الخارجيّة الإسرائيليّة: الخلاف مع واشنطن سيمّس مسًّا سافرًا بمصالح تل أبيب الحيويّة سياسيًا وأمنيًا وتؤكّد أنّه لا يُمكن مواجهة أكبر وأحرج خطر المتمثل بحزب الله بدون أمريكا

 netanyahu-and-obama177

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كُشف النقاب في تل أبيب اليوم عن أنّ المدير العام لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة، نيسيم بن شيطريت، وجّه رسالةً شديدة اللهجة إلى وزير الخارجيّة، الفاشيّ أفيغدور ليبرمان، حذّر فيها من أنّ إسرائيل ستدفع ثمنًا باهظًا جدًا في الساحة الدوليّة على ضوء الخلاف الشخصيّ والسياسيّ بين رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، والإدارة الأمريكيّة والرئيس باراك أوباما.

ولفت المسؤول الإسرائيليّ إلى أنّ الخلاف العلنيّ والخطير والمستمر بين تل أبيب وواشنطن سيُلقي بظلاله السلبيّة على الدولة العبريّة في سلسلة من القضايا الأمنيّة والسياسيّة، وبالتالي طالب من صنّع القرار في تل أبيب المبادرة فورًا بترميم العلاقات الثنائيّة بين إسرائيل والولايات المُتحدّة الأمريكيّة.

وأشار مُراسل الشؤون السياسيّة في صحيفة (هآرتس)، باراك رافيد، إلى أنّه حصل على نسخةٍ من الرسالة، والتي جاءت تحت عنوان: “تحدّيات سياسيّة والاستعداد الجديد لوزارة الخارجيّة”، قام المدير العام للوزارة بتقديم شرحٍ كافٍ ووافٍ للمستوى المهنيّ في الدبلوماسيّة الإسرائيليّة حول المسائل والقضايا التي يتحتّم على تل أبيب أنْ تُواجه خلال الأسابيع القريبة، مباشرةً بعد تشكيل حكومة نتنياهو الرابعة. وشدّدّت الصحيفة على أنّ جلّ اهتمام المسؤول بن شيطريت ينصّب على العلاقات المتوتّرة بين الإدارة الأمريكيّة بقيادة أوباما وبين الحكومة الإسرائيليّة بقيادة نتنياهو، مُشدّدًا على أنّ التنسيق القويّ مع الولايات المتحدّة الأمريكيّة هو أمرٌ مهمٌ للغاية، ومرتبطٌ بصورةٍ وثيقةٍ جدًا بقدرات إسرائيل لمواجهة جميع التحدّيات السياسيّة والأمنيّة التي تقف أمامها، حسبما ذكر.

علاوة على ذلك، أوضح المسؤول الإسرائيليّ في رسالته إنّه حتى يوم الثلاثين من حزيران (يونيو) من العام الجاري، وهو موعد التوصّل لاتفاق بين إيران ومجموعة الدول (5+1)، فإنّ إسرائيل مُلزمة بمواجهة عدّة مسائل أمنيّة وسياسيّة على حدٍ سواء. وشدّدّ بن شيطريت على أنّ المعضلة الأولى التي ستُواجه الحكومة الإسرائيليّة الجديدة ستكون مشروع القرار الفرنسيّ الذي سيُقدّم إلى مجلس الأمن الدوليّ، والذي يتطرّق إلى الطلب الفلسطينيّ لأنّ تتحوّل فلسطين إلى عضو كامل الصلاحيات في الأمم المتحدّة. علاوة على ذلك، لفت المدير العام للخارجيّة الإسرائيليّة إلى أنّ مشروع القرار الفرنسيّ سيُحدد مقاييس الحلّ النهائيّ للقضايا الجوهريّة العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين فيما يتعلّق بالحلّ الدائم بينهما، مثل تحديد حدود الدولة الفلسطينيّة المستقبليّة في حدود العام 1967 مع تبادل في الأراضي. أمّا المسألة الثانية التي تقف في وجه إسرائيل، فهي بحسب بن شيطريت، تكمن في تقديم الفلسطينيين دعاوى قضائيّة ضدّ إسرائيل في محكمة الجنايات الدوليّة في لاهاي، والقضية الثالثة تتعلّق بالضغوط التي تُمارس على إسرائيل فيما يتعلّق ببرنامجها النوويّ، ضمن اللجنة الخاصّة للتوقيع على معاهدة الحدّ من انتشار الأسلحة النوويّة، خصوصًا وأنّ هناك جهات معادية لإسرائيل في وكالة الطاقة النوويّة الدوليّة تقوم بطرح مبادرات ضدّ تل أبيب، على حدّ قوله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أنفًا، فقد كتب المدير العام للخارجيّة الإسرائيليّة في رسالته أنّ إحدى المشاكل الخطيرة التي اعتبرها بمثابة تحدّيًا لإسرائيل تتمثّل في الحاجة الماسة إلى بلورة موقفٍ واضحٍ وحاسمٍ بالنسبة لمواصلة تنظيم حزب الله اللبنانيّ بالتسلّح، الأمر الذي أدّى إلى زيادة التهديد القادم من الشمال، أيْ من الحدود الإسرائيليّة-اللبنانيّة، وشدّدّ بن شيطريت على أنّ مسألة مواجهة حزب الله هي من أهّم التحدّيات وأكثرها حرجًا بالنسبة لإسرائيل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ معالجة هذه المسألة، دون التعاون والتنسيق الوطيد والوثيق مع الولايات المتحدّة الأمريكيّة، هي مهمّة تقريبًا مستحيلة، على حدّ تعبيره.

ولفتت الصحيفة الإسرائيليّة إلى أنّ رسالة المدير العام للخارجيّة الإسرائيليّة تطرّقت إلى مساعي إسرائيل لتحسين الاتفاق النوويّ بين إيران والدول العظمى حتى الثلاثين من حزيران (يونيو) القادم. وأشار المُراسل الإسرائيليّ إلى أنّ بن شيطريت استخدم تعبيرات ومفردات دبلوماسيّة رقيقة ومُعتدلة، ووجّه سهام نقده اللاذعة على الطريقة التي يقوم رئيس الوزراء نتنياهو بمعالجة الخلاف بينه وبين إدارة الرئيس الأمريكيّ أوباما. وجاء في الرسالة أيضًا أنّ النقاش العلنيّ الذي تُديره إسرائيل مع البيت الأبيض، إضافة إلى الأضرار الأخرى، فهو يمّس مسًّا سافرًا بقدرة إسرائيل على إقناع الإدارة الأمريكيّة بضرورة إدخال تعديلات مهمّة في صيغة الاتفاق النهائيّ فيما يتعلّق بالاتفاق النوويّ المتبلور، قال بن شيطريت.

وقال المسؤول الإسرائيليّ أيضًا إنّ المستوى المهنيّ في وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة يعتقد أنّه على ضوء هذه التحدّيات الأمنيّة والسياسيّة التي يتحتّم على إسرائيل معالجتها، يبقى التحدّي الأكبر هو ترميم العلاقات الثنائيّة مع أمريكا، وأكّد في الرسالة ‘لى أننّا نرى أهمية قصوى في المبادرة إلى عمليات من شأنها أنْ تُرمم بسرعةٍ العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، لأنّ استمرار الوضع الحاليّ من شأنّه أنْ يُلحق الأضرار الفادحة بالمصالح الإسرائيليّة الجوهريّة والأساسيّة في الحلبّة الدوليّة، حسبما جاء في الرسالة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع المستوى في الخارجيّة الإسرائيليّة قوله إنّ المدير العام للوزارة قرر توجيه الرسالة على ضوء التقارير السلبيّة التي تصل إلى الخارجيّة من سفارة وقنصليات إسرائيل في جميع أرجاء الولايات المتحدّة، مُشدّدًا على أنّه في كلّ يومٍ تصل إلى الخارجيّة الإسرائيليّة في تل أبيب تقارير سلبيّة للغاية من الجالية اليهوديّة ومن مؤيّدّين لإسرائيل في أمريكا، الذي يُعبّرون عن قلقهم الشديد من التردّي الحاصل في دعم إسرائيل من قبل الولايات المُتحدّة، وهو التردّي الذي لا يُمكن وقفه، بحسبهم.

وقال موظّف رفيع المستوى في الخارجيّة للصحيفة، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنّ المدير العام للخارجيّة يُوحي من خلال قوله بضرورة القيام بأعمال من قبل إسرائيل، بأنّه يتحتّم على الحكومة الإسرائيليّة استبدال السفير الحاليّ، رون ديرمر، المنبوذ بأمريكا، والذي يتمتّع بدعمٍ كاملٍ من نتنياهو، الذي لا يُفكّر بتغييره، على حدّ تعبير الموظّف الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here