“الحياد الإيجابي”.. مفردةٌ لمجلس الأمة الكويتي حيّرت السياسة الخارجية: هل يقدّم المصطلح لوساطة مع إيران في التصعيد الأمريكي؟ وما موقف الكويت من مؤتمر البحرين في إيجابية حيادها؟.. “الدولة الصغيرة المتأثرة بالإقليم” تحوّلت لبوصلة للرؤساء دون توضيح

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا تزال مفردة “الحياد الإيجابي” التي استخدمها مجلس الأمة الكويتي في بيانه قبل أيام محيّرة بعض الشيء، خصوصاً وهي تأتي في مرحلة ليست فقط حاملة للكثير من التوتر في الخليج العربي، وإنما تحمل أيضاً بداية الضغوط على الدول العربية لصالح مؤتمر المنامة ودوره فيما يعرف بصفقة القرن التي يرعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر.

وقال مجلس الأمة في بيان له بعد استماعه لمجلس الوزراء ان أعضاء مجلس الأمة أكدوا تقديرهم وتثمينهم للجهود الكبيرة التي يقوم بها أمير البلاد والموقف الرسمي للدولة في تعزيز الأمن والسلم في المنطقة، والسياسة الحكيمة للأمير في تبني الحياد الإيجابي تجاه النزاعات القائمة والحرص على حل الخلافات بصورة سلمية وعن طريق الحوار.

ورغم ان مفردة “الحياد الإيجابي” قد تبدو امتداداً لسياسية الكويت في الازمة الخليجية مثلا، إلا انها في ازمتين أخريين تطرح مجالا للتساؤل، إذا ما كانت الكويت في التصعيد مع ايران ستبدأ وساطتها الخاصة مثلاً، وإذا ما كانت الدولة الخليجية ذات السمعة الطيبة قد تحضر مؤتمر البحرين وتساهم به على ذات القاعدة، رغم ان الكويت بكل مستوياتها لطالما وقفت بلا أي محاولات للتورية إلى جانب الفلسطينيين وضد الإسرائيليين.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قال مساء الثلاثاء، لدبلوماسيين أن “الدبلوماسية الكويتية ترتكز على الحرص بمد جسور السلام وإرساء التعاون بين دول وشعوب العالم لخلق مصالح مشتركة بعيدًا عن التدخل في شؤون الآخرين والحفاظ على حسن الجوار والتمسك بقرارات الشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي”.

ولم توضح الجملة المذكورة على ايجابيتها مصطلح الحياد الإيجابي في الازمتين الإيرانية الامريكية، وفي مؤتمر المنامة.

في الأزمة الأولى ورغم أن العلاقات الكويتية الإيرانية جيدة عملياً ولم تكن يوما الكويت ضد ايران رغم حضورها مؤتمر وارسو الذي عقدته الولايات المتحدة بداية العام لتشكيل تحالف ضد ايران لم ير بُعده العسكري أي نور بعد، إلا انها- على الأقل في العلن- لم تدخل ضمن وساطات لصالح تهدئة أي تصعيد بين الولايات المتحدة وايران او حتى دول الخليج وطهران.

في هذا السياق تصبح مفردة الحياد الإيجابي بحاجة للمزيد من التوضيح، خصوصا وان الكويت ستكون احدى الدول المتضررة، إذ قال ذلك صراحة رئيس البرلمان الكويتي مرزوق الغانم بعيد الجلسة ذاتها “الكويت دولة صغيرة تتأثر بشكل كبير بما يحدث في الاقليم وما هو خارج سيطرتنا والأوضاع الخارجية هو ما يقلقنا”.

ولا بد من الانتباه الى ان الكويت وعلى وقع التصعيد تحولت عمليا الى محجّاً للرؤساء والمسؤولين العرب اذ استقبل اميرها ومسؤولوها خلال أسبوع واحد امير قطر وملك الأردن ورئيس وزراء العراق، في مؤشرات لحراك دبلوماسي حيوي لـ “حياد الكويت الإيجابي”، وهم بمعظمهم دول لا تشاطر ايران العداء الذي تفعله السعودية والامارات، بل على العكس فباستثناء عمّان فقطر والعراق من ضمن حلفاء إيران في السنوات الأخيرة.

في سياق ايران، راعت الكويت وعلى مدار العقود ان نحو 30% من سكانها هم من الشيعة والذين تمتد اصولهم لإيران، كما راعت البعد الجغرافي والاقتصادي الذي يربطها بالدولة الفارسية، رغم ارتباطها الوثيق ايضاً بالولايات المتحدة الامريكية.

أما بالنسبة لمؤتمر البحرين والذي يبدو موقف الكويت منه أكثر حرجاً وغموضاً، إذ لم تتخذ أي خطوات تجاهه لا ترحيباً على غرار الامارات والسعودية ولا رفضا كما فعل الفلسطينيون أصحاب الشأن، فإن مصطلح “الحياد الإيجابي” قد يفهم في سياق نوع من الازاحة في البوصلة الكويتية لصالح دعم البحرين أولا ولصالح المضي قدماً ولو في الشق الاقتصادي من الصفقة الامريكية التي يصر الفلسطينيون ان بوادرها لا تزال منحازة للإسرائيليين.

بمؤتمر المنامة، وبهذا السياق، يبدو حياد الكويت الإيجابي بحاجة لمزيد من التوضيح والشرح، خصوصا مع تذكر ان المؤتمر يحمل خلفه بوابة “التطبيع مع إسرائيل” والذي كررت الكويت مرارا انها لن تدخلها الا كآخر الدول العربية وليس من بين أولاهم.

بكل الأحوال، انتظار مؤتمرات مكة الثلاث نهاية الشهر الجاري قد توضح جانباً من “حياد” الدولة الصغيرة الإيجابي، وان كانت الكويت في الغالب تظهر كدولة مستقلة بقراراتها وجريئة في توضيحها.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. حياد الكويت الإيجابي لدولة بحجم الكويت هو حياد ذكي ويفهم منه أنه حياد يصب في صالح السلم هذا مع الأزمة التي خلقتها لنا أمريكا بعقوباتها على ايران وسمتها بالتهديدات الإيرانية مع أن أمريكا هي من هددت بوقف صادرات ايران من النفط أما ما يتعلق بمؤمر الخيانة في البحرين فنتمنى من الكويت أن تعلنها صراحة بعدم موافقتها على حضور هذا المؤمر وأن تعلن عن مساعدات فورية لأخواننا الفلسطينيين في غزة رداً على هذا مؤتمر المسخ، نأمل من حكومنا والشيخ صباح ومجلس الأمة إعلان هذا وبصراحة ليكون الحياد إيجابيا بالفعل

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here