الحضور الخليجي في”صفقة القرن” عذر أقبح من ذنب

رام الله-الأناضول-عذر الدول الخليجية التي حضرت مراسم توقيع صفقة القرن المزعومة، أقبح من ذنب، مبررة ذلك بعدم اطلاعها على التفاصيل.

ورغم الحضور الخليجي العربي المريب، غاب ممثل القضية الفلسطينية الطرف المستهدف بالصفقة، ودول ذات وزن مثل مصر، والأردن المعنية بملف المقدسات في القدس، مما أفقد “الصفقة” كثيرا من مقومات النجاح.

نبيل شعث، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبر عن أسفه لمشاركة سفراء ثلاث دول خليجية في المؤتمر الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن فيه صفقة القرن المزعومة.

**شاهد زور

وقال “شعث” في حوار مع الأناضول، بمكتبه بمقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، إن “مشاركة سفراء ثلاثة دول عربية في المؤتمر لم يكن مرضيا.. والحجة (التي ساقوها) أنهم لم يعلموا بصيغة الصفقة، وحضورهم لا يعني الموافقة عليها”.

وأضاف أن “هذه الحجة العربية للأسف الشديد أعطت الولايات المتحدة وإسرائيل تصورا أن لديهما دعما عربيا للصفقة”.

وطالب القيادي الفلسطيني، بإعلان موقف عربي حقيقي من (الإمارات، وعُمان، والبحرين)، وباقي الدول العربية تجاه الصفقة.

وقال “بدأ الرئيس الفلسطيني تحركا عربيا ودوليا لمواجهة الصفقة”.

**دولة بلا سيادة

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، الخطوط الرئيسية لخطته، وتتضمن إقامة شبه دولة فلسطينية “متصلة” في صورة “أرخبيل” تربطه جسور وأنفاق بلا مطار ولا ميناء بحري، وعاصمتها “في أجزاء من القدس الشرقية”، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة مزعومة لإسرائيل.

**الجامعة العربية

وفيما أجمع الشعب الفلسطيني والسلطة والفصائل على رفض هذه الخطة، تعقد جامعة الدول العربية، بطلب من فلسطين، اجتماعًا وزاريًا طارئًا، في القاهرة السبت، رغم عدم صدور موقف رسمي للجامعة قبيل ذلك.

وأضاف شعث “اجتماع الجامعة سيكون على مستوى وزراء الخارجية، بحضور الرئيس عباس، نأمل أن يعلن عن موقف عربي واضح لمواجهة صفقة القرن”.

ويقدم الرئيس الفلسطيني شرحا للوزراء العرب، حول مخاطر الخطة الأمريكية، وسبب رفضها، ورؤيته المتمسكة بالمفاوضات على أساس القرارات الدولية، بحسب “شعث”.

**صفقة أكاذيب

ووصف “شعث” صفقة القرن بـ “الأكاذيب التي تحاول الولايات المتحدة من خلالها تصفية القضية الفلسطينية، وليس تحقيق السلام، وطموح الشعوب”.

واستبعد إمكانية تنفيذ “صفقة القرن”، واعتبر ما جاء فيها “أسوأ مما سرب عنها مسبقا”.

وتساءل: “على ماذا يمكن الموافقة، لا تتضمن الخطة دولة فلسطينية حقيقية، ولا يوجد أي شيء للشعب الفلسطيني، لا قدس ولا حق عودة …”.

** إنهاء الانقسام

“الإنقسام الفسطيني” كان حاضرا في خطط مواجهة “الصفقة السيئة”، كما هو الحال في كل الملفات العالقة والشائكة.

“شعث” بدوره قال “إنهاء الانقسام بات ضرورة وطنية، واعتقد أن الفصائل كافة تريد تحقيق الوحدة، كون القضية الفلسطينية في خطر حقيقي”، في إشارة لمخرجات الصفقة المتوقعة.

وتابع “الوقت لا يحتمل استمرار الانقسام، سيتوجه وفد من الفصائل لقطاع غزة، ويعقد اجتماع من شأنه أن يكون خطوة على طريق إنهاء الانقسام الفلسطيني”.

وأكد “شعث” جدية الرئيس الفلسطيني بزيارة قطاع غزة قريبا، وقال “الزيارة تحتاج ترتيبات، ولقاءات فصائلية، وأظنها ستنجح”.

وتشهد الساحة الفلسطينية حالة من الانقسام منذ يونيو/ حزيران 2007، عقب سيطرة حركة حماس على غزة، في حين تدير حركة فتح التي يتزعمها عباس، الضفة الغربية، ولم تفلح العديد من الوساطات والاتفاقيات في تحقيق الوحدة.

** إنهاء دور السلطة الوظيفي

القيادة الفلسطينية في اجتماعها برام الله، عقب إعلان “ترامب”، فوضت الرئيس بتنفيذ كل القرارات التي صدرت عن المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير، والمتمثلة بوقف التنسيق الأمني، ووقف العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، وغيرها من الالتزامات التي لم تلتزم بها إسرائيل، بحسب شعث.

وأشار أن تنفيذ ما سبق ترك للرئيس عباس، لوضع خطة واستراتيجية للمضي به.

وتابع “إسرائيل لم تلتزم بأي من الاتفاقيات، ومن غير الطبيعي استمرار التزام الفلسطينيين.. صفقة القرن تنسف اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل”.

ونهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2018، قرر المجلس المركزي الفلسطيني إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كافة، تجاه اتفاقاتها مع إسرائيل.

وقرر المجلس تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

** حراك شعبي ودبلوماسي ودولي

وقال ممثل الرئيس الفلسطيني الخاص، إن حراكا شعبيا ودبلوماسيا بدأ لمواجهة صفقة القرن.

وأشار أن الشعب الفلسطيني منذ إعلان الصفقة خرج للشوارع منددا بها، والمواجهات مستمرة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس، و”هذا سيستمر” حسب شعث.

وأضاف أن فلسطين طلبت اجتماعا لمجلس الأمن الدولي، لمناقشة صفقة القرن، من المفترض أن يحضره عباس.

وكشف عن بدء لقاءات واتصالات مع دول عربية ودولية لمواجهة الصفقة، على مستوى دول عدم الانحياز، ومجموعة الـ 77 والصين، والاتحاد الافريقي، والاتحاد الأوربي.

**أوروبا لم تؤيد الصفقة

وقال شعث “لم نسمع موقفا أوروبيا مؤيدا للصفقة”.

وستطلب فلسطين من دول الاتحاد الأوربي، بضرورة ترجمة مواقفها الرافضة لصفقة القرن من خلال الاعتراف بدولة فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here