“الخطر القادم من الشرق” مجدداً للأردن: لماذا تجتهد أوروبا في تأمين الحدود مع العراق؟ قراءات امنية واستخبارية غربية تفترض الحرب مجددا من بغداد.. واشنطن تتحرش بذاكرة العراقيين من قاعدة الأمير سلطان بالسعودية وتتموضع في الانبار.. وسؤال إدارة المخاطر يتدحرج

 

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

من الصعب إهمال التوق الأوروبي لحماية الحدود الشرقية للأردن خلال الأيام القليلة الماضية، بالتزامن مع لقاءات بين مسؤولي عمان وبغداد والاستعداد لمشاركة عراقية (ولبنانية) لأول مرة في محادثات استانا التي تستضيفها العاصمة الكازاخيّة نهاية الأسبوع المقبل.

فبعثة الاتحاد الأوروبي في عمان والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، أطلقتا الأسبوع الماضي مشروعاً لتعزيز قدرات الأردن على الحدود الشرقية، تزامنا مع تسليم العاصمة الأردنية أسلحة ألمانية تعوّض- على ما يبدو- الأسلحة التي اوقفها الكونغرس الأمريكي لعمان (بمعيّة الرياض وابوظبي) الأسبوع الماضي.

المشروع الأوروبي، الذي بلغ تمويله 6 ملايين يورو، هدفه المعلن تعزيز قدرة السلطات الوطنية على الاستجابة لأي تهديدات على الحدود الشمالية والشرقية من شأنها عرقلة الأمن الأردني (مثل تسلل الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمخدرات)، كما سيسهم في استئناف حركة العبور الطبيعية بشكل مستدام عبر الحدود مع العراق وتحسين الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين.

ورغم ذكر الحدود الشمالية في الأهداف، الا ان المتابع لاحظ حديث السفيرين (للاتحاد وفرنسا) عن العراق باعتبارها الهدف المطلوب، ما يعكس من جهة قلقا من “خطر قادمٍ من الشرق” تفرضه طبيعة التصعيد في المنطقة، ومن جهة أخرى رغبة في تواجد أوروبي بصورة او باخرى بصورة العلاقات الأردنية العراقية والتي تمر مؤخراً بحالة استثنائية من الانتعاش والشراكة.

القلق الأوروبي على حدود الأردن الشرقية يعكس تقييمات استخبارية غربية تجلت في وسائل الاعلام – وأشار اليها موقع ديبكا الاستخباراتي الإسرائيلي- عنوانها تحول العراق لمسرح حرب بالوكالة من جديد بين ايران والولايات المتحدة الامريكية، والتقييمات تذهب أدق بالحديث عن صواريخ قد يتم استهداف القواعد الامريكية منها، او حتى استهداف السعودية منها كجبهة مساندة لجبهة الحوثيين.

التفسير المذكور يبين اكثر السبب الذي جعل الولايات المتحدة تعود بعد 16 عاماً على قاعدة الأمير سلطان السعودية شرقي الرياض بنحو 500 جندي من اصل 1000 جندي أعلنت واشنطن انها سترسلهم الى الشرق الأوسط، ورغم ان الرقم المتواضع (نسبة لبداية أي حرب) يعكس منطوق الرسائل الامريكية بعدم الرغبة بمواجهة عسكرية، الا ان احتمالات المواجهة تغدو اقرب بوجود الجنود المذكورين تحديدا في القاعدة سيئة الصيت بالنسبة للعراقيين.

فقاعدة الأمير سلطان بن عبد العزيز كانت منطلقا للقوات الأمريكية في حرب الخليج 1991 وفي غزو العراق 2003، أي ان مجرد إعادة الجنود الأمريكيين اليها سيحفز الذاكرة المرهقة للحرب، وبالتالي يسهل تحول العراق الى جبهة جديدة.

تحركات واشنطن تزامنت تقريبا مع إعلان الدوحة افتتاح قاعدة الظعاين البحرية بمنطقة سميسمة، أكبر القواعد القطرية لأمن الحدود البحرية قبالة إيران، وذلك في إطار إجراءات تتخذها الدوحة لتعزيز أمن سواحلها وحدودها.

بهذا المعنى يبدو ان هناك رغبة غربية في تحييد عمان عن مشهد تبدو الرياض وبغداد مرشحتين محتملتين بقوة لتلقف نتائجه، لذلك فإن ضمان امن الأردن (ومن خلفه إسرائيل) في أي انفجار في المنطقة، مهمة ينفذها الأوروبيون اليوم بهدوء، ضمن إجراءاتهم الاحترازية لتصاعد التوتر في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا مع الترويج الامريكي لتحالف دولي من المفترض له ان يحمي المضائق البحرية.

الفكرة الأخيرة من شأنها أن توتّر الخليج أكثر وتزيد احتمالات المواجهات، وهنا حماية الشرق تكمن في حماية عمان من تداعيات أي حرب مع ايران قد تنعكس على العراق بما في ذلك تحول عمان لبلد عبور مع اسرائيل، بالإضافة للتنبه لان خلايا تنظيم الدولة قد لاتزال نائمة ولكنها موجودة هناك.

القلق يتزايد مع التذكير بان القاعدة الامريكية “عين الأسد” والتي تقع في منطقة الانبار غرب العراق (أي شرق الأردن)، تشهد تحركات أمريكية وإعادة تموضع الجنود والعدة والعتاد، مع تهديدات “داعشية” إضافية في المناطق المحيطة بقاعدة عين الأسد تحدثت عنها وكالة الانباء الصينية “شينخوا”.

كل هذا القلق الغربي على الحدود الأردنية الشرقية يبدو مبرراً، بينما لا أحد يريد التساؤل عن المخاطر الحقيقية التي قد تضر بعمان سواء المخاطر الاجتماعية البنيوية من أزمة جديدة يتسبب بها تصعيد امريكي هائل على الحدود، أو تلك الاقتصادية بعد عودة تدريجية للعلاقات الاقتصادية، وتحديدا بعد بدء الحديث عن تصدير للنفط العراقي للاردن وتصدير الكهرباء من عمان لبغداد.

بكل الأحوال، توقع التداعيات على الحدود الشرقية للاردن لا يضمن لعمان امنها في الغالب، حيث العبور العراقي السوري وبالتالي الى الأردن لن يكون صعبا الا لو قررت الولايات المتحدة ان تسحب قرارها الانسحاب من سوريا وتعيد جنودها الى قاعدة التنف التي انسحبت منها لتزيد منسوب التناقض في الإدارة الأمريكية بين القول والفعل من جهة وتزيد منسوب التوتر في المنطقة اكثر.

الأهم، ان عمان لا تزال تتخذ موقف المراقب للمشهد المتوتر شرقا (وجنوبا) بينما لا تعلن أي إجراءات حقيقية اكثر من استقبال الخطة التي تعدها لها الدول الأوروبية، وتغيب عنها نسبيا، أو لا تتصدرها الولايات المتحدة، وغياب واشنطن بحد ذاته قد يشكل عامل طمأنة لعمان هذه الأيام.

كل ذلك لا ينفي ان عمان بحاجة حقيقية لخطة تدير المخاطر المحتملة في مثل هذه الظروف، فالوضع الأردني كما هو عليه اليوم من الصعب ان يحتمل المزيد من القلق قبل حتى الحروب او الدمار او الفوضى.

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. حماية لآل سعود
    عودة الجيش الأمريكا إلى قاعدتهم في بلاد الحرمين لا يكفي لشن أي حرب
    بل يجعل منهم هدفا إضافيا في أي حرب, وأمريكا أذكى من ذلك.
    وضع السعودية بين أزمتها الداخلية ومناوشات الأمراء والهجمات اليمنية وربما الهجمات العراقية لاحقا
    سيتسبب باتهيار حكم آل سعود, البقرة الحلوبة لترامب فقط – وليس للصين ولا لروسيا.-
    لهذا كل ما يحصل يأخذ في الحساب أمرين فقط
    مصلحة الكيان الصهيوني (عقائديا)
    الحفاظ على صحة البقرة الحلوب (تجاريا)

  2. على رأس الاولويات حماية اسرائيل عبر حماية الاجواء الاردنية .اي ان اعتراض صواريخ ايران المتجهة لاسرائيل سوف تكون في الاجواء الاردنية .
    لكن اوروبا تغفل صواريخ حزب الله .
    المنطقة كلها ستكون في وسط اللهب وليس هناك منطقة محمية بما في ذلك الاردن .

  3. قاعدة الامير سلطان بن عبدالعزيز كان لها شرف انطلاقة قوات التحالف لتحرير
    الكويت البلد العربي من الغزو العراقي الغاشم في العام 1991 ،،
    اما غزو العراق عام 2003 ،، فلم تشارك السعوديه ولم تسمح بإستخدام أراضيها لغزو العراق ،،
    تحياتي ،،

  4. إن صح ما جاء في المقال، ف على الدنيا السلام،

    مقال خطير لم تبح الكاتبه كل ما يجول في خاطرها وقللت من المخاطر، ما بين السطور وخلفها يقول الكثير لبدايه شرسه لن ترحم احدآ ونهايه سوداء لن تبقي احدآ،

    ترامب يتمنى ان لا يضطر لاستخدام الترسانه النوويه، هل هذا الكلام جاء صدفه ولماذا الآن !

  5. اي حرب تخوضها الولايات المتحدة ستكون بداية انهيارها السياسي والاقتصادي والعسكري وستقود حتما لنهاية هيمنتها على العالم فالروس والصينيون ينتظرون هذه اللحظة لاسقاط غريمهم ولن يفوتوا الفرصة لمد حليفهم
    الإيراني او الكوري الشمالي بالسلاح لأنهم ضاقوا درعا بالعقوبات الأمريكية الأحادية الجانب وسياسة الهيمنة التي تسلب إرادة الدول والشعوب.

  6. بلاد العرب للاسف صارت ارض مشاع يستطيع كل طامع استقطاع جزء منها بعدما اثبت العرب فشلهم في حكم انفسهم بانفسهم على مدى مئة عام منذ نيل الاستقلال من الحكم العثماني.

  7. قد تكون لي في بعض الاحيان اراء سياسية غريبة و لكن كل ما اريد قوله هنا كبداية لتعليقي
    ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا…او كما يقول القلم المناضل د.عطوان و الأيام بيننا,,,,,,
    الفرق بين اوربا العجوز و ترامب أن اوربا لديها زعماء يجيدون الدبلوماسية و التمثبل و اما ترامب فهو كهل خرف و أهبل و تربيته كطفل كانت من قبل أناس لا يوجد في قواميسهم كلمة “إحترام”
    الغرب بشكل عام لا يقيم للعرب و المسلمين أي وزن….نعم إنهم حريصون على الأردن و لكن هذا الحرص ليس من أجل عيون الأردن بل من أجل لقيطة صهيون و مصالحها مهما كانت ….نعم لو قامت حرب , لا سمح الله , بين بوركينا فاسو و الاردن فقد يقفوا مع الأردن و لكن لو تضرر ظفرعلى أصغر إصبع صهيوني بسبب الأردن فان الغرب و بدون استثناء أي دوله سيكون الى جانب لقيطته ضد الأردن,,,,كل من يعتقد أن الغرب يتعاطف معنا وااااااااااااااااهم واااااااااهم ……وااااااااهم . و كل من يؤمن ان في السياسة صداقة مخطئ و الف مخطئ …..و دعونا من هبل ابو اوسلو عابس الذي يعتقد أن باريس صديقته و من قبله الحاج أنور الذي كان يقول في خطبه “صديقي كارتر”…..لا صداقة في السياسة بل مصالح فقط…..من زرع لقيطة بلفور في فلسطين؟؟؟ من ساعد اللقيطة في بناء مفاعلها النووي؟؟؟ من قدم للقيطة سفن حربية مجانا كهدية ؟؟؟من عوض اللقيطة بعد كل حرب خاضتها ضد العرب ؟؟؟ من …ومن… ومن …
    هذا مجرد رأي لراعية معيز بلهاء اسمها سعاد أسعد الله أوقاتكم و نور بالايمان البابكم و فتح علينا وعلى المسلمين كافة باب رحمته

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here