الحراك الجزائري وضرورة استحضار وصايا جميلة!

د. نبيل نايلي

“لا تتركوا هؤلاء الأعوان المتنكّرين في عباءة الثّورة يسيطرون على حركة التحرير الخاصة بكم..لا تدعوهم يفسدون نبل معركتكم.. لا تتركوهم يسرقون انتصاركم. “! جميلة بوحيرد.

تشهد الجزائر منذ 22 فيفري الماضي تظاهرات ضخمة غير مسبوقة منذ 20 عاما، احتجاجا على قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الترشّح لولاية خامسة.

نعم و”بعد أسابيع من المظاهرات السلمية، رغم التربّص ومحاولات الحرف البائسة والرغبة في ركوب موجة الحراك، ظلّ “مثاليا” ولكنّه ” أضحى في مفترق الطرق”، كما توصّف الثائرة جميلة.

فبعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إقالة الحكومة وسحب ترشّحه لولاية خامسة، وتأجيل انتخابات الرئاسة صار لزاما اجتراح أ ساليب وحلول عاجلة تقطع مع “حلول” هؤلاء المتربّصين والصّائدين في عكر المياه الجزائرية!

صحيح أيضا أنّ سلمية الحراك أحرجت الجميع إلاّ أنّ ضرورة إيجاد الوصفة الناجعة التي تعبر بالجزائر نحو برّ الأمان دون تعريضها لهزّات وفوضى وخراب –لا قدّر الله- ينتظره المتربّصون بالداخل والخارج!! وهم كثر! ينتظرون الهفوة الأولى.

عن أيّ حكمة وأيّ “تفهّم” تحدثنا سيد رئيس الوزراء نور الدين بدوي حين تصرّح: “بوتفليقة استقبل حراك الشّارع، بتفهّم كبير وفوري ترجمته رسالته الأخيرة”؟؟

ألا يمكن أن يعتبره بعضهم أنّ في قرار بوتفليقة “تمديدا لحكمه، والتفافا على الحراك الشعبي الذي يطالب برحيله”؟؟

هلاّ تُرجم قولكم: “المواطن أعطانا دروسا من خلال المظاهرات والمسيرات كرّست القيم الجزائرية التي تعلّمناها في محنتنا في السنوات الماضية”؟؟ إلى إجراءات عملية بدل السفسطة؟؟

كلاّ، لا يكفي مطلقا ترديد ما أعلنه نائب الوزير الأول رمطان لعمامرة: “نرفض التّدخل في الشؤون الداخلية، الاهتمام مفهوم والتدخّل مرفوض رفضا باتا.. علينا ممارسة أقصى اليقظة لعدم السّماح لأيّ جهة بالدخول في شؤوننا الدّاخلية”. هل الجبهة الداخلية محصّنة بما فيه الكفاية حتى نعلّق الشمّاعة على”التدخّل الخارجي”؟

يبدو أنّ “المسؤولين” في الجزائر لم يفكّوا بعد شفرة الحراك وأنّ ساعاتهم لا تزال معدّلة على زمن أفل!! مجرّد “الاستثمار” في صدمة العشرية السوداء ومخرجات “الربيع” إقليميا ما عاد يجدي!

ثم ما معنى قول الدّبلوماسي السّابق الأخضر الابراهيمي إنّ “رحيل النظام لن يتمّ بين عشية وضحاها وإنما يتطلّب وقتا، فتغيير النظام يتبعه حلّ الجيش، و ترك الموظّفين والقضاة وتغيير كلّ شيء، وهو مشوار الألف ميل الذي يجب أن يبدأ بخطوة متينة”؟ الحل العراقي؟

أخيرا، وإذا كان لا بدّ لنا من “وصايا” نوجّهها لشباب الجزائر الأبيّ وإن كنّا على يقين أنّه غير قاصر ولا يحتاج إلى وصاية أحد!!، فقد تكفّلت بذلك أيقونة الثورة في الجزائر جميلة بو حيرد-في رسالة وجّهتها إلى شباب الحراك ونشرتها صحيفة”الوطن“ المحلّية النّاطقة بالفرنسية.

جميلة أوصت–محقّة- :

– “شباب الجزائر أن يظلّ “يقظا وحذرا حتى لا يغرق في الفوضى والثورات الضائعة”،

– لتذكروا دوما قولها : “لا تتركوا هؤلاء الأعوان المتنكّرين في عباءة الثّورة يسيطرون على حركة التحرير الخاصة بكم..لا تدعوهم يفسدون نبل معركتكم.. لا تتركوهم يسرقون انتصاركم. “!

– ولتعملوا ما استطعتم بوصايا جميلة حتى تظلّ دائما “مسرورة وفخورة لاستعادتكم شعلة المناضلين والمجاهدين الذين حرروا الجزائر من الاستعمار”!!

“حركة 15 مارس” يجب أن تستحضر -اليوم وكلّ يوم – دروس ووصايا الثائرة جميلة وأن تنأى بنفسها كلّ النّأي عن المتربّصين من أيّ جهة كانوا، فالجزائر..أمانة!!

باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. عن أي زواف تتحدث أخي عبد الرحمن..نحن كما قال ابن باديس رحمه الله ابناء الجزائر امازيغ وعرب أبونا الإسلام وأمنا الجزائر وسنبقى يدا واحدة ومهما حاولوا تقسيمنا لن يفلحوا

  2. عبد الرحمن،

    بورك فيك يا رجل أنت الوحيد الذي وضعت يدك على الجرح، جرح الجزائر الدامي. لا شك أن غالبية الجزائريين لا يعرفون شيئا مما قلته..وهذه هي المصيبة، لأنه لو كان عامة الجزائريين يعرفون ذلك لما وصلنا إلى ما نحن فيه. لقد خدعونا يا عبدالرحمن، وغالبيتنا لا تعرف حقيقة ما قلت للاسف الشديد وهذا هو سبب محنة الجزائر. بورك فيك مرة أخرى أيها العبقري يا من لا تجود الأيام به إلا نادرا .

  3. هذا الحراك سيفجره [ الزّوّاف ]، الذين يعملون بأوامر فرنسية ، لأنهم فرنسيون حتى النخاع . فالزواف هم الذين يتحكمون في مصير الجزائر منذ الاستقلال ، فقد تسللوا في جميع مفاصل الدولة الجزائرية ، حيث استغلوا غفلة الشعب الجزائري وفرحته بالاستقلال و اندسوا في كل مكان حساس، كما أن المجاهدين الأشاوس لم يكونوا مطلعين على هذه الخفايا الخطيرة ، وعلى النوايا الخبيثة لهؤلاء الخونة الذين عاثوا فسادا في الجزائر منذ أن أنابهم الاستعمار ومكنهم من رقاب الجزائريين . والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح : أين كانت جميلة بوحيرد ، ولم اختفت كل هذه المدة الطويلة؟ ولمَ تظهر الآن بعد خراب مالطة؟ وما بوتفليقة إلا دمية في أيديهم عبثوا به كل هذا العبث الحقير . آه ! إنهم الزواف ! فهم أخطر من الاستدمار ملايين المرات!…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here