“الحنين المُنتج” في الأردن.. استذكار مؤثّر للحسين بن طلال قلّل زخم الحراك في الشارع وشبّان يطلقون رؤاهم للعقد الثالث من المملكة الرابعة: البداية من “غاز العدو احتلال”.. والتقاط رسائل في قضية “الدخان” وتعيين النواب.. وتحفّظ على تأخر الإصلاح السياسي في “الدولة الناضجة”

 

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

لا تمرّ ذكرى رحيل الملك السابق للأردن الحسين بن طلال هذا العام بهدوء، فبالتزامن مع الحنين العاصف الذي شهده الأردنيون الخميس، تخضع عمان لـ “جردة حساب” لعشرين عامٍ من الملكية الرابعة، في حقبة ما بعد الحسين، ويصرّ الشباب على المساهمة في خطّ بعض ملامح العقد الثالث للملكية الرابعة مع وعي بكون المرحلة الجديدة لا بد لها مميزات وخصائص مختلفة.

الخميس كان يملؤه الشجن ما انعكس على عدد من وسائل الاعلام بالإضافة لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما اسهم فيه أبناء الحسين حيث الامراء والاميرة هيا وجهوا رسائلهم لوالدهم واستذكروا مآثره. ثم أرسل أيضاً الملك عبد الله رسالة للحسين والأردنيين، جدد فيها وعده بالمضيّ على خطى والده في القضية الفلسطينية والسلام ومقولة الحسين الشهيرة “الإنسان أغلى مانملك”.

في استذكار الحسين، زخرت صفحات التواصل عملياً بعشرات الفيديوهات ومئات الاقوال للراحل، بالإضافة لتوجيه رسائل كثيرة، تدل على حنين يعكس حالة من عدم الرضا عن الواقع الأردني والعربي الحالي، بالتزامن مع الفوضى في داخل البلاد ومحيطها، والأوضاع الاقتصادية العصيبة.

بدا لافتاً أن الحنين لم يقتصر على من عاشوا في مرحلة حكم الحسين وخبروها تماماً، فحتى الشباب من الحراك الأردني الذين قد لا يكونون خبروا معظم فترة حكم الحسين وصعوباتها قد ساهموا في موجة الحنين، وربطوها مباشرة برغبتهم بالاستمرار على خطاه في القضية الفلسطينية وهم يروجون لحملة “غاز العدو احتلال” التي تبدأ اليوم على وسائل التواصل في محاولة لرفض صفقة الغاز الإسرائيلي.

الربط تم استخدامه بعد رسالة الملك عبد الله الثاني، وبالتقاطة ذكية بعدما قال الأخير في خطابه بالمناسبة “وما زلنا، يا بطل السلام، مـتـمسكين بنهج السلام سبيلا لإنهاء الظلم التاريخي الذي وقع على الفلسطينييـن، حتى نمنح أجيال المستقبل في منطقتنا الأمن الحقيقي والمستقبل الواعد الذي يستحقونه.”

الشباب وبالمناسبة، تحمسوا لسلسلة من المراجعات قد تظهر (اليوم) الجمعة وخلال الأسبوع القادم، على شكل رؤى يقدمونها للملكية الرابعة في مستهل عقدها الثالث، عبر وسائل تعبيرهم بين الحراك الشعبي ووسائل التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع رغبة ملكية وضغوط دولية في بدء مرحلة من الإصلاح الحقيقي المؤسس لمرحلة جديدة للإقليم بشكل عام والأردن بصورة اكثر خصوصية.

بعض الرسائل الإيجابية، اعتبر الشباب انهم التقطوها من الدولة حيث “فضح” لممارسات من وزن تعيين أقرباء النواب من جهة، والاهم من جهة أخرى التأسيس لمرحلة شفافية في مجال مكافحة الفساد مع نشر “لائحة الاتهام” في قضية التبغ الشهيرة والتي فتحت شهية الشارع على المزيد من التحقيقات والكشف عن تتمة الشبكة.

بهذه الصورة، يلتقط الشبان بعض الخطوط العريضة لمرحلة تحظى بالقرار السياسي في مجال مكافحة الفساد من جهة والشفافية من جهة أخرى، مع تحفظهم على الرسائل الأخرى التي تظهر نية بتأخير الإصلاح السياسي لصالح الاقتصادي.

تحت هذه الظروف اختار حراكيو الأردن التقليل من زخم الاحتجاجات الأسبوعية على الدوار الرابع لصالح انتاج مواد واضحة يطالبون فيها بإصلاحات محددة.

في حملة اليوم (الجمعة) المتعلقة بصفقة الغاز الإسرائيلي، يربطها الشارع أولا مع رغبته في عدم الاستمرار بصفقة يعتقد انها تعقّد المشهد الفلسطيني وتكبّل عمان في خطاها بحمل رسالة الحسين ورغبة الملك الابن، بالإضافة لكونها تتعارض اقتصادياً ورقمياً مع الحاجة الأردنية، وهو الامر الذي يبدو ان الحكومة ادركته حين أوقفت ابرام أي اتفاقيات في المجال لغاية إعادة دراسة الاحتياجات والصفقات المبرمة.

بكل الأحوال، ومع اليوم الأول في العقد الثالث من الملكية الرابعة، ومع ذكرى الحسين التي لا تزال عزيزة وقريبة من قلوب الأردنيين، يصرّ الشباب الأردني على ان له “كلمة” في المستقبل، يقولها بطريقته، متأكداً انها لو لم تنفذ ستترك أثرها. يحصل هذا بالتلازم والتزامن مع جردة حساب يتم اعدادها تحت مظلتين الأولى العقد الثالث ذاته، والثانية مئوية الدولة التي يجب ان تحمل مظاهر الدولة الناضجة كما اسماها رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز.

Print Friendly, PDF & Email

12 تعليقات

  1. أؤيد ما جاء في تعليق الاخوة أدناه باستثناء السيد الى أحمد ، الى السيد almughtarem الذي أحترمه وأقدر تعليقاته ، أتساءل يا ترى من وضع لبنات الافساد والفساد في الاردن ؟؟

  2. جميع المعلقين على حق باستثناء الى أحمد وأهمس في أذن almugtareb ما ذكرته صحيح ولكني أتساءل من وضع لبناته ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  3. التعليق لمن سمى نفسه الى احمد ، اذا كنت تعتقد ان الوطن هو العشيره وأبناءها انصحك اولا ان تغير اسم الاردن الى المملكه الأردنيه العشائريه ، توزيع الوطن على أساس العشائر لا يخدم سوى الفساد والطبقة الفاسده وهو ما أوصل الاردن اليوم لوضع سياسي واقتصادي أسوا من سيء ، أصبحت العشيره فوق القانون ولم يعد هناك سياده قانون ، أصبحت الدوله عباره عن مناصب ومنافع تقسم حسب حصص العشائر وحسب مناطقهم ، القطاع العام وما يقدمه من خدمات في حاله تدهور مستمر وأصبح مكان لوظائف وهميه وبطاله مقنعه لخدمه العشائر فقط عبء على الميزانية و نتيجه اتباع هذا الاسلوب القائم على تعين الواسطه و ابن عشيره وابن فلان !!؟؟ هذا الاسلوب هو من كان نتيجه افلاس وخسائر اغلب موسسات الدوله ومن ثم خصخصتها ، يجب ان يدرك الجميع ان الدول ليست دوله نفطيه و لا تحتوى مناجم ذهب استمرار اتباع اُسلوب العشيره قبل الوطن سينتج عنه مزيد من التدهور الاقتصادي والمعيشي ،و مزيد من اغراق الموازنه بالديون ، ربما البعض يدرك اليوم لماذا هاجرت رؤوس الأموال خارج الاردن و لماذا انخفضت الاستثمارات في الاردن ولماذا ارتفعت البطاله الى نسبه ٥٠٪؜ ، كل هذا وغيره سيستمر و يزداد نتيجه الاسلوب الأدائي القائم على مبدأ العشيره ، العديد من الدول أصبحت جاذبه للاستثمار و المشاريع في حين الاردن اصبح طارد لها ، عندما يطبق القانون على فئات دون غيرها فان الاسثتمار الى زوال ، ا و للتذكير لا توجد كوته عشائر مجانيه في جامعه اكسفورد او واشنطون او غيرها من الممالك الاوروبيه المحترمه . القانون فوق الجميع

  4. انا لا اتذكر عهد الحسين بهذه الرومانسيه والذكرى العطره، الحسين كان على اتفاق وتعاون مع العدو الصهيوني من بداية عهده وحكمته الشهيره اضاعت الضفه الغربيه في ال٦٧ وسمحت للفدائيين بالتوغل في الاردن ونشر الفوضى قبل ان يجزر بهم للحفاظ على عرشه، الكاتبه يجب ان تكون حذره فهي لم تعيش عهد الحسين فهو من اسس النزعه القيليه في الاردن “عشيرتي وعزوتي” وكبر دور العشيره واستغل الاقليات لاسباب سيلسيه، الفساد في عهده سمح للاقليه المتنفذه البطر الوفير على حساب الدوله، لن انسى الصدمه الاقتصاديه عام ١٩٨٩عندما انكسر الدينار وفقد قيمته، نعم كان له حضور وشخصيه احبها الناس ولكن دور الصحافه ان لا تحمل العواطف والكاتبه يجب ان تسعى لتحري الحقيقه بدلا من الكتابه السطحيه العاطفيه. ٬ما نعيشه اليوم من فقر وجهل وتخلف اجتماعي ليس وليد العقدين الماضيين فقط.

  5. الحسين : الحاكم الذي سقطت القدس في عهده بيد اليهود.
    هذا ما سيذكره التاريخ عنه وليس اي شيئ آخر.

  6. الوطنفي خدمة ابناء العشائر و ابناء العشائر في خدمة الوطن لكل دولة خصوصيتها و قيمها و ثقافتها ،، الدولة الاردنية تحترم كل المكونات السكانية من شتى الاصول و المنابت التي تعيش في الاردن ولهم حق العيش الكريم و عليهم احترام الشؤون الاردنية ،،،

  7. هل كلام الحق قزف ان الناريخ يسطر كل شي ملك الاردن حسين السابق كان اداة وصل بين الحكام العرب واسرائيل فقبل حرب تشرين حطت طائرته بتل ابيب وابلغ إسرائيل عن هجوم محتمل من قبل مصر وسوريا احب إلحاق الهزيمه بالعرب وانتصار إسرائيل كان الاردن من نشاته دورا وظيفيا هو حماية إسرائيل فحدوده اطول حدود مع هدا الكيان لم يعبرها فدائي واحد او عمليه واحده ولم تطلق بها طلقه واحده على إسرائيل ونصف سكان فلسطين لاجئين به بينما نجد جنوب لبنان و سوريا جبهه ساخنه دائما ارهقت إسرائيل ثم تانون لتمجدو من باع فلسطين الاف والاف المرات

  8. وزارة الخارجية وشؤون المغتربين بها من الأشقاء والشقيقات واولاد العمومة ما يشيب له الراس دون أي محاسبة وكان الأمر أصبح أمرا عاديا ومشروعا ناهيك عن أبناء وبنات السفراء عاملين ومتقاعدين وأصحاب المعالي والعطوفة بالعشرات…فهل توقف أحد ليسأل كيف ولماذا؟

  9. الحراك اصلا قايم على المناطقية والعشائرية لا يراهن عليه لانه يريد مكتسبات فردية على حساب الاخرين وحاولت الحكومات المتعاقبة استمالت نشطاء الحراك في مناصب واعطيات .. ولكن كان من الصعب ارضاء الكل .. كما ان الكل يعلم ان الظروف التي عمل بها الراحل الحسين هي غير الاحوال التي يعيش فيها الاردن حاليا ويحسب للملك عبد الله الثاني انه اوقف كثير من العقوبات التي تنتهك حريات المواطن مثل اطالة اللسان وقدح مقامات عليا وهذا ما دفع ببعض الموتورين الذين لا يقدرون الحرية الى التطاول وانتهاك القانون والقيم الاردنية الاصيلة التي ظلت على الدوام تحيط الهاشميين بالحب والاخلاص والمولاة

  10. للاسف صناع و كبار المفسدين بدأ ظهورهم و تسلمهم المناصب في ايام الملك الحسين الفرق ان دخل الدوله زاد فالسرقات اصبحت اكثر و بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الفساد اصبح مكشوفا للناس.

  11. .
    — كم تغيرت الدنيا بعد الحسين ، كان هنالك فساد لكنه فساد متسلل محاط بالخزي واليوم الفساد وقح جشع ، كان هنالك فقراء لكن كان عندهم أمل ، كانت الكلمه في المجتمع للكبار يعرفون حدودهم وواجباتهم ليكونوا نصير الدوله وضابطي النشاز في محيطهم ، اصبحت للصغار في مواقع الكبار لاحدود عندهم ولا واجب الا لأنفسهم يعمل كل منهم بعقليه زعيم العصابه ورجاله فسادت الفوضى واهتز الأمن .
    .
    .
    .

  12. فكره الإصلاح مستبعده تماما نتيجه الضعط المؤثر من العشائر و ما تمثله من قوه متغلل في جميع فصائل الدوله ومؤسساتها . ب اعتقادي تغير فكره العشيره قبل الوطن تحتاج الي كثير من الجهد و القوانين من اعلى راس في الدوله ،يجب ان يدرك الجميع ان الدوله والقانون وفوق الجميع و قبل العشيره ، يجب الاقتداء ب الممالك الاوروبيه حيث لايوجد تاثير العشيره او اي جماعات اخري والكل تحت القانون . هل يوجد كوته عشائر في جامعه اكسفورد ؟! هل توزع المناصب حسب العشيره وبين أفرادها في النمسا !!؟؟عندما لا تتمادي العشائر على سلطه الدوله ، عندما يتغير قانون الانتخاب ليمثل كافه فئات المجتمع لا عشائره عندها فقط يمكن الحديث عن الإصلاح الاقتصادي و السياسي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here