الخيارات المتاحة لايران للرد على اغتيال سليماني تتراوح من تعبئة حلفائها في العراق الى القيام بعمليات في مضيق هرمز مرورا بهجمات الكترونية

 

 

باريس ـ (أ ف ب) – كثيرة هي الخيارات المتاحة لايران للرد على الاغتيال الاميركي للجنرال قاسم سليماني في بغداد وتتراوح من تعبئة حلفائها في العراق الى القيام بعمليات في مضيق هرمز مرورا بهجمات الكترونية.

وبعد عدة حوادث بين ايرانيين واميركيين وتسارع الازمة بصورة مفاجئة، يشير الخبراء الى عدة خيارات، دون أن يتخيل أحد أن اغتيال الجنرال قاسمي القيادي المحوري للنظام الايراني سيمر دون عقاب.

وأكدت طهران الجمعة أنها ستنتقم لسليماني “في التوقيت والمكان المناسبين”.

بيد ان هيكو ويمين مسؤول منظمة الازمات الدولية للعراق وسوريا ولبنان أوضح انه “هناك طيفاً واسعاً من الردود الممكنة لكن لا تنطوي جميعها على عمل عسكري أو عنيف”.

وأضاف “كلا المعسكرين لا يريدان الحرب وكلاهما لا يرى فيها مكسبا. الخطر يكمن في وجودهما في مواجهة مباشرة، وكل منهما يأمل تراجع الآخر. واذا لم يتراجع أي منهما، يمكن أن يؤول الامر الى كارثة”.

اشتعال الساحة العراقية

يتوقع ان يكون العراق حيث تتمتع ايران بداعمين كثر، في قلب الردود الاولى، وذلك من خلال المجموعات المسلحة التابعة لطهران او المتعاطفين معها.

ويرى الخبير في الشأن الايراني في معهد الشرق الاوسط بواشنطن اليكس فاتانكا ان “العراق سيصبح أول ميادين المعركة (..) وسيكون هناك ضغط كبير على الوجود العسكري في العراق” مذكرا بان الاميركيين سيخسرون كثيرا في المستوى الاستراتيجي اذا اضطروا للانسحاب من العراق.

ودعا قادة الفصائل المؤيدة لطهران في بغداد مقاتليهم الى “ان يكونوا على أهبة الاستعداد”. وأعلن الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر عن اعادة تفعيل “جيش المهدي” الذي حله قبل عقد من الزمن بعد أن شكل صداعا للمحتل الاميركي في العراق.

كما يمكن تنفيذ عمليات ضد الاميركيين في لبنان وربما اليمن وسوريا حيث تنشط ايران عبر مجموعات مؤيدة لها مثل حزب الله اللبناني والحوثيين.

نفط مضيق هرمز

اتهمت ايران مرارا في 2019 بتلغيم ناقلات نفط قبالة المملكة السعودية والامارات ثم بمهاجمة سفن أخرى قرب مضيق هرمز المعبر المائي المهم. ويشتبه أيضا في وقوف ايران وراء الهجوم المشهود على منشآت نفطية سعودية في البقيق وخريص الذي كان له تأثير كبير.

وتساءل جان شارل بريزار رئيس مركز تحاليل الارهاب بباريس “اثبتت ايران أنه يمكنها ضرب سفن وتعطيلها، فهل يمكن تخيل حصار؟” عليها.

أعلنت الدول الغربية عدة عمليات لتأمين النقل في هذه المنطقة التي تشهد انتشاراً عسكرياً كثيفاً.

خيار هجوم الكتروني

وقال دان كوتس مدير وكالة المخابرات الوطنية (المشرفة على مختلف اجهزة المخابرات الاميركية) في كانون الثاني/يناير 2019 امام مجلس الشيوخ “تحاول ايران حيازة قدرات شن هجوم الكتروني يتيح لها مهاجمة بنى تحتية رئيسية لدى الولايات المتحدة وحلفائها”.

ويجمع الخبراء على ان ايران لاعب كبير في المشهد الالكتروني العالمي. وأوضح لويد غيزو الامين العام لمجمع المهنيين الفرنسيين المختصين في الامن والاعلام “شكل الايرانيون +جيشا الكترونيا ايرانيا+ بايع مرشد الجمهورية (علي خامنئي) مع أنه ليس هيكلا رسميا”.

وأضاف “تركز عملياتهم أكثر على البنى التحتية من النوع الصناعي، وهم يثيرون الخوف نسبيا في هذا المستوى (مع امكانية مهاجمة) سدود في الولايات المتحدة او تسلل لانظمة انتاج الطاقة الاميركية وغيرها”.

واشتبه في تسلل الايرانيين في 2013 الى النظام المعلوماتي لسد صغير قرب نيويورك.

ماذا عن الملف النووي؟

من هنا بدأ كل شيء. ومنذ ايار/مايو 2019 تخلت ايران عن سلسلة من التعهدات التي قطعتها في الاتفاق النووي الدولي لعام 2015 وذلك ردا على انسحاب واشنطن في 2018 من الاتفاق وفرضها عقوبات مشددة على طهران تخنق اقتصادها.

والمرحلة المقبلة مرتقبة الاثنين القادم مع احتمال اعلان طهران عن قرارات جديدة تقرب نهاية اتفاق 2015، على غرار اعادة تشغيل منشآت محظورة او تجاوز عتبة جديدة في تخصيب اليورانيوم.

ودعت فرنسا في هذا الصدد الجمعة ايران الى تفادي “أزمة انتشار نووي عميقة”.

لا أحد يرغب في حرب مباشرة

ويرى اليكس فاتانكا ان سليماني كان شخصية مهمة واغتياله “يتطلب خطاب انتقام مكثف” من ايران، لكن لا واشنطن ولا طهران ترغبان في مواجهة كبرى تقليدية وعنيفة.

واضاف المحلل انه سبق ان قتل قادة آخرون و”لم يتم الانتقام لهم أبدا حقيقة”.

وتابع ان النظام الايراني لديه صعوبات كبيرة داخلية ولا يملك أدنى فرصة في كسب حرب بهذا الحجم، مضيفا “خوض الحرب يكون وفق الامكانيات (..) ولا أراهم (الايرانيون) يخطئون في تقدير امكاناتهم”.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. الان سيعرف كل العرب حقيقة ما اذا كانت الفصائل التابعه لإيران هم مقاومه ضد امريكا المحتله للعراق وضد اسرائيل؟؟ فإن كانو كذلك فإننا في الإيام القادمه سنسمع كل يوم عن قتل خمسه امريكيين في العراق او اقل شي واحد امريكي في اليوم..
    واذا لم يحصل شئ ولا نسمع منهم إلا تهديدات ووعيد وخطابات ويأتي من يهدأ الوضع والتوتر وتمشي الأمور والأيام كما كانت والإمريكيين نايميين في قواعدهم بسلام! فهؤلاء ثبت حقيقة عنهم مايقولون عنهم انهم مجرد عصابات ومليشيات تعمل لصالح ايران يقتلون اخوانهم المسلمين من اجل الأستيلاء على السلطه ومحاربة وعداء امريكا واسرائيل مجرد ورقه لإستمالة الناس
    المهم الأيام القادمه ستأتي ونعرف من هو العربي الأصيل المقاوم ومن هو العميل؟؟ ثم بعدها نقول قضي الامر الذي تستفتيان فيه ايها العرب..

  2. .
    — ايران تستند لحضاره مركبه برغماتيه عميقه لا يستهين بها الا جاهل ، ما ستفعله هو عدم اتخاذ ي خطوه رد فعل عاطفي ( لكن ) ستبذل ضعوطا جباره لاصدار البرلمان العراقي قانونا بانهاء الوجود العسكري الأمريكي وإخلاء القواعد .
    .
    — بذلك يصبح الوجود العسكري الأمريكي بالعراق غير شرعي ويفتح ذلك الباب لتحريك الميليشيات لمهاجمه الامريكيين في كل المواقع بما فيها السفاره ببغداد ويوصم الرئيس ترامب امام الشعب الأمريكي بالأحمق الذي تسبب في خروج مذل لأمريكا من العراق وقتل مواطنين امريكيين .
    .
    — جبهه أخرى للقتل والخطف للأمريكيين عسكريين ومدنيين يجب توقعها في دول مختلفه أهمها أفغانستان .
    .
    .
    .

  3. الامريكيون امام ايران في الخليج و سفارتهم في العراق قريبة من ايدي اعوانهم فليرونا الرد

  4. لا أعتقد أن “خبراء الغرب” هم من يملكون صلاحية تحديد نوع الرد الذي ستباشره إيران ؛ بل أن “أهل هرمز إدري بتضاريسه” !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here