الحرية للأسرى الاطفال في مؤتمر للهلال الأحمر الفلسطيني

Picture-183666

 

تقرير بقلم: زياد جيوسي ومنى عساف

عدسة: زياد جيوسي

نظمت هيئة شؤون الاسرى والمحررين في الذكرى السنوية الخامسة والعشرون لاتفاقية حقوق الطفل التي اقرت عام 1989، مؤتمرا في قاعة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة البيرة،  تحت عنوان “مؤتمر الحرية للأسرى الأطفال”، فأطفال فلسطين كباقي أطفال العالم لهم الحق بالحياة بشكل كريم وآمن، ويجب ان تتوفر لهم الرعاية والحماية في ظل الاحتلال الذي يمارس ابشع واقسى اساليب التعذيب بحق كل فرد فلسطيني يقوم باعتقاله ولا يميز بين بالغ وطفل، حيث تتخذ بحقهم أبشع وأشنع واقسى اساليب التعذيب الوحشية والهمجية والعنصرية بعد اعتقالهم.

هذه الاتفاقية التي شملت 54 مادة وبرتوكولان اختياريين، ونصت على حقوق الانسان الاساسية التي يجب ان يتمتع بها أي طفل في أي مكان بالعالم دون سن الثامنة عشر وتم التصديق عليها من قبل 194 دولة لغاية الان.

تولت عرافة المؤتمر السيدة أريج عياش حيث بدأت بالترحيب بالحضور جميعا أفرادا ومؤسسات، ووجهت تحية خاصة لسيادة الرئيس الفلسطيني لاهتمامه ورعايته للمؤتمر، وقالت: اننا نستهدف من مؤتمرنا هذا اطلاق صرخة فلسطينية إلى كل المؤسسات الدولية والحقوقية، لوقف الانتهاكات الاسرائيلية بحق أطفالنا القاصرين المعتقلين في سجون الاحتلال والمحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية. وبعدها قدمت المتحدثين والفقرات بأسلوب أدبي متميز شد الحضور.

حضر المؤتمر عدد كبير من المسئولين والقيادات الفلسطينية، والسيدة لويزا مورغانتيني” النائب الأسبق لرئيس الاتحاد الأوروبي،  وممثلي مؤسسات والأسرى الأطفال المحررين وأهاليهم والمواطنين المهتمين بالحدث، وعائلات الأسرى الذين رفعوا صور أبنائهم الأسرى،  وافتتح المؤتمر بالسلام الوطني الفلسطيني ووقفة حداد على ارواح الشهداء، وبعدها تحدث المستشار القانوني د.حسن العوري  نيابة عن السيد الرئيس محمود عباس،  حيث أشار في   كلمته الى ضرورة احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، حيث يعاني من عدم نيلها في ظل الاحتلال الغاشم الذي يتنكر لكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، ويستمر بممارساته البشعة من مصادرة الاراضي والممتلكات واعتقال الاطفال وسوء معاملتهم واستغلالهم، وأشار الى ان القيادة بدأت بالتحرك على كافة الاصعدة الدولية والإقليمية معتمدة على المواثيق والمعاهدات الدولية لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني والطفل الفلسطيني.

 بعدها كانت كلمة رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين السيد الوزير عيسى قراقع حيث قال: اننا اليوم في الذكرى 25 لاتفاقية حقوق الطفل نقف هنا لنقول لكل العالم، أننا لا نحتفل بهذه الذكرى كباقي دول العالم لأن اطفالنا يعذبون ويقبعون في السجون، وإننا من هنا باسم الهيئة وباسم أهالي الأسرى نتوجه للأمم المتحدة ولكل الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل لحماية هذه الاتفاقية وتحصينها. وأشار إلى أن الاحتلال قام منذ عام 2000 حتى اليوم باعتقال 10.000 طفل، وقام باعتقال 1500  طفل فلسطيني خلال فترة الخمس شهور السابقة، من بينهم 300 طفل ما زالوا رهن الاعتقال في ظروف تفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، وتحدث عن دور الاحتلال بالتركيز على تدمير نفسيتهم، من اجل تحويلهم  لعبء على انفسهم ومجتمعهم، كذلك نوه لأشكال التعذيب التي تمارس بحق الاطفال من شبح لساعات طويلة متواصلة،  وإطفاء السجائر بأجسادهم وتعريتهم من ملابسهم تماماً وتعذيبهم بكل عنف ووحشية.

بعدها تم عرض فيلم وثائقي مترجم للغة الانجليزية تحت عنوان “وحيدا” يحتوي على شهادات حية لأطفال معتقلين ومعاناتهم خلال فترة اعتقالهم وكيفية التحقيق معهم، وبدوره استعرض السيد عايد قطيش ممثل الحركة العالمية للدفاع عن حقوق الأطفال فرع فلسطين، أن الطفل الفلسطيني يعاني من عدة ممارسات قمعية وجائرة بحقه،  مشيرا للظروف الوحشية التي تمارس بحق الطفولة الفلسطينية، مستنداً لحقائق وإحصاءات دقيقة كنتائج لبحوث دراسية تم أجرائها تفيد ان 75% من الاطفال يتعرضون للتنكيل والضرب والعنف الجسدي البشع أثناء فترة اعتقالهم، 21% منهم يوضعون في غرف العزل الانفرادي بالسجن تحت ظروف غير إنسانية، مشيراً الى أن 44% من الاطفال بعد سجنهم يخرجون وهم يعانون من امراض نفسية، تحتاج لجهد وعمل كبير لإعادة تأهيلهم ودمجهم بالحياة.

   ثم تحدث مدير برنامج التأهيل السيد نادر ابو عمشا في جمعية الشبان المسيحية، التي تدير مشروعا خاصا بالأطفال الاسرى المحررين من المعتقلات الإسرائيلية بالشراكة مع مؤسسة انقاذ الطفل الدولية، وبالتنسيق مع هيئة شؤون الاسرى والمحررين، بهدف مساعدتهم على التخلص من الاثار النفسية الناجمة عن عمليات الاعتقال وسوء المعاملة والتعذيب، من أجل  إعادة دمجهم في المجتمع الفلسطيني.

خلال كلمته تطرق لنتائج الدراسة التي قامت بها الجمعية بالشراكة مع مؤسسة انقاذ الطفل، “الى ان حجم الضرر النفسي على الطفل لا يعتمد على طول او قصر فترة الاعتقال بل إن عملية الاعتقال نفسها هي حدث صادم للطفل بسبب توقيت حدوثها عادة بعد منتصف الليل”، وما يرافقها من  إرهاب وتنكيل وضرب وتقييد وتعصيب للأعين امام ذويهم الذين لا يستطيعون حمايتهم، بهدف كسر معنويات الطفل وأهله في لحظة الاعتقال.

  بعد ذلك تم الاستماع لشهادات حية لأطفال تعرضوا للاعتقال ومنهم: الطفل محمد عوض 16 عاماً من بيت أمر الخليل، محمد عباسي 15 عاماً من حي سلوان في القدس، ورشيد الرشق 15 عاماً من البلدة القديمة في القدس، حيث أكدوا جميعاًُ على وحشية التعذيب والممارسات الوحشية والعنف الجسدي والنفسي الذي تعرضوا له خلال فترة الاعتقال بدون رحمة، وحضر المؤتمر أصغر طفل فلسطيني صدرت بحقه مذكرة اعتقال يبلغ من العمر 18 شهرا،  وتهمته أنه وهو يلعب داخل البيت قام بإلقاء حبة ملبس من شباك البيت، ارعبت الجنود الاسرائليين الذين يقفون تحت المنـزل، كذلك شاركت والدة معتقل اصيب بشهر ايار 2014 في مخيم الجلزون في مدينة رام الله،  تحدثت فيها عن مرارة الاعتقال الذي عانى منه ابنها خلال فترة علاجه في مستشفى هداسا،  وسوء المعاملة بحقه وبحق جميع المعتقلين في سجن الرملة.

وشاركت فرقة جوقة مدرسة بنات مسقط بوصلة فنية مع الفنانة رنا عليان، ثم تلى البيان الختامي السيد حسن عبد ربه المستشار الاعلامي لهيئة شؤون الاسرى والمحررين، أكد فيه على ادانة ممارسات الاحتلال وضرورة تحمل المجتمع الدولي لدوره في حماية حقوق الطفل الفلسطيني، وضرورة ملاحقة مجرمي الاحتلال ومحاسبتهم وضرورة توفير سبل الحياة الآمنة والمستقرة والكريمة للأطفال في فلسطين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here