الحزب الحاكم في إسبانيا يعقد مؤتمره العام وسط خلافات داخلية

eeeeeeeeeeeeeeeeeeeeee

إسبانيا/ سلامو حمودي بشري/ الأناضول

يتزامن المؤتمر الوطني للحزب الشعبي المحافظ الحاكم في إسبانيا، الذي يبدأ أعماله في وقت لاحق اليوم الجمعة، مع خلافات وانقسامات داخلية، تهدد وحدة الحزب، خاصة فيما يتصل بسياسته تجاه مخطط حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا، شمال شرق إسبانيا، التي تعتزم تنظيم استفتاء لتقرير المصير في 9 من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وتمخضت الخلافات عن مفاجئة من طرف السياسي المخضرم خايمي مايور وريخا (62 عاما) عضو البرلمان الاوروبي عن الحزب الشعبي، و الذي اعلن عن عدم رغبته للترشح عن حزبه في الانتخابات البرلمانية الاوروبية التي ستقام في اسبانيا في 25 من مايو/آيار المقبل، ومن المعروف ان وريخا قد احتفظ بمنصبه طيلة لـ 10 سنوات.
ويعتبر وريخا من التيار اليميني المناقض لاستراتيجية حكومة ماريانو راخوي فيما يتعلق بملف منظمة “إيتا”، حيث يعتبر تلك السياسات ” تنازلات من قبل الدولة على عكس ما يؤكده راخوي، بحسب مصادر دبلوماسية.
وأعلنت منظمة “ايتا” الانفصالية في إقليم بلاد الباسك شمالي إسبانيا في 2011 عن هدنة دائمة مع السلطات الإسبانية.
وتسعى منظمة “إيتا” منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي إلى انفصال إقليم الباسك عن إسبانيا وتأسيس دولة مستقلة اشتراكية.
وشغل مايور وريخا منصب وزير الداخلية (1996 – 2004) في عهد خوسيه ماريا أثنار. وانضم إلى صفوف الحزب المحافظ منذ 30 عاما ، وهو رجل مقرب من “جمعية ضحايا الإرهاب” التي تأسست عام 1981 من قبل ضحايا الهجمات الإرهابية.
غير أن الجمعية التي كانت تنظر للحزب الشعبي باعتباره حليفا تاريخيا لها ضد الارهاب، على عكس الحزب الاشتراكي المعارض، تعتبر اليوم أن الحزب المحافظ “خان الضحايا”، وفقا لما نشرته وسائل إعلام إسبانية.
مايور وريخا لم يكن الوحيد الغائب عن أعمال المؤتمر الوطني للحزب الشعبي، فقد تأكد أيضا غياب خوسيه ماريا (الرئيس الفخري للحزب ) أثنار (أحد قيادات الحزب الشعبي) أيضا لارتباطه بأعمال أخرى، لم يوضحها.
ولم يغب خوسيه ماريا أثنار، عن أي مؤتمر عام في الماضي، ويحسب لأثنار أنه الوحيد الذي استطاع جمع كل اطياف اليمين الاسباني، الشيء الذي صعب على خليفته راخوي في الوقت الراهن.
ضربة أخرى تلقاها الحزب من أليخو فيدال كوادراس(68 عاما)، النائب الحالي لرئيس البرلمان الأوروبي، الذي بعث برسالة إلى رئيس الوزراء ماريانو راخوي يوم الاثنين الماضي، معلنا فيها تركه الحزب الشعبي بعد مرور 30 سنة من النضال، وفقا لمحللين.
وترجع اسباب تخلي هذا السياسي المحنك الذي شغل ايضا منصب رئيس فرع الحزب في منطقة كتالونيا، الى “غياب الديمقراطية” في الحزب، على حد قوله.
ويعد فيدال كوادراس من اعضاء الحزب التابعين للجناح الذي يناقد سياسة الحكومة في ما يتعلق بالمشروع الانفصالي في حكومة الحكم الذاتي في كتالونيا، والذي يرى ضرورة  تنفيذ الالتزامات الدستورية بشكل صارم، او “تدخل الحرس المدني (التابع للجيش) في حالة انفصال اي اقليم عن باقي الاراضي الاسبانية”، حسب قوله في برنامج تلفزيوني اذيع في 2012.
وانضم أليخو فيدال كوادراس إلى الحزب اليمني الاسباني الجديد (فوكس)، الذي تأسس في 16 يناير/ كانون الثاني الجاري تحت شعار “الدفاع عن حكومة واحدة وبرلمان واحد وتفكيك مناطق الحكم الذات الحالية والالتزام بوحدة اسبانيا”.
ويتكون “فوكس” من عناصر منشقة عن الحزب الشعبي، والذين يصفون انفسهم “بيمين وسط” و لو أن بعض وسائل الاعلام تضمهم الى خانة “اليمين المتطرف”.
ويترأس حزب “فوكس″، البرلماني السابق والسجين الشهير أورتيغا لارا، الذي احتجز أسيرا من قبل منظمة “ايتا” لمدة عامين تقريبا في اواخر التسعينات و الذي كان مثالا و رمزا من طرف الحزب الشعبي لنضاله ضد الارهاب.
واعتبر أورتيغا لارا في تصريحات صحفية أن حكومة راخوي “وضعت السجادة الحمراء لإرهابيي ايتا”، على حد قوله.
ورغم الفراق الذي سيخلفه غياب شخصيات ذات تأثير على الناخبين، عن المؤتمر العام للحزب الذي ينهي أعماله في الثاني من فبراير/ شباط المقبل، إلا أن ماريانو راخوي، لا يزال يرى حزبه “متماسكا و قويا”، بحسب ما صرح به لوسائل الإعلام الإسبانية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here