الخلافات حول هيئة الحقيقة تهدد التوافق بين الإسلاميين والعلمانيين في الحكم بتونس

تونس – (د ب أ) – يأمل نواب حزبي حركة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية في التوصل الى توافق اليوم الاثنين بشأن مصير هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بالتقصي في انتهاكات الماضي، والتي باتت تهدد تحالف الشريكين في الحكم.

ويستأنف البرلمان اليوم أشغال الجلسة المخصصة للتصويت بشأن إمكانية التمديد في فترة عمل الهيئة ، التي بدأت أشغالها منذ عام 2014 ، في وقت تتضارب فيه مواقف الحزبين الكبيرين والشريكين في الحكم من أعمال الهيئة التي يفترض أن تمهد لمصالحة وطنية.

ويعترض نداء تونس ضد التمديد للهيئة ، التي ترأسها سهام بن سدرين الناشطة المعارضة لحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل الاطاحة بحكمه في احتجاجات 2011، بينما يدعم الإسلاميون وعدد آخر من الأحزاب المعارضة استمرار الهيئة لمدة سنة إضافية في ظل ما يسمح به القانون.

وعلقت جلسة يوم السبت الماضي بسبب خلافات حادة بين النواب حول إجراءات الجلسة، إذ رفضت الأحزاب المؤيدة للهيئة انعقاد الجلسة بدعوى عدم اكتمال النصاب القانوني، وقد وصلت الخلافات حد التشابك بالأيدي.

وقال المحلل السياسي نور الدين المباركي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) “الخلاف بين الحزبين قائم حول مسار العدالة الانتقالية حتى قبل جلسة التصويت، لكن المعطى المهم في هذه المرحلة أن النداء بدأ يلوح منذ أسابيع بفك الارتباط مع النهضة”.

وأضاف المباركي “النقطة الثانية أن هناك خلافا بين الشريكين حول مصير الحكومة الحالية المهددة بالإقالة ، وبالتالي فإن الجدل حول هيئة الحقيقة يشكل عاملا إضافيا مهددا لاستمرارية الائتلاف الحكومي الهش حاليا”.

ويتصدر البرلمان نزاع قانوني حول من يقرر التمديد للهيئة.

ويمنح قانون العدالة الانتقالية للهيئة فرضية تمديد عملها من أربع سنوات إلى سنة إضافية مع تقديمها طلبا معللا للبرلمان، وتعتبر الهيئة أنها ملزمة فقط بالإعلام.

ويصر حزب نداء تونس وأحزاب أخرى على أن البرلمان يملك السلطة العليا في قرار التمديد، أي الزامية المرور إلى التصويت.

وتفتقد تونس حتى الآن ومنذ صياغة دستورها الجديد عام 2014 إلى محكمة دستورية حيث تأخر وضعها وانتخاب أعضائها لخلافات حزبية أيضا في البرلمان، ما يزيد من تعقد مصير هيئة الحقيقة والكرامة.

والخلاف قائم بشكل أساسي حول منهجية عمل الهيئة وتعرضها إلى مسائل حساسة وخلافية في تاريخ البلاد الحديث، ولا سيما فيما يرتبط بفترة حكم الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة باني دولة الاستقلال منذ خمسينات القرن الماضي.

ويتهم النداء ، الذي يقدم نفسه امتدادا للحركة الوطنية التي نشطت ضد حكم المستعمر الفرنسي وحاملة لواء فكر بورقيبة، بن سدرين بعدم الحياد ومحاباة الاسلاميين.

وقدم سجناء سياسيون من التيار الإسلامي في جلسات انصات علنية لهيئة الحقيقة والكرامة شهادات عن أعمال تعذيب وقمع خلال حكم بورقيبة الذي انتهج سياسة متشددة ضد معارضيه.

كما عرضت الهيئة وثائق قالت إنها تثبت استمرار استغلال المستعمر الفرنسي السابق لثروات تونس بمقابل زهيد في قطاعات الغاز والنفط والملح.

ونفت السفارة الفرنسية صحة ما ورد في وثائق هيئة الحقيقة ، كما اعترض العشرات من المؤرخين في تونس في عريضة، على اعمال الهيئة واتهموها بـ”التضليل”.

ودعا حزب حراك تونس الإرادة للرئيس السابق المنصف المرزوقي إلى التظاهر لدعم هيئة الحقيقة والكرامة.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here