الحزب الديموقراطي محرج بعد دعوة نائبتين مسلمتين في صفوفه الى مقاطعة اسرائيل تعبيرا عن احتجاجهما لاحتلالها للأراضي الفلسطينية

واشنطن ـ (أ ف ب) – أدى إعلان نائبتين مسلمتين في الحزب الديموقراطي الاميركي دعمهما لحملة لمقاطعة اسرائيل الى إحراج قادة هذا الحزب، والى فتح ثغرة في العلاقة التاريخية المتينة لهذا الحزب مع الدولة العبرية.

وقدمت النائبتان الديموقراطيتان المسلمتان إلهان عمر ورشيدة طليب المنتميتان الى الجناح اليساري للحزب دعمهما العلني لحركة “بي دي اس” (مقاطعة، سحب الاستثمارات، وعقوبات) التي تدعو الى مقاطعة اقتصادية وثقافية وعلمية لاسرائيل، تعبيرا عن احتجاجهما لاحتلالها للأراضي الفلسطينية.

وكان ناشطون فلسطينيون أسسوا هذه الحركة التي استلهمت تحركها من الحملة الدولية الواسعة ضد سياسة جنوب أفريقيا العنصرية، وساهمت في اسقاط النظام العنصري في ذلك البلد. لكن بعض أنصار اسرائيل يعتبرون أن لها دوافع تنبثق من معاداة للسامية.

تقول رشيدة طليب (42 عاما) المتحدرة من أصول فلسطينية، أنها تريد تسليط الاضواء على “مسائل مثل العنصرية وخروقات اسرائيل للحقوق الانسانية للفلسطينيين”.

أما الهان عمر (37 عاما) فهي ابنة لاجئين صوماليين والنائبة الوحيدة في مجلس النواب التي ترتدي الحجاب. وتقول إنها تعمل على إدخال بعض التوازن الى الموقف الاميركي الذي تعتبر أنه “يعطي بشكل واضح الاولوية” لدولة اسرائيل. كما تندد عمر بقانون صدر عام 2018 يعتبر اسرائيل “الدولة الأمة للشعب اليهودي”، معتبرة أن وضع الاقليات الدينية في الدولة العبرية ليس أفضل من وضعها في إيران والعربية السعودية.

وأثارت هذه التصريحات ضجة كبيرة في مجلس النواب. ووصف النائب الجمهوري لي زيدلين كلام الهان عمر بأنه عبارة “عن حقد ضد اسرائيل، وحقد نابع من معاداة للسامية بدأنا نرى كيف تتسلل الى قلب السياسة الاميركية حتى داخل ممرات الكونغرس”.

واتهمت المجموعة الجمهورية في مجلس النواب قيادة الحزب الديموقراطي بتشجيع “خطاب كراهية وعدم تسامح ازاء اسرائيل”.

وسارعت “رابطة رفض التشهير” المعروفة بنشاطاتها في مجال محاربة معاداة السامية، الى رفض اجراء أي مقارنة “بين اسرائيل ديموقراطية وأنظمة دينية قمعية”.

ولمواجهة سياسة حركة “بي دي أس” أقر مجلس الشيوخ هذا الاسبوع بغالبية كبيرة “قانون محاربة مقاطعة اسرائيل” الذي يتيح للسلطات العامة رفض دعوات لتقديم عروض من شركات تقاطع اسرائيل.

وتبين أن 22 ديموقراطيا من اصل 47 عارضوا هذا النص معتبرين أنه يخرق حق المقاطعة الاقتصادية، التي تعتبر جزءا من حرية التعبير التي يحميها الدستور الاميركي.

إلا أن اقراره في مجلس النواب حيث الغالبية للديموقراطيين ليست محسومة.

– الحزب الديموقراطي محرج-

ومع أن مسؤولين ديموقراطيين سارعوا الى الدفاع عن النائبتين المسلمتين اللتين تنفيان أي ميول معادية للسامية، فإن مواقفهما تحرج الحزب.

وقال ألفين روزنفيلد مدير مؤسسة رصد معاداة السامية المعاصرة لوكالة فرانس برس “هناك بالطبع خلاف داخل الحزب الديموقراطي حول طريقة التعامل مع حملة حركة +بي دي اس+ والذين يدعمونها”، مضيفا “في حال مال الحزب نحو اليسار المتطرف وابتعد عن الروابط التقليدية لاميركا مع أحد أقرب حلفائها، فسيعاني بالطبع في صناديق الاقتراع”.

ويمكن أن يؤدي تنامي قوة اليسار الديموقراطي خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى نفور الناخبين الديموقراطيين المعتدلين، وبينهم اليهود الليبراليون، قبيل انتخابات الرئاسة عام 2020.

وحسب روزنفيلد يتوجب على الديموقراطيين أن “يثبتوا قيامهم بالفعل بمكافحة معاداة السامية”، مع العلم أن الرئيس دونالد ترامب عزز العلاقات كثيرا مع اسرائيل عندما اعترف بالقدس عاصمة لها عام 2017 ونقل السفارة الاميركية من تل أبيب الى القدس.

ووعد اليوت انغل الرئيس الديموقراطي للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، بعدم تجاهل تصريحات وصفها بأنها كانت “جارحة بالفعل” وذلك في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز. والهان عمر عضو في هذه اللجنة.

وأفادت الصحيفة أن انغل أعرب عن الأمل بأن “تنضج” الهان عمر قريبا، وهي دخلت الكونغرس الاميركي خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وعقدت لجنة الشؤون الخارجية داخل مجلس النواب اجتماعا الاربعاء، ورفض انغل الرد على اسئلة لفرانس برس بشأن هذا الجدال.

ولمواجهة تزايد نفوذ التيار اليساري في الحزب الديموقراطي، أنشأ نواب ديموقراطيون مجموعة موالية لاسرائيل داخل الكونغرس.

لكن ايمي المان أستاذة العلوم السياسية في كالامازو كوليج في ولاية ميشيغان قالت “على الديموقراطيين الا يقلقوا من أين تأتي الاتهامات بمعاداة السامية، المهم هو أن يتأكدوا ما اذا كانت صحيحة”.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. كل التحية للنائبتين الامريكيتين المسلمتين على موقفهن الاخلاقي بتسليط الضوء على اعدل قضية عرفها العصر الحديث قضية نكبة الشعب الفلسطيني الذي هجرمن وطنه وسلم لمستوطنين استجلبوا خصيصا للحلول مكانه على ايدي الد اعداء السامية حقيقة وهم حكومات الانجليز والفرنسيين والامريكان فنحن الفلسطينيين العرب ساميين قبل الصهاينة الاستعماريين حلفاء اعداء السامية الحقيقين ونحن العرب المسلمين عاش الاخوة الساميين اليهود افضل فترات حياتهم في ظل الدولة الاسلامية العربية من العراق وحتى الاندلس واشتهر مثقفوهم وعلمائهم بظل الدولة العربية الاسلامية كالفيومي وغيرهم حتى ان طبيب صلاح الدين الايوبي كان يهوديا ومن هجر اليهود الى فلسطين من العراق ومصر وغيرها من الدول العربية عمليات العصاات الصهيونية عميلة اعداء الساميين من حكومات بريطانيا وفرنسا حيث اخذت تفجر كنس اليهود في تلك البلدان وتقتلهم وتنسب ذلك للعرب سيما ان جل تلك الدول العربية كانت تحت النفوذ والاستعمار الانجليزي والفرنسي
    ان سياسات معاداة السمية ضد الفلسطينيين العرب من الصهاينة والعنصريين في حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسايا مازالت مستمرة واخرها اعتراف الرئيس الامريكي ترامب بان القدس عاصمة اسرائيل وان فلسطين وطن لدولة اسرائيل اليهودية بمعنى اضاءة ضوء اخضر للعنصريين الصهاينة بتهجير واجلاء ما تبقى من الشعب الفلسطيني خارج وطنهم فلسطين.
    ان الاعلاميين العرب وكل حكومات العرب والمسلين وكل احرار العالم يجب ان يدعموا النائبتين الامريكيتين المسلمتين في موقفها لانه ايضا دفاع عن حقوق الاقلية المسلمة في الولايات المتحدة الامريكية التي تعاني من حملات الاسلامفوبيا داخل الدول الغربية عموما

  2. اليس من العار ان تتكلم هاتان المسلمتان نيابة عن العرب والمسلمين دون مؤازة ومساندة من اي من ‘الزعماء’ العرب!!
    هن الرجال بأفعالهن وهم النساء بجبنهم.

  3. كل هذا الشذوذ والتشنج الامريكي تجاه من يقول الحقيقة بشأن الارهاب الاسرائيلي سببه تخاذل الدول العربية وعلى رأس هذه الدول السعودية التي تتكلم بإسم العالم السني وثانيا مصر التي تآمرت على شعبها وأمتها.
    كيف يعقل أن يكون هناك معاداة السامية زورا وبهتانا لكل من ينتقد الارهاب الاسرائيلي ولا يكون هناك معاداة المسلمين علما ان الغرب ينتقص من العرب والمسلمين ووصفهم بالارهاب دون أي اعتراض من اي حاكم عربي. كيف يعقل ذالك!!

  4. لقد ادت مواقف مشابهة في الحزب الجمهوري لحرمان اصحابها من الانتخاب مرة اخرى
    ان النائبتين المسلمتين يجب عليهما حل مشلكل ولايتهما قبل اطلاق شعارات غير واقعية لن تطبق وستكلفهما حياتهما السياسية
    قريبا ستفتح ضدهما فضائح شخصية فهن يلعبن في ملعب الصهاينة حيث يتمتعون بنفوذ ومال لا طاقة للنائبتين بتحمله
    لماذا الاصرار على هذا النتحار السياسي من قبل هاتين السيدتين في وقت كانتا تسطعان التمتع بالواقعية واحراج الصهاينة بطرق عديدة غير هذا التصادم الاشبه بانتحار

  5. كلما تحدث شخص او حزب عن عنصرية اسرائيل وجرائمها بحق العرب وسرقتها للأرض الفلسطينية وتشريد شعب فلسطين يقولون معاداة السامية !!!! اي حجة تافهة هذه التي باتت مكشوفة للعالم ان اسرائيل هى التي تعادي العرب وتعادي الاسلام والمسلمين وان هذا الكيان العصري قام على الكذب باسم الدين لانه لايوجد ديانة في العالم تحرض على سرقة الارض وعلى اغتصاب ارض شعب كامل تم سرقة وطنه لا توجد ديانة تحرض على القتل وعلى الاٍرهاب وعلى العنصرية واضطهاد الآخرين كما يفعل هذا الكيان المسخ مابني على باطل فهو باطل ياصهاينة ياقراصنة يامن تكذبون باسم الدين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here