الخبير الأممي “حمدوك”.. خيار “قوى التغيير” للمرحلة الأصعب

الخرطوم/ عادل عبد الرحيم/ الأناضول: كثيراً ما تردد اسم الرجل بين السودانيين منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أبريل/ نيسان الماضي، على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي وسائل الإعلام المحلية.

فالذاكرة السودانية القريبة تحفظ للخبير الاقتصادي عبدالله حمدوك، أنه رفض منصب وزير مالية في حكومة معتز موسي، سبتمبر/ أيلول الماضي إبان عهد المعزول البشير.

والخميس صار حمدوك هو المرشح لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية لثلاثة سنوات وثلاثة أشهر، بعد اتفاق هياكل قوى “إعلان الحرية والتغيير” على توليه المنصب.

وحسب الإعلان الدستوري الموقع في 17 يوليو/ تموز الماضي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، فإن اختيار رئيس مجلس الوزراء من مهام قوى الحرية والتغيير ويتم اعتماده من مجلس السيادة.

وقال القيادي بقوى الحرية والتغيير، محمد ناجي الأصم، في مؤتمر صحفي الخميس، إنه تم إبلاغ حمودك باختياره رئيسا للوزراء، وأنه سيصل البلاد خلال أيام، دون مزيد من التفاصيل.

وحمدوك هو الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة (تأسست عام 1958)، وعملَ خبيرا اقتصاديا وخبيرا في مجال إصلاح القطاع العام، والحوكمة، والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

حصل حمدوك على بكالوريوس الشرف من جامعة الخرطوم، وحاصلَ على ماجستير ودكتوراه في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية بجامعة مانشستر في بريطانيا.

كانت بداية حياته المهنية في العام 1981، حين التحق بالعمل في وزارة المالية السودانية وظل فيها حتى 1987، وابتعث بعدها إلى بريطانيا لنيل الماجستير.

يقول المقربون من الرجل إنه فُصل من العمل بعد انقلاب عمر البشير عام 1989، ضمن حملة قادها نظام الأخير سميت بسياسة التمكين حيث فصل عشرات الآلاف من وظائفهم تحت مسمى “الإحالة للصالح العام”.

في العام 1995 التحق حمدوك بشركة مستشارين خاصة في زيمبابوي، ومن ثم مستشاراً في منظمة العمل الدولية في ذات البلد حتى العام 1997.

بعد ذلك التحق ببنك التنمية الإفريقي في ساحل العاج، ليبقى هناك قرابة 4 سنوات، قبل أن ينضمّ للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في عدة مواقع حتى أصبحَ نائبًا للأمين التنفيذي.

وعمل المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء السوداني في الفترة من 2003 وحتى 2008 في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (مؤسسة حكومية دولية مقرها ستوكهولم).

ثمّ شغل حمدوك في وقتٍ لاحقٍ منصبَ كبير الاقتصاديين ونائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا منذ عام 2011، وبحلول عام 2016؛ عُيّن من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قائما بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأممية ذاتها.

قطيعة بين ماضي البشير والديمقراطية

يرى الأستاد الجامعي الدكتور حاج حمد محمد، أن اختيار حمدوك لرئاسة الوزراء مدعاة للتفاؤل، باعتبار أن بتوليه المنصب سيكون قطيعة بين ماضي نظام البشير والنظام الديمقراطي الجديد في البلاد.

ويقول للأناضول، إن حمدوك مناسب للمنصب انطلاقاً من كونه “تنفيذياً” بالمقام الأول وفق أسس ودراسات.

ويعتبر أن خلفية الرجل القادم من مؤسسات الأمم المتحدة تدعم أنه سيكون إيجابياً من ناحية تنمية الموارد البشرية وإحداث تغيير، وتحول السودان من نمط الاستهلاك إلى الإنتاج.

وحول الانتقادات التي توجه إلى حمدوك باعتباره غير ملامس للواقع السوداني من خلال تواجده خارج البلاد لأكثر من ثلاثة قرون، يقول حاج حمد: “حمدوك لن يكون وحده سيكون لديه دراسات ونتائج سياسية واقتصادية، تتطلب منه القيادة التنفيذية لمجموعات تعمل”.

من جانبه، كتب أحمد أبكر محمد، على موقع “سودانايل” الإلكتروني مقالاً عن حمدوك قال فيه “ابتُعِث في منحه دراسية للماجستير بجامعة مانشستر في العام 1987 وقبل إكمال الدراسة فصلته حكومة الانقاذ (حكومة البشير)”.

وأضاف: “تم فصله (حمدوك) للصالح العام، وأعطته الجامعة منحه مكنته من إكمال الماجستير في الاقتصاد، لم يستطع الرجوع إلي السودان ، ليقوم بجمع المعلومات الحقلية المطلوبة لإكمال أطروحته فقرر أن يجمعها من بلد زراعي آخر مشابه للسودان واختار زيمبابوي”.

ملفات ساخنة

وبحسب مراقبين، فإن هناك العديد من الملفات التي ستواجه رئيس الوزراء السوداني الجديد، والتي سيقاس عليها مدى نجاحه، في مقدمتها الاصلاح الاقتصادي بالبلاد التي تعاني من تردى اقتصادي وارتفاع معدل التضخم، فضلاً عن محاسبة الفاسدين في النظام السابق وتقديمهم للمحاكمة.

يضاف إلى ذلك إصلاح الدولة والقوانين وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة فضلاً عن السعي لرفع اسم البلاد من قائمة الإرهاب الأمريكي المدرجة عليها منذ عام 1993.

كذلك على رئيس الوزراء الجديد اتخاذ قرارات حاسمة فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية في البلاد، في ظل وجود قوات موالية لنظام البشير تصفها المعارضة بالمليشيات “الأمن الشعبي التابع للحزب الحاكم وقوات الدفاع الشعبي (قوة موازية للجيش السوداني أسسها البشير بعد أشهر من توليه السلطة).

كما سيتعين على أول رئيس وزراء للبلاد بعد ثورة شعبية، إرساء السلام في البلاد وإنهاء الاقتتال الداخلي والحروب في دارفور (غرب) وجنوب كردفان (جنوب) والنيل الأزرق (جنوب شرق).

المرحلة الأصعب

إضافة إلى تلك الملفات، يتوقع أن يواجه رئيس الوزراء الجديد، تحديات كبيرة تتعلق بمهام المرحلة الانتقالية التي يعلق عليها كثيرون الآمال في أن تكون بداية حقيقية لترسيخ الحكم المدني وتحقيق مطالب الثورة.

ولا يزال سودانيون يخشون من التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى، رغم انطلاق العد التنازلي نحو تشكيل هياكل المرحلة الانتقالية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

وحدد الفرقاء السودانيون، السبت المقبل، لمراسم التوقيع النهائي على اتفاق “وثيقة الإعلان الدستوري”، الذي تم التوقيع عليه بالأحرف الأولى، في 4 أغسطس الجاري.

كما تم تحديد الأحد المقبل، موعدا لتعيين مجلس السيادة، وحل المجلس العسكري الانتقالي، بينما حدد الإثنين، موعد لأداء مجلس السيادة اليمين أمام رئيس القضاء.

بينما سيعين مجلس السيادة، رئيس الوزراء، الثلاثاء المقبل، وسيؤدي القسم في اليوم التالي (21 أغسطس) أمام مجلس السيادة ورئيس القضاء.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here