الحوثيون.. اخفاق الشجعان: هل يجوز المقارنة بين سجونهم ونظيراتها الاماراتية والسعودية

منى صفوان

قدم الحوثيون انفسهم مؤخرا انهم “السجن اليمني الافضل” هذه ليست عبارة ساخرة،  بل هي سرب من الأخبار الدعائية التي تبثها الالة الإعلامية للجماعة الفتية، عن تخرج دفعة من السجناء بعد حصولها على المؤهلات العلمية العليا خلال فترة السجن

وهو بالتأكيد خبر رائع، بل مفرح ،  ان ترى السجناء يرتدون عباءة التخرج ويستلمون شهادة جامعية ، لكن الخبر لا يكتمل هنا، بل تضاف إليه البهارات الحوثية الشيقة، بوضع المقارنة بين سجون الشرعية وسجون الحوثيين.

وكان اعلانا تلفزيونيا بدا للتو، جميع  الاخبار والمنشورات قص لصق، تخبرك  التالي:  نحن لدينا سجن بلا اغتصاب ،  السجن عندنا افضل من سجون الإمارات والإصلاح والشرعية ، انظروا إلى الفرق، ايهما أجمل ان تدرس او ان تعذب…

الإعلان الظريف ، يقدم المقارنة الفجة، متناسيا ان المقارنة هي بين المعتقلين السياسيين لدى الجانبين ، وليس بين سجين بتهمة جنائية، وهذه المقارنة غير الواقعية بل والمضحكة ، هي التي دعتنا للسؤال.. ماهو اذا  وضع المعتقلين السياسيين لديكم،  ممن يصنفون انهم معارضة او مع العدوان او يرسلون احداثيات، هل يتم تعذيبهم، ام يرسلون لإكمال مشاريع التخرج. ..؟

كما تنظر للمعارض السياسي ، كذلك   الاحتلال /السعو-اماراتي، ينظر إلى معارضيه بذات الطريقة التي ينظر اليها المعتقل في سجون الحوثيين.  وان كان الاذلال  في معتقلات العدوان أشد  ..وهي صفحة سرية لم تعطى حقها بعد.

وعلى اي حال، لم يكن التشبيه او المقارنة موفقا، وتم بخس  حق عمل رائع قامت به ادارة السجون

وكان من باب أولى تقديم الخبر دون الفاصل الاعلاني على غرار “لسنا الوحيدين ولكننا الأفضل ” ، وكانها دعوة للمواطن اليمني ان يختار الإقامة في السجن في صنعاء وليس في مأرب او عدن.

الشجاع الديكتاتور

ان الحوثيين مقاتلين اشداء ،وبلا شك لديهم بطولات مذهلة يعجز اللسان والقلم عن وصفها، وبالتأكيد انها المرة الأولى خلال تاريخنا السياسي التي  تتصدى فيها جماعة سياسية/مسلحة للوصاية الخارجية -السعودية بهذه الشدة والحزم

ان الحوثيين ومن معهم من قبائل يمنية لقنوا السعودية وحلفائها الاقليميين والمحليين درسا لن ينسوه، درسا في التاريخ والجغرافيا ، والسياسة ، وفي البطولات الحربية

انها ربما المرة الأولى منذ زمن طويل جدا، نستطيع فيها رفع رؤوسنا امام من اذلوا اليمنيين لعقود طويلة ، وللأسف بمساعدة ايداي الداخل ، والتي ثار عليها الحوثيون وتمردوا على سلطتها مبكرا ، حيث كانوا كيان سياسي ينشأ خارج هرم السلطة الموالي للسعودية، فتمرودا عليه.

لن نقول جديدا ونحن نكرر، كما ذكرنا في مقالات سابقة، ان هذه الحركة الفتية، حفزت القيم الإيجابية لدى اليمنيين ، واعادت اليهم روحهم الوطنية المسلوبة ، لكن في المقابل وخارج السياق الحربي /العسكري ، المقاوم والذي اثبت فيه الحوثيون بطولة وفداء بالغالي والنفيس، فإنهم ليسوا الجديرين بتسيير وتسييس حياة الناس وادارتها.

فهذا باب ان فتحه الحوثيون على انفسهم خسروا شعبيتهم ومناصريهم، لان تسيس حياة الناس، قد يكون اكثر تعقيدا من العمليات الحربية.

وبرغم النفي القاطع من قبل الحوثيين بأنهم جماعة ديكتاتورية ، يحاولون فرض لون ديني وثقافي واحد ، الا ان الواقع يقول عكس ذلك، وان مشروع الدولة المدنية الذي دافعوا عنه في مؤتمر الحوار ، سقط عند اول اختبار ، وهذا يؤكد انهم كانوا مع مدنية الدولة حتى لايفرض عليهم اللون الوهابي او السلفي .

القدرة الصاروخية اسهل من حكم مجتمع متعدد

يمكن للحوثيين “أنصار الله” كحركة سياسية شاملة تطوير قدرتها الصاروخية، بل واثبات انها قادرة على تجاوز معضلة الحصار الاقتصادي والتضييق ، وتطوير امكانياتها باقل القدرات، وتصنيع اعقد المعدات الحربية.

لكن حين يتعلق الامر بالناس ، بالتقاليد، والمعتقدات ، بالشباب ، بالرغبات والثقافات والحريات ، بالنساء واللباس، والطقوس، والتقليد والبدع والاختيار، فإن المعادلة تخسر .

لأنك لن تستطيع إرضاء الناس، ولا ارضاخ الناس، الشباب المفتون ببطولات الحوثيين من الجنسين ، والذين يسمعون لزوامل عيسى الليث ويرقصون عليها ، لديهم آراء وأفكار مختلفة عن الفكر العقائدي الذي يحكم الجماعة ، والجماعة عليها ان تدرك ان الناس معها في الجانب السياسي/العسكري في خندق الدفاع عن الوطن، لا في تخندق كبت الحريات العامة والخاصة .

لقد فشلت كل الأحزاب والحركات الدينية وسقطت وهي تحاول السيطرة على المجتمع اليمني المنفتح بطبعه والمتعدد، ولن ينجح الحوثييون فيما فشلت فيه القاعدة وداعش والإصلاح ، وحتى احزاب اليسار الايديوجية.

ان النظام السياسي ينجح حين يحفز الناس حول قيم مشتركة ، واهداف وطنية، لكن في التفاصيل الثقافية والاجتماعية، يفشل ان حاول السيطرة .

الوضع السياسي اليمني يسير حاليا نحو التهدئة ، والمصالحة مع السعودية وتبعا لها التحالف اليمني ، وليمهد ذلك إلى تسوية سياسية.

والحوثيون قبل غيرهم بحاجة لهذه التسوية ، والمشاركة في الحكم والسياسة ، لأنهم وحدهم ليسوا الاقدر على تسيير حياة الناس.. وخاصة فيما يتعلق بالثقافة والحريات.

ربما تمكنوا من سابقة تاهيل السجون ، لكن اليمن مازال سجنا كبيرا يحتاج لكل عقوله الوطنية والطيبة لاعادة تاهيله، ليقبل اولا بأختلافه  وتنوعه، وان الناس ليسوا قصر، ولا يحتاجون لوصي أخلاقي عليهم…

وهنا نذكر اخوتنا اليمنيين ان نظام البشير في السودان كان يراقب ملابس الناس ويجلدهن ، وهذا لم يكن يعني انه نظام الهي منزه، بل كان فاسدا ومنحلا، ووجبت الثورة ضده.

واليمنيين الذين خرجوا في ثورات عدة ضد الفاسدين، وضد اوصياء الدين ومدعي الفضيلة ، قادرين على الخروج بثورة جديدة ضد الاوصياء الجدد ..ولن تشفع لهم شجاعتهم في الحرب.. ان هم  اخفقوا في كسب الناس، وخسروهم بسبب محاولة فرض اللون الواحد.

كاتبة يمنية

Print Friendly, PDF & Email

20 تعليقات

  1. واليمنيين الذين خرجوا في ثورات عدة ضد الفاسدين، قادرين على الخروج بثورة جديدة ضد الاوصياء الجدد ..ولن تشفع لهم شجاعتهم في الحرب.. ان هم اخفقوا في كسب الناس، وخسروهم بسبب محاولة فرض اللون الواحد.

    احسنت الكاتبة بأن ختمت مقالها بحقيقة يجب ان ينتبه لها ويعيها الحوثيون….

    فانتصاراتهم لن تشفع لهم أنهم اخفقوا في كسب الناس. بمحاولاتهم بل وسعيهم لفرض لونهم الواحد…

  2. واليمنيين الذين خرجوا في ثورات عدة ضد الفاسدين، وضد اوصياء الدين ومدعي الفضيلة ، قادرين على الخروج بثورة جديدة ضد الاوصياء الجدد ..ولن تشفع لهم شجاعتهم في الحرب.. ان هم اخفقوا في كسب الناس، وخسروهم بسبب محاولة فرض اللون الواحد.

    احسنت الكاتبة بأن ختمت مقالها بحقيقة يجب ان ينتبه لها ويعيها الحوثيون….

    فانتصاراتهم لن تشفع لهم أنهم اخفقوا في كسب الناس. بمحاولاتهم بل وسعيهم لفرض لونهم الواحد…

  3. مقال الكاتبة. وتعليقات القراء.
    يثبت أن الرؤى تختلف. وكل شخص يرى الامر من منضاره هو . وبالتالي اي رأي لا يتوافق مع ما يراه رأي قاصر وغير مسؤول وكاتبه متعصب و غيرها. وعليه فإن العقدة ستضل موضوعة في قلب المنشار وسيبقى الحال على ما هو عليه. أما المتضرر المسكين فإنه لن يجد قضاء يلجاء اليه كي ينصفه……

  4. عندما نقراء بإنصاف ونكتب بإنصاف. ربما تتضح لنا حقيقة ما يجري. عندها فقط يمكن نمتلك إحساس ان هناك أمل قريب في أن يتغير الواقع الذي نعيشه..

  5. مقال الكاتبة. وتعليقات القراء.
    يثبت أن الرؤى تختلف. وكل شخص يرى الامر من منضاره هو . وبالتالي اي رأي لا يتوافق مع ما يراه رأي قاصر وغير مسؤول وكاتبه متعصب و غيرها. وعليه فإن العقدة ستضل موضوعة في قلب المنشار وسيبقى الحال على ما هو عليه. أما المتضرر المسكين فإنه لن يجد قضاء يلجاء اليه كي ينصفه……

  6. الكاتبة بالغت في تشخيص الحكومة التي يتشارك فيها كل من الحوثيين والمؤتمريين بالمناصفة !
    وانتقدت الواقع الأمني الذي يعد ناجحا بالاجماع المحلي والدولي لأنها تجاهلت كون البلد يتعرض لأكبر وأوسع وأشرس عدوان عالمي على الاطلاق !
    وكان الحري بالكاتبة التركيز على سجون الاحتلال السعواماراتي التي اعترفت بأنه ملف لم يفتح بعد !!
    عموما
    الشجعان الذين وصفتهم الكاتبة والذين نجحوا في مواجهة أعتى عدوان عالمي سيكونون أنجح فيما لو توقف عليهم هذا العدوان الهمجي في أمور السلم والسياسة.

  7. اتفق مع ما جاء في هذه الفقرة من المقال وارى بانها تشخص الواقع وبدقة . . والفقرة المقصودة هي التي تقول ان ((هذه الحركة الفتية، حفزت القيم الإيجابية لدى اليمنيين ، واعادت اليهم روحهم الوطنية المسلوبة ، لكن في المقابل وخارج السياق الحربي /العسكري ، المقاوم والذي اثبت فيه الحوثيون بطولة وفداء بالغالي والنفيس، فإنهم ليسوا الجديرين بتسيير وتسييس حياة الناس وادارتها))

    شكراً للكاتبة منى صفوان

  8. شكرا للأخت الكريمة، الأستاذة منى صفوان
    هذه هي المرة الأولى التى أقرأ لك فيها
    كلاما مباشرا ينصف الحوثيين…
    فهم حقا رجال الرجال،
    ورجال اليمن
    وحماته…من زاوية عسكرية وحربية.
    وأعتقد أنهم من الناحية السياسية والمدنية
    قادرون على النجاح وتوحيد كثير من القوى
    الوطنية…

  9. شكرا للكاتبة ….لكن الالتزام بالموضوعية في تناول الأمور واحترام عقول اليمنيين والقراء…(الحوثيون) كما تسميهم الكاتبة المحترمة هم يمنيون …واليمنيون هم من يدافعون عن بلادهم ضد العدوان …وتسمية الأشياء بمسمياتها واجب مهني وادبي….حتى لو نختلف في السياسة…الحوثيين كما تصفهم الكاتبة هم حركة وطنية يمنية..(انصار الله )…

  10. لا يمكن الحكم على تجربة أنصار الله في زمن الحرب، الا فيما يخص القتال، وهنا قدم أنصار الله وحلفائهم اروع صور الجهاد والمقاومة ضد دول التحالف العدواني السعودي الأمريكي…. لا بد من إعطاء فرصة لأنصار الله في فترة السلام بعد الانتصار في الحرب. حينها فقط يمكن الحكم عليهم في طريقة حكمهم، رغم أنهم وللان اجادوا في الكثير منوالمجالات، ويحتاجون الدعم في تجربتهم الرائعة لبناء يمن جديد مستقل عزيز. تحية لأنصار الله….

  11. لو كانت إيران تدعم الحوثيين كما تدعم السعودية الإصلاح لولوت السعودية وصاحت وتوقفت عن الحرب منذ سنتين، لو كانت إيران تدعم الحوثيين كما تدعم السعودية الإصلاح لاتخذت الولايات المتحدة ذلك سببا تطالب بموجبه بتشديد العقوبات على إيران وربما غزوها….. الحوثيون أو أنصار الله ليسوا إمامية وهم أقرب إلى السنة والأمام الشوكاني الذي يتخذوه الكثير من الوهابية مرجعا هو من الزيود ولذلك لا تدعمهم إيران إلا معنويا ولو كانت تدعمهم بالسلاح فمن أين يدخل السلاح والحدود محاصرة والأجواء مقفولة والموانيء بيد التحالف المعتدي؟ نصركم الله يا أنصار الله

  12. الإستعانة بدولة مارقة توسعية حزبية كإيران لتحقيق مكاسب سياسية يعتبر ضربا من الغباء الحوثي الذي يقود اليمن للإستعمار الأيدلوجي وليس للحرية، وشجاعتهم هي شجاعة الثور الأحمق الذي تطعنه رماح اللاعبين في الحلبة من كل جانب ليكون أضحوكة للعبة تسيل منها دماؤه ولو تشجع وأصاب عدوه فهم لايرونه إلا ثورا هائجا في كرنفال للتسلية..

  13. انصار الله هم منا وفينا ولا سلطة لايران عليهم بعكس القاعدة والاخوان فهم فهم مرتهينين للخارج والذي يقول غير ذالكموهموه

  14. الحوثيون.. استغلوا غباء الساسة، والنظرة الضيقة للاحزاب الكرتونية.. وحماقة رجل عجوز اراد الانتقام… ويريدون حكم اليمن باسم المشرق.. فلدينا اليوم كسرى عظيم.. يحتكم على مليارات الدولارات.. ولديه آلاف من المنذر بن النعمان…

  15. لن تستقر اليمن طالما بقيت ايران باليمن ،، اي بلد تدخله ايران تشعل فيه نار الفتنة الطائفية و المذهبية ،،، كم عدد اليمنيين الذين يقبلوا بالوجود الايراني و يوافقوا على ان يصبح اايمن مستعمرةايرانية ،،

  16. الشعب اليمني الذي قاوم العدوان وانتصر يصموده ،قادر على بناء دولة ديمقراطية مستقلة بتعاون جميع الاطياف السياسية اليمنية.

  17. نعم الحوثيون اثبتوللعالم انهم اليمنيون العرب الاقحاح لقنوالعالم درس لن ينسوه وبنسبه للخريجين المسجونين فهذالضاهره يوم الحوثيين يريدون بناء دوله عضماء الله اماانصرهم

  18. احسنت ست منى اللهم انصر الشعب اليمني على الاعداء والفساد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here