الحرب الروسية على الإيدز.. إنه خطر على الأمن القومي

 

من: أولف ماودر موسكو -(د ب أ)-لا يستطيع الشاب الروسي سيرجي22/ عاما/ الموجود في مركز سبيد سنتر في موسكو، سوى أن يحلم بالظروف والأحوال السائدة في ألمانيا، “حيث أصبح لديكم الآن قرص يستطيع الإنسان تناوله قبل ممارسة الجنس لحماية نفسه من الإصابة بعدوى الإيدز، أما نحن فنعاني من أحوال تشبه التي كانت سائدة في غرب أوروبا في العقد الأخير من القرن الماضي”، حسب قول الشاب سيرجي عبد الرحمانوف.

كلمة سبيد هي الكلمة المستخدمة في روسيا للتعبير عن الإيدز، العوز المناعي البشري.

استأجر نشطاء ضد الإيدز صالة في مبنى مخصص للشركات الصغيرة الناشئة، وحولوها إلى مركز للسينما والمحاضرات والاستشارات.

وهناك جدار حاجز يفصل زاوية مخصصة لإجراء اختبارات للإيدز والتهاب الكبد الوبائي، عن بقية الصالة.

هناك أكثر من مليون شخص في روسيا مصابون بالإيدز، “وسيزداد هذا العدد للأسف، حسبما توقع سيرجي، في ضوء اليوم العالمي للإيدز، في الأول من كانون أول/ديسمبر، والذي يوافق الأحد المقبل.

يقول سيرجي إن الإصابة بالإيدز لم تعد تقتصر على المثليين جنسيا و مدمني الخمر والعاملين في مجال الجنس، بل أصبح الإيدز يمثل تهديدا لعموم الناس في روسيا.

في مرسوم له في شهر حزيران/يونيو الماضي أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي يتجنب التعرض علنا لقضية الإيدز، أن الإيدز “يمثل خطرا على الأمن القومي” في مجال الصحة.

وحيث إن الرئيس الروسي يبدي قلقه دائما بشأن تراجع أعداد السكان في روسيا، فربما خشي من أن يصيب المرض الجزء الأكثر إنتاجية في بلاده.

جاء سيريجي إلى هذا المكان من خلال أحد أصدقائه، وكانت المرة الأولى له هنا قبل ثلاث سنوات.

أصبح سيرجي المدير التنفيذي للمركز الذي يدار كمؤسسة.

نذر مركز سبيد نفسه لمكافحة انتشار الإيدز في أكبر بلد في العالم.

ليس هذا أمرا سهلا، حسبما يقول سيرجي، حيث يحول قانون مثار جدل صدر ضد “الدعاية للمثلية”، على سبيل المثال، ضد توعية القصر بشأن ممارسات الجنس، وبذلك أصبح، مثلا، تعليم مادة الجنس في المدارس الروسية من المحرمات.

يقول سيرجي: “موقعنا الإلكتروني متاح للأشخاص الذين تبدأ أعمارهم من 18 عاما، لذلك نحاول وبشكل خاص، التوعية في الكليات والجامعات، والترويج لاستخدام الواقي الذكري… ورغم أن هذه التوعية تأتي متأخرة في حياة النشطاء جنسيا، إلا أنها أفضل من لا شيء”.

يدعو برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز هو الآخر، للبدء في التوعية ضد مخاطر الإيدز في المدارس بالفعل.

ويركز البرنامج أيضا على إغراء خريجي كليات الطب بالتخصص في مداواة المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة ومرضى الإيدز، حيث إن هناك نقصا في هؤلاء الأطباء في الكثير من المناطق.

تنظم مايا، التي تهتم في أحد المراكز بالمتحولين جنسيا، إجراء اختبارات سريعة وتقدم له المشورة. تقول مايا، البالغة من العمر 32 عاما: “أظهرت التحليلات أن نسبة المصابين بعدوى الإيدز تبلغ بين رواد المركز 5ر11%، نقدم الرعاية للمصابين”.

تعيش مايا المتحولة جنسيا و سيرجي المثلي جنسيا، ضمن أبناء “الأقلية الجنسية” التي تواجه خطرا في روسيا، خاصة إذا كشفوا عن ميولهم الجنسية.

هناك دائما عنف ضد المثليين والمثليات والمتحولين، بداية من التعرض لهجمات و وصولا للاغتيال.

يقول رئيس المركز الفيدرالي الروسي لمكافحة الإيدز، إن الوضع في روسيا تدهور. ويؤكد فاديم بوكروفسكي أن عدد المصابين بعدوى الإيدز يبلغ 5ر1 مليون شخص، رغم أن وزارة الصحة تحدثت مؤخرا عن أكثر من 900 ألف.

وللمقارنة فإن عدد المصابين بالإيدز في بلد مثل ألمانيا يبلغ 87 ألف و 900 مصاب، وفقا لبيانات معهد روبرت كوخ الرسمي، أي ما يعادل نحو 1ر0% من السكان في ألمانيا، في حين تزيد نسبة المصابين في روسيا عن ذلك بعشر مرات.

وفقا لبوكروفسكي فإن عدد الوفيات التي وقعت بعد الإصابة بعدوى الإيدز بلغ 36 ألف حالة، وهو ما يمثل رقما قياسيا.

تتراوح أعمار معظم المتوفين بين 18 و 44 عاما.

لا تتوفر فرص العلاج في روسيا سوى لنحو 500 ألف شخص.

يشتكي بوكروفسكي من أن الدولة لا تنفق سوى قدر بسيط من المال على شراء عقاقير حديثة، وقال إن هناك حاجة لإنفاق خمسة أمثال المبلغ الذي رصدته روسيا هذا العام للتغلب على هذه الأزمة ، وهو نحو 20 مليار روبل، أي ما يعادل نحو 284 مليون يورو.

يوضح بوكروفسكي أن بلاده لا تزال بعيدة جدا عن الهدف الذي أعلنته الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، وهو توفير العلاج لـ 90% من المصابين بعدواه. يحصل 93% من المصابين بالإيدز في ألمانيا على علاج مضاد لفيروس الإيدز، وذلك وفقا لبيانات معهد روبرت كوخ.

في مركز سبيد لمكافحة السرطان، قرر سيرجي الاستمرار في معركته.

يعيش المركز الذي أسسه الصحفي الروسي الشهير، أنتون كراسوفسكي، على التبرعات، ولا يقبل أموالا من الدولة، وذلك لكي يظل مستقلا.

لطالما شدد كراسوفسكي، الذي كان من أوائل من أعلن إصابته بعدوى الإيدز، أن المصابين بالإيدز في بلاده لا يموتون بسبب العدوى، “فبلدي روسيا هي التي تقتل هؤلاء الناس”.

كما أكد كارسوفسكي أن المركز استطاع معالجة الكثير من المصابين حتى الآن.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here