الحكومة الاردنية تسحب تعديل قانون منع الجرائم بعد تهديدات بـ سحب صلاحيات الحكام الادرايين الواسعة والمثيرة في “التوقيف الاداري ” و”الجلوة”  العشائرية لا تزال صامدة.

eeeeeeeeeeeee

عمان – رأي اليوم – رداد القلاب

سحبت الحكومة الاردنية المشروع المعدل لقانون منع الجرائم لسنة 1954 النافذ، قبل السير باجراءاته الدستورية الى مجلسي النواب ثم الاعيان وذلك بسبب تخوفاتها من فتح كامل قانون منع الجرائم المثير للجدل على المستوى المحلي والدولي ، وذلك وفق مسؤول حكومي مطلع لـ”رأي اليوم”

وبحسب المسؤول ، فان الحكومة سحبت مشروع القانون بعد استمزاج اطراف نيابية نافذه في مجلس النواب ، حيث توصلت الى نتيجة مفادها ” في حال دفعت الحكومة القانون الى المجلس فان النواب سينظرون القانون كاملا ولن يقف الامر عند النظر بالتعديلات التي تريدها الحكومة  فقط” ، وعليه قررت سحب المشروع .

وأضاف ان الحكومة تخشى فتح القانون النافذة لسحب الصلاحيات الواسعة للحكام الاداريين  (المحافظين ، متصرفين ، مدراء الاقضية  )  الواردة في القانون وهي :” التوقيف والحجز الاداري والتحفظ على الاشخاص بحجة حمايتهم او حماية المجتمع منهم بدون سند قانوني ” وفق منظمات هيومان رايتس ووتش الاممية التي أطلقت عليهم وصف – ضيوف المحافظ – وطالبت بالغائه اضافة الى خوف الحكومة من نزع صلاحيات الحكام الاداريين ، في قضية “الجلوة” العشائرية و”فورة الدم “.

وأشار الى ان الحكومات الاردنية ما زالت تراعي وتطبيق اجراءات التقاضي العشائري، بسبب بنية المملكة العشائري ومنها الجلوة، حيث تنفذ اليه بقوة القانون وعبر الحكام الإداريين والأجهزة الأمنية، ورغم إلغاء للقانون العشائري عام 1976.

وتضغط المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية على الحكومة باجراء تعديلات واسعة على قانون منع الجرائم والحد صلاحيات الحاكم الاداري لصالح سيادة القانون ، التي انتزعت السماح للموقوف بتوكيل محام خلال التوقيف الاداري .

ويتيح قانون منع الجرائم المثير للجدل حيزا وسلطات واسعة للحكام الاداريين عند تطبيق اجراءات الجلوة، وبكافة مراحلها، دون سند قانوني ، تحقيقا لتقاليد واعراف عشائرية.

وكانت الحكومة دفعت بتعديلات على قانون منع الجرائم، تتضمن إقتصار “الجلوة” العشائرية على الجاني وأبنائه ووالده ، بدلا من إجلاء اهل الجاني لغاية الجد الثالث من العائلة وان لا تزيد مدتها عن سنة واحدة إلا للضرورة وبموافقة الحاكم الاداري، بدلا من ان تكون مفتوحة ، وكذلك  ان يقتصر مكانها من لواء على لواء داخل المحافظة الواحدة بدلا مما هو حاصل الان “

كما تتضمن التعديلات ايضا :”عدم شمول الاعمال التي ترافق ما يسمى “فورة الدم ” بالعطوة العشائرية واعتبارها اعتداءات على ممتكات سواءا كانت عامة او خاصة، الامر الذي لا يحبذه النواب بسبب التركيبة العشائرية في البلاد  .

 كما أناط المشروع تحديد قيمة الدية بقاضي القضاة، وتحديد القيمة المادية لقضايا تقطيع الوجه (اي الاعتداء على ذوي الجاني)، بما لا يقل عن 50 الف دينار لمن يقوم بتقطيع الوجه اثناء فترة العطوة.

وبحسب الاحصائيات رسمية في وزارة الداخلية الاردنية فان مايزيد عن 300 قضية عشائرية (قتل ، عرض وتقطيع وجه ) ما زالت  منظورة لدى القضاء العشائرية والسلطات الرسمية ، حيث يجري التداول بشأن حلها ، وصولا للصلح .

وتهدف التعديلات القانونية لمنع التجاوزات على الاعراف والتقاليد العشائرية، والتشدد بالمطالبات المادية المعنوية، بما يخالف شريعتنا الاسلامية، بخاصة فيما يتعلق بالجلوة وتبعاتها والدية وقيمها والمغالاة فيها.

 وكان مواطنون وقضاة عشائريون ووجهاء طالبوا الحكومة بتخفيض الجلوة العشائرية من الجد الثالث الى القاتل ووالده وأبنائه فقط.

ويرى خبراء أن العمل بالجلوة سيستمر واقعا لغايات حل النزاعات بين المواطنين بسبب التركيبة العشائرية للمجتمع، لكنهم يدعون الى ادخال تعديلات عليها وبما يخفف من الاثار الاجتماعية الكارثية التي تتسبب بها في شكلها وتبدأ هذه المراحل مع عطوة “فورة الدم”، وهي هدنة تؤخذ فور وقوع الجريمة، ومدتها ثلاثة ايام وثلث اليوم، تليها العطوه الأمنية التي قد تمتد من ثلاثة أيام وثلث الى ثلاثة شهور.

وعرفت التعديلات “العطوات ” منها “عطوة” الإمهال، ثم “عطوة” الصلح وهي آخر المراحل التي تنهي النزاع بين اهل الجاني والضحية وكذلك تعريف الكفلاء وهم – الوفا والدفا – الذين يدخلون بين اهل الجاني والمجني عليه

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here