضل الحبكة الدرامية من جهة، وعناصر الجذب على المستوى التقني.

كثير من المواطنين السودانيين الذين التقتهم الأناضول للتحدث عن الرواج الذي تلقاه الدراما التركية ببلادهم، أجمعوا على أن مسلسل نور كان “نقطة بداية” شغف السودانيين بالمسلسلات التركية.

لكن لاحقا، اختلفت الدوافع لدى السودانيين لمتابعة الإنتاج الدرامي التركي، حيث لم تعد الحبكة الدرامية لمسلسل “نور” المرتبطة بالعاطفة، هي فقط ما جذب الجمهور السوداني، بل باتت هناك أسباب أخرى دفعتهم للمتابعة.

** إهتمامات لغوية

أحمد أسامة، وهو طالب بكلية الهندسة بجامعة السودان (حكومية)، قال إن شغفه بتعلم اللغة التركية كان أحد أهم أسباب متابعته للإنتاج الدرامي التركي.

وأضاف أسامة، في حديث للأناضول: “كنت أتابع المسلسلات التركية منذ وقت طويل مع أفراد العائلة، لكن في العام 2017 تحولت تلك المتابعة لأهداف أكاديمية بحتة، حيث بدأت في تلك السنة تعلم اللغة التركية”.

ويرى أحمد في انتشار ذلك النوع من الدراما في المجتمع السوداني أحد أسباب التقارب بين الشعبين السوداني والتركي، حيث “يجد المتابع للمسلسلات التركية نفسه بين عراقة التاريخ الإسلامي، والانفتاح والتطور الذي تشهده تركيا الآن”.

وتابع: “تركيا تحمل الكثير من العادات والتقاليد العربية، وانفتاحها على الغرب هو ما يجذب المتلقي والمتابع في السودان”.

** الأكلات التركية والسياحة

تحتفظ سارة صديق، المتخرجة حديثاً من قسم الشبكات بجامعة السودان العالمية، لنفسها بأسباب خاصة لمتابعة الإنتاج التلفزيوني التركي، ويدفعها شغفها بحب المطبخ وإعداد الوجبات لجلوس أمام التلفاز لمتابعة تلك الأعمال.

تقول سارة للأناضول: “أتابع حالياً مسلسل جرائم صغيرة الذي تم إنتاجه العام الماضي (..) أنا أحب الطبخ، وبالتالي عندما أتابع مسلسلا تركيا، فإن كل تركيزي ينصب على أنواع الأكلات التي تعرض”.

ولا تخفي سارة ضحكتها عندما تعلن أنها تحب “السميط” التركي، ولا تكتفي بذلك بل تشير إلى أنها تعرفت من خلال متابعتها لتلك المسلسلات على “كباب أضنة”، معربة عن أمانيها بزيارة مدينة أضنة “لتذوقه”.

ويشكل الجانب السياحي جزءا من دوافع سارة للمتابعة والتعرف على المناطق الجميلة.

وعن ذلك تقول: “المناطق السياحية التي يمكن أن نتعرف عليها عن طريق المسلسلات التركية كثيرة، أنا تعرفت على مناطق أزمير، أفيون، إسطنبول، أضنة وبودروم)، حيث شاهدتها في عدة الأعمال وأتمنى أن أزورها”.

** جمال الديكور

بدورها، تقول حرم أحمد، وهي طالبة في اللغة التركية بمعهد “يونس أمره” بالخرطوم، إنها تتابع حاليا مسلسل “أوراق متساقطة”، وهو مسلسل جرى إنتاجه إنتاجه العام 2005”.

وأوضحت أحمد للأناضول، أنه من خلال هذا المسلسل، تعرفت على العديد من الثقافات والعادات والتقاليد التركية التي لا ترى فيها اختلافا كبيرا عن العادات المرتبطة بالمجتمع السوداني.

لكن أحمد تحتفظ بدافع خاص لمتابعة المسلسلات التركية، مشيرة أن اهتمامها بديكورات المنزل وأشكال المباني المتطور، كان أحد أسباب شغفها بتلك الأعمال الدرامية.

وأردفت: “الآن تعرفت على العديد من الديكورات المتطورة”.

** صورة جديدة

الكاتب الصحفي والمختص بالشأن الثقافي والفني موسى حامد، قدم ملخصاً للاهتمام المحلي بالدراما التركية، وذلك رغم تعدد دوافع واهتمامات المتابعين المحليين.

واعتبر حامد، في حديث للأناضول، أن “السودانيين تعودوا على نوع معين من الدراما، فيما قدمت الدراما التركية صوراً جديدة للمتلقي السوداني مختلفة عن الأنماط السابقة التي اعتاد عليها في الدراما المصرية ونظيرتها الشامية وبدرجة أقل الخليجية”.

وموضحا: “عرف السودانيون تلك الدراما عن طريق مسلسل ‘نور’ الذي قدم تكويناً بصرياً جديداً ومختلفاً عن السائد والمرتبط بالعواطف التي يتم التعبير عنها بكل أشكال إظهار الحب”.

ويدحض حامد بعض آراء النقاد المحليين ممن ربطوا الرواج الذي لاقته المسلسلات التركية بحب السودانيين للهجة السورية بما أن تلك المسلسلات تعرض مدبلجة.

وقال: “نعم اللهجة الشامية كانت حاضرة في غالبية المسلسلات التي تابعناها، لكنها لم تكن السبب الرئيسي في انتشارها، إنما الشكل البصري الجديد الذي قدمته الدراما التركية نفسها”.

** الدراما مقابل الحياة 

يرى حامد أنه في حال “صح القول بأن الدراما هي مرآة للمجتمع، فإن ما نشاهده الآن في الأعمال التركية هو نموذج للحياة وواقع المجتمع الحداثي والمتقدم في تركيا، وهذا يشكل بدوره سبب إقبال المشاهد على متابعة الشكل المغاير للحياة في مجتمعنا، ونجد في ذلك إبهاراً بصرياً يعد من محفزات المتابعة”.

وحسب بعض المتابعين، إن أغلبية مواضيع الأعمال الدرامية التي تصل للمتلقي السوداني مقصورة في غالبها على قضايا الحب والزواج، ولا توجد حبكة درامية مغايرة لذلك.

ويفسر حامد ذلك بإقبال الشركات التي تتولى عملية الدبلجة على ذلك النوع الذي يرتبط بمصالح تلك الشركات عبر الترويج لنوعية مضمونة النجاح.

وتابع أن “الشركات المترجمة والتي تعمل على دبلجة المسلسلات التركية تتحكم في نوعية الدراما التي نتابعها، ومن وجهة نظري، حجبت تلك الشركات التي تسعى للتسويق لنوع معين من الدراما، أنواعا أخرى من أشكال الدراما المجتمعية التركية”.

إلا أن عمر صالح، وهو موظف بإحدى شركات القطاع الخاص، لا يعير اهتماماً للرؤية النقدية التي يقدمها موسى حامد، والمطالبة بتقديم أنواع متعددة من الأعمال الدرامية.

ويقول في حديثه للأناضول: “عرفنا الدراما التركية بقصص الحب في مسلسل “نور”، وكل السودانيين بدؤوا بمتابعتها منذ ذلك الوقت، وهو نوع جيد يهتم بالمشاعر ويحظى بالقبول عند الجميع، ولا أفضل متابعة غيره”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here