الحراك الشعبي .. الهوية الجزائرية و فرنسا؟

  • د. ا. وليد بوعديلة

     

لقد أبان صوت الحراك الشعبي السلمي في الجزائر عن رفض صارخ لكل تدخل أجنبي في المعادلة السياسية الجزائرية، وبخاصة التدخل الفرنسي، بل ارتفعت أصوات حماية الهوية من كل أخطار هويات أخرى، عبر تحالف عربي أمازيغي يحمي الذاكرة والتراب الوطنيين. ويواجه الاحتلال الفرنسي الجديد؟؟

 نحن نقصد باحتلال فرنسا للجزائر معنى الاحتلال الثقافي واللغوي، بعد أن فعلت فعلتها في الاقتصاد و التجارة والسياسة ،و رسخت حضورها في الموانئ و المطارات و قطاعات السكن والعمران والمستشفيات…؟؟

 فالزعيم الفرنسي دوقول عاد من جديد، من دون لباسه العسكري بل بلباس باريسي جميل ناعم، ولسنا ندري أين هي المواطنة اللغوية الجزائرية ببعديها العربي والامازيغي؟ فلا هي في لسان الوزراء الذين يتحدون باسم جزائر الشهداء في المحافل الدولية، فهم يخاطبون العالم باللسان الفرنسي في كل مرة، حتى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يكون لغة الخطاب عن ممثلي الدول من علامات السيادة السياسية…. ولا المواطنة حاضرة عندما يأتينا الضيوف من دول العالم ، ويخاطبهم مسؤولونا ( ..هل هم مسؤولونا؟؟) بلسان فرنسي، أمام كاميرات القنوات الفضائية، وكأننا ندافع عن فرنسا ونترجاها لعيد احتلالنا؟؟

ولا تحتاج فرنسا لا للصواريخ ولا للدبابات ولا لجيوش العظيمة لتكون بيننا وتحتل الارض الجزائرية الطاهرة، لأنها تحتل لغويا، وما على من يزعجه هذا الكلام إلا مشاهده اللافتات الموجودة فوق المحلات والمراكز التجارية عبر شوارع مدننا الجزائرية، حيث اللغة الفرنسية في كل مكان ولا اثر للغة العربية أو المازيغية؟؟

   

شوارع الشهداء ام باريس؟؟

ورغم أن الحراك الشعبي قد رفض كل تدخل أجنبي في الجزائر، ورغم نشاطات  المجلس الأعلى للغة العربية برئاسة الدكتور اللساني الكبير صالح بلعيد، فإن الواقع يؤكد الوضعية الكارثية لحضور العربية، و المجلس مطالب بتقديم موقفه حول تراجع حضور العربية في لافتات المحلات والمراكز و الإدارات، وكذلك في الوثائق الإدارية في المؤسسات المالية و البنكية..

وإني احلم بيوم تنهض فيه الأمة الجزائرية على صباح تكون فيه اللغة العربية واللغة المازيغية في كل لافتة في الشوارع والأزقة في مدننا، وتكون الوثائق متوفرة أمام الجزائريين في المؤسسات البنكية و المالية بلغة الهوية الجزائرية وليسس بهوية أخرى.

وكيف لا تكون فرنسنا محتلة لنا ، ونحن نشاهد ونسمع رئيس اتحادية كرة القدم لم ينطق حرفا عربيا او مازيغيا في آخر ندواته الصحفية، وتجلت الكارثة عندما نقلت كل القنوات الجزائرية كلامه على المباشر في حصة زمنية كبيرة، لدرجة شككت فيها أني أمام قنوات جزائرية الانسان واللسان؟؟

ليعذرني آبائي وأجدادي المجاهدين، ففرنسا لن تأتينا هذه المرة من الحدود عير دباباتها، بل ستدخل أرضنا وفكرنا ولساننا بلغتها وثقافتها، وستفرض علينا سياساتها الاقتصادية وقناعاتها السياسية وطموحاتها البترولية و الفلاحية و التجارية من خلال رضوخنا اللغوي ، وقد تغير- يا سادتي المجاهدين الشرفاء- مفهوم الاستقلال فلم يعد يقتصر على الاستقلال السياسي فقط، فهو يشمل الاستقلال الثقافي والحضاري و اللغوي عن المحتل.

قد تكون التحديات والرهانات التي تنتظر الجزائر كثيرة متعددة، وقد تكون لقمة الخبز قد أنستنا الكثير من أوراق هويتنا ومرجعيتنا الوطنية، لكن مجد الشهداء وذاكرتهم لن ترحمنا، ويجب أن يتوقف اللعب بالمسألة اللغوية عند من يشرف على شوؤن الجزائر في الحكومة والبرلمان وفي كل مستوى سياسي، و إلا تحولنا لمضحكة دولية ومسخرة في محفل الدول…

في الختام

لن نقبل هذا لوطن أنجب أمثال الأمير عبد القادر، زيغود يوسف، ابن باديس، البشير الابراهيمي،هواري بومدين، مفدي زكرياء،….أن يسمح للمحتل الغاشم أن يعيد كتابة تاريخه البشع الهمجي بوسائل وأدوات استعمارية جديدة ناعمة، و بالتأكيد سيعيد الحراك الشعبي السلمي ترتيب كل أرواق الهوية ومنحها المجد والحضور ، ويرغم مستعمر الأمس على احترام إرادة أحفاد الشهداء الأحرار.….

واللهم أحفظ الجزائر ووفقنا للوفاء بعهود الشهداء

عزابة -سكيكدة

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. مقال و لا أروع و لا أعظم ! ولكن يا سيادة الكاتب ، عليك أن تدرك تمام الإدراك ، أن الحراك قد تمّ السطو عليه من قبل أحزاب فرنسا المعتمدة في الجزائر ، وهو الآن في قبضتها ـ وقد تمّ إفراغه من محتواه ، وصار جعجعة بدون طحين. و ما بقي لنا إلا أن نترحّم عليه. و ما تشكيلة الفريق الوطني لكرة القدم التي أعلنت اليوم لخير دليل على موت الحراك . وشكرا جزيلا أيها الأستاذ الشهم!!!…

  2. دعنا من هذا يرحمك الله، دكتور،

    الاولويات ثم الاولويات،

    الاولوية اليوم هي اطلاق حوار (او كما يفضل بن بيتور التفاوض) بين السلطة (العسكر ) و شخصيات وطنية كفوءة، ثم الدخول في مرحلة انتقالية التي لا يرغب فيها العسكر.

    هنا، هل من اقتراحات.

  3. ليس هذا فقد ما تريده فرنسا الاستعمارية الصليبية للجزاءر والجزائريون بل وللمغرب العربي كله … بل هدفها الاول والاخير هو تقويض الاسلام والهوية العربية الاسلامية في ملىء الشوارع والزقق والحارات بلافتات بلغة فرنسا وتدخلها في المصالح الحكومية والعامة مثل الإسكان والتعليم والمستشفيات والطب والثقافة العامة والمسارح والإعلام والاقتصاد وخلافه بثوب الناصح المصلح والأخ الكبير والأب الرحيم وكأنها تقول: انا مازلت هنا ولن أبرح حتى تتنصروا وتصبغ عليكم لغتها وهويتها الخبيثة الاستعمارية الصليبية بكل مكر ودهاء!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here