الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران

 

طهران – (أ ف ب) – كان آية الله روح الله الخميني رجل دين تميّز بصرامته وقدرته على التأثير إذ لا يزال بعد 30 عامًا على وفاته يعد رمزاً لوقوفه في وجه الغرب وإطاحته بالحكم الامبراطوري في إيران ولأفكاره الثورية بشأن دور الإسلام في السياسة.

قضى عالم الدين الشيعي أكثر من 14 عاما في المنفى قبل أن يعود إلى بلده الأم في السادسة والسبعين من عمره، بعد أسبوعين من إجبار التظاهرات الشاه على الفرار إلى المنفى.

– عالم دين –

ولد روح الله الخميني عام 1902 في خمين بوسط إيران وهو ينتمي إلى سلالة من العلماء والفقهاء، وبات لاحقا يُكنى باسم مدينته.

كان طفلا عمره بضعة أشهر حين قُتل والده بسبب معارضته نظام الشاه فربته والدته وعمّته. درس الفقه والتحق بالحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة جنوب طهران. تبحّر في الفلسفة والقانون والفقه والشريعة، ثمّ قام بتعليم أوائل أتباعه وتلاميذه.

وحظي باحترام كبير بسبب عمق معرفته في الدين وعرف بصرامته في تطبيق قيم الإسلام ومفاهيمه.

في 1929، تزوج فتاة في السادسة عشرة أنجبت له ثلاث بنات وولدين توفّي أحدهما عام 1977.

بحلول أواخر الخمسينات، حظي بلقب “آية الله”، وهي مرتبة رفيعة بين علماء الفقه. لكن خلافاته ازدادت مع المؤسسة الدينية التي فضلت عدم التدخل في السياسة.

أصبح معارضاً شرساً للشاه محمد رضا بهلوي، تحديداً في ما يتعلق بسلسلة الإصلاحات الزراعية والاجتماعية التي أدخلها الأخير وشكلت تهديداً للنخبة التي تملك أراضي ورجال الدين المتحالفين معها والتي سعت كذلك لمنح النساء حق التصويت.

– بين السجن والمنفى –

في خطبة ناريّة ألقاها عام 1963، حذّر الخميني الشاه من أن الشعب قد يطيح به إذا واصل مساره الإصلاحي. وقاده خطابه هذا إلى السجن.

وبعد عام، أقصي إلى المنفى بعدما أدلى بتصريحات غاضبة حيال نظام الشاه بسبب منحه الحصانة الدبلوماسية للمستشارين العسكريّين الأميركيّين في إيران.

وتوجه بداية إلى تركيا ومن ثم إلى العراق عام 1965، حيث أقام في مدينة النجف المقدسة بالنسبة للشيعة.

ومن هنا، طوّر مبدأ “ولاية الفقيه”، معتبراً أن جميع أشكال الملكية غير منصفة ومعلنًا أن على رجال الدين أن يتولوا القيادة السياسية بصفتهم الوحيدين الذين يملكون سلطة تفسير وتطبيق الشرائع السماوية.

لكن السلطات العراقية ما لبثت أن طردته من النجف. ووصل إلى فرنسا عام 1978 وأقام في “نوفل لو شاتو” بضاحية باريس، ومن هناك قاد المراحل الأخيرة من نضاله.

وكان يرسل إلى أتباعه في إيران خطبًا شديدة النبرة ضدّ الشاه، مسجلة على أشرطة، فيما النظام يواصل حملة قمع دامية للتظاهرات الشعبية في الداخل.

ومع تواصل التظاهرات، غادر الشاه طهران في 16 كانون الثاني/يناير 1979. وفي الأول من شباط/فبراير، عاد الخميني منتصراً إلى البلاد.

وفي الأول من نيسان/أبريل، أُعلنت الجمهورية الإسلامية.

– “الشيطان الأكبر” –

خلال السبعينات، تبنى الخميني بعض الشعارات اليسارية التي شاعت في أوساط الطلبة والمعارضين، معتبرا الثورة ضد الشاه حركة شعب مضطهد ضد حاكم مستبد.

واستخدم الرموز الشيعية المرتبطة بالشهادة والمقاومة لجذب الحشود إلى رسالته.

وكان يتوجّه بخطبه إلى “المستضعفين”، وقاد الجمهورية الإسلامية على طريق سلكته إيران للمرة الأولى، وهو طريق طرد “الشيطان الأكبر” الأميركي.

في تشرين الثاني/نوفمبر 1979، قام طلاب متشددون من أتباع الخميني باقتحام واحتلال سفارة الولايات المتحدة حيث احتجزوا 52 دبلوماسيا ومواطنا أميركيا رهائن على مدى 444 يوما. رغم أن الخميني لم يشرف مباشرة على الخطوة، إلا أنه رأى فيها فرصة لضمان محافظة الثورة على مسارها المتشدد. ولم تتعاف العلاقات مع واشنطن قط مذاك.

وفي نهاية العام، أصبح الخميني المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، وهو منصب لحظه الدستور الجديد للبلاد.

وأثارت الثورة الإيرانية مخاوف بعض الدول المجاورة.

– فتوى “الآيات الشيطانية” –

عام 1980، أعلن الرئيس العراقي صدام حسين الحرب على إيران لمنع امتداد الثورة الإسلامية إلى العراق، حيث غالبية السكان من الشيعة.

وبعد حرب ضارية استمرت ثماني سنوات، وافق المرشد الأعلى على مضض على وقف المعارك التي استنزفت البلاد. لكن الحرب عززت وضع الجمهورية الإسلامية التي قامت بموازاة خوضها الحرب مع العراق، بقمع “أعداء الداخل” مثل الماركسيين والقوميين العلمانيّين الذين شاركوا في ثورة 1979.

في 1989، وبعدما أضعفته إصابته بسرطان البروستات، أكد الخميني عزمه على “عدم السماح لليبراليين بالاستيلاء على السلطة”، فانفصل عن المعتدل آية الله منتظري الذي كان يعتبر خلفا له.

وقبل وفاته بقليل في الثالث من حزيران/يونيو 1989، أصدر فتوى بهدر دم الكاتب البريطاني هندي الأصل سلمان رشدي بسبب روايته “آيات شيطانية” التي اعتبرها مسيئة للإسلام.

وتحوّل ضريحه بغرب طهران الى معلم بارز في العاصمة الإيرانية يقصده ملايين الحجاج الإيرانيين كل سنة.

Print Friendly, PDF & Email

17 تعليقات

  1. الى ابو عبدو الخزعلي
    أتمنى ان تكون خزعلياً
    ايران تحررت من الاستعباد وكشفت المستور
    تامروا عليها وحتى نبقى مستعبدين من الدول المستعمرة
    ايران تحاول ان تحررنا من الاستعباد وتحررنا من الصهيونية
    لان خطر الصهيونية سوف يرتد عليها

  2. منذ تسليمه حكم إيران انطلقت وتعززت الحروب والصراعات المذهبية التفتيتية التي استنزفت ودمرت موارد إيران والعرب خاصة في العراق وسوريا واليمن والتي قدمت بالنتيجة اكبر خدمة للمشروع الصهيوني والقوى العالمية الطامعة بالسيطرة علينا..

  3. لقد حقق الامام الخميني قدس سره حلم المؤمنين بتأسيس الجمهورية الاسلامية، وباجراء الانتخابات الحرة وتطبيق الشريعة والعدالة بشكل متناسب مع الزمن…. الدولة التي أسسها الامام الراحل كانت دولة العدالة للمحرومين والفقراء، وايضا دولة القصاص ضد المجرمين والظالمين والمستغلين، ولذلك احبه الكثير وابغضه البعض…. رحم الله الامام واعلى الله درجته في الجنان مع جده رسول الله ص واهل بيته الكرام

  4. رحمه الله ..فقد ترك شعبا عظيما يقف أمام الطاغوت و الظلم ….من سننه : جمعة القدس الرمضانية …التي نحتفل بها سنويا و تذكرنا فيما يريد البعض أن ينسيه علينا …

  5. معلنًا أن على رجال الدين أن يتولوا القيادة السياسية بصفتهم الوحيدين الذين يملكون سلطة تفسير وتطبيق الشرائع السماوية.
    ================الرجل مثل قاسي,
    لقد ابتكر نظامًا للقوميين الرجعيين وسياسة للتدخل في شؤون الدول العربية ، والتي تسببت في تدمير دول إيران والعراق وسوريا واليمن وقتل الملايين وتدمير ثروات إيران وثروة العراق على الحرب وفرض شعارات كاذبة على العالم العربي والإيراني بمعادات الصهيونيه ، و ثم استخدم السلاح الصهيوني لقتل العراقيين. بالإضافة إلى ذلك ، غادر 9 ملايين إيراني إيران و 70٪ من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر نتيجة وجود نظامة في السلطة ، وكذلك قتل وتشريد السياسيين الذين رفضا سياساتها الرجعية والجنائية. كما قتلت عشرات الآلاف من المنشقين ، مثل رجل الدين الراحل شيخ المنتظري ، الرئيس بني صدر ، أضف إلى المنظمة. المجاهدون ، الإيرانية ، بقيادة مسعود رجوي ،

  6. ثورة الخميني حدث مهم ثورة حق على الباطل وانتصر الحق أنصار الباطل ما زالوا متخاذلين
    متشرذمين لم يجدوا لهم حل رغم انتصار الثورة خلال 40 عاما مضت
    الصهاية يتآمرون وذيولهم في المنطق فضلاً عن الشيطان الكبير امريكا وبدون أمل
    اللهم انصر الحق واهله

  7. سلام الله على روحه الطاهرة ….
    لولاه لكانت فلسطين ولبنان وربما اغلب الدول العربية تحت الاحتلال الصهيوني …

  8. لولا حرب الثمان سنوات وتعنته في ايقافها لقلت انه اعظم شخصيه اسلاميه في القرن العشرين (.قلت هدا وكتبته يوم رحيله ).صاحب المشروع الحقيقي المستمر لكسر الطوق المضروب على الامه من قرون .

  9. رحمة الله عليه من أجمل الكتب التي قرأتها الأربعون حديثا وكتاب سر الصلاة حيث تفتح آفاق جميلة وبديعة في التعرف على النفس .

  10. كم اكره اخبار وتحليلات وكالة الانباء الفرنسية (ا ف ب)، فهي غير محايدة دائما وابدا تدس السم في العسل، وعلى كلٍ ماذا يرجى من وكالة انباء فرنسا البلد المعروف ب “عاهرة اوروبا”؟ بالطبع لايأتي من السفيه غير السفاهة

  11. ملاحظة مهمة جداً وقوف السيد الخميني ضد اليساريين والماركسيين في ايران كان بسبب انهم ارتبطوا بالمنهج الامريكي وهذا من الغرائب المحيرة ومما لا يعرفه الكثيرون. وحركة مجاهدين خلق هي الممثل لليساريين منذ ذلك الوقت وقد قامت هذه الحركة بعمليات إرهابية وحشية في داخل ايران. على نفس طريقة داعش. هنا لابد من تسجيل ان اليسارية والماركسية في ايران في تطور غريب ارتبطت بأمريكا فأصبحت تتصف بصفة التدمير والإرهاب. ولذلك حاربها السيد الخميني بحق في ايران. وهذا دليل اخر على امن من يرتبط بأمريكا سياسيا فهو بشكل او اخر يصير عامل تدمير ويجب محاربته سواء كان ماركسيا آو إسلاميا او مسيحيا رحم الله السيد الخميني فقد حارب اليساريين والماركسيين ليس لأنهم ماركسيون بل لأنهم اتبعوا امريكا وصاروا عملاء لها. وهذه نقطة مهمة. نهجه علمنا ان من كان مع قضايا الامة وعلى راسها فلسطين فنحن معه سواء كان ماركسيا او إسلاميا او مسيحيا بل ويهوديا ومن كان مع امريكا فهو ضد قضايا امته وعلى راسها فلسطين ونحن ضده سواء كان ماركسيا او إسلاميا او مسيحيا الخ

  12. رؤية من زاوية بعيده وليست متعمقة. على كل حال رحم الله هذا الامام القائد المخلص والصادق ، فلقد فتح الله على يديه وسينتهي كابوس الصهاينة بأذن الله بمدد من ايران ان لم يكن من ايران مباشرة والله نسأل أن يجعل ذلك قريبا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here